أتصل بنا الصفحة الرئيسية

www.alsaed-albaghdadi.com 

عد الى الخلف  
 

جهاد السيد البغدادي دراسة حوارية نقدية وثائقية خـلال نصف قرن لمسيرة الامام المجاهد السيد محمد الحسني البغدادي الحلقة الرابعة

 

 

لا طائفية.. ولا استعمار

 

* العام 1965ميلادية وجه الامام المجاهد السيد البغدادي  بياناً خطيراً يندد فيه النعرات الطائفية التي يثيرها النظام العارفي الرجعي المتخلف بين ابناء الشعب العراقي الواحد... كيف تمت عملية تحريفه واستغلاله؟.. وماذا كانت المردودات السلبية بعد ذلك؟..

** ان البيان الاسلامي الثوري في واقع الحقيقة كان خطوة رسالية يكاد يكون هو الاول من نوعه في تاريخ العراق الحديث.. لان السيد البغدادي وجد الطائفية متجسدة.. يثيرها عبد السلام محمد عارف، واجهزته.. والسيد محسن الحكيم، وحاشيته.. سواء بسواء..

ومن الطبيعي هذه الورقة الصفراء يستفيد منها الاستكبار والكفر العالمي وعملاءه في المنطقة لتصفية طموحات هذا الشعب المسلم، وآماله المستقبلية الحضارية التأريخية.

وعلى هذا الاساس.. ارسل البيان الثوري الاسلامي الى مطبعة الغري الحديثة.. الا ان المنتسبين للعائلة العارفية هددوا صاحب المطبعة وأمروه بعدم طبع البيان.. حتى لو كان مجازاً من قبل وزير الثقافة والارشاد، ومن رابع المستحيلات ان تجيز الدولة مثل هذه الممارسات اللامشروعة في القانون (على حد زعمهم)، بل بادرت الاجهزة المختصة في النجف الاشرف بسرعة مذهلة بتحريفه، بل ونشره في اجهزة وسائل الاعلام المختلفة.. مع نشر البيانات والبرقيات الصادرة من رجال الدين المعممين الموالين للعائلة العارفية !..

ومن هنا.. تحرك السيد البغدادي بسرعة دون أي تردد أو وجل.. وبادر باصدار بيان يحمل صيحات احتجاج على هذه التصرفات اللاشرعية.. فأمرني (رضوان الله عليه) ان اقوم بهذه المهمة الصعبة، ويكون بأسمي شخصيا، فلبيت الطلب بكل اعتزاز وشرف.. فذهبت الى بغداد، وكان برفقتي السيد محمد صادق الحسني (ابو وسام).. فذهبنا معا الى مطبعة النجوم، لان صحابها ومديرها صديق ابن العم.. وطرحنا عليه امر السيد البغدادي، فأمتثل الى هذا الامر الواجب.. شريطة ان ينفذ بعد انصراف العمال حتى لا ينكشف الامر للاجهزة الامنية المختصة.. وبالفعل طبع البيان يوم الثامن والعشرين من شهر رمضان المبارك، وجئنا به الى النجف الاشرف، ووزعناه على علمائها ورجالها.. وقد ادى هذا البيان الى انعطافة تأريخية، وثورة مشتعلة في صفوف الشرائح الاجتماعية المعارضة.

وعلى اثر هذا الاستياء العام في القطر العراقي... وبخاصة الحوزة العلمية الملتزمة في النجف الاشرف... لابد ان نذكر ذلك اللقاءان المثيران اللذان حدث بين الشيخ علي كاشف الغطاء تارة.. وبين ممثل رئيس الجمهورية عبد السلام محمد عارف تارة اخرى:

1- طلب الشيخ علي كاشف الغطاء مقابلة السيد البغدادي (ليلة اصدار البيان) في محاولة يائسة لتهدئة سماحته.. وبمجرد ان استقر قليلاً في مجلسه.. بدأ يتكلم، فقاطعه السيد البغدادي موجها له عتابا أخويا، ولا جدوى من تبريرات الشيخ اللاموضوعية لانه هو من جملة الذين اصدروا بياناً يهاجم من طرف واحد مثيري الطائفية، ويساند نهج السلطة العارفية صراحة..

وبين ليلة وضحاها وجدت على الساحة النجفية اشاعات ما انزل الله بها من سلطان تتناقلها الالسن في كل مكان وفي كل زمان.. مفادها: ان السيد البغدادي شتمه.. ثم بالتالي طرده من مجلسه شر طردة !!..

ولكن.. اقول والحق يقال: كان ابرز ما حدث في تلك الجلسة ان خاطبه بهدوء وحترام:

     يا شيخ علي اتق الله من غضبه وسخطه، وكن على سيرة ابائك الاولين الذين كانوا على بصيرة من دينهم.. فلا تكن من المخدوعين.. وانت خاتمة اجدادك العاملين الذين لم يضعوا (عبر نصف قرن حينما كانت دفة الزعامة المطلقة بأيديهم) حجرا على حجر عل حساب العلماء العاملين، والفقراء المحرومين بأسم الشريعة والدين.

2- اوفد الرئيس عبد السلام محمد عارف في اليوم الثاني من اصدار البيان الثوري مستشاره الخاص للشؤون الداخلية عبد الجليل أحمد العبيدي.. وبرفقته الدكتور محمد بديع شريف رئيس ديوان رئاسة الجمهورية، والشيخ عبد الوهاب الاعظمي الامين العام للمؤتمر الاسلامي الاول في بغداد.. يقدم الاعتذار على هذه الممارسات اللااخلاقية، فكان حديث سماحته حاداًفي سبيل الوحدة الوطنية في البلاد.. وبعد ذلك ختم حديثه الشجاع  فسارع بالخروج من دون استئذان من غرفة الاستقبال.. تاركاً وراءه هؤلاء الذين همهم في الحياة الاستحواذ والتفوق والتحكم وحب السلطة.

محاورة السفير الاميركي

 

* ان الولايات المتحدة الاميركية تهتم بمنطقة الشرق الاوسط، لانها من المناطق الستراتيجية في العالم، وبعض اهتماماتها يتركز على النجف بأعتبارها منطلق المرجعية العليا للشيعة.. لذا نرى بين فترة واخرى مسؤولي الدبلوماسية الاميركية يزورون العلماء المراجع.. ففي العهد الملكي العام 1953ميلادية زار السفير الاميركي (برتون بري) الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في مدرسته الدينية.. وفي العام 1963ميلادية زار السفير الاميركي وبرفقته الدكتورمشايخي سفير ايران في العراق السيد محسن الحكيم في مصيفه بالكوفة، وهنا من حقنا ان نسأل: هل حصلت زيارة من هذا القبيل للامام المجاهد السيد البغدادي بعد مرجعيته الصالحة؟!.. واذا حصلت بالفعل.. فما هي صفة الزيارة؟!.. وبأي تجاه كانت تدور الاحاديث؟!..

** العام 1387- 1967 حينما كان المرحوم السيد البغدادي ضيفا لدى الحاج عبد الباقي الطيار في بغداد فوجيء ابو هاشم، وابناؤه، ومن  وجد في مجلسه العامر امثال: السيد حسام الدين الهادي الحسني، والسيد هاشم السيد علي، والحاج عبد المجيد عكرة، والحاج كاظم عبد العزيز الصفار التميمي. بزيارة السفير الاميركي، ولم أتذكر اسمه الا أنه كان آخر سفير بالعراق بسبب التحالف الوثيق مع اسرائيل  في حرب الايام الستة العام 1967ميلادية، فلما جلس ومن برفقته في غرفة الاستقبال المطلة على نهر دجلة قرب الجسر المعلق.. طلب مقابلة سماحته وكان وقتها نائماً، فأيقظه ابو طالب بكل هدوء، وفاجأه بهذه الزيارة التي لم تكن مرتقبة.

وهنا.. رفض السيد البغدادي (رضوان الله عليه) مقابلة ممثل زعيمة الاستكبار العالمي (اميركا) عدوة المستضعفين في العالم مستشهداً بقوله سبحانه وتعالى: ((قل يا ايها الكافرون لا اعبد ما تعبدون.....)) (2)

 ولكن.. نظراً لرغبة مستشاريه والحاحهم عليه بوجوب التعاليم الاسلامية التي تأمر بأكرام الضيف مهما كان.

ومن هذا المنطلق.. اذن بدخول السفير اليه وهو على سريره لايحرك ساكناً.. وحين دخوله على سماحته بادر ترجمانه وكاتبه الخاص.. وهو من اهالي مدينة كربلاء المقدسة من أسرة ال النواب لم اذكر اسمه ان (سيادة) السفير جاء للاستفسار عن صحة سماحتكم بأسم المستر (ليندون جونسون) رئيس ادارة الولايات المتحدة الاميركية.

طبيعي رد عليه: ماذا تطلبون منا انتم في اميركا.. ماذا يطلب منا (جونسون)... وهو يدعم الصهيونية العالمية.. ويساند احتلال اسرائيل بلاد العرب المسلمين بكل ما يملك من الادمغة.. والاموال.. والاسلحة.. لا تحاول اقناعي بأن (جونسون) يريد السلام حقا، بل يريد الاستسلام قهرا ً.. على حساب الشعب الفلسطيني المشرد.. وانا لا استغرب من تصريحات: (جونسون) الاخيرة.. وما يقوم به من دعم ومساندة، لأني متأكد ان البيت الابيض خاضع لنفوذ المؤسسة العسكرية الصهيونية لأسباب كثيرة ابرزها: الاعتبارات العاطفية، والتأثير الصهيوني في الحياة الاميركية، وما يتصوره مخططو السياسة في البيت الابيض من ان مفتاح الاستقرار الدائم في الهيمنة على منطقة الشرق الاوسطية هو: وجود دويلة اسرائيل.. فكيف نتوقع من هذا البيت الابيض ان يستنكر على الاقل هذه الحشود المريبة على حدود الجمهورية العربية المتحدة؟!..

وهذا نموذج من حديثه الثوري.. وسوف تخرج الاحاديث الخطيرة في رسالة مستقلة (3).

 انشاء الله تعالى، وذلك لاهميتها الاسلامية التاريخية.

 

مساندة فلسطين الثورة

 

* الامام المجاهد السيد البغدادي اصدر أكثر من بيان وفتوى ومقابلة صحفية عربية واسلامية واجنبية بوجوب مساندة الجيش العربي الرابض على خط النار، ودعم منظمة التحرير الفلسطينية بالنفس والنفيس لاحراز النصر المؤزر الاخير، وتحرير الثرى الوطني الفلسطيني السليب، والقضاء على المعتدين من صهاينة وعملاء ومستكبرين...من خلال هذه المواقف البطولية.. فهل كان علي تنسيق مباشر مع قادة فصائل المقاومة الفلسطينية؟..

** بعد نكسة حزيران العام 1967 كان للسيد البغدادي موقف متميز عن رفاقه الفقهاء في النجف الاشرف.. حيث كان يدعو الى مساندة الثورة الفلسطينية بـ ((الجند والسلاح و المال..)) بلا وصايا وبلا قيود.. حتى اني اذكر رئيس تحرير مجلة ((الف باء)) العراقية.. نشر خبراً في العدد 29 عام 1969ميلادية تستكشف من خلاله التناقضات الموجودة في الساحة الحوزوية النجفية، اذا كتب قائلاً:

بعد فتوى آية الله السيد محسن الحكيم المرجع الديني بنصرة العمل الفدائي.. يأتي الامام المجاهد محمد الحسني البغدادي ليصدر فتوى بالتطوع في قوات فتح لابادة الصهاينة المجرمين  ((وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)).

تلاحظ من خلال هذا النص (الخبري) ان رئيس التحرير حينما قرأ فتوى الحكيم.. وجد فيها القيود الشرعية من قبيل.. ان تكون قيادة حكيمة، وان يكون الضرر أقل على المسلمين، اما عندما قرأ فتوى البغدادي لم يجد فيها وصايا، بل يجب المبادرة للتطوع في العمل الفدائي بلا قيود وشروط، فمن قتل في رأيه كان من الشهداء المجاهدين في سبيل الله تعالى.

ومن خلال هذا الموقف الرسالي الثوري الحاسم.. وقبله المواقف الثورية الجريئة.. بدأت الثورة الفلسطينية تفكر بكسب زعماء مدرسة النجف الحديثة اكثر فأكثر.. فبدأت الوفود تنهال بأسم: قادة المقاومة الفلسطينية على سماحته للتنسيق معه.. فكانت المقابلة الاولى من خلال الاخ يحيى نصر الله، والوفد المرافق له منتدباً عن قيادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وقواتها العاصفة.

ثم اعقبه وفد آخر بقيادة الدكتور ابو بكر امين سر قيادة اقليم العراق، وبرفقته الشاعر خالد علي مصطفى عضو قيادة الاقليم، وعبد الرسول القرشي (ابو العلى)، والسيد على نعمة الحلو.. وفي هذا الاجتماع اجرت اذاعة صوت العاصفة وقتها مقابلة صوتية حول زكاة الفطر، والتطوع ونشرتها مجلة:(فلسطين الثورة) في عددها... العام 1969ميلادية.

وبعد فترة ليست بطويلة التقت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.. برئاسة ممثلها في بغداد (لم اتذكر اسمه الان) على رأس وفد كبير تجاوز عددهم عشرين عضوا، وكان دليلهم الحاج محمد طه بشيبش، وعبد الرزاق الاسدي (من اهالي النجف) بما انه كان سماحته وقتها في داري طريح الفراش، ولم يجدوه في ديوانه العامر، وحين الاجتماع به طلب رئيس الوفد منه دعم الجبهة ماديا وبالفعل استجاب لذلك، وتبرع لهم بما تجمع في حوزته من زكاة الفطر.

ومن هنا.. قد تبادلت كلمات الود والمحبة والاخاء والتفاعل والتنسيق بينه وبين السيد ياسر عرفات، والدكتور جورج حبش.. لما لذلك من اهمية في تعزيز النضال المشترك ضد الرجعية والصهيونية والاستكبار والكفر العالمي.. حتى ان الاخ عرفات اراد مقابلته ذات مرة للتحدث معه حول قضايا الساعة الا انه شاء القدر كان السيد البغدادي راقداً في مستشفى مدينة الطب في بغداد، ويعز عليه ان يراه ويستفسر عن صحته، ولكن السيد البغدادي - مع الاسف الاسيف - كان في غيبوبة لم يجري معه أي حديث.. وبعد ذلك غادر المستشفى مودعاً من قبل المرافقين بمثل ما استقبل به من حفاوة وتكريم متوجها الى قصر بغداد مقر اقامته.. وحينما سمع ابي بهذه الزيارة المفاجئة ذهب اليه يقدم له الشكر الجزيل على هذه المشاعر الجياشة.

- سؤال فرعي يتساقط بعد الاجابة على هذا السؤال الاول: ماذا كسب الامام المجاهد السيد البغدادي للنجف الاشرف؟!...

= طالما كسب الموقف لصالحها.. ونستطيع تلخيصه في انه: غدت بحمد الله رمزاً للصمود والتصدي ضد الوجود الصهيوني الاستيطاني الاستكباري، ولم تعد النجف الاشرف كما كانت من قبل كمية مهملة على حافة الصراع وحركته العامة.. استطاعت ان تبني العلاقة الجدلية مع طلائع الثورة الفلسطينية على اسس متينة وسليمة.

 


استفتاءات
 بيانات
أحاديث
مقابلات
مؤلفات
قراءات

اطلالات
خفايا واسرار
وثائق
صور شخصية
جريدة براءة 



الموقع الرسمي لسماحة آية الله العظمى
المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله
 2004-2010©