|
في
كل
زمان
الناس
في
الميزان !!..
نص مقال لسامي فرج علي نشر في صحيفة المسار
الخميس 30 /1 /1986 عن ملابسات علاقة آية الله الحكيم مع شاه
ايران وامور أخرى :
ضرينا واياكم على القرب فلم تطربوا ..
وحزنا معكم فلم تبكوا !!..
اني أعرف الشاب الدكتور صاحب وأعرف أنه شاب
نظيف وبريء ، والا ان الولاء العائلي العاطفي أوقعه في تناقض
ظاهر ، فالى جانب اتصاله بالسيد محمد باقر الحكيم ومجلسه
الاعلى في طهران فهو من الملتصقين بالسيد مهدي الحكيم ورابطته
الشيعية في لندن . السيد باقر كما يعلم الجميع من ( خط الامام
) وهو موضع تزكيته مع القيادات الايرانية الاخرى . وفي مقال (
خط الفرض أم خط البيعة) وهي المقال التي يرد عليها الدكتور
صاحب أشدنا برموز وأعلام الحركة الاسلامية ، بأنه نظيف ومن
تلامذة الشهيد محمد باقر الصدر وابن الامام الراحل محسن الحكيم
، ثم أكدنا عروبته واسلامه . ومن ايران رد علينا ، ولكن بأدب
واضح ، بأن عروبته الحكيم هي (اشتباه) وأن الطباطبائية هي ذات
أصول ايرانية وأن علماء الحوزة العلمية في قم هم أعرف منا بذلك
، مع التسليم بأن أكرمكم عند الله اتقاكم . وفي نفس المقالة
أشدنا بالامام الخميني ( ويعلم الله حجم الغضب الذي نزل علينا
وخاصة قولنا بانه موسوي ومن سلالة الرسول) كذلك أشدنا بقائد
الثورة العراقية الشهيد الصدر ، والشهيد حسن الشيرزي ، وقيمنا
آية الله محمد الحسيني الشيرازي (وتعرضنا بسببه أيضا الى نقد
شديد ، وخاصة من خصومه الشخصيين ، أو السياسيين ) وذكرنا
بالاطراء الشاب آية الله محمود الهاشمي ، فلماذا هذه الثورة
العارمة ، والغضب الشديد من مقالة أطرت وأشادت برموز الحركة
الاسلامية داخل العراق وخارجه ؟!.. السبب واضح ومحدد وهو قولنا
بأن الامام الحكيم ــ رحمة الله عليه ــ كان من اتباع خط
الامام الحسن (عليه السلام) ، ومن مؤيدي محمد رضا بهلوي في
ايران، ولم نقل أكثر من ذلك ، فالاشارة الى (خط الحسن) هي
كناية عن الظروف السياسية والاجتماعية التي فيها ميزان القوى
الى جانب الحاكم الظالم وبالتالي انعدام ما نسميه بالمصطلح
الحديث (شروط الثورة) ولم يكن فيه أي مس بالشخصية التي تعبر عن
هذا الخط ، فالاسلام مهما كان قدره ومكانته مهمة فهو ابن زمانه
، وظروفه ، ولولا ذلك لقامت الثورات في كل مكان ، وبقيادة أي
كان وهذا من المستحيلات .
وأحب أن أذكر الدكتور صاحب بمقالة كتبها في
(التيار) عام 1983 تحت عنوان : ( من الامام المصلح الى الامام
الثائر) عقدت فيها مقارنة بالزمان ، والمكان بين الامام
الخميني ، والامام الحكيم ، وفيها وصفت الحكيم بالمصلح ، لان
ظروفه السابقة تتطلب هذا مع أن ظروف الامام الخميني هي ظروف
متفجرة.
وأتذكر انني سألت السيد مهدي ــ حفظه الله
ــ عن انجازات والده آنذاك فحددها بثلاث نقاط وهي أولاً بنائه
لمدرسة للقراء ، أو الدعاء وثانياً : انه مارس الضغوط على شيوخ
العشائر من النواب والاعيان في العهد الملكي بأن يستثمروا
أموالهم في المدن العراقية المقدسة كالنجف مثلاً بدلاً من
تبذيرها في ملاهي بغداد ، وثالثاً : انه عقد الصلات والروابط
مع بعض البارزين في ذلك العهد ، وبعضهم قد مات ، وبعضهم الاخر
ما زال حياً يرزق.. والى جانب ذلك فان بعض الأكراد يقولون بان
الامام الحكيم قد حرم الحرب مع الاكراد .. الا اننا في الواقع
لم نعثر على أية ورقة أو فتوى تؤكد هذا القول ، وكذلك لم تترتب
على هذا التحريم نتائج حاسمة أو معروفة كما حصل مثلاً في ايران
في أثناء ثورة التنباك ، ثم أننا نسمع بعض الوطنيين والتقدميين
العراقيين انتقاداً للامام الحكيم - أحيا الله - ذكره بأن
الفتوى الوحيدة التي اصدرها في حياته هي تكفير للشيوعية في
العراق ، وكانت هذه الفتوى (في نظر البعض) خدمة كبيرة
للاميركيين وأتباعهم من البعثيين ، وكانت ضربة موجعة
للزعيم عبد الكريم قاسم ، وانه الحاكم العراقي الوحيد الذي زار
الامام الحكيم في المستشفى وقبل يده ، ثم يقارن هؤلاء بين
معاملة قاسم للسيد الحكيم ، ومعاملة البعثيين له ، وهم الذين
اتهموا ابنه مهدي الحكيم بالجاسوسية وهو ما زال حياً يسمع ويرى
ويتألم .
لقد قابلت الامام الحكيم مرة واحدة في
حياتي ولما كان يعلم الامام بأنني صحفي انطلق في شكواه أمامي
حول صمت أجهزة الاعلام من جهوده ازاء دعم أبناء فلسطين ، وقال
أن الايرانيين يبعثون اليه المساعدات والاعانات وبدوره يرسلها
الى الاردن لتعطى للمهجرين أو المطرودين من فلسطين ، ثم حثني
الامام ــ رحمة الله عليه ــ على الجهر بالحقائق التي ذكرها ،
وفي الواقع رفضت صحيفتي أن تنشر ما كتبته وكانت آنذاك هي
(المنار) .
ان علاقة السيد الحكيم بشاه ايران السابق
مسألة لا تقبل الشك ، أو الطعن ، وهذه المسألة متروكة للباحثين
الذين يدرسون مراحل التاريخ المختلفة ، وتعلل الاسباب
بمسبباتها ، وكانت ( ... ) مصلحة في مثل هذه العلاقة ، و(...)
لمواجهة حركة علماء الدين المجاهدين ، وعلى رأسهم الامام
الخميني ــ حفظه الله ــ وذكر لنا احد رجال الدين ممن
كانوا يعرفون الشاه بانه كان يعظم الامام الحكيم ويطريه كثيراً
وغايته هي ضرب الحركة الاسلامية في ايران ، وليس ذلك فقط
فالسيد مهدي الحكيم غادر العراق هاربا واستقر به المقام في
عاصمة الشاه ، ونزل في واحد من قصوره، وتمتع بأمواله ، ونسق مع
رئيس جهاز السافاك نصيري ، وكان معه مجموعة من السياسيين
العراقيين لا نريد ذكر اسمائهم وان قلنا ان سعد صالح جبر هو
أحدهم ، وحتى الدكتور خليل الطباطبائي صاحب الدور البارز في
رابطة السيد مهدي الشيعية العالمية كان من العاملين في
المستشفى الايراني الملكي في دبي ، ولو كان السيد خليل من
المعادين للشاه لما سمح له بالعمل في هذا المستشفى .
ان علاقة الامام الحكيم بشاه ايران من
الامور التي لا تنكر وأن في حوزة وزير الامن والمعلومات
الايرانية حجة الاسلام ري شهري وثائق وصور ورسائل تثبت هذا
وغيره لمن يريدون الاطلاع ، أو معرفة حقائق الامور ، وحتى
السيد مرتضى العسكري (من أقطاب حزب الدعوة سابقاً) لجأ الى
ايران بعد هروبه من العراق ، وما زال يعيش فيها ، وبعد الثورة
الاسلامية سمعنا بان الاقامة الجبرية قد فرضت عليه في بيته ،
وان مجيئه للعلاج في لندن ، دليل على أن هذا الحظر قد أزيل عنه
. ان الدكتور عباس مهاجراني هو الذي اقام مراسيم العزاء على
روح الحكيم ، وان رضا بهلوي قد حضر بنفسه هذه المراسيم ، وكذلك
هو الذي اقام مراسيم العزاء على روح والد السيد محمد بحر
العلوم ، وفي علمنا ان الامام الراحل لم تصدر عنه أية فتوى أو
رسالة أو كلمة تدين الشاه ونظامه أو يؤكد فيها تأييده أو عطفه
على العلماء المجاهدين في ايران ، أو الانتصاف للشعب الايراني
المظلوم ، اننا نقول هذا ليس من باب الهجوم ، أو التحريض وانما
نقول من باب تثبيت الشيء الثابت وهو أمر لا ينكره حتى الدكتور
صاحب الذي لم يتطرق اليه في رده ، وفي احدى المرات سألت السيد
مهدي هل كانت لوالدك ــ رحمة الله عليه ــ علاقة بالامام
الخميني في العراق ، فكان جوابه بالنفي ، وفي مرة أخرى سألته
عن صحة ما يقال عن تعاونه وهو وغيره من بعض المحسوبين على
الشيعة مع نظام الشاه في ايران ، فأكد ذلك بقوله :(( لقد
تعاونا مع حكومة الشاه ضد حكومة البعث في العراق ، وذلك مثلما
تعاون السيد الخميني في العراق مع حكومة حسن البكر ضد الشاه في
ايران))!!!.
في البداية كنت اعتقد أن القول بمثل هذا هو
مجرد دعايات مغرضة يرددها الخصوم ، أو أعوان السلطة الى أن جاء
يوم تعرفت فيه على أبطال هذه المواقف ومنهم .. لا من غيرهم ،
تأكيدات أن ذلك له أساس من الصحة ، وعليه ليس من السهل على
المرء أن ينزع جدله في ليلة وضحاها ، وان ينكر كل شيء قد قام
به ، وانما نقول أن السياسي كالشاعر تتحكم فيه ظروف معينة ،
وعلينا بدراسة هذه الظروف قبل الحكم عليه ، وبالتالي فبامكاننا
ان ننسى ، أو نغفر ولكن ليس بامكاننا أن نكذب ، وأن نقلب طبيعة
الالوان . ونقول للشاب صاحب ليس في علمنا (أن للامام) الحكيم
أفكار ، أو مواقف ، أو أعمال بطولية للاطاحة بالنظام البعثي في
بغداد ، وان كنا نعرف أن النظام الظالم في العراق قد توسل بكل
الطرق للنيل من المرجعية في العراق ، والقضاء عليها معنوياً
ومادياً . وقد اخبرني بعض الشباب العراقي بأن بعض رؤساء
العشائر العراقية قد راجعوا الامام محسن في مستشفى الكاظمية ،
وطلبوا منه الاذن بالتصدي للنظام .. الا انه رفض ذلك ، واعتقد
انه كان محقاً في ذلك لأن ظروف الثورة لم تكن متوفرة في العراق
، وكان النظام قوياً ، الا أن ظروف اليوم قد اختلفت عن ظروف
الأمس ، والامام في رحاب الله وأولاده هم الاحياء .
ان اولاد الامام الحكيم وأحفاده ينتمون الى
الاجيال الجديدة اجيال ما بعد ثورة 14 تموز عام 1958 بحكم
العمر والتجربة ، وهم سياسياً ودينياً لا ينتمون الى مرحلة
والدهم ــ قدس الله سره ــ، وانما هم يدينون بالفضل الى عنصرين
: الاول هو الامام الخميني ــ حفظه الله ــ وثورته الاسلامية
المباركة في ايران ، اذ هي التي أعطت الحركة الدينية ،
وبالتالي الوجوه الدينية ، اللمعان السياسي ، وان التحاق بعض
أفراد هذه الاسرة بالحكومة الاسلامية في ايران كالسيدين باقر
وعبد العزيز الحكيم ، هو الذي اظهرهما على المسرح السياسي
العالمي .
والعنصر الثاني : هو حاكم العراق صدام حسين
(الذي يأخذ البريء بالمسيء ، ويكرر قصة حجر وأصحابه الشهيرة)
فحجاج العراق المعاصر، هو كحجاجه القديم لا يقبل من أي انسان
ان يذكره بما جاء في كتاب الله الكريم ، وبالتالي فان حاكم
العراق الذي اعدم كوكبة من أسرة الحكيم المباركة هو في الحقيقة
والواقع قد خدم هذه الاسرة وأعلى من مقامها في صفوف العراقيين
والمسلمين من حيث يدري ولا يدري ، ان شهداء ال الحكيم هم من
الناس الابرياء الذين أخذوا من بيوتهم ظلماً وعدواناً ، وزجهم
الظالم في سجونه المظلمة ، ثم اعدم بعضهم تشفياً وغيلة ، وبحجة
ان السيدين يقفان وراء بعض التفجيرات التي وقعت في العراق ، أو
لأنه طالبهما بترك ما يسميه (بالعدو الايراني) ألا يعلم صدام
حسين قاتله الله ان دماء الابرياء لن تذهب هدراً ؟.. الا يعلم
حجاج العراق أن هؤلاء الشهداء لم يكونوا قادة ثورة ، أو امراء
جهاد ؟ وان كل ذنبهم أنهم جلسوا في بيوتهم عازفين عن السياسية
، أو التطلع للمناصب ؟ ولو كانوا كذلك لغادروا العراق الى
ايران ، أو التحقوا به مؤيدين ، أو مؤازرين الا انهم فضلوا
الانزواء منتظرين حكم الله فلماذا .. ياترى اعدمهم ؟ ومن هي
الجهة أو الجهات التي أوعزت له بذلك ؟ فان كان ذلك هو حكمه
ونزوته فبئس الحكم والنزوة ، وان كانت تنفيذاً لمشورة أو نصيحة
، فان هذا كدس السم في الدسم بالنسبة له ولنظامه ، وعليه أن
ينتبه لعصابة ، ويقطع رؤوس أصحابها ؟؟ لأن العراقيين (من العرب
والكرد والسنة والشيعة) سيبنون ركن المسجد على قبور الشهداء في
الوقت الذي سوف لا يعرف فيه الناس أين قبر صدام حسين نفسه !؟.
ونأتي للابن الثالث للامام الحكيم وهو
السيد مهدي الذي يقيم في لندن ونقول له : متى ترتفع الى دم
الابرياء من شهداء عائلتك الكريمة ؟ ومتى تدرك أن الرهان لا
يقوم على حثالات حلف بغداد وأذناب اسرائيل ، وانما الرهان هو
على الاجيال الجديدة ، وعطاءها المبتكر ، الرهان الحقيقي هو
على الصحوة الاسلامية والوطنية المباركة ورموزها من تنظيمات
وأحزاب وجماعات ، ومن ثم فان رهانكم على الرابطة الطائفية التي
تمولها الدوائر( ...) ومن يرتبطون بها من الاسر المالية هي قصة
بالية ، واذا كانت هي اليوم مربحة من الناحية المالية فانها
خدمة جليلة لأعداء الاسلام ، والشعب العراقي ، وذلك لأنها تؤدي
عملياً الى تعميق الانقسام في صفوف المسلمين ، وتسيء الى وحدة
الشعب العراقي الوطنية ، وهي على وجه التحديد ما يريده النظام
العراقي الحالي ، وحماته في العالم الخارجي ، والى جانب ذلك
فاننا نقول للسيد مهدي ومن معه لقد جعلتم المقياس المالي هو
الاساس ليس فقط في تعريف الشيعي ، وانما في تحديد المعارض ، ان
بعض من يدفعون لكم المال هم من أذناب النظام العراقي ، وأن
بعضهم الاخر من اتباع الاجنبي ودوائره الجاسوسية ، وبعضهم
الثالث من ذوي العلاقات مع أعداء الاسلام والوطنية ، فكيف
تحللون أموالهم المحرمة ؟!.. لا بل كيف تسبغون عليهم الحماية
وتتسترون على علاقاتهم وماضيهم وخيوطهم ومصادر ثرواتهم ؟!..
نقول للسيد مهدي الى متى يستغلك هؤلاء ممن تبوا في رعاية
الدوائر الاجنبية ، وتصاهروا مع الدوائر الاسرائيلية ؟!.. اننا
لا نريد أن نقول أنك ضالع مع هؤلاء، وانما نقول انك صاحب قلب
ابيض ، وان الصداقة تؤثر عليك ، وفي المبادئ والمواقف العامة
تصبح الصداقات الملوثة خطراً على الانسان ومبادئه وقيمه ..
يعلم الله كم كنا من المؤمنين بك والسير من ورائك الا أن
انشدادك للحثالة الضالة جعل ننبهك بطريقة أو بأخرى (...).
ان النقد الموجه للسيد باقر من النوع
البسيط الثانوي ، وهو ينصب حول السلوك الفردي ، وعدم الاكتراث
بما تواجهه القاعدة العراقية في ايران .. الا ان النقد الموجه
للسيد مهدي ــ حفظه الله ــ هو من النوع الذي يمس عقيدته ودينه
ووطنيته ، وهذا هو في الواقع سر غضبي .
لقد نشرت مطبوعة حزب الامة الصهيوني مقالة
نقلاً عن مجلة اميركية جاء فيها : أن السيد مهدي الى جانب
اللواء فاضل عساف ، وسعد صالح جبر قد اتصلوا عقب الثورة
الاسلامية في ايران بمستشار ريجان لشؤون الامن القومي
(أي بالمسؤول عن المخابرات الاميركية) وان النص العربي حرَف
بعض الشيء عن النص الانكليزي، وحذفت منه المقاطع التي تتعلق
بالسيد مهدي ، وقام بعض الشباب المرتبط بالسيد مهدي بترجمة
النص حرفياً له وسألوه هل يلزم الصمت على ذلك ؟ فقال : لا أنه
في الواقع قد لزم الصمت ولم يكذب عليه ..
وتفسير هذا واحد من أمرين : أما أن الواقعة
صحيحة (وهذه لطخة في تاريخ السيد) ، وأما أن الواقعة كاذبة
(وبالتالي عدم تكذيبها هو نقطة ضعف في شخصية السيد) .. اننا
نسأل مهدي أيهما أخطر عليه : أن تنشر (الشرق الجديد) لصاحبها
عبد الوهاب فتال أن سامي فرج علي هو احد مؤسسي صحيفته
(الرافدين) فيكذب هذا الخبر بخط كبير وعريض ؟ أم تنشر مطبوعة
حزب الامة بأنه اتصل بالمخابرات الاميركية مع غيره من الافراد
والأحزاب ولم يصدر عنه وعن صحيفته التي كانت تصدر آنذاك أي
تكذيب ؟ وهل العلاقة بسامي علي الاخطر .. أم أن العلاقة بأعداء
الاسلام والوطنية هي الخطر الفعلي ؟!.
لقد رفعتم شعار لا تعاون مع سامي ، لأنه
ابدى مجرد رأيه ، ولم ترفعوا نفس الشعار بالنسبة لابن جبر مع
انه وظفكم جميعاً لخدمة المخابرات العراقية ، وفرض عليكم عبد
الستار جواد كاظم رجل هذه المخابرات ، كما تعرفون علاقته جيداً
مع بعض الاسرائيليين من المرتبطين بالموساد ؟!! اننا نذكر
السيد مهدي بأن الامام الخميني قد صفح عنه ، وغفر له علاقته
السابقة بجهاز السافاك ، ونظام رضا بهلوي بعد استشهاد كوكبة
افراد أسرته في العراق ، وكان شعار الامام هو عفا الله عما سلف
، الا أن السيد مهدي ومع الاسف الشديد لم يقطع صلاته باتباع
ذلك الجهاز الذي أشرف عليه الموساد ، والمخابرات الأميركية (
ونقد بعض العراقيين على وجه التحديد) فهو معهم ، ويتستر عليهم
، ويقدم لهم عناصره عندما أسسوا حزبهم المزعوم .
لقد أخبرنا السيد مهدي الحكيم بوجود رجل
المخابرات العراقية على رأس ذلك الحزب ومطبوعته المعروفة ..
الا ان السيد لم يتحرك ولم يتأثر مع ان عبد الستار جواد كاظم
لعب دوراً تخريباً ، وكان له ضحاياه داخل العراق،وفي السويد في
الوقت الذي لم يهتز جفن واحد للشلة التي تتحرك باسم هذا الحزب
.
ان القول بان ال الحكيم من ذرية الامام
الحسن عليه السلام فهذه مسألة لا نخوض فيها ، ولا نؤكدها أو
ننفيها ، لانها ليس في متناول أيدينا ، وانما هي في متناول
علماء الدين ، وخبراء الانساب ، ومع هذا فاننا نذكر أنفسنا
وقراءنا بأن علماء السوء نسبوا السلطان عبد الحميد ، والداعر
فاروق ملك مصر (السابق) الى الرسول (ص) ، وينسبون الحسن الثاني
الى فاطمة الزهراء (ع) ، وصدام حسين الى الامام الحسين (ع) ،
وأن عبد اللطيف أغا جعفر صديق الوصي عبد الاله ، وكميل شمعون ،
وشريك سعد في حزب الامة الجديد .. قد نسب رموز العهد الملكي
المباد ، وأفراد أسرهم الى الامام الحسين ــ عليه السلام ــ
وذلك في مطبوعة الحزب (العدد الخامس).
ولو سألتني يا دكتور صاحب عن رأيي في الامر
لقلت لك أن الشيعة وقفت عند الامام الغائب وهو الامام الثاني
عشر عجل الله في ظهوره وبغيبة الامام انقطعت ذريته وأثاره ،
وظل الشيعة منذ ذلك التاريخ يحلمون بعودته ، وينتظرون ظهوره ،
وحتى الامام الخميني صاحب الثورة العظيمة لم يقل أنه الامام
الثالث عشر ، وانما قال انه وكيل الامام الغائب ، وعليه فاني
أومن بأن عائلة الحكيم عائلة كريمة ، ويؤدي بعض أفرادها دورهم
الجهادي الديني والسياسي مع أبناء الشعب العراقي كافة . وان
شهداء هذه العائلة الابرياء هم من شهداء الشعب والوطن ، وليس
هم شهداء للعائلة فقط .. وبالتالي فاننا مع توظيف فكرة مأساة
الشهداء بما يخدم قضية الثورة العراقية الوطنية والاسلامية ،
ولسنا مع توظيف فكرة الشهداء لخدمة امجاد فردية ، ونحمد الله
ونشكره على أن شهداء آل الحكيم يجدون من يذكرهم، ويقيم الفواتح
لهم وتنشر الصحف صورهم!!.. مع أن هناك آلاف الشهداء من
العراقيين لا يعرف المرء عنهم أي شيء .
وهناك فرق واضح بين أن يكون الشهداء هم
الجسر الذي تعبر عليه طلائع التحرير والعودة ، أو أن يكون
هؤلاء الشهداء هم البوق الذي ينفخ فيه البعض لبناء مجده الخاص
، ونرى أن الارتفاع الى مستوى قضية هؤلاء الشهداء هو المطلوب .
ان قولكم بأن السيد باقر ليس هدفه الحكم ،
وانما تحرير العراق ، فأن هذا أمر حسن ، ولكننا نريد السيد ان
يعلنه ، وأن يثبته بنفسه لكي يكون حجة عليه فيما بعد .
ان المسلمين (الشيعة) العرب في العراق
يحاولون أن يدفعوا عنهم تهمتين وهما : أولاً (العجمة) ومعناها
الارتباط بايران ، وهذه تهمة لا تسند على أي أساس وغالباً ما
يقف وراءها أناس من ذوي اصول غير عربية وكأنهم يدفعون عنهم
التهمة برميها على غيرهم ، الا أن ما كان يعزز هذه التهمة هي
تصرفات بعض الافراد ، أو الجماعات الذين جعلوا من قضية
الطائفية وسيلة من وسائل عيشهم ، وبحجة أن محمد رضا بهلوي هو
الملك الشيعي الوحيد في العالم فأنهم ارتبطوا به ، وبرروا هذا
الارتباط ، وكانوا بذلك يقفون ضد ارادة الشعبين العراقي
والايراني ، وكذلك ضد علماء الدين والمجتهدين ، ثم جاءت الثورة
الاسلامية في ايران فتظاهر هؤلاء بأنهم من جنود الاسلام ومن
اتباع الامام دون أن يرافق ذلك تبدل في السلوك أو العقلية
وبالتالي : فلم يفرقوا بين دولة يقودها رضا بهلوي ، ودولة
يقودها الامام الخميني ، ومع هذا فان الارتباط بايران اليوم له
ما يبرره وهو بخلاف الارتباط السابق ذلك ، لأن في ايران ثورة
وفيها حكومة اسلامية ، وان المرجعية هي المسيطرة .
والتهمة الثانية هي دفاع بعض العناصر ، او
الجماعات المحسوبة على الشيعة عن النظام الملكي المقبور في
العراق ، ولو كان الشيعة هم حكام ذلك الزمان لقلنا أن هناك ما
يبرر هذا الدفاع الا أن الوقائع تقول : ان الشيعة كانوا من
المغبونين ، أو المحرومين .. وبالتالي لا اساس لهذا الدفاع عن
ذلك العهد المباد ، لقد توزعت شيعة العراق على الاحزاب
العقائدية الحديثة ، ولعبوا الدور الرئيسي في وثبات وانتفاضات
وثورات الشعب العراقي في كل الحقب ، وفي مرحلة الصحوة الحالية
حدثت انعطافة نحو الحركات الاسلامية وهي حركات جمهورية معادية
للاستعمار ، والصهيونية، والحكم الاجنبي .. الا من بعض الاسر
الشيعية القليلة التي حافظت على ولاءاتها القديمة بحكم مصالحها
المالية والتجارية والاجتماعية .. الا أن هذه الفئة القليلة لا
تمثل السواد الاعظم من الشيعة وأن حاولت بأموالها وتبرعاتها
لبعض رجال الدين أمثال السيدين مهدي الحكيم وبحر العلوم أن تمد
أصابعها الملوثة لصفوف الحركة الاسلامية في محاولة لطمس الطابع
الجبهوي ، وسلب المحتوى الجذري المعادي لسيطرة الاجانب ،
وتحويل مسار هذه الحركة الشعبي الى مسار طبقي تسلطي يقيم
الدكتاتورية بدلاً من تحقيق الحكم الشعبي الاسلامي .
وفي اعتقادنا ان القواعد الشعبية واعية
لمثل هذه المحاولات ، وهي تعكس وعيها بوسيلة التعبير المتاحة ،
وهذا الوعي ينعكس علينا بدوره من خلال الرسائل التي تصلنا ،
وبعضها منشور في هذا العدد .
|