|
جبهة
القوى
العراقية
بين
الضرورة
والخطيئة
أ.فائز
محمد
عبد
الله
على الرغم من تأجيل اعلان جبهة القوى العراقية المناهضة
والمقاومة للاحتلال الى موعد آخر ، فإن الحاجة اليها غير قابلة
للتاخير خاصة اذا نظرنا بشكل دقيق الى مسألتين :
الأولى : اوضاع الحركة الوطنية عموما ، حيث لازالت من دون
مرجعية إستراتيجية تقود عملية التحرير .
صحيح أن فصائل المقاومة ماضية في طريقها المبارك الذي رسمته
على هذا السبيل ، إلا أن التحرير لن يتم بالبنادق المتفرقة بل
بالبنادق المقاتلة المرصوصة باستراتيجية وطنية موحدة توظف إن
لم نقل كل إمكانات البلاد المتاحة ، فبالتأكيد معظمها .
والامكانات المتاحة المقصودة هنا هي القوى السياسية والدينية
والاقتصادية والثقافية والاجتماعية المنظمة التي تستطيع ان
توظف خبرتها وجهودها وقوتها المعنوية والاجتماعية لاسناد
واحتضان الكتلة المقاومة مدانيا ً .
وهذة القوى كونها الوسط الذي يربط بين
كتلة المقاومة ميدانيا وعموم شعبنا العراقي ، ستوفر وتخلق
وتنظم عملية تعظيم إمكانيات الكتلة الميدانية
سواء على المستوى اللوجستي
والاعلامي أم السياسي أم الدبلوماسي بحكم
وسعة امكاناتها وصلاتها المباشرة
مع فعاليات النسيج الجتماعي داخل العراق وخارجه فضلا عن تاسيس
اليات للنهوض بمستوى العلاقات الخارجة لخدمة عملية التحرير
وباستثمار تصاعد المعركة للاحتلال في اووربا وفي الولايات
المتحدة وعموم انحاء العالم . وكذلك استثمار الخلافات مابين
المنظمات الدولية والقارية من جهة ودول الاحتلال من جهة اخرى ،
خاصة وان تطورات كثيرة حدثت وتحدث في هذا المجال تحتاج الى
متابعة وتحديد مواقف لانتزاع صياغة اعترافية تمكن قضيتنا من
الانتقال الى الساحة الدولية بادارة وطنية وليست برغبة اميركية
مثلما استهدفت ادارة بوش من القرار الاخير الذي اصدره مجلس
الامن الدولي والذي سينقلب ضد الرغبة المذكورة اذا ما احسنا
التعامل معه وتحويله الى ارضية تزيد من ضعف وهشاشة السياسة
الاميركية في العراق وفشل عملياتها السياسية فيه .
المسألة الثانية : حال القوى المحتلة التي اعترفت مرات عديدة
بمازقها الذي انعكس لأول مرة بعد مرحلة الحرب الفيتنامية الى
معضلة داخل المجتمع الاميركي وقسمت مؤسساته الدستورية والشرعية
والادارية ، اي ان المرحلة اراهنة تشهد فيها الادارة الاميركية
تراجعا وضعفا كبيرين نتيجة افتقادها وحدة الموقف الداخلي
والدعم السياسي والقانوني الذي كانت تتمتع به قبل الاحتلال
بسنتين تقريبا .
اضف الى ذلك القضية العراقية ودخول اطراف اخرى مؤثرة بقدر
لايقل عن التأثير الاميركي وفي مقدمتها دوله اقليمية مجاورة
والتي لم تعد تتخفا على دورها في العراق المنسجم تماما
وعلاقاتها الفكرية والتنظيمية والتاريخية مع الاحزاب المؤتلفة
التي تقود الوزارة والحكم حاليا فضلا عن دول اقليمية اخرى وجدت
في تدخلاتها مصلحة لأمنها مما حول العراق الى ساحة للصراع
الاقليمي والدولي ومنطقة تصفية حسابات بين القاصي والداني ،
فالمعركة في العراق متداخله ومتشابكة
ومتنوعة لاتقتصر
على البندقية وحدها بل تشمل ايضا
الكلمة والعمل السياسي والامني والثقافي والاجتماعي والاقتصادي
ومن دون تكامل هذة الفعاليات يبقى العمل الوطني لتحرير العراق
غير مكافئ لقوة الاحتلال وقواه المحلية وبالتالي فان خللا
كبيرا في ميزان القوى يتحقق لصالح المحتلين وعمليتهم السياسية
التي جلبت الويلات للشعب العراقي الجريح ، نتيجة حرمانة من
تكامل فعالياته وإمكانياته .
وبصراحة نقول ان المحتل لن يكون الجهة
المتضررة الوحيدة من قيام مرجعية استراتيجية عراقية للتحرير ،
بل ستتضرر ايضا اطراف اقليمية فضلا عن الجهات المستفيدة من
الاحتلال حيث ستفقد
سلطتها وامتيازاتها التي منحها
إياها الاحتلال او تلك التي انتزعتها بالقوة بحكم الفراغ
السياسي والتغيرات الهائلة التي حصلت اثر الاجتياح الاميركي
البريطاني ، ا فان هذة الاطراف قد استنفرت كل علاقاتها
وامكانياتها في سبيل ان لا ترى هذة الجبهة النور على واقع
الساحة العراقية ، دفاعا عن مصالحها المتحققة على الارض بفضل
الاحتلال .
ولنكن صرحاء اكثر ان من يتغافل المصاعب الكبيرة التي تعترض
قيام جبهة القوى العراقية المناهضة والمقاومة للاحتلال
واعترضتها ، لا تجنابه الدقة فقط وانما عدم احاطته الواسعة
بالقضية العراقية وبناء عليه فان مشروع الجبهة توقع المصاعب
منذ البداية واعتمد الادراك الوطني لاهمية المشروع كفيلا
لمواجهتها ولقد نجح المشروع في هذا الامر حيث الاستجابة
الواسعة كانت دليلا واضحا على ذلك النجاح الذي انقلب الى
انزعاج المستجيبين الى قرار التاجيل ،ولربما من المفيد الى
الاشارة الى تصرحين يعبران عن اراء المستجيبين فقد اعلن المرجع
الديني السيد احمد الحسني البغدادي ان الذين افشلوا وضربوا
مؤتمر القوى العراقية المناهضة والمقاومة للاحتلال يعيشون
الشخصانية والفردانية من اجل منصب زائل على حساب وطن باق . اما
الشيخ الدكتور حارث الضاري فقد فقال لقد خسرنا من تاجيل
الموتمر اكبر فرصة سياسية كان من الممكن ان نستغلها لقضيتنا .
ماذا يعني ذلك ؟ سؤال يطرح نفسه في الوقت الذي بدات فيه الصورة
تتوضح اكثر فاكثر اذ ان جبهة القوى العراقية المناهضة للاحتلال
لازالت الهدف المنشود كونها الاطار الاستراتيجي لعملية التحرير
واعادة الاستقلال وسيادة العراق .
ونسال ايضا لماذا ؟ ونقول :
اولا:
ان الظروف الموضوعية المحيطة بالقضية العراقية تتطلب هذة
الجبهة
.
ثانيا
لان الجبهة ستكون ظهيرا للمقاومة الموحدة وحضانتها ضمن
استراتيجية التحرير
ثالثا لان الجبهه توظف طاقات الجهات والاطر والمؤسسات والاحزاب
والحركات والهيئات العراقية على طريق الاهداف الوطنية للتحرير
رابعا لان الجبهة تشكل الطريق الواضح لنحقيق برنامج المقاومة
من خلال تاسيس الاطر السياسية والقانونية والدبلوماسية
والانسانية والثقافية لتلك البرامج ضمن استراتيجية التحرير
خامسا لان الجبهة هي الاطار الجمعي للعراقيين الذي لايتيح
للاحتلال ومعاونيه ووكلائه التمادي والاستمرار في استغلال تشتت
العمل الوطني التحرري مثلما هو حاصل حاليا على الرغم من الجهود
الكبيرة لاطرافه
سادسا واخيرا لان اي عملية تحرير لاي بلد مستعمر لن تتم بجهد
حزب واحد وطرف وطني واحد انما بجهود جبهوية قد تكون فيها احزاب
رئيسية او حزب كبير لكنها منضوية داخل الجبهة مثل جبهة التحرير
الوطني الجزائرية وجبهة تحرير فيتنام وحزب المؤتمر الذي يعد
اكبر جبهة للقوى الوطنية في الهند فكيف والقوى العراقية
المناهضة والمقاومة للاحتلال نادرا ما تتمايز جهة على الاخرى
عدا التمايز الواضح لفصائل المقاومة العملياتية وتأثيرها
القيادي العظيم في منهج التحرير .
في ليلة 22 تموز المنصرم وقبل ساعات من بدء اعمال المؤتمر اعلن
الناطق الاعلامي باسمة عن سببين للتأجيل هما ( تعذر وصول
الكثير من المدعوين في الوقت المناسب بسبب التدهور الامني الذي
تعيشه طرق العراق ومدنه ، وظهور عوامل ومستجدات تطلب تأجيل
موعد الانعقاد ) السبب الاول مفهوم الا ان الثاني لم يفهم وان
كشف اية الله احمد الحسني البغدادي في تصريح صحفي بعد حوالي
اسبوعين عن ( قوى خارجية تدخلت وضغطت باتجاه افشال المؤتمر )
الحسني البغدادي لم يوضح من هي القوى ومن هم الاشخاص الذين
يتعاملون معها وكانوا سببا في افشال المؤتمر على حد تعبيره.
وبعيدا عن تحليل هذه المسالة لابد من التذكير بجانب مهم ورد في
تصريح الناطق الاعلامي باسم مؤتمر الجبهة حيث اكد بان اللجنة
التحضريه ( ستبذل خلال هذة الفترة من الجهود ما يذلل كل
الصعوبات لتمكين المؤتمر من الانعقاد بعد استكمال متطلباته
سياسيا وفنيا ) وليس سرا فان الصعوبات لازالت متخندقة برعاية
شديدة من الطرف الداخلي صاحب الاشكالية الاولى الذي انقلب
بالتدريج وبشكل متأن ومدروس ، من مشارك فاعل في تحضير للجبهة
الى مشارك فاعل ايضا في ايقاف عجلة العمل الجبهوي وان كان لا
يحظى باجماع المنظمات المنضومة في المؤسسة التي يعمل فيها مما
اوجد خرقا لنظامها الداخلي وشرخا في موقفها الذي يفترض ان يكون
موحدا ، وخلق جوا تسربت فيه مع الاسف الشديد ثقة ظلت تؤطر
العمل في مرحلة السابقة وكانت سببا ودافعا ووازعا مباشرا
للتغاظي عن المخالفات صريحة وتجاوزت للعمل التنظيمي الجبهوي
اتصفت باهمال غير مبرر لاصوله وسياقاته لدرجة ان اصبحت المؤسسة
اسما محتكرا من دون انشطة وفعاليات مؤسساتية وعملية .
ان الاطراف جميعا تعلم ان العمل الجبهوي
يتطلب صبرا وتقاعلا وتنسيقا وتجسيدا للافكار التي تطرح على
طاولة
الحوار بينها، شرط استمراره اذ ان
الاستمرارية توكد قناعة الاطراف المتحاورة بالجبهة وحسن نيتها
وان اختلفت وتصاعدت اصوات المتحاورين عاليا وعلى هذا الاساس
فان الاختلاف ضمن الحوار قد ينتج اخطاء في الاليات والتفاصيل
وهذه مسالة مقبولة وطبيعية ، لكنها تتحول الى خطيئة اي الى
ارتكابات ضد العمل الجبهوي في حالة قطع الحوار ومقاطعة الحوار
ومقاطعة الأطراف الاخرى حيث تفسر الاشياء عندها
باسلوب اخر وهنا تتاكد مقولة
السيد الحسني البغدادي واقعيا وليس بالاشارة فقط عن الشخصانية
والفردانية والانا .
اما ان يعمل الطرف المقاطع ( بضم الميم
وكسر الطاء ) باسلوب يهدف تشتيت الاطراف الاخرى وعرقلة مشروع
الجبهة الحقيقية وطرح بديل اسمي يزيد من حالة التفرد والتشرذم
، يكون قد اكد مقولة السيد الحسني البغدادي
من ان ( بين من حسبوا على مشروع
مناهضة المشروع الامريكي بعض يعمل لصالح بعض الدول الاقليمية
والاجنبية ) .
والمرحلة الراهنة والمقبلة كفيلة بتوضيح المواقف والنوايا ولنا
عودة الى قضية اخرى من قضايا جبهة القوى العراقية المناهضة
والمقاومة للاحتلال .
صحيفة الصوت الدمشقية
ايلول
26 2007
|