أتصل بنا الصفحة الرئيسية

www.alsaed-albaghdadi.com 

عد الى الخلف
 

العراق .. اقتصاد السلعة الوحيدة

 

أ. ممدوح الوالي

يمثل البترول العماد الرئيسي للاقتصاد العراقي من حيث استحوازه على أكثر من 99 % من قيمة الصادرات العراقية. ونسبة 62 % من إجمالي موارد النقد الأجنبي. والنسبة الأكبر من إيرادات الموازنة وأكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي.
ولهذا فقد حقق الميزان التجاري العراقي فائضا كبيرا بلغ حوالي 34 مليار دولار نتيجة ارتفاع أسعار البترول خلال عام 2008 حسب بيانات البنك المركزي العراقي. وهو الفائض الذي انخفض إلى حوالي 2 مليار دولار فقط خلال العام الماضي حسب بيانات الوكالة الأمريكيه نتيجة تراجع أسعار البترول . والنتيجة تحول الفائض الكبير بالحساب الجاري عام 2008 إلى عجز بالعام الماضي.
خاصة مع كبر حجم الواردات السلعية العراقية في ظل المشاكل التي تحيط بالقطاع الصناعي والزراعي نتيجة الحرب . والعجز بميزان الخدمات خاصة مع قلة السياحة واقتصارها على السياحة الدينية الخاصة بالطقوس الشيعية. والعجز بالتحويلات نتيجة الارتباط بدفع التعويضات . ورغم وجود استثمارات أجنبية مباشرة إلا أنها مركزة بالقطاع النفطي.
وخلال عام 2008 بلغ الإنتاج اليومي العراقي من النفط 4ر2 مليون برميل يتم الاستهلاك المحلي لنحو نصف مليون برميل منها . وتصدير 9ر1 مليون برميل مع استيراد نحو 117 ألف برميل من المنتجات النفطية . كما يحتفظ العراق باحتياطي ضخم يمثل الاحتياطي الرابع دوليا بعد السعودية وكندا وإيران بنحو 115 مليار برميل حسب تقديرات قديمة.
وهكذا يحتل العراق المركز الرابع عشر دوليا في إنتاج البترول . والمركز الثاني عشر في تصديره خاصة في ظل عدم التزامه بحصص الإنتاج التي تلزم دول أوبك بها أعضاءها . والمركز الثاني والثلاثين في استهلاكه والمركز الثاني والستين في وارداته . ويتوقع تحسن مركز العراق الدولي بالإنتاج والتصدير خلال السنوات المقبلة في ظل توقيع عدد من الاتفاقات مع شركات عالمية لتطوير عدد من حقوله النفطية.
وفي ظل صادرات النفط الخام البالغة 1 مليون و855 ألف برميل يومي عام 2008 فقد اتجه النصيب الأكبر منها حسب أوبك والبالغ 627 ألف برميل للولايات المتحدة. و592 ألف برميل لدول آسيا خاصة الهند وكوريا الجنوبية واليابان . و392 ألف برميل لدول غرب أوروبا خاصة إيطاليا وفرنسا وأسبانيا . إلى جانب 110 آلاف برميل لشرق أوروبا و5ر2 ألف برميل لمنطقة الشرق الأوسط خاصة للأردن .
وأشارت بيانات البنك المركزي العراقي لعام 2008 إلى أنه من إجمالي قيمة الصادرات السلعية البالغة 7ر63 مليار دولار . فقد شكلت صادرات النفط الخام منها نسبة 1ر97 % إلى جانب نسبة 4ر2 % لصادرات المنتجات النفطية. ليصل نصيب البترول إلى 5ر99 % من إجمالي الصادرات السلعية لتتبقى نسبة نصف بالمائة للصادرات من السلع الغذائية والحيوانات الحية.
ورغم إنتاج العراق 88ر1 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي خلال عام 2008 إلا أنه يتم استهلاكها محليا . حيث لايتم تصدير الغاز الطبيعي بعد ويتم حرق كميات كبيرة منه بالحقول . حيث يحتاج تصديره إلى استثمارات سواء من خلال الأنابيب أو من خلال التحويل إلى سائل لنقله بالناقلات . وهو ما لا يتوقع حدوثه بالأجل القريب حيث خلت الاتفاقات الأخيرة مع الشركات الدولية من عقود لتطوير حقول الغاز للتصدير . واقتصار تلك التجهيزات بالوقت الحالي على الشركات المحلية. رغم وجود احتياطي من الغاز الطبيعي يبلغ 17ر3 تريليون متر مكعب وبما يمثل المركز العاشر لاحتياطيات الغاز الطبيعي دوليا .
وفي قطاع الكهرباء يعاني العراق من عدم وفاء الكميات المنتجة بحاجة الاستهلاك . حيث تم إنتاج 4ر46 مليار كيلو وات / ساعة بينما بلغ الاستهلاك 52 مليار كيلو وات مما تطلب استيراد 6ر5 مليار كيلوات / ساعة من دول الجوار . وتؤثر مشكلة نقص الكهرباء على شكل المعيشة بالنسبة للمواطنين . حيث يتم إطلاق الكهرباء لساعات محددة مما أدى للجوء للشركات الخاصة والمولدات لتعويض ذلك .
ورغم زراعة القمح والشعير والأرز والخضروات والتمور والقطن بالعراق إلا أنها لاتفي بالاحتياجات المحلية. ونفس الأمر للإنتاج الصناعي من الكيماويات والمنسوجات والجلود ومواد البناء وتجهيز الأغذية والأسمدة وتصنيع المعادن . مما زاد من قيمة الواردات لتبلغ 30 مليار دولار عام 2008 حسب المركزي العراقي و37 مليار حسب الوكالة الأمريكية وهي الواردات التي بلغت 36 مليارا بالعام الماضي حسب الوكالة الأمريكية.
وإذا كان النصيب النسبي للمنطقة العربية من الصادرات العراقية أقل من نسبة 4 % من الإجمالي. فإن نصيبها من واردات العراق يرتفع إلى 46 % خاصة من سوريا والأردن ولبنان ودول الخليج . إلى جانب بروز نصيب تركيا بالواردات العراقية بسبب الجوار الجغرافي والجودة. مع وجود حصة كبيرة بالواردات من إيران و أمريكا والصين .
ويرتبط العراق بحدود برية مع ست دول يبلغ طولها 3650 كيلو مترا أكثرها مع إيران بنحو 1458 كيلو . تليها مع السعودية بطول 814 كيلو ومع سوريا 605 كيلوات ومع تركيا 352 كيلو ومع الكويت 240 كيلو ومع الأردن بطول 181 كيلو . ليقتصر طول الساحل العراقي على الخليج العربي على 58 كيلو فقط . وتمثل تلك الحدود الطويلة مشاكل أمنية بالنسبة للعراق خاصة مع طبيعتها الجبلية مع إيران وتركيا بالشمال وطبيعتها كمستنقعات بالجنوب مع إيران .
وإذا كانت الفوائض النفطية قد أتاحت للعراق تكوين احتياطي من العملات الدولية بلغ حوالي 47 مليار دولار بالعام الماضي فإن ديونها الخارجية ما زالت تزيد على الخمسين مليار دولار . وما زالت نسبة البطالة بها عالية تزيد على نسبة 15 % . كما أن نسبة 25 % من السكان تحت خط الفقر . حيث يعتمد غالب السكان على سلع البطاقات التموينية المدعمة الموجودة منذ حكم الرئيس صدام حسين . ورغم احتلال العراق المركز الأول دوليا في قيمة المعونات الأجنبية بنحو 9 مليارات دولار عام 2007 فإن شبهات الفساد تحيط بأوجه صرف تلك المعونات.


2010-03-11

 
 


استفتاءات
بيانات
أحاديث
مقابلات
مؤلفات
قراءات
اطلالات
خفايا واسرار
بكائيات
وثائق للتأريخ
صور شخصية
جريدة براءة 

 

 

 



الموقع الرسمي لسماحة آية الله العظمى
المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله
 2004-2008
©