أتصل بنا الصفحة الرئيسية

www.alsaed-albaghdadi.com 

عد الى الخلف  
 

هل أصبح الإفتاء بالقتل والتكفير "موضة"؟

 أ -  رشيد شاهين

 

من الملاحظ ان هناك حركة إفتاء متسارعة من قبل بعض ممن يتم وصفهم "بالعلماء" في وسائل الإعلام، فما أن تنتهي الضجة حول موضوع أو قضية يفتي فيها "عالم" معين أو مجموعة من "العلماء" حتى يخرج علينا "عالم" آخر أو مجموعة من العلماء تقوم بالإفتاء في موضوع أو قضية أو ظاهرة أخرى.

قبل يومين، قام رئيس مجلس القضاء الأعلى في المملكة العربية السعودية الشيخ صالح بن محمد اللحيدان بإصدار فتوى جديدة أجاز من خلالها قتل أصحاب القنوات الفضائية العربية ووصف هؤلاء القوم بالمفسدين. وقد نقلت وسائل الأعلام بان الشيخ اللحيدان قال في تصريحات لإذاعة القرآن الكريم في السعودية " إن من يدعو إلى الفتنة، إذا قُدر على منعه ولم يمتنع قد يحل قتله، لأن دعاة الفساد في الاعتقاد أو في العمل، إذا لم يندفع شرهم بعقوبات دون القتل، جاز قتلهم قضاءً'.

 

الحقيقة إن هذه الدعوة للقتل التي توصف على أنها فتوى ليست الأولى التي تصدر من "علماء" في المملكة العربية السعودية، فقد كان قد سبقها ما قيل بأنها فتاوى من علماء هناك بتكفير الإخوة من الشيعة كما تم وصف هؤلاء بأنهم أشبه بالمستوطنين الصهاينة في فلسطين وتمت محاولة التشكيك في أغراض وأهداف المقاومة اللبنانية ومحاولات التعرض والتشهير بحزب الله ومواقفه التي نعتقد بأنها مواقف لا يجب التشكيك بها بل يجب أن تكون نبراسا ومنهاج عمل لمن يريد أن يدافع عن قيم هذه الأمة وعن الإسلام والمسلمين.

 

يبدو بان الشيخ نسي أو ربما تناسى بان معظم القنوات التي لم يسمها والتي تقوم بعرض أو بث ما لم يعجبه أو ما قال بأنه إفساد هي في الواقع مملوكة لرجال أعمال هم في الأغلب من السعودية ولا داع هنا لتذكيره بأسماء تلك القنوات ولا بأسماء أصحابها، إلا أن ما نريد قوله وبرغم أننا قد نتفق مع الشيخ بان هذه القنوات تقوم فعلا ببث ما لا ينسجم مع أخلاق العرب والمسلمين- الشيخ كان يهمه هذا الجانب فقط- وان بعضها يقوم ببث ما يشبه السموم لا بل السموم ذاتها فيما يتعلق بالقضايا المصيرية التي تهم امة العرب والمسلمين – هو لم يقصد هذا فعساها أن تقول ما تشاء في هذا الإطار-، إلا إننا لا يمكن أن نتفق معه ولا مع غيره من "العلماء" على إهدار دم الناس بهذا الشكل ولأننا لا نجد في الإسلام دينا للدم والقتل والموت والدمار وان لا مخرج أمامنا سوى بقتل الآخرين.

 

ربما غاب عن الشيخ بان هنالك آلاف القنوات الفضائية التي تبث ما هو أسوا مما أغاظه في بث تلك الفضائيات فهل هذا يعني أن علينا قتل جميع أصحاب تلك الفضائيات الذين يعدون بالآلاف، هذا أولا، وأما ثانيا هل هناك من يقوم بفرض فضائيته بأي طريقة على المشاهد؟ أم أن المشاهد مخير فيما يختار؟، أو ليس كل منا يجلس قي بيته ويقوم بتغيير المحطة التي يرغب في المشاهدة دون ضغط أو إكراه؟، أو لم يكن من الأفضل للشيخ أن يدعوا أصحاب هذه الفضائيات – بالموعظة الحسنة- إلى تغيير سياساتها وبالتالي الابتعاد عما اعتبره فسادا أو إفسادا في الأرض؟، أم ترى وجد بان القتل هو الحل الأمثل؟، وحتى لو قمنا بقتل هؤلاء فهل ستتوقف تلك الفضائيات عن بثها لهذا "الفساد"؟

 

نحن لا نتبنى ولا ندافع أو نشجع ولا بحال من الأحوال ما تقوم ببثه هذه الفضائيات التي اصبحت معروفة للجميع، كما إننا لا يمكن أن ندافع عن أصحابها الذين هم بالضرورة لديهم القدرة على الدفاع عن مواقفهم وما تقوم به او ما تقدمه فضائياتهم، إلا إننا وبرغم اختلافنا معهم لا يمكننا أن نتبنى هذه "الرخصة" بالقتل التي أصدرها الشيخ اللحيدان خاصة وان الدين الإسلامي فيه الكثير الكثير من الوسائل غير القتل والدم والتكفير.

 

من الواضح أن هنالك توجها لدى الكثير من العلماء سواء في السعودية أو في غير السعودية يحاولون من خلاله الابتعاد عما هو أكثر أهمية مما يروجون له، وقد كنا قد أثرنا ذلك في مقال آخر عندما تم تكفير الإخوة الشيعة والإساءة إلى المقاومة ومن يتعاطف معها، وربما لا بد من التكرار هنا حيث كنا قد تساءلنا عن قضايا مثل القدس والجهاد من اجل القدس والفساد الذي يمارس من قبل الأنظمة العربية وسرقة أموال الشعوب وكل تلك الأسئلة التي تتعلق باستنهاض الأمة والثورة على الحكام الفاسدين والمفسدين.

 

وكنا كذلك قد تساءلنا لماذا تعجز دار الإفتاء في الأزهر عن إصدار فتوى تتعلق ببيع الغاز المصري لدولة الكيان العبري وتطلب بتأجيل البت في هذا الموضوع ريثما يتم التوافق عليه من قبل القوى السياسية المختلفة فيما تستطيع تلك الدار ومن يقوم عليها أن تصدر فتاوى بكل الأشياء وبكل المواضيع والظواهر والقضايا، عجيب أمر هؤلاء العلماء الذين يجدون فتاوى لكل الأشياء التي قد تعجب أولياء نعمتهم ويمتنعون عن الإفتاء في قضايا قد تكون سببا في تخلف أو نهضة هذه الأمة، أيها الشيوخ انتم مدعوون إلى الإفتاء في قضايا الأمة الجوهرية وان تترفعوا عن "التفاهات" وبث الفرقة والتكفير والقتل فالإسلام أعظم من ذلك وهو دين للتسامح والمحبة والعدل والترابط والجهاد والوحدة، الإسلام ليس فقط القتل والدم والتكفير فهلا ركزتم على المحبة في الإسلام بدلا من الكراهية والعنف والدم.

 

14-9-2008  

  

 

 


استفتاءات
 بيانات
أحاديث
مقابلات
مؤلفات
قراءات

اطلالات
خفايا واسرار
وثائق
صور شخصية
جريدة براءة 



الموقع الرسمي لسماحة آية الله العظمى
المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله
 2004-2008
©