أتصل بنا الصفحة الرئيسية

www.alsaed-albaghdadi.com 

عد الى الخلف  
 

 كركوك .. أبعد من النفط

أ. خليل العناني

           

لم يعد جديداً وصف قضية كركوك بـ"برميل بارود" خامد ينتظر الانفجار فى أي لحظة. وها هي عملية "التسخين" قد بدأت تمهيداً للانفجار. وقلنا فى مقالات سابقة على هذه الصفحة أن قضية كركوك سوف تكون القشة التي تتهاوى عليها أي اتفاقات طائفية أو سياسة فى العراق. والآن جاء دورها كي تفجّر الخلافات التي ظلت كامنة تحت السطح منذ سقوط العراق فى أيدي الاحتلال الأميركي قبل خمس سنوات، وذلك مع تعثر إصدار قانون المحافظات الجديد.

فقد دخل قانون الانتخابات البلدية (المحافظات) غرفة "العناية المركزة" بسبب الخلافات حول مصير كركوك، ففي الوقت الذي ينص فيه مشروع القانون "المتعثر" على تقسيم محافظة "تميم" وعاصمتها كركوك إلى أربعة دوائر انتخابية وذلك بالتساوي بين الأقليات العرقية الكبرى الموجودة هناك وهي العرب والتركمان والأكراد والكلدانيين، فإن الأكراد يرون أن المدينة يجب أن تكون دائرة انتخابية واحدة، وذلك من أجل ضمان الهيمنة على كافة المناصب الإدارية المحلية تمهيداً لإثبات تبعية المدينة لإقليم( كردستان).

وقد قام

(مجلس النواب العراقي) بتمرير القانون فى جلسة سرية مما دفع الرئيس العراقي جلال طالباني بالاعتراض عليه واستخدام حق الفيتو الرئاسي لوقف تمرير القانون. وقد أثار هذا القانون حفيظة الأكراد مما حدا بالزعيم الكردي مسعود برزاني إلى اعتباره مؤامرة (حيكَت بليل) ضد الأكراد وعلى غير هواهم.

المقترح الآن هو تمرير قانون المحافظات ولكن دون تطبيقه على كركوك، والإبقاء على "استثنائية" المدينة حتى يتم تسوية النزاع حولها، وهي نفس الآلية التي تم بها إصدار( الدستور العراقي) حيث تم ترحيل قضية كركوك بمقتضي المادة 140 من الدستور حتى يتم تسوية القضية سياسياً.

الآن لنكن واضحين، الأكراد يصرّون على "كردنة" كركوك وهي بالنسبة لهم ليست مجرد "دجاجة تبيض ذهباً" وحسب، وإنما جزء أصيل فى الحلم الهوّياتي الكردي الذي ارتفع بنيانه طيلة السنوات الخمس الماضية، ولن يتم التفريط فيه بسهولة. ومن جهة أخرى تبدو تركيا متربصة بأي مساع كردية للهيمنة على كركوك، ليس فقط للتخوف من إحكام الأكراد السيطرة على "خزان النفط" الهائل وطرق تصريفه، بما يعني الإمساك بـ"رقبة" تركيا وبالتالي إمكانية مساومتها بهذه الورقة لاحقاً فيما يخص تقنين وضع حزب العمال الكردستاني، وإنما أيضا للبعد التاريخي والهوّياتي التركي أيضا فى المدينة التي حكمها الأتراك قبل خمسة قرون.

في حين يبدو العرب متمسكين بالمدينة، ليس فقط تخوفاً من عملية تهجيرية جديدة على غرار ما فعله صدام أوائل السبعينات من القرن الماضي حين هجّر كثيرين من وإلي المدينة، وإنما أيضا للخوف الشديد من العودة إلى بغداد أو أيٍ من المناطق الشيعية التي وسمتها الطائفية ولم يعد بها مكان للتعايش الآمن بين السنة والشيعة.

أصل المشكلة أن واضعي (الدستور العراقي)، خاصة الأميركان، استسلموا بشكل أو بآخر للمنطق الكردي في التعاطي مع مسألة كركوك، واعتبروها ضمناً (مدينة كردية)إلى حين، وبالتالي أقام الأكراد شبكة تحالفاتهم سواء مع الشيعة أو السنة فى إطار هذه الضمانة، وقد نجح الأكراد فى الاستفادة من الخلافات بين الكتل السياسية والطائفية العراقية لتعظيم مكاسبهم فى هذه القضية. لذا فمن الصعب عليهم (الأكراد) التهاون فى مسألة كركوك أو التنازل عما دفعوه مقدماً لحلفائهم.

عملياً يسيطر الأكراد على كافة المناصب الإدارية والبلدية فى مدينة كركوك سواء بشكل مشروع أو غير مشروع، وهم فى حاجة فقط لدسترة هذا الوضع وحمايته بسلة قوانين تضمن عدم عودة المدينة مجدداً كي تصبح مدينة كوزمبوليتينية تتعايش فيها كافة الأطراف دون هيمنة لطرف على حساب الآخر. لذا فقد اقترح الأكراد مراراً دفع مبالغ مالية للعرب والتركمان لترك المدينة والبحث عن مكان آخر، وهنا تقارير عديدة بقيام بعض الجماعات وقوات البشمركة الكردية بإجبار العرب وغيرهم من الأقليات بالخروج من المدينة حفاظاً على أرواحهم. ولا أعتقد أن أحداً سواء في الحكومة أو في الكتل السياسية العراقية دعا لفتح تحقيق فى هذه السياسات الإقصائية التطهيرية.

معضلة كركوك ليست فى تركيبتها العرقية المعقدّة، فعشرات المدن حول العالم تنضح بعشرات العرقيات مثل لندن وباريس وبرلين وفيينا وبروكسل، بقدر ما هي في الرغبة "الشوفينية" التي يسعى البعض لفرضها على المدينة واغتنامها كما لو كانت فيئاً بدون صاحب

 6/8/2008

  الوطن عمان

 


استفتاءات
 بيانات
أحاديث
مقابلات
مؤلفات
قراءات

اطلالات
خفايا واسرار
وثائق
صور شخصية
جريدة براءة 



الموقع الرسمي لسماحة آية الله العظمى
المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله
 2004-2008
©