أتصل بنا الصفحة الرئيسية

www.alsaed-albaghdadi.com 

عد الى الخلف  
 

خيارات أوباما العراقية بين التنظير والتنفيذ

 

أ . هارون محمد

 

أمضى موفدون للرئيس الامريكي الجديد باراك أوباما أياما عدة في عواصم عربية ثلاث، احداها مجاورة للعراق، أجروا خلالها اتصالات ولقاءات مع شخصيات عراقية، أكاديمية وسياسية وعسكرية واجتماعية، لها اعتراضات وتحفظات على العملية السياسية السائدة في العراق، ولكنها غير محسوبة على قوى المقاومة او اطراف المعارضة العراقيتين، وبعضها اجتمع مع مسؤولي ادارة الرئيس المنتهية ولايته بوش أكثر من مرة في العامين الماضيين.

وكان واضحا ان مهمة الموفدين الامريكيين وهم نشطاء وقياديون في الحزب الديمقراطي وواحد منهم سناتور سابق، تتعلق في كيفية تعاطي الادارة الامريكية الجديدة مع الملف العراقي الذي يصفه الديمقراطيون بـ (المستنقع)، وافضل الحلول والخيارات المتاحة للخروج الامريكي منه في المرحلة المقبلة دون ان تترتب على ذلك أضرار بالمصالح الامريكية في العراق والمنطقة - حسب تصوراتهم- وبما يحقق نتائج ملموسة على صعيد الامن والاستقرار في العراق وانسيابية في مسار العملية السياسية وفق مفاهيم ومبادئ جديدة تقوم على أسس سياسية مغايرة لتلك التي أرستها ادارة بوش، تكون بعيدة عن نظام المحاصصات الطائفية والعرقية والفئوية والمناطقية.

وقد حمل الموفدون رسائل من الادارة الجديدة مفادها: ان الرئيس أوباما ليست له علاقة او مشاركة في قرار الحرب على العراق الذي اتخذته الادارة الجمهورية السابقة، وهو ايضا أحد مناهضي الحرب وسجل عليها الكثير من الملاحظات وانتقد أداء ادارة الرئيس بوش في الكثير من المناسبات أشدها كان خلال حملته الانتخابية التي جرت عليه هجمات نالت من شخصيته وحرضت قطاعات من الامريكيين عليه ومنها انه يريد الحاق الهزيمة بامريكا ويجلب العارعليها ، اضافة الى ان برنامجه الانتخابي تضمن تأكيدات بانسحاب القوات الامريكية من العراق خلال عام واربعة شهور، وهو والكلام للموفدين ما زال مصرا عليه وقد بدأ بالتشاور مع مسؤولي البنتاغون وقادة الجيوش الامريكية بشأن الاجراءات المناسبة لتنفيذه، وبناء على هذه المعطيات فان الادارة الجديدة تريد من الشخصيات العراقية التي لم تشارك في العملية السياسية ولم ترتبط بالمقاومة وليست لها تنظيمات سياسية معارضة ولم تنخرط في أطر او تكتلات حزبية ان تتقدم بمبادرات سياسية جديدة تخدم العراقيين ولا تلحق الاذى بادارة الرئيس اوباما او تتسبب في احراجه امام الجمهورالامريكي والرأي العام العالمي، علما ان الموفدين أكدوا خلال أحاديثهم مع من التقوا بهم ان مستشاري ومساعدي الرئيس اوباما يرون ان العملية السياسية الجارية في العراق منذ نيسان (ابريل) 2003 خاطئة تماما ولا يمكن ترميمها او ترقيعها وهم يعتقدون ان الحل الامثل لها يكمن في الغائها تماما، ولكنهم يتخوفون من آثار الانقلاب عليها، ويتساءلون ما هو البديل الافضل في حالة الغائها؟.

ومما لاحظه العراقيون الذين التقى بهم موفدو أوباما ان الادارة الامريكية الجديدة لا تتحرج من الاستماع الى نقد جارح بسياسات بوش في العراق وتصغي جيدا لرؤى ووجهات نظر تحّمل الادارة الجمهورية السابقة مسؤولية ما جرى في العراق، وتتفق مع الرأي الذي يقول ان تحالفات بوش مع الاحزاب الاسلامية الطائفية بشقيها الشيعي والسني وتعاونه مع الاحزاب الكردية الفيدرالية كانا السبب الوحيد في خراب العراق وتزايد أعمال العنف فيه، غير ان الموفدين مع تأييدهم لهذا المنطق الذي وصفوه بانه صحيح تساءلوا مرة أخرى: ما هو البديل لهذه التحالفات؟ وفي هذا الصدد لم ينكر الموفدون ان ادارة اوباما الجديدة مع التزامها مبدأ الحوار مع الاطراف العراقية باستثناء جماعات القاعدة والمجاميع المرتبطة بايران، ليست في وارد الاجتماع مع فصائل المقاومة العراقية والاحزاب والهيئات المعارضة المعروفة بتشددها في النصف الاول من العام المقبل على الاقل، خصوصا وان موفدي بوش ابلغوا من التقوا بهم انهم يرون ان يستمر نوري المالكي في رئاسة الحكومة لستة شهور قادمة مع ما يترتب على هذا الاستمرار من اخفاقات في أداء الحكومة يعترفون بها، لان الادارة الامريكية الجديدة ستنصرف كليا خلال الشهور الستة الاولى من ولاية أوباما الى حل الازمة المالية التي ضربت الولايات الامريكية المتحدة في الشهور الاخيرة ولا بد من ايجاد معالجات لها خلال الفترة القصيرة المقبلة ووقف تداعياتها، وبالتالي فان الرئيس اوباما وادارته سيضعان كل جهودهما للمشكلة العراقية في النصف الثاني من العام المقبل، ولكن ادارة اوباما تتمنى منذ الان وحتى ذلك الوقت ان تكون أمامها منظومة من الرؤى والحلول والبدائل التي تساعد الادارة الديمقراطية على ايجاد معالجات واقعية للمشكلة تخدم الجانبين الامريكي والعراقي بما في ذلك المساعدة في انسحاب القوات الامريكية من العراق.

وحول الاتفاقية الامنية والعسكرية التي وقعت بين حكومة نوري المالكي وادارة الرئيس المنتهية ولايته جورج دبليو بوش، لاحظ المحاورون العراقيون ان موفدي أوباما غير معنيين بها وتهربوا عند سؤالهم عنها وكأنهم لمحوا الى ان الادارة الديمقراطية قد لا تلتزم بها، وقال أحد الموفدين وهو خبير في مركز دراسات تابع او قريب من الحزب الديمقراطي ان الاتفاقية تشكل عبئا على الادارة الجديدة في جوانبها المالية في فترة تمر بلادنا بأزمة مالية حادة، وواضح من كلام الموفدين ان أولوية ادارة اوباما في الموضوع العراقي ليست مع الاتفاقية الثنائية وانما البحث عن صيغ اخرى لا تحمل الجانب الامريكي أموالا اضافية، ولم يخف الموفدون استياءهم من طريقة صرف الاموال الامريكية في العراق خلال السنوات الخمس المنصرمة وكذلك أداء الحكومة العراقية الحالية في المجال المالي وكثرة الاختلاسات من موازنتها ومما قاله الخبير الامريكي نفسه ان ادارة اوباما بصدد تشكيل لجنة من الكونغرس ومكتب المحاسبات الفيدرالي الامريكي لمتابعة الاموال المنهوبة وستطال ملاحقاتها المسؤولين الامريكيين والعراقيين على حد سواء.

وقد استنتج العراقيون الذين التقوا مع موفدي اوباما - وانا أنقل عن أحدهم - التقى ثلاث مرات مع أحد الموفدين في عاصمة دولة عربية مجاورة للعراق، ان الادارة الديمقراطية الجديدة تسعى الى انهاء العملية السياسية السائدة في العراق برمتها وتفكيك تحالفات الادارة السابقة مع الاحزاب الدينية بتحالفات جديدة اعتمادا على شخصيات سنية معتدلة ليست لها طروحات سلفية او توجهات اسلامية، وشخصيات أخرى شيعية علمانية ليست لها صلات مع ايران، مقتنعة بضرورة الحوار والتعاون مع ادارة اوباما، ويقول محدثي العراقي ان الموفد الامريكي أورد أسماء شخصيات أكاديمية وعسكرية من الطرفين السني والشيعي وطلب معلومات اضافية عنها، وهناك اعتقاد لدى أغلبية العراقيين الذين تم اللقاء بهم ان موفدي اوباما لم يكشفوا كل أوراقهم وتصوراتهم في كيفية التعامل مع الملف العراقي في المرحلة المقبلة، وكانوا مستمعين اكثر من متحدثين وسجلوا ملاحظات ونقاطا كثيرة في حواراتهم مع من التقوا واجتمعوا بهم، وقال لي ضابط عسكري سابق يقيم في دولة خليجية والتقى مع قائد عسكري امريكي متقاعد سبق له العمل في قيادة القوات الامريكية في المنطقة حتى نهاية التسعينات ومرشح الآن لتولي مهمة جديدة في العراق، ان الديمقراطيين يريدون احداث تغييرات جدية في العراق ولكنهم يريدون في الوقت نفسه مبادرات عراقية، حتى لا يظهروا وكأن التغييرات التي ينوون اجراءها أمريكية بحتة، لذلك تحاول ادارة اوباما الوصول الى أكبر عدد من العراقيين الذين لم يسهموا في العملية السياسية ولديهم استعداد للجلوس مع مسؤولي الادارة الامريكية الجديدة والتفاهم معهم..

وعموما فان الشهور القليلة المقبلة تحمل تباشير ومعالم السياسة الجديدة للرئيس اوباما في العراق، وهل تحمل مستجدات فعلا؟

ويفي الرئيس بما التزم به في حملته الانتخابية وخصوصا في موضوع الانسحاب من العراق وازاحة قرارات واجراءات سلفه بوش التي دمرت العراق وأرهقت امريكا نفسها! ننتظر ونرى.

 

المصدر : القدس العربي  

 


استفتاءات
 بيانات
أحاديث
مقابلات
مؤلفات
قراءات

اطلالات
خفايا واسرار
وثائق
صور شخصية
جريدة براءة 



الموقع الرسمي لسماحة آية الله العظمى
المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله
 2004-2008
©