|
علي العربي
علي «الاعجمي»!!
المفكر الإسلامي العراقي
عادل رؤوف
العقدة
الديمغرافية .. و الحاضنة النجفية
هذا التحول
الديمغرافي النجفي بالوافدين اليه «القادة» الملتحقين من وعاء
المذهبية وبأدواتها «الوهابية» التي كرست في حينها ثقافة
القبور فرض استيلاد حصار آخر على علي (ع)، هو حصار المناطقية
الذي يدار عبر مراحل معينة لايجاد حصار لاحق هو حصار «الناطق
اللاعراقي» بأسم علي (ع).. ونلاحظ ان العنصر المشهدي
«المناطقي» الحاد احس بخطورة الصراع الذي وصل اليه، تحت ضغط
الأزمة التي عاشها، بعد ارهاصات مريرة، وربما يحاول في وقت
لاحق ان يصالح مناطقيته الحادة مع الوطن، ويستدرك الخطأ الذي
وقع فيه، سواء أيام الدولة العثمانية او بعدها.. الا ان هذا
الإحساس والاستدراك يأتي ناقصاً، ومتأخراً، وبلا خطة، لان
ادوات هذه الخطة اكبر من قدراته، فقد عاشت النجف الأشرف في
سياق هذا التحول الديمغرافي تجربة استدراك هذا الخلل و«تعريب
الحوزة» في ظل زعامة العنصر المشهدي الذي لم يكترث في حينه
لهذه التجربة.. ولم يلتفت إليها، ففي لحظة من اللحظات أحس بعض
طلاب «حوزة النجف» الأشرف بضياعهم وسط هيمنة العنصر اللاعراقي
«الشيعي» على ديمغرافية النجف وزعامتها الدينية، والصراعات
الذاتية لهذه الزعامة، وتأثرها بالصراع العثماني ـ الصفوي...
وقد ادى هذا الصراع واصطفافاته الى اجتماع بعض طلاب «الحوزة»
العرب، لإعادة التوازن في القيادة الدينية على اساس وطني،
وقرروا بعد الاجتماع الذهاب الى «الشيخ» راضي، وهو من أكابر
«الفقهاء»، حيث لقب في حينه بـ «فقيه العراق» وهو من أسرة
علمية مشهورة معروفة بـ «آل راضي»، وهي من «آل كاشف الغطاء»
ويُدرِّس «البحث الخارج»، ومن تلامذته الشيخ الآخوند
الخراساني، الا انه غادرها بعد خلافات حادة مع استاذه الى
عشيرته، في ظل طغيان العنصر الفارسي على هذهِ الزعامات في
الحاضنة النجفية، وأقام في عشيرته أكثر من ثلاثة عقود، مارس
خلالها درسه المعتاد «البحث الخارج» على قسم من المقربين إليه،
لا بغية تدريسهم.. ولكن من اجل ان يحافظ على «ذاكراته الفقهية
ومهمته البحثية»... في مفارقة من مفارقات «الوعي المرجعي
الموروث»... المهم ان هؤلاء الطلاب المعممين العرب، قرروا
الذهاب اليه، من اجل إقناعه بالعودة الى النجف الأشرف، لموازنة
طغيان العنصر الفارسي فيها.. وفعلاً ذهبوا اليه، وطلبوا منه
التصدي لـ «المرجعية» والعودة الى النجف الاشرف... فقبل مبدأ
العودة بشروط تتمحور كلها حول المال، فقال لهم انا بحاجة الى
ما لا يقل عن ثلاثة الاف ليرة كي استطيع ممارسة دوري في العودة
الى النجف والتصدي لـ «المرجعية»، مفصلاً موارد صرف هذا المبلغ
من المال على الشكل التالي:
«ـ الف ليرة توزع
على فقراء النجف.
ـ والف ليرة ثانية
هي لحساب طلاب الحوزة من العرب والفرس والطلاب الوافدين من
الدول الاخرى.
ـ والف ليرة
ثالثة، خاصة به، لحياته الشخصية واستحقاقات علاقاته، وتغطية
نفقات ضيوفه كـ (مرجع) عادة ما يقصده الكثيرون من اصحاب
الحاجات من عموم الناس».
والمعروف ان هذا
المبلغ كان كبيراً في حينه، يكاد يكون شرطاً تعجيزياً، الا ان
ضغط الصراع الذي كان يعيشه هؤلاء الطلاب العرب في «الحوزة»، في
ظل طغيان العنصر الفارسي، ومعرفتهم بدعم المال الصفوي وضخامته
في النجف، دفعهم الى «تفهم» شروط الشيخ راضي، فذهب كل منهم الى
عشيرته، والى منظومة علاقاته من اجل توفير هذا المبلغ،
واستطاعوا ذلك، وعندما عاد الشيخ راضي الى النجف، واعاد درسه
«البحث الخارج» فرض هيمنته الى حد كان يحضر في درسه كل من
الاخوند الخراساني وكاظم اليزدي، مع انه كان واضحاً في تحريره
بعض المسائل الفقهية، أنه لا يتردد في مناكفة الفقهاء غير
العراقيين علناً، وذهب ذات مرة الى القول في احد دروسه «رغم
انف الفرس ان المسألة كذا وكذا...» وعليه لقب بـ «فقيه»
العراق... وهذا ما يشير الى عمق المأزق والصراع والوعي الحاد
في غياب العنصر القيادي العروبي ـ العراقي لموازنة مسالة
الزعامة «الحوزوية»([1]).
إن هذهِ التجربة
ذات الدلالات العميقة التي عاشتها الساحة النجفية في ظل الصراع
العثماني ـ الصفوي، كانت فرصة ضائعة حقاً استبقت لحظة وعي
العنصر المشهدي بضرورة استثمارها في حينه، نظراً للمناطقية
الحادة الممزوجة بعامل الزعامة، والجهل السياسي بمعادلة الصراع
العثماني الصفوي... ولو قدر للعنصر المشهدي واقع استيعابي
بشروطه الوطنية و«المناطقية» والخارجية لهذه التجربة ـ الفرصة
ـ لما تخلف في حينه عن التقاطها، حيث ان الشيخ راضي «فقيه
العراق» على الرغم من أنه كان مقيماً في النجف وغادرها، وعلى
الرغم من انه كان ينوي استمالة هذا العنصر المشهدي من خلال
الألف ليرة التي خصصها لـ «فقراء النجف» كعنوان ظاهري، فانه
كان يدرك ويخطط بأنها تؤمن دعماً مالياً للعنصر المشهدي
كمليشيا «امنية»، فهو اصلاً ـ الشيخ راضي ـ ما كان يغادر النجف
لأكثر من ثلاثة عقود على اثر صراعات مع استاذه «الفارسي»، لو
كان يملك الغطاء الدفاعي او الامني، وما يحتاجه هذا الغطاء من
مصادر مالية ذاتية، فالعنصر المشهدي في حينه «زكرته وشمرته» لم
يعط مالاً.. بل هو يبحث عن المال، وهو يأخذ ولا يعطي لطبيعة
دوره الامني الدفاعي آنذاك، الا ان خوفه الشديد ـ كما أكدنا
اكثر من مرة ـ على زعامته المناطقية للنجف كانت تجعله في حالة
من التوجس والقطيعة، لأي وافد يملك مقومات القوة خوفاً على هذه
الزعامة التي هي خصوصيته. ومهما تكن حجم «النخبة» التي تتزعم
هذا العنصر، فهي لم تكن بمستوى مصالحة «زعامتها الذاتية مع
الزعامة العراقية الوافدة الى النجف حتى لو وفرت لها المال»،
فالعنصر المشهدي في حينها ما زال يفضل الانفراد بالزعامة، سواء
كان المال متوفراً له مرحلياً، أم لم يتوفر، مع ان هذا يخرجه
عن هدفه «السامي» الدفاعي عن النجف ويصهره في بوتقة سلبية من
القيم.. بحيث ان هذا الانصهار، دفع في نهاية المطاف الشيخ خضر
شلال «العربي»، وهو من «مجتهدي» النجف المعروفين ان يطلق
مقولته الشهيرة حول العنصر المشهدي، الذي غرق معظم افراده في
سلة هذه القيم السلبية، حيث وصف هذا العنصر بـ «فسقة الشمرت،
وجبابرة الزكرت»... فهذا التوصيف الجارح كان يرصد الممارسة
الميدانية لهذا العنصر ويلاحظها، دون ان يحلل السياق الذي ولدت
فيه هذه الممارسة، والقوى الخارجية التي وضعته في هذا الموقع
من حيث لا يشعر، فالعنصر المشهدي الذي «اضطر» الى السلوك
السلبي انطلاقاً من الحفاظ على زعامته المناطقية فضل آنذاك ان
يتعايش مع واقع التمويل «الذليل» من خصمه اللاعربي، و«المرجع
اللاعربي» على التعايش مع «المجتهد العربي» خوفاً على زعامته،
او ان البعض من هذه الزعامات يلجأ الى أساليب أخرى من اجل
المال تولد قيماً سلبية في حين أنها لم تدرك واقعها وواقع
النجف وما يراد لها وللعراق سياسياً، ولذا نقول ان أمورها آلت
الى ما آلت اليه من حيث لا تشعر، ومن حيث لا تعي خبايا هذا
الواقع، العصي على استيعابه حتى على مطلق المقولة تلك، في حق
العنصر المشهدي، وهو الشيخ خضر شلال العربي، فلو كان الشيخ خضر
شلال يعي ادوات هذا الواقع لما أطلق مقولته تلك، ولكن لان عقله
السياسي هو ذات «العقل الحوزوي» القيادي العاجز سياسياً، فهو
لا يدرك لماذا انتهى العنصر المشهدي الى هذهِ النهاية، بحيث ان
هذا العنصر عنصر عربي، ولديه موقف من «المرجعية»، ومَن جاء به
الى النجف هو «مرجع عربي»، وفي الوقت نفسه يرفض الالتفاف حول
أي عنصر «مجتهد» عربي وافد الى النجف.. لا يمكن لعقل الشيخ خضر
شلال السياسي ان يستوعب هذه المتناقضات، وهو لا يملك القدرة
التحليلية لأسبابها، ومن ثم وضع الحلول لمعالجتها، ولذا تعاطى
عبر مقولته تلك انطلاقا من هذا العجز عن فهم تلك المتناقضات،
التي عاشها العنصر المشهدي، لاسيما اذا ما عززها بالممارسة
الميدانية له التي يضعها أساساً لاطلاق مقولة «فسقة الشمرت..
وجبابرة الزكرت». ومن هنا كانت وحدة جهل سياسي لدى الواصف
والموصوف ازاء مخطط يديره الخارج في بطن مرحلة صراع عثماني ـ
صفوي، لفرض قيدين على علي (ع)، قيد «علي المناطقي», وقيد
«الناطق الرسمي اللاعربي باسم علي (ع)»، فلا العنصر المشهدي
توصل الى معرفة هذا المخطط, ولا عقل الشيخ خضر شلال السياسي
توصل هو الآخر الى معرفته. في ظل تراكم الاحداث الضخمة خارج
العراق وبوادر انهيار الكيانية الاسلامية المركزية وقبل
الاطاحة بها، كما في ظل الصراع العثماني ـ الصفوي و«العنصرية
المناطقية»، كادارة جديدة محلية خاصة بمدينة النجف الاشرف,
وإدارتها السرية اقليمياً ودولياً بآليات صعبة الاستيعاب على
الجميع في اهدافها النهائية, سواء كانوا من العنصر المشهدي او
من اقطاب «المؤسسة الدينية»... عاشت النجف احتقاناتها ازاء
طغيان العنصر الفارسي على مدينة النجف، وولد هذا الطغيان ردة
فعل طبيعية لدى بعض دارسي «الحوزة» العرب.. وتجسد ذلك عبر
تجربة الشيخ راضي الآنفة الذكر، التي لم يلتفت اليها العنصر
المشهدي، ولم يعد النظر على ضوءها في ثابته المناطقي الاعلى،
الرافض لاستيعاب الوافد العراقي القوي خوفاً على زعامته...
وبعد تجربة الشيخ راضي الذي قد يكون حاول كسب العنصر المشهدي
عبر الالف ليرة التي اعطاها عنوان «حصة الفقراء» لكنه لم
يفلح.. لان الشيخ راضي ينظر اليه ايضاً «مشهدانياً» على انه
غير نجفي «الاصل»، رغم رجوع نسبه الى «آل كاشف الغطاء»
ومزاحم
على
الزعامة المحلية على خلفية الموقف السلبي من «رجل الدين».. وفي
اطار استمالة العنصر المشهدي، فان ما لم يستطع ان يحققه الشيخ
راضي استطاع ان يفعله الشيخ محمد حسين الكاظمي، الذي كان
«فقيهاً» عربياً مشهوراً بصرامته وشجاعته وادارته و«تدينه»
وزهده، على الرغم من انه ضرير وغير نجفي، الا ان صفاته تلك
أهلته لان ينتج الاسلوب «الممكن» للتعاطي مع العنصر المشهدي
بشقيه «الزكرت والشمرت»... هذا العنصر الذي كان هو الآخر
محتقناً بمعادلة النجف التي سجن ذاته فيها، من خلال مناطقيته
الخاطئة على اساس احقية الزعامة النجفية المتعايشة اضطراراً
مراً مع من لا يرغبه من زعامات دينية من اجل المال.
محمد حسين الكاظمي
الاستثناء القيادي
العروبي
ومحدودية الوعي
السياسي
وعلى الرغم من ان
الشيخ محمد حسين الكاظمي لم يع ما يراد لتلك المناطقية وصياغة
«علي اللاعربي» عبر الناطق باسمه من اساليب حصار ضد علي (ع)
الا انه استثمر الاحتقان للعنصر المشهدي، وهو استثمار متأخر
على أية حال، وحاول ان يتقرب من هذا العنصر فطالبه بدفع
الاموال والحقوق الشرعية، وهو يدرك ان هذا الطلب مرفوض بلا
نقاش, لان العنصر المشهدي ـ كما اشرنا اكثر من مرة ـ عنصر
دفاعي، امني، زعاماتي بطبيعته، وعنصر اعتاد بعض افراده «السلوك
السلبي»، وثقافة المصلحة من اجل الحصول على المال.
حصل ذلك الرفض
فعلاً، الا ان الشيخ محمد حسين الكاظمي كان يخفي اطاراً مرناً
للتعاطي معه, فأقترح على المشاهدة طريقة لدفع الحقوق هي اسهل
عليهم من دفع الاموال نقداً وفوراً حسب تقاليد دفع «الحقوق
الشرعية» المعهودة في «الحوزة العلمية».. فهو اقنعهم بدفع
الحقوق على شكل بضائع عينية, اي ان الانسان يدفع حقوقه الشرعية
عينياً على اساس عمله الذي يعمل فيه, فالقمَّاش لا يدفع
«الحقوق» نقداً بل قماشاً لمن يراه محتاجاً، واللحام يدفع
«الحقوق» لحماً للفقراء، والبناء يدفع «الحقوق» بتقليص اجور
عمله لمن يستحق... وكذلك الحال مع اصحاب المهن الاخرى. وقد نجح
الشيخ محمد حسين الكاظمي في ذلك, كما ان العنصر المشهدي هو
الاخر كان مهيئاً نفسياً لقبول هذه الصيغة في دفع «الحقوق»، في
ظل احتقاناته المحلية بـ «القيم والزعامة».., وربما ايضاً في
ظل الزهد الكبير الذي عرف عن الكاظمي. وربما ايضاً في ظل
اطمئنانه لهذه الصيغة التي لا تكدس الاموال لدى «المرجع» ولا
تعطى إلا بـ «اذلالهم».
اذن استطاع
الكاظمي ان يكسر الطوق لأول
مرة بحدود,
وان يكسر القيد «المشهدي» على الوافد العربي العراقي القوي
بحدود, وان يلتف المشهدي حول «مرجعية» الكاظمي, وعلى الرغم من
ان الامور أفلتت من يد الجميع, الا انها على اية حال محاولة
لملمة محلية أسست على خلفية ما ذكرنا لأيجاد توازن عربي ـ
فارسي في النجف قدر الامكان, إلا أنه كان توازناً مؤقتاً, لا
يصحح الظاهرة الاصل «علي العربي» عبر الناطق باسمه وـ
المناطقية ـ التي تكرست وتغلغلت في عقل النجفي, ورسخت فيه
بطريقة لا تفيد معها أية علاجات لاحقة, لأن الأصل الآخر ـ كما
قلنا ـ أنها ظاهرة مرعية ومخطط لها خارجياً, ومدعومة بالمال
الخارجي وهو اكبر من أي مال طوعي مرحلي على طريقة الشيخ محمد
حسين الكاظمي, والعقل الجمعي لمكونات هذه الظاهرة بكل أطرافها
الديموغرافية كان اصغر من ان يستوعب أبعادها.. وهو لم يستوعب
تلك الابعاد حتى مع مشروع الكاظمي نفسه.. وهذا ما اثبتته
الأحداث فيما بعد, حيث عادت الامور الى ما هي عليه بمجرد
وفاته.
كما ان الكاظمي
على الرغم من دوره الكبير في هذا المجال, الا انه لم يستطع في
نهاية المطاف ان يحد من نفوذ الزعامات الدينية الفارسية في
النجف الاشرف، الا بحدود, ولعل قصة الشيخ هادي «المُكَفَّر»
الذي كان ناقداً لاذعاً لمعرفة الاقطاب المتقدمين والمتأخرين
في «المؤسسة الدينية»، وسليط اللسان في مباحثاته ومناقشاته،
خصوصاً ازاء الاستغراق المعرفي في «علم اصول الفقه»، وزعيمه في
مرحلته الشيخ حبيب الله الرشتي الذي كان السبب في الصاق لقب
«المُكَفَّر» بالشيخ هادي، ولقد اعتبر في حينها زعيم «الحوزة»
المطلق... اذ ان الرشتي ونتيجة احتقانه الشديد من الاخير, امر
ذات مرة بتطهير فنجان قهوة شرب فيه الشيخ هادي, حين قدمت له
القهوة في الفنجان ذاته في اشارة واضحة في الوسط «الحوزوي» على
«نجاسته», الامر الذي اعتبر تكفيراً للشيخ هادي.. وعليه الصق
به لقب المُكَفَّر, وقد ادت هذه الحادثة الى توتر كاد يصل الى
الصدام المسلح, حيث التجأ الشيخ هادي المكفر هرباً من
الاضطرابات الحادة والصراعات «المرجعية» الى حضرة الإمام علي
(ع).. وكان الشيخ محمد حسين الكاظمي موجوداً في الحضرة فسمع
بالضجيج، وقرر وأَد الفتنة, فأمر بان يحضروا الشيخ هادي اليه,
ولما حضر, أمر ان يحضروا له كأساً من الماء, وأعطاه للشيخ هادي
المُكَفَّر طالباً منه ان يشرب نصف الكأس, ثم شرب هو النصف
الباقي بعد الشيخ هادي, وذلك رد غير مباشر, الا انه واضح
الدلالة على ما فعله الرشتي، اذ ان كأس الماء الذي شرب فيه
الاثنان معاً الكاظمي وهادي المُكَفَّر كان اشارة الى طهارة
الاخير, ورداً على فنجان قهوة الرشتي الذي كان اشارة الى
«نجاسته» ثم «تكفيره»... وبهذا الاجراء اوقف الكاظمي فتنة كادت
ان تفجر حرباً اهلية في النجف الاشرف, حيث ان «العمائم ـ
الاخوندية» انصار الرشتي وغيره من الرموز اللاعربية طوقوا
الصحن الحيدري بعد ما لجأ هادي المُكَفَّر الى حضرة الإمام
هارباً منهم, الا ان ما فعله الكاظمي ادى الى تحرك الزكرت
والشمرت واستنفارهم وتحركهم باتجاه فك الحصار المفروض على
الحرم العلوي بالقوة المسلحة... الامر الذي اضطر الرشتي الى ان
يأمر«العمائم ـ الاخوندية», بالانسحاب من حول الحرم تفادياً
لوقوع الصدام بينهم, وبين عناصر الزكرت والشمرت الذين وقفوا
هذه المره الى جانب الشيخ محمد حسين الكاظمي.
نقول لقد ارتفعت
سلطة نفوذ الكاظمي في عصره الى حدٍ لم يتحقق لغيره من الرموز
القيادية الدينية العراقية... وقد قامت تلك السلطة وذاك النفوذ
على تدينه وزهده الذاتي، بحيث كان لديه «القوي ضعيفاً والضعيف
قوياً», وحكمته في «التحالف» مع زعامة «العنصر المشهدي» ـ على
الرغم من ان النجفيين لم يعرفوا أصله اطلاقاً ـ واقامته
الحدود, ولعل التزامه الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.. خير
ما يعبر عن سلطته ونفوذه في عصره، يدلل على ذلك تعاطيه مع احد
اصحاب النفوذ العشائري الذي اغتصب بيتاً لغيره, فطلب الكاظمي
احضاره, فرفض الحضور مستخفاً وقال «انا
لست نجفياً
ـ اهل الطماطة», فما كان من الكاظمي الا ان لجأ الى الصحن
الحيدري, وهو يبكي محنة الاسلام, وغياب العدالة وتحميل نفسه
مسؤولية تحقيقها, فرأه السيد جواد الكليدار, ودار نقاش حاد
بينهما ختمه الكاظمي بالقول «اريد ان اخرج من النجف» احتجاجاً
على واقعها، وغربته ووحدته فيها كزعيم, على الرغم من
«تحالفاته»، الا ان هذه «التحالفات» لم تجعله في الموقع القادر
على اقامة الحد على هذا العشائري المغتصب المتمرد المستخف بـ
«اهل النجف وزعيمها»... ففعلت هذه المقولة «اريد ان اخرج من
النجف» فعلتها, فأغلقت المحلات وعم الاضراب عموم النجف, وامتد
الاضراب الى مناطق الفرات الاوسط, أقدم الكاظمي على اصدار
«فتوى» بمقاطعة هذا الوجيه العشائري, الامر الذي اضطره الى
الحضور ذليلاً وحقيراً الى بيت الكاظمي, قائلاً له «انا الذي
اغتصبت البيت», فلم يتوان الكاظمي, فاخرج عصاه فوراً واقام
«الحد» عليه «تعزيراً»!!
إن صاحب هذا
النفوذ عندما يؤسسه على التدين والحكمة في ادارة «الزعامات»
المحلية ـ الزكرت والشمرت وغيرهم ـ وحين يلاحق التفاصيل دون
المباني الكبرى للسياسات الخارجية والداخلية بعقل سياسي متابع,
وحين لا يؤسس لثوابت او استراتيجيات او مستقبليات, لانه فاقد
لادارتها, او لانه غير مؤهل لها, فانه يكون في موقع الزعامة
المؤقتة، التي يخطط على ضوءها المخططون لاستيعابها, والتفكير
بالادوات الضامنة لعدم تكرارها, فكما قلنا ان الكاظمي والعنصر
المشهدي لم يكونا اصلاً في موقع استيعاب التخطيط لـ «علي
المناطقي» و«علي اللاعربي» عبر ناطقه الرسمي، كقيود اضافية
يراد لها ان تفرض على علي (ع), تكمل القيود السابقة.
مع التأكيد الذي
وضحته الصفحات السابقة في ترابط احداثها بان «علي الاعجمي» لا
يمكن له ان يفرض كحصار جديد على علي الا بعد تمرير حصار «علي
المناطقي».
وقد بقى الحال
كذلك بعد انهيار الكيانية الاسلامية المركزية، وتجاوز مرحلة
التفاخر «الثوري» بمحطاته المعروفة، سواء ما سمي خطأ بثورة
الشعيبة، وهي في الواقع مواجهة عراقية، او «ثورة النجف»، او
«ثورة العشرين» التي ربطها النجفيون بثورة النجف التي اندلعت
عام 1918م، وهي لا علاقة لها اطلاقاً لا من قريب، ولا من بعيد
بثورة العشرين، فسرعان ما دُحر هذا «المنجز الثوري»، ولم يخرج
النجفيون من دوامتهم، كما لم يخرج العراق من مأزقه. فالمحتل
البريطاني، وما جاء به من رموز سياسية لتصميم دولة العراق
الجديد التي انطلقت منها اتفاقية سيايكس بيكو، كانوا على درجة
هائلة من الدهاء، الكفيل بتحويل هذه «المنجزات الثورية» التي
خرجت منظومة اسبابها من الحيز النجفي الى الحيز العراقي،
وتحويلها الى «إرث تفاخري» و«تاريخ ثوري»، فالبلد دخل مرحلة
تأسيس جديدة، والنجف الاشرف كمركز أُديرت كما أراد لها
البريطانيون وحكومتهم الملكية ووزرائها، وقد تطرقنا في كتابنا
«عراق بلا قيادة» في فصله الاول الى كل ما يرتبط بتلك الحقبة،
حقبة المجلس التأسيسي ودور «المرجعية الدينية» فيه، بما يكرس
المرجعية اللاعربية الناطقة باسم علي (ع)، وبما يكرس مقولة
«علي الاعجمي» وشبه اكتمال صيرورته الضامنه للتحكم بأي انفجار
ثوري طارئ قد يحصل في العراق.
صراع من جديد
«الحوزة
العربية».. «الحوزة الفارسية»
وقد ظل المشاهدة
و«الحوزة» بعد تلك المرحلة، على حالهم، والتعايش من جديد مع ما
آلت اليه الامور، لكن تحرَّك من جديد الاحساس بأزمة «الحوزة
العربية والحوزة الفارسية» في النجف, وشعر الجميع انهم خسروا
في هذا «الصراع» الداخلي ـ المحلي، حول «هوية الحوزة القومية»
من جديد, ومن الناحية الاخرى كانت عيون الانكليز والسلطة
الملكية مفتوحة لقراءة هذا الواقع النفسي لديهم، وكانا في موقع
ادارة هذا الواقع من جديد، بأساليب مغايرة، يبقى دائماً العقل
السياسي «المشهدي» او «الحوزوي العروبي» او العقل العراقي
العام، وحتى العقل «المرجعي» العربي، قاصراً عن ادراكها
بالكامل، لانه عقل ـ على الصعيدين الشعبي و«المرجعي العروبي»
والصعد الاخرى ـ يفتقر الى مكونات مثل هذا الادراك، والى ثقافة
سياسية تؤهله لقراءة فعل الآخر ـ الانكليزي الملكي ـ على اية
حال، تحوَّل العراق، وبالاخص النجف الاشرف بعد ذلك الى ساحة
مفتوحة لمحاولات تصحيح الخطأ المتمثل بايجاد «علي الاعجمي» عبر
الناطق الرسمي باسمه ـ و«مرجعية التقليد» المشهورة ـ التي
اجهزت على منجز ثورة العشرين، ومن ثم ايجاد «علي العربي» الذي
ما كان له ان يكون، لولا تحويله الى «علي المناطقي» كحصار جديد
له يضاف الى الحصارات السابقة عليه، فبعد ان أُحكم هذا الحصار
ـ «علي المناطقي» ـ بالتفاصيل التي مررنا عليها، أُحكم الحصار
اللاحق «علي الاعجمي» او «علي الفارسي» سمه ما شئت، الذي اجهز
على ثورة العشرين، وقد اشرنا للتو الى ان الفريقين، كانا في
موقع الصراع «اللامعنون» حول الحصار الجديد، اذ ان فريق
الانكليز وسلطتهم الملكية أصبحوا في موقع الرقابة الدائمة، بما
يعزز منجزهم الجديد في تحويل علي (ع) الى «علي الفارسي»،
واستيعاب ردات الفعل «المفترضة» للفريق الثاني الرافض لـ
«الحوزة اللاعربية». فهذا الفريق الثاني صار في موقع الباحث من
جديد عن معالجة «الهزيمة» التي انتهى اليها على ارض الواقع،
وفي موقع الباحث الدائم عن «المرجعية العربية»، مع انه لا
يمتلك ادوات الوصول الى هدفه، ولا يمتلك الا محاولات دائمة
متواصلة لـ «عسى» ان تخرجه من هذا المأزق، فهو ـ بعد ان اجتاز
محطاته «الثورية» الثلاثة، وتعاطاها كأرث او تاريخ «ثوري ـ
تفاخري» ـ كان يكتوي بنار الواقع، ينظر الى «حوزة غير عربية»
في زعامتها، والكثير من عمائمها الجاثمة في حاضنته النجفية.
ولتطويق تلك النار
المكبوته، كان الفريق الاول ـ الانكليز والملكية ـ يحاول
الايحاء إليه بأنه يتحسس هذا المطلب العروبي، فمارس سياسة
ايحائية من جهة، وتوازنية من جهة ثانية، أي بمعنى انه سعى الى
الظهور بانه هو ذاته يريد «حوزة» عربية، و«يسعى» اليها
تدريجياً.!!، وقد عبّر هذا الفريق عن سياسته تلك بجملة من
الاجراءات، منها: انه كان يوحي من خلال صحافته بـ «مسعاه»
هذا، فيعمد الى رفع الالقاب الفارسية وغيرها عندما يغطي نشاطات
«الحوزة»، او اي امر مرتبط بها، ويركز في مقابل ذلك على ترويج
او ابراز الالقاب العربية لرجالات «الحوزة»، حتى لو كانوا من
اصول غير عربية، كما عزز سياسته هذه بعلاقات معروفة وواضحة مع
«المرجعيات» العربية المبعدة عن زعامة «الحوزة»، كالشيخ محمد
حسين كاشف الغطاء، والشيخ عبد الكريم الجزائري، وحسين الحمامي،
ومحمد الحسني البغدادي، بعضهم قبل هذه العلاقات وكان على تواصل
مع السلطة الملكية، وبعضهم رفضها.. كما ان النظام الملكي كان
يحاول قدر المستطاع ان يوظف دور هؤلاء الذين ارتضوا العلاقة
معه كمحمد حسين كاشف الغطاء، وعبد الكريم الجزائري اعلامياً،
أمام الجمهور، وطلاب «الحوزة» العرب، وأمام العراقيين جميعاً،
وبعض البيوتات النجفية والعراقية الساعية الى هذه «الحوزة
العربية»، وبما يعالج امتصاص ردات الفعل التي قد تحصل، ويوحي
بانه بصدد احتضان «حوزة عربية» و«تأهيلها» تدريجياً كبديل لـ
«الحوزة الفارسية»، ولكنه في واقع الحال لم يترجم علاقاته مع
هؤلاء «المراجع» العرب، ولا ايحاءاته، الى فعل، بل انه كان
يخبئ خطة لئيمة طويلة الامد ستجعل على المستوى البعيد مطلب
«المرجعية» العربية للعراق لعنة عليه وكفيل بقتله الى الابد.
ولا بد للمثل هذه الخطة لكي تتحول الى لعنة على المدى البعيد
ان تحرر بالمطلب ذاته ـ مطلب «المرجعية» العربية ـ اذ سيسعى...
الى «مرجع» مفصل على مزاجه، وكما يريد هو، بحيث لا يشكل خطراً،
او احتمالاً لأي خطر عليه، في حين ان شخصيات مثل محمد حسين
كاشف الغطاء، وعبد الكريم الجزائري بما لهم من نفوذ ووطنية
ورمزية ومعرفة لا يمكن ان يكونوا هم بديل السلطة الملكية لـ
«مرجع عربي»، ولقد عرف هؤلاء «المراجع» العرب بذلك، لان
علاقاتهم بالسلطة التي ارتضوها، لم تترجم الى دعم حقيقي «مالي
وغير مالي» مقابل امكانيات «الحوزة الاصفهانية» ـ اي بزعامة
الاصفهاني ـ المدعومة مالياً من السلطات الايرانية آنذاك. واذا
كان هؤلاء قد عرفوا نوايا السلطة الملكية، فهذه المعرفة ليس
بالضرورة ان تترجم لدى الشرائح الاجتماعية العراقية، والحاضنة
النجفية، فان الكثير من زعماء العشائر «العربية» التي عمدت
السلطة الملكية ايضاً الى بناء علاقات معهم، وجعلت منهم وسطاً
ايضاً لايحاءاتها بأنها «تريد مرجعية عربية».. لم يكونوا في
موقع الوعي، الذي يؤهلهم لخطط السلطة السرية في هذا الاطار،
كما الحال مع طبقة نخبوية وعمائمية نجفية قلنا سلفاً ان عقلها
السياسي أصغر من ان يستوعب ذلك.
وفي مثل هذا
الواقع لم يكن سهلاً على «المرجعيات العربية» التي قبلت
العلاقة بالسلطة الملكية، وعرفت نواياها، ان توصل هذه المعرفة
الى العقل العشائري المذكور، والعقل البيوتاتي النجفي
والعراقي، والعقل النخبوي ـ العمائمي النجفي، فهذا الاخير وفي
حيزه المناطقي النجفي لم يتوقف عن محاولاته في الالتفاف حول
«مرجع ما» ازاء الواقع الجديد الذي ضعف في ظله، فلجأ بعد وفاة
محمد حسين الكاظمي وقبل تأسيس دولة العراق البريطانية الى
الشيخ احمد كاشف الغطاء صاحب «سفينة النجاة»، الا ان وفاته
المبكرة اوقعتهم في موقع المراوحة حتى الانتقال الى الدولة
العراقية الحديثة بمحطاتها «الثورية، التفاخرية»، والاصطدام
بالواقع الجديد لهذه الدولة، وسياستها الجديدة التي تطرقنا
إليها. اذ بعد ذلك كله بقي العنصر المشهدي ضائعاً، وهو لم يلتف
حول محمد حسين كاشف الغطاء، لان هذا الاخير الذي ارتضى العلاقة
بالسلطة، لم تزوده السلطة بادوات المال وغيره، الذي يؤهله
لمواجهة اموال «الحوزة اللاعربية»، فهو يعرف ان ادارة العنصر
المشهدي تحتاج الى المال، ولعله يعتقد انها غير كافية للتفكير
بمشروع نهضوي على مستوى العراق، فهو قد لا يملك المال لاحتواء
المشاهده كعنصر مليشاوي، وهو قد لا يرى أن هذا العنصر في حال
تأمينه كافٍ للنهوض بمشروع نهضوي على مستوى العراق، وقد كان
بعض المشاهده ينظرون اليه نظرة «بخل»، لا تؤهله للزعامة بما
يحقق طموحهم «النجفي ـ الحوزوي». فهم ـ المشاهده ـ لا يفكرون
في واقع العراق كله، كالشيخ محمد حسين كاشف الغطاء، الذي يفكر
في العراق من خلال «الحوزة». ولان عبد الكريم الجزائري لم يتصد
لـ «المرجعية» بالمعنى المتعارف عليه، ولم يطبع «رسالة عملية»
رغم حضوره «الفتوائي»، او السياسي في جدل الحياة السياسية
انذاك، فلم يتوجه اليه المشاهده للالتفاف حوله, من هنا بقي
العنصر المشهدي في حالة من التعايش القلق مع الاحداث القائمة
انذاك، وبصدد معالجة ضعفه «المحلي ـ النجفي»، وتأهيل نفسه من
جديد لاستعادة هيبة الزعامة، لانه لم يتحرر ـ رغم تطورات محطات
«المجد» الثوري «التفاخري» العراقي التي مررنا عليها ـ من عقدة
المناطقية، ولم يرتق بتفكيره الى مستوى الوطن كله، وبقي يعيش
صراعات «تراثه» المناطقي، ولم يستطيع ان يؤدي دوراً كبيراً
لافتاً بعد دوره الاول الذي جعله في موقع «الزعامة النجفية»
بالقوة عندما أُستدعي لطرد الوهابيين، ودوره الثاني في ثورة
النجف وادارتها محلياً بصورة ناجحة قبل «الثورة»، فقد بقي
بشقيه اسير العنصر المالي والزعاماتي النجفي، ولم يتحرر منهما
على الرغم من الصدمات، التي مر بها وعايشها، فهو لم يبادر الى
الالتفاف حول زعامات «حوزوية» عربية دون ان يأخذ بنظر الاعتبار
هذين العنصرين، والا كان هنالك زعامات عروبية «مرجعية»، الا ان
هذا العنصر لم يرد اعطاءها وسام النجفية، وبالتأكيد ان ذلك لا
يلغي مواقفه الالتفافية والدفاعية عن محمد حسين الكاظمي او بعض
محطات دوره الايجابي المحدود، التي مررنا على قسم منها، لكنه
ـ كما قلنا ـ لم يكرر دوره التاريخي الاول، الذي وضعه في موقع
الزعامة النجفية، والثاني المتمثل بثورة النجف، وحتى اواخر
فترة «مرجعية» الاصفهاني كان اللون الطاغي على دوره يمثل
امتداداً لدوره القديم، السجين لعاملي المال والمناطقية
النجفية التي فصّلها على مقاسه، واللافظة او المترددة ازاء اي
رمز «مرجعي» عربي حتى لو كان ابوه من سكنة النجف، لكنه كان
وافداً من اي مدينة عراقية اخرى، ولذا فهو لم يلعب دوراً اكبر
من ادوار التيار الوليد «عمائم عربية + بيوتات نجفية عربية
محدودة + رموز عشائرية محدودة» المطالب بـ «مرجعية عربية» و
«حوزة عربية»، فهذا التيار العمائمي العربي وبعض البيوتات
النجفية من امثال آل زيني، وآل الحبوبي, وآل الطريحي, وبعض
البيوتات العراقية والعنصر المشهدي كان في حالة من القلق ، ومع
ذلك فان تحولا ما احضر هذا العنصر الاخير، بما جعل منه منحازاً
الى «الحوزة العربية» بشرطها النجفي, وهذا ما حصل في حادث لسفر
الاصفهاني([2])،
خارج العراق، وقبل رجوعه اليه، فاثناء سفر الاصفهاني الى ايران
للعلاج لفترة زمنية، برزت دعاية في الساحة النجفية بأنه ـ اي
ابو الحسن الاصفهاني ـ قد جُنَ، فاجتمع على اثر هذه الدعاية
بعض العمائم من حاشيته في مدرسة اليزدي الكبرى، وأبرقوا الى
ايران بان الاصفهاني قد جن، ويجب «تقليد» حسين القمي المقيم
انذاك في كربلاء، وكان موقفهم، ـ عمائم خط الاصفهاني هذا ـ
ناجماً عن تأخير مرتبهم الشهري الذي يتقاضونه «خبزاً» لا
نقداً، وهذه عادة سار عليها بعض «المراجع» حتى قيام الجمهورية
الاسلامية في ايران، حيث كان المرحوم المرعشي النجفي يعطي
مرتبه الشهري للطلبه «60» رغيفاً من الخبز، ولم يعط المال. على
اية حال: قبل عودة الاصفهاني من سفرة علاجه «افتى» من خارج
العراق ان يوم «السبت» ليس عيداً، حيث صادف زمن العيد وهو هناك
خارج العراق، فخالفه في ذلك في النجف الاشرف السيد محسن
الحكيم، واصدر «فتوى» بان العيد هو في يوم «السبت» مستغلاً
بذلك «الفراغ» الذي خلَّفه الاصفهاني، وما رتَّبه من دعايات
اتهمته بالجنون، مع ان السيد محسن الحكيم انذاك، لم يكن في
موقع «المرجعية» العليا، ولم يكن من طبقة الاصفهاني
«الفقهيه»!! انه احد «المراجع» المتصدين للتو، والمعروف ان
الناس تبقي مطاعمها وكازينوهاتها مسدودة ايام رمضان الكريم اذا
لم يثبت يوم العيد.. هنا حضر وفي هذا الجو القلق المضطرب
العنصر «الشمرتي» ـ المشهدي، حيث صعد الحاج «شباده، سعد راضي»
زعيم الشمرت انذاك على احد المخابز التابعة لـ «حبيب بوش»،
وردد هتافه المشهور «ان أبا الحسن الاصفهاني فارسي» «ويجب ان
يكون العيد هو يوم السبت» كما حدده محسن الحكيم المحسوب
«نجفياً»، وتحول الامر الى مظاهرة هجمت على المطاعم والمقاهي
لاجبار اصحابها على فتحها، رغم ان هذه المطاعم والمقاهي لا
تفتح بالعادة في يوم العيد ايضاً، ولكن حصل ذلك لاظهار
«الاحتجاج» على الاصفهاني، وابداء التضامن مع محسن الحكيم
«النجفي».. وعليه «انحاز» المشاهدة الى الحكيم «النجفي» الذي
كان على علاقة هو الاخر مع الدولة مع وجود رموز عربية «فقهية»
مشهود لها بـ «الاعلمية»، الا انها لم تختم بـ «الختم النجفي
المشهداني»!!! وتواصل هذا «الانحياز» الحذر الى «المرجعية
العربية» النجفية معبراً عن نفسه عبر «الصراع الجنائزي»، وحيث
كان هذا الصراع يطفو على السطح ويظهر فيه العنصر المشهدي في
جنائز «الرموز» السياسية او التجار او الاقطاعيين، فيمارسون
الضغط والقوة لكي يؤم محسن الحكيم الصلاة على جنائز هؤلاء
الرموز، حتى لو كانوا من مقلِّدي الاصفهاني او غيره... وهكذا
«انحاز» المشاهدة الى «المرجع» العربي النجفي، وشكلوا عنصراً
من عناصر ما اسميناه التيار المنادي بـ «حوزة عربية» من عمائم
ورموز وبيوتات نجفية، وغير نجفية.
الديمغرافية
النجفية .. و دهاليز السياسة
الاطاحة بمطلب
«المرجع العربي» بـ «مرجع عربي»
ومع مرور الزمن،
وبعدما اصبح الحكيم «مرجعاً عربياً أعلى»، تتعاطى معه الدولة
الملكية من هذا الموقع، واحس بعض اقطاب هذا التيار بان الدولة
التي كانت توحي بانها تريد «حوزة عربية» فانها لا تريد زعيماً
مثل كاشف الغطاء ـ محمد حسين ـ ولا مثل الجزائري، ولا اي رمز
عروبي تُشتمُّ منه رائحة الوطن والثورية، بل استقر خيارها على
محسن الحكيم الذي يناغم الطموح المشهدي المناطقي، وحينئذٍ كان
الاحباط، احباط هذا التيار، سيد الموقف، لاسيما ان السيد محسن
الحكيم الذي وصل الى موقع «المرجعية» بأيادٍ عربية، افرغ
«الحوزة» من عنصرها العربي العمائمي بمساعدة غير مرئية من
الدولة، والتزم «التبت» الذين كثرت اعدادهم في «الحوزة»، الامر
الذي خيب امال هذا التيار الطامح لـ «حوزة عربية» وزاده
احباطاً، فالذين هتفوا لـ «مرجعية» الحكيم «العربي» و«النجفي
بالخصوص»، عادوا ادراجهم منتكسين، بما فيهم العنصر المشهدي
الذي حاول بعض عناصره ان يفكروا بالسيد محمد الحسني البغدادي،
فذهبوا اليه في بيته في «المشراق»، ولكن ذهابهم اليه كان
متأخراً، ومتأخراً جداً، لان السيد محسن الحكيم برز على الساحة
كـ «مرشح غير معلن» للسلطة الملكية، رغم عدم آهليته «الفقهية»
بالنسبة لتلك الاسماء «العلمية الكبرى»، وان السلطة الملكية
اجادت تمرير ـ الحكيم الاب ـ قبل ذهابهم هذا الى البغدادي
بسنوات، واسسته كطموح «مرجعي» عربي بديل في العقل المشهداني
«المناطقي» الذي كان «منحازاً» له. والذين ذهبوا الى البغدادي،
لا يعرفون «الخلافات» بشكل تفصيلي بينه وبين محسن الحكيم، كما
ان البغدادي كغيره لا يملك ادوات المشروع النهضوي على مستوى
العراق، ولا يرى ان تأمين هذا العنصر المشهدي المحلي النجفي
كافٍ لاي مشروع نهضوي، وانه كان «مرجعاً» معترفاً له بـ
«الاعلمية» ومن «المقلدين» منذ وفاة استاذه النائيني، لذا فهو
لم يتفاعل ايضاً معهم، ورفض طرحهم، لان مناطقيتهم العمياء
جعلتهم لا يلتفتون اليه حين كان الالتفات مجدياً، يضاف الى ذلك
ان هذه المحاولة تكررت عبر مجموعة وجهاء يترأسهم زعيم الشمرت
«مغيض الحاج سعد راضي»، ومن الوجهاء كان «الحاج ناجي كعويل ـ
التلال» و«ابراهيم جكجوك» و«صالح الجد».
بقى البغدادي
مصراً على رفضه مطالبتهم باقامة صلاة الجماعة في الصحن الحيدري
الشريف، إلا ان هذه المجموعة التجأت الى الضغط علية من خلال
جمع مجاميع كبيرة من سكنة حي (المشراق)، ومن ثم توجههم جميعاً
الى بيته على شكل تظاهرة مطلبية «ما يشبه البيعة» لتلبية
طلبهم، فاضطر البغدادي انذاك الى تنفيذ ذلك المطلب، ونزلوا معه
جميعاً ليؤمهم في اول صلاة جماعة له في الصحن الحيدري، وعلى
اساس خلفية الواقع الديمغرافي النجفي، فان كل هذه المحاولة
كانت تفتقر الى اية فاعلية على مستوى الوطن، ولا تعبر عن قرار
واع، بقدر ما تعبر عن دوامة العنصر المشهدي بحاله، وعدم قدرته
على الخروج من سجنه المالي والمناطقي، فهو لم يذهب الى
البغدادي في الزمن المطلوب لانه «بغدادي»!! وهذا ما يفسر رفض
البغدادي الاول مطلبهم، بالاضافة الى إداركه ان المحاولة
برمتها لا فاعلية لها على مستوى الوطن كما اشرنا, اذ لو ان
المشاهدة تجاوزوا سجنهم «المناطقي» لذهبوا الى البغدادي
العربي و«انحازوا» اليه بعد تصدي الاثنين، الحكيم والبغدادي،
لـ «المرجعية»، فهم اختاروا الحكيم وانحازوا اليه بما يدلل بان
ذهابهم المتأخر الى البغدادي في اواخر الاربعينيات، لا يعبر عن
خروج العنصر المشهدي عن تحفظه على اي مرجع غير نجفي حتى لو كان
ـ كما قلنا اكثر من مرة من ولادة النجف ـ بل هو ذهاب «مجموعة»
مشهدية على خلفية الديمغرافية النجفية و«مناكفاتها» الداخليه،
فالمعروف ان النجف في السابق كانت لها اربعة اطراف ـ محلات ـ
طرف العمارة، وطرف المشراق، وطرف الحويش، وطرف البراق، وكان
«زعماء الحوزة» لا يسكنون طرف المشراق، الا القليلين منهم: آل
بحر العلوم، وآل البديري، وآل الحسني البغدادي، لان الشائع بأن
هذا الطرف او الحي ـ المشراق ـ يكثر فيه «الفسدة والساقطين
والشقاوات»، والحقيقية التي يعرفها نجفيو تلك المرحلة انهم
اصحاب قيم والتزامات لـ «الفقهاء» الذين يسكنون حيهم، وكان
البعض من أهالي المشراق ينظر الى البغدادي على انه «عالم
المشراق»، بعد وفاة البديري، ومن هنا جاء ذهاب بعض سكنة
المشراق، الذين لا يعرف بعضهم موقف البغدادي «المتحفظ» على
«مرجعية» الحكيم، اليه للالتفاف حوله، لكن هذا البعض الذي لا
يعرف الخلاف الحكيمي البغدادي تراجع هو الاخر عن الالتفاف حول
البغدادي([3])،
فيما ان الذين بقوا متمسكين به كان تمسكهم نابعا في حقيقة
الامر من عقلية «عنادية» مع محسن الحكيم، واحتجاجية غير معلنة
ازاء هيمنته على الساحة التي تحولت «الى امر واقع».
ومن طرائف وظرائف،
وبالحقيقة، مصائب «الديمغرافية النجفية»، هي ان عدم سكن
«الفقهاء» في المشراق، لم يكن في الواقع بسبب «كثرة الفاسدين
فيها»، فهم يسوقون هذا سبباً حول المشراق الذي يسكنه خليط
«قومي» حاله حال الاحياء الثلاثة الاخرى، ويسوقون معه أسباباً
اخرى، مثل ان السكن في طرف او حيّ العمارة مستحب لانه بين
الحرمين، ومثل ان طرف العمارة يحترم سكنته، «الفقهاء»، ولان
عامة الزكرت فيها بيد «آل بو كلل» و«آل بو سيد سلمان»، وهم لم
يكونوا زعامات سيئة تتجاوز على «اعراض» الناس، وعلى اساس ما
شاع وما اشرنا اليه سابقاً من مقولة «فسقة الشمرة، وجبابرة
الزكرت». ان هذه الاسباب، وان صح بعضها، الا ان بعضها الاخر لا
يندرج الا في اطار الصراع الديمغرافي والمحلي، والا، فان ما
اشيع حول المشراق يصح الى حد كبير على احياء النجف وأطرافها
كلها، ولم يكن سبب كثرة الفاسدين في المشراق الا ذريعة، وان
«قابلية» الدفاع عن «الفقهاء» الذين يسكنون حيهم، لا يمكن
اعتبارها كلها ردة فعل على ما اشيع ازاءه.
وهنالك قصة معروفة
في الاوساط النجفية حول هذه القابلية، اذ عندما حاول بعض عمائم
الفرس، الذين يصلّون وراء الملا كاظم ـ الاخواند الخراساني في
طارمة الإمام علي (ع) ـ ذات مرة، ان يضايقوا الشيخ جعفر
البديري ـ من سكنة المشراق ـ وان يندفعوا نحو مكان صلاته، ومن
ثم تطويقه والتشويش عليها، والاستيلاء على مكانه بقصد اقصائه
عن اداء الصلاة، والترويج لصلاة الخراساني كصلاة مركزية،
باعتباره «مرجعاً» معروفاً في الوسط «الشيعي»، عندما حصل ذلك،
هجم سكنه المشراق مسلحين نحو مكان البديري، واقاموا الصلاة
خلفه، ورددوا هتاف «البديري العربي.. عالم المشراق»، ولما كان
الخراساني في الطريق الى الصلاة وسمع بذلك، عاد ادراجه درءاً
لأية فتنة قد تحصل، ولان ذلك لم يعرف عن سلوكه هو بالذات بما
يجعله يلجأ الى مثل هذه الاساليب التي تخطط لها دائما حواشي
المراجع.
الملكية ــ
الانكليز
«علي الاعجمي»
بادوات «عربية»
عبر ما تقدم كله
يمكن القول:
أولاً: ان تحويل
علي (ع) الى مذهب لم يكن كافياً لتطويقه، وتطويق مكون من
مكونات العقل العراقي المستهدف، فجاء الهجوم الوهابي على النجف
ليعبر عن غايات اخرى مخبوءة في العقل الانكليزي انذاك.
ثانياً: وهذه
الغايات تبرز رويداً رويداً في اطار «التلاعب» الطويل الامد في
ديمغرافية النجف، بما يفرض حصاراً آخر على علي (ع) بمسمى «علي
المناطقي».
ثالثاً: وقد مرت
قصة صناعة «علي المناطقي»، على ايقاع الدور الانكليزي في تغذية
النزاع العثماني ـ الصفوي داخل العراق، وعلى اساس ادارة «العقل
الحوزوي» التقليدي والثوري، وربطهما بايران الصفوية، واستخدام
العنصر العشائري العربي وتوظيف دوره وبراءته، والتلاعب
بديمغرافية النجف وتسلط «المرجعيات» الفارسية في قيادتها
واحتكارها المالي([4])
بما يضمن، من حيث لا يشعر الجميع، تأسيس خطة «علي المناطقي».
رابعاً: وبما يضمن
ايضاً، في مراحل لاحقة مخططاً لها في العقل الانكليزي، صناعة
«علي الاعجمي».
خامساً: تمرير
صناعة «علي الاعجمي» عبر الناطق الرسمي بأسمه في بلد عربي هو
العراق، بمخاضات عسيرة، مررنا على البعض منها.
سادساً: وبما يجعل
اخبث عنصر من عناصر الخطة ـ خطة صناعة «علي الاعجمي» تنفذ
بادوات عربية ـ عربية، اسست اولاً «علي المناطقي» وفيما بعد،
بدأت بريطانياً والملكية تأسيس «علي الاعجمي»، حيث ان
البريطانيين والملكيين تظاهروا باحتضان مطلب «الحوزة العربية»
و«علي العروبي»، ودمروا المطلب بـ «مرجع» عربي، فبدت الصورة
بأن الذي صنع «علي المناطقي» اولاً من حيث لا يشعر، هو «العنصر
المشهدي العربي»، وان الذي صنع «علي الاعجمي» من حيث لا يشعر
هو ذات العنصر العربي، فالنجف لم تعرف المناطقية قبل هجوم
الوهابية عليها، والاتيان بالمشاهدة للدفاع عنها، بل انها كانت
تقع تحت العنوان «المذهبي» ـ اي «علي المذهب» ـ واستئثار
العنصر المشهدي بالقيادة بالطريقة التي مرت علينا في توزيع
«اختام الهوية النجفية»، وعدم اعطائها لاي «فقيه» عربي وافد من
عشرات السنين خوفاً مما قد يشكله من خطر على هذه الزعامة،
الامر الذي اسس لمقولة «علي الاعجمي» من حيث لا يشعر هؤلاء
المشاهدة بخطورة ذلك على الوطن كله. وبعد ذلك كله، وبعد مسيرة
احباطات وانكسارات فان الذي اوصل «الحكيم العربي» الذي كرَّس
«علي الاعجمي» على العراق، تيار عربي يطالب بـ «حوزة عربية»
بما فيهم المشاهدة كعنصر من عناصر هذا التيار.
سابعاً: وعندما
أُريد استدراك الاخطاء وتفادي الازمة، والتخلص من المخطط، أفلت
زمام المبادرة من يد الجميع، وبدأ عهد تكسير يد الجميع ـ
الرموز والبيوتات العربية وغير العربية ـ بيد «مرجعية عربية»،
حيث ان البيوتات والرموز «الفقهية» العربية وغيرها التي خاض
محسن الحكيم الصراع معها فيما بعد ـ في مرحلة الخمسينات وخلال
ثلاثة عقود، الاربعينيات، والخمسينيات والستينيات، جعلت من
مطلب «المرجع العربي» بعد رحيله «شيئاً من الهراء».. وكرَّست
او ثبتت «علي الاعجمي» من خلال الناطق «المرجعي» باسمه في
العراق الى اللحظة الراهنة، لحظة الاحتلال الاميركي له.
اذ ان قائمة مستلة
من كتابنا «انبياء واصنام» حول بعض البيوتات والرموز«الفقهية»،
التي وضعها محسن الحكيم «العربي» في موقع الاستهداف والخصومة
معه، عبر استقوائه بالعنصر التبتي، تعطي تصوراً للقارئ عما آل
اليه بعدها شعار «المرجع العربي» كـ «شعار هرائي»!! والقائمة
هي كالتالي:
«ـ آل مانع
ـ آل الشرقي
ـ آل الجواهري
ـ آل سميسم
ـ آل الحسني
البغدادي
ـ آل الدخيلي
ـ الحكيم (جابان)
ـ آل أبو گفاية
(الكفائي)
ـ آل الحساني
ـ أسرة الآخوند
ـ أسرة القايني
ـ آل البديري
ـ آل الحمامي
(الحممچي)
ـ آل الشيرازي
(الحسيني والطاهري)
ـ آل كاشف الغطاء
ـ آل الخضري
ـ آل الدجيلي
ـ آل الخالصي
ـ آل مشكور
ـ بيت آغائي
ـ بيت الماشطة
ـ آل الجزائري
ـ آل المظفر
ـ بيت الاميني
(التبريزي)
ـ آل الطريحي
ـ آل قسام
ـ بيت الزنجاني
ـ آل الحلي
ـ آل شبر
(الحسيني)
ـ آل شبر
(الحويزي)
ـ آل البلاغي
ـ آل وتوت
ـ آل الفاضلي
ـ آل شيخ راضي
(فرع الشيخ محمد تقي)
ـ آل الحبوبي
ـ شيخ محمد علي
المدرس (الأفغاني)
ـ آل الكرمي
ـ شيخ محمد آل
حسين النجم
ـ آل الطالقاني
ـ علي نقي
السامرائي
ـ آل فياض
(السادة)
ـ آل نجف
(الحسيني)
ـ آل الشبيبي
ـ (آية الله) محمد
جواد الطباطبائي التبريزي
ـ السيد (المرجع)
احمد الخونساري
ـ آل القاضي
ـ السيد (المرجع)
حسين البروجردي
ـ (المرجع) عبد
النبي العراقي
ـ آل الشرقي ومنهم
(الفقيه) محمد باقر الشرقي
ـ الشيخ هادي
ومهدي زين العابدين
ـ أبو الحسن
الأصفهاني (ت: 1945)
ـ الشيخ محمد
اللاهيجي (الرشتي)
ـ الشيخ نصرالله
الخلخالي
ـ السيد روح الله
الموسوي الخميني وجهازه الاداري (الحاشية)
ـ الشيخ محمد
الصادقي (الطهراني)
ـ اخوان مرعشيان
ومنهم السيد (المرجع) مهدي»([5]).
يستطيع من يطلع
على هذه القائمة ان يتصور «المجزرة» التي حلت بمطلب «المرجع
العربي»، والتي يتعرض لها اي «مرجع عربي» ثوري نهضوي بـ «علي
الأعجمي»، وعبر الناطق «الرسمي»، باسمه، سواء في عهد أبي
القاسم الخوئي الذي ساهم في ذبح الشهيد الصدر الاول «العربي»،
ام السيستاني الذي ساهم في ذبح الشهيد الصدر الثاني «العربي»،
وكان ولازال اداة اميركا المركزية في احتلالها العراق([6])،
ومحوِّل الحركة الاسلامية التي ترعرعت في ظل «مرجعية العربي
محسن الحكيم» الى «زكرت وشمرت» للعراق، كله، وليس لـ «النجف
الاشرف» التي حاول «زكرتها وشمرتها» في بداية الاحتلال
الاميركي العراق، ان يسجلوا حضورهم في النجف من جديد، عبر
تكتل([7])
اعلنوا عنه، لكن زعامة اولاد الحكيم للنجف واهل الجنوب، الذين
لازالت كلمات صحافتهم القريبة العهد تستهزئ بهم وتتسلى
بتسميتهم «المعدان»!! لا تسمح للزكرت والشمرت بأي طموح قيادي،
بعد تحول ديمغرافي جديد شهدته النجف، وبعد مئات ملايين
الدولارات التي اصبح اولاد الحكيم، واولاد حزب الدعوة، واولاد
المؤسسة الدينية بشكل شبه اطلاقي، يتلاعبون بها، ويحولهم
الاميركي والايراني زعماء قسريين على «المشاهدة والمعدان»،
المفلسين الجائعين، وبذلك ـ وبناء على ما تقدم كله ـ تتحدد
دورة اسرة الحكيم على دورة العراق ـ الوطن، ولكن على ما يبدو
الى حين.
على اية حال وفي
ختام هذا الفصل لا بد من التأكيد بان علي «الاعجمي» ما كان له
ان يكون لولا التأسيس البريطاني لعلي «المناطقي»، فاذا كانت
الحصارات الاخرى قضت على أي احتمال لنهوض العراق اسلامياً، فان
علي «الاعجمي» استهدف عروبة العراق في الصميم، فلكي يكبل أي
انفجار او تحرك اجتماعي ثوري يعيد العراق ـ حاضن علي والحسين
(ع) ـ الى توازنه ودوره القديم لا بد من تعطيل عروبته
«الشيعية» من خلال «المرجع اللاعربي» الناطق باسم علي والذي
يحوله رمزياً الى علي «الاعجمي» حتى يومنا هذا.
مستل من كتاب ((
حصارات علي .. النجف مدينة تعتاش على الموتى )) ، عادل رؤوف ،
الفصل الثاني عشر ، ص : 401 ، ط : 2009 ، المركز العراقي
للاعلام والدراسات
()
هذه المعلومات والمعلومات التي تليها في هذا الاطار هي
حصيلة دراسة ميدانية
ومقابلات.
()
يمكن الاطلاع على ترجمة الاصفهاني على الطريقة
المدائحية المتعارفة في المؤلفات
«الشيعية» عبر النص التالي: «السيد ابو الحسن ابن
السيد محمد ابن السيد عبد الحميد الموسوي البهبهاني
الاصل الاصفهاني المسكن النجفي الهجرة والمدفن مولده
ووفاته ومدفنه ولد سنة 1284 في قرية صغيرة من قرى
اصفهان ولايزال اخوته فيها الى الان واصله من نواحي
بهبهان ثم انتقل جده الى القرية المذكورة. هكذا اخبرنا
من لفظه حين اجتمعنا به في النجف الاشرف سنة 1353 فما
ذكر في تاريخ ولادته غير هذا فهو خطا. وتوفي ليلة
الثلاثاء 9 ذي الحجة سنة 1365 في الكاظمية عن 81 سنة
وحمل نعشه الى النجف الاشرف فدفن فيه وشيع تشييعاً
عظيماً لم يسبق له مثيل في بغداد وكربلاء والنجف وعطلت
اسواق طهران عاصمة ايران ثلاثة ايام حداداً عليه
واقيمت له مجالس الفاتحة في مدن ايران ومدن العراق
وقصباته ودمشق وفي جملة من بلاد جبل عامل وسوريا وحضر
شاه ايران ووزراؤه مجلس فاتحته في طهران واشترك في
مأتمه عظماء المسلمين من جميع الانحاء وعظماء النصارى
واليهود وغيرهم. احواله التي اخبرنا بها من لفظه في
النجف الاشرف عام 1352 قال ان والده لم يكن من اهل
العلم وانما كان جده من العلماء وقرأ جده في النجف
الاشرف على الشيخ موسى ابن الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء
وكتب تقريرات درسه وهي عند المُترجم، وولده. ـ من لطيف
الاتفاق ان سنة ولادته موافقة لسنة ولادتنا ومجيئه الى
العراق في سنة مجيئنا اليها وقال انني جئت بعد وفاة
الشيخ محمد حسين الكاظمي الذي توفي سنة1308 وفي تلك
السنة كان مجيئنا بعد وفاة المذكور وكان شريكنا في درس
الشيخ ملا كاظم الخراساني في الاصول. هذا مع المشابهة
بيننا في الشكل حتى كان كثير من الناس يشتبه بيننا
وبينه حين تشرفنا بزيارة النجف سنة 1352، وافترقنا عنه
بالسكنى في بلاد مضيعة العلماء وبما نحمد الله عليه من
اننا لم نبتل بكثير مما ابتلي به فلعل سكنانا ببلاد
المضيعة كان لخير اراده الله بنا، وبأنه اشتغل بأمور
الرياسة والتدريس واجوبة المستفتين واشتغلنا طول عمرنا
وفي ليلنا ونهارنا في انزوائنا بالتأليف والتصنيف
والقضاء وبعض مصالح العباد واجوبة المستفتين وباننا
بقينا بعده الى مدة لا ندري منتهاها بعد ما مات اكثر
لذاتنا ونسأله تعالى ان يجعل باقي عمرنا مصروفاً فيما
يرضيه عنا ويحسن لنا الخاتمة. بقية أحواله التي
عرفناها كان علما من اعلام الدين واماما من اعظم ائمة
المسلمين وقد انحصرت الرياسة العلمية الدينية في النجف
الاشرف فيه وفي معاصره الميرزا حسين النائيني وقلد في
العراق وسائر الاقطار ثم انحصرت الرياسة به بعد وفاة
النائيني سنة 1355 ومن جليل أعماله جراية الخبز على
الطلبة بالنجف وما يعيلون والنفقات المالية وارساله
المرشدين من اهل العلم الى الاقطار في ايران والعراق
حتى البلاد التي يكون فيها عدد قليل من الشيعة وقيامه
بنفقاتهم وايصاؤهم ان لا يقبلوا من احد شيئاً وتفقده
اهل البيوتات والمستورين وبره بهم وعنايته بتطبيب
المرضى منهم وارسالهم الى البلدان التي فيها حذاق
الاطباء وقيامه بنفقاتهم. ولما ظهر ان في كركوك
ونواحيها عدد كثير يبلغ الالوف من المنتمين الى ولاء
اهل البيت وذلك بعد تقلص حكم العثمانيين عن تلك الديار
وقد استولى عليهم الجهل وانتشر فيهم التصوف الغير
المحمود والغلو وجهلوا احكام الدين الاسلامي واعماله
ارسل اليهم الدعاة والمرشدين وعين لهم المشاهرات
الوافية فكان يصل الى بعضهم خمسمائة روبية في الشهر
عدا ما يرسل اليه من الخلع والعباءات الفاخرة ليهدوها
الى الرؤساء استمالة لهم والف لهم رسالة في احكام
العبادات بالتركية الشائعة بينهم وطبعها ووزعها عليهم
وبنى لهم المساجد والحسينيات وان كان بعض من ارسلهم
اولا لم يحسن الدعوة على وجهها. وكانت الحكومة
العراقية الانكليزية بعد احتلال العراق عقيب الحرب
العامة الاولى وقيام الثورات فيه قد ابعدته مع زميله
النائيني الى بلاد ايران بتهمة التدخل في منع
الانتخابات النيابية فاحتفلت بهما ايران احتفالا عظيما
فجاءا الى قم وبقيا فيها مدة ثم عاد الى العراق. وجبيت
اليه الاموال من اقاصي البلاد وادانيها ولم يبلغ احد
عصره ما بلغه منذ ذلك حتى نفقاته في كل شهر من عشرين
الف الى ثلاثين الف دينار عراقي فينفقها على طلاب
العلم والفقراء ومن تلزم مصانعتهم وتأليف قلوبهم. ولو
كان هذا الدخل والخرج في بيئة صالحة واعوان مخلصين
لانتج على الامة نتائج باهرة واثمر ثمرات عظيمة واخرج
من فحول العلماء وطبقات الفضلاء امة كبيرة زيادة على
ما خرج واوجد في العالم الاسلامي دعاية واسعة منتجة
مثمرة وكان مدعاة للجد والعمل لا للبطالة والكسل.
وهكذا فان اعمالنا كما بيناه في موضع اخر من هذا
الكتاب لا يكون لها دوام وتكون اعمارها مقرونة باعمار
القائمين بها فإذا ماتوا ماتت بموتهم لعدم ابتنائها
على اساس الدوام. نظرته عام سفري للعراق سنة 1352
ومارسته فرايت فيه رجلاً كبير العقل واسع العلم والفقه
بعيد النظر دقيق صائب الراي عميق الفكر حسن التدبير
واسع التفكير عارفا بمواقع الامور جاهدا في اصلاح
المجتمع لو استطاع شفيقاً على عموم الناس عالي الهمة
سخي النفس جليل المقدرة عظيم السياسة مضافاً الى
مكانته العلمية في الفقه والاجتهاد وان ما حازه من
الرياسة العامة كان عن جدارة واستحقاق ولم يبرز منه
مؤلف غير الرسائل العملية في احكام العبادات وذلك لا
شتغاله بالتدريس واجوبة المسائل التي ترد عليه من
الاستفتاءات من جميع الاقطار واجوبة الرسائل التي ترد
عليه في شتى الامور وانشغاله بأمور الرياسة ومباشرة
اكثر امورها بنفسه وذلك لا يترك له فراغا لان يخط
سطراً واحداً في التصنيف والتأليف. ولما ألفنا رسالة
التنزيه لأعمال الشبيه وهاج هائج المغرضين واستهووا
العامة والرعاع، كان له موقف حازم في نصرتنا وتأييد
نظرنا بقدر الاستطاعة واصابه رشاش مما اصابنا كما
اخبرنا بذلك حين اجتماعنا به في الكوفة ثم ما لبث ذلك
الزبد ان ذهب جفاء. ما اسداه الينا من الجميل في سفرنا
لزيارة العتبات العاليات عام 1352، 1353 فقد اوفد من
قبله لاستقبالنا في كربلاء وآخر لا ستقبالنا في خان
الحماد وخرج لملاقاتنا في جمع غفير من العلماء
والفضلاء والوجهاء وغيرهم حين دخولنا النجف وانزلنا في
داره ليلة وصولنا للنجف ثم كرر الزيارة لنا بعد وصولنا
للنجف في اغلب الايام كما كرر الزيارة نزلنا بالكوفة
ولما عزمنا على التوجه لزيارة الرضا (ع) حضر الى
منزلنا وطلب اخلاء المجلس ثم قال اتريد السفر الى
ايران قلت نعم فقال نعم يلزم ان تستعد للباس يقي
البرد لان ايران باردة وكثيرة الثلج وكان ذلك في أوائل
نيسان ثم قال واين تريد ان تنزل في طهران قلت انا رجل
درويش لا أبالي اين انزل قال هذا لا يمكن ان ايران
ليست جبل عامل فلا بد من نزولك في منزل معروف قلت إن
رجلاً ممن ينتسب الى العلم من اهل طهران كان في النجف
وعرض علي النزول في داره اجبته قال هذا لا يصلح ان
تنزل في داره قلت قد وعدته بذلك ويصعب علي خلف الوعد
قال المحافطة على مكانة العلم اهم من خلف الوعد فاختر
غيره من اهل المكانة في العلم لأكتب له بذلك قلت انا
لا اعرف احدا هناك وانما اسمع بالشيخ اسحاق الرشتي
والسيد محمد البهبهاني قال اختر احدهما لاكتب له
فاخترنا الرشتي ثم قال اذا لزمك امر في كرمانشاه فراجع
فلانا واذا لزمك امر في طهران فراجع فلانا واذا لزمك
امر في خراسان فراجع فلانا ثم طلب دفتراً فكتب اسماءهم
فيه بخط يده فشكرته على ذلك وانصرفت ولكني لم احتج
والحمد لله الى مراجعة احد من هؤلاء الا الخراساني
فراجعته في بعض الامور. وبعد سفرنا الى ايران كان
يستخبر عن كل بلدة نصلها وعن جزئيات امورنا وكلياتها
في جميع مدن ايران وبلدانها وتأتيه اخبارنا في كل يوم
وكل مكان. ولما رجعنا من ايران الى العراق بعد ما
اقمنا في ايران نحو خمسة اشهر ونصف شهر التقينا به في
كربلاء فأول ما رأيناه قال اتريد ان نكلمك بالفارسي او
بالعربي قلت بما شئت فقال لا تذكر لي شيئاً مما جرى لك
في ايران، كله عندي علمه، واخبارك كانت تأتيني يوماً
فيوم وساعة فساعة. ورأيته مولعاً بتدخين النارجيلة
فنهيته عن ذلك فكان يمتنع عن تدخينها بحضوري. وذكرت له
في النجف اثناء الحديث ما عملته في سوريا مما ربما
يكون اصلاحاً فقال لي اتدري لماذا عملت هذه الاعمال
ذلك لانه ليس معك فيها احد من اهل هذا السلك. وقد
ابتلي بقتل ولده وفلذة كبده السيد حسن الذي مرت ترجمته
في محلها فقد قتل ذبحاً في الصحن الشريف العلوي وهو في
صلاة الجماعة خلف والده بين العشائين من رجل يدعي علي
القمي من اللامزين من الصدقات انتقاماً من والده اذ
لم يعطه من المال فوق ما يستحق فشحذ سكينا وذبح بها
هذا النجل الكريم بين مئات من المصلين وخرج من الصحن
الشريف شاهرا سكينه حتى دخل المخفر القريب من الصحن
وسلم نفسه للجنود الذين فيه ليسلم من القتل وحكم عليه
بالسجن فصبر والده واحتسب وانهالت برقيات ورسائل
التعازي عليه من جميع الاقطار وهو يجيب عن جميعها.
وقبل وفاته بسنين قليلة عرض له ضعف في المزاج وتوالت
عليه الامراض فكان يخرج في ايام الصيف الى الكاظمية
وسامراء فيقيم فيها لتغيير الهواء فتنهال علية
البرقيات والرسائل للاستعلام عن صحته فيجيب عن جميعها
حتى انه كان ينفد الورق المعد للبرقيات من عند مأمور
البرق والبريد لكثرة ما يرد عليه ويجيب عنه فيكتبها
على ورق عادي وفي السنة التي توفي فيها اشير عليه
بتغيير الهواء فأراد الذهاب الى ايران ثم امتنع لما
كان فيها من القلاقل وعزم على قضاء فصل الصيف في بعلبك
وجاء متكتماً ولكن الخبر انتشر رغم التكتم فبلغنا ونحن
بدمشق فخرجنا مع جمع من الاخوان من جميع الطبقات الى
ابي الشامات وكان في النية ان ندعوه ليرجع على دمشق
وزين الحي لقدومه واستعد أحد الاخوان لوليمة كبيرة
ولكن لما قابلناه اعتذر بأنه لا يستطيع النهوض وان
إحدى يديه لا يستطيع تحريكها وانه يحتاج الى ان يحمل
من السيارة حملا على الاكف ودخوله دمشق بهذه الحالة
موجب للحزن بدلا عن ان يكون موجباً للسرور فعذرناه
وشيعناه بعد خروجه من دمشق مسافة وعدنا وارسلت الحكومة
السورية سيارة مصفحة فيها ثلة من الجند تلقته الى
الحدود السورية ورافقته حتى وصل دمشق واوفدت احد
رجالها مع المستقبلين وفي اليوم الثاني من وصوله
لبعلبك ارسل ولده الاغا حسين مع لفيف من اصحابه لرد
الزيارة لنا والاعتذار عن عدم تعريجه على دمشق لشدة
الضعف والمرض ثم زرناه في بعلبك في وفد من الاخوان في
عدد كبير من السيارات فأعاد اعتذاره عن عدم التعريج
على دمشق وتوافدت عليه الوفود وهو في بعلبك من جميع
الاقطار من الوجهاء والكبراء والعلماء في جبل عامل
وبلاد بعلبك وبيروت ودمشق وسائر اقطار سوريا، وعرض له
وهو في بعلبك بعد ما حسنت صحته شيء ما ان سقط على
الارض فاصيب بكسر في فخذه وخرج عظم وركه من موضعه
وعولج من قبل المجبرين ثم سافر مع حاشيته في طائرة
لبنانية وتوفي في الكاظمية بعد وصوله بأيام قلائل وفجع
بوفاته العالم الاسلامي». (اعيان الشيعة)، ج2، ص 331.
()
«صراع مع المعارضة
* يقول
اصحابه فيما يقولون كان الامام المجاهد السيد البغدادي
اماماً للجماعة في احدى مساجد النجف.. وبعد ذلك غدا
اماما للجماعة في الصحن الحيدري الشريف العام 1949
ميلادية.. بيد ان هذه النقلة النوعية انتابتها معارضة
ما كانت مرتقبة.. لماذا وكيف؟!
** هذه
المعارضة من بعض المتزلفين لبعض العلماء المتصدين
طمعاً في الجاه، وحباً في المال.. ومن ورائهم عناصر
وقوى ضالعة وطامعة ومرتبطة بمؤسسة التحقيقات الجنائية
العراقية، والسافاك الشاهنشاهية، وعلى هذا لم تكن
مفاجئة في حساباتنا لان السيد البغدادي مواقفه لا تنسى
ضد الثورة الرجعية المضادة. ومن هنا تحرك الشيخ مغيض
بن الحاج سعد راضي (ت 1372) بالتنسيق مع حلفائه من
العشائر النجفية.. وطلب من سماحته ملتمساً ان يتصدى
لامامة الجماعة في الصحن الحيدري الشريف بوصفه من
مراجع الفتيا والتقليد.. ومن الضروري ان يوجد في هذا
الموقع المقدس. الا انه رفض هذا الالتماس، وذلك على
نهج السلف الصالح من فقهائنا الاعاظم ( إلا ما شذ) من
الاعراض والانزواء في مثل هذه الامور.. وبعد الاصرار
عليه الذي دام مدة عشرة ليال متتاليات (وبعد التي
واللتيا) امتثل لهذه الرغبة الملحة، ولان الواجب
الشرعي يحتم عليه ان يشمر عن ساعد الجد، وينهض بهذه
المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقه. ومن هنا..
تجمع الشباب والشيوخ من العلماء العاملين، والمؤمنين
الخيرين في داره الواسعة المتواضعة على شكل تظاهرة
جماهيرية لم تكن هذه الظاهرة الاجتماعية مألوفة بالنجف
الاشرف حينذاك.. فقدموه لصلاة المغرب والعشاء وإئتموا
به، ومن شدة تعلقهم الرسالي به وانشدادهم العاطفي
اليه.. كانوا يتسابقون في الائتمام خلفه، وهم يطرحون
ما عليهم من الاردية.. بدلا من السجاد الكثير المخصص
للصلاة، حتى غدت جماعة مترامية الاطراف يحسب لها الف
حساب وحساب.. ومن حيث يحتشد فيها رجال الفكر النابهون،
ورجال البلد المتدينون. ومن هنا.. قد باءت بالفشل
الذريع تحركات قوى الثورة المضادة.. وبخاصة تحركات
جمعية منتدى النشر بمحاولاتها العديدة بتقديم المرحوم
الشيخ محمد حسن المظفر في هذا المكان المقدس.. اقول:
(مع الاسف الشديد) في ذلك اليوم المشهود الذي صمم فيه
زعيم الشمرت وحلفائه بخروج السيد البغدادي لأداء
الفريضة اخذت جمعية منتدى النشر تمارس اساليب متنوعة
لتحقيق اغراضها وتنفيذ مخططها الاخير.. ومن بين تلك
الاساليب: 1 ـ انبرى السيد محمد تقي الحكيم (حالياً
عميد كلية الفقه) واتصل هاتفياً بقائم مقام النجف
الاشرف السيد ضياء شكارة، وتكلم معه بانفعال من اجل ان
يقوم باجراء لازم لتلافي الامر ضد هذا التجمع الرسالي،
لانه على زعمه يثير القلاقل والفتن.
ـ فرد
عليه صارخاً: اتتجاهل هذه الشخصية؟! الم يكن هو الاعلم
والتقى الاصل حسبا ونسبا؟!
= احس
الحكيم بالمأزق الذي وقع فيه.. مما دفعه الى ان يقول
له : ان البغدادي عدو النظام الملكي اليس كذلك؟
ـ قال له:
ثم ماذا؟ انه بمثابة والدي.. وانه أبو ذر الغفاري في
هذا الزمن التعيس.. ثم اغلق الهاتف في وجهه. ونتيجة
هذا الرد الصارم اتهم بـ (الماركسية).. وبعد فترة نقل
ابو علي الى نواحي البصرة بوظيفة معلم في المدارس
الابتدائية.. 2 ـ ذهب غياث الدين بحر العلوم (المحامي)
الى صديقه مدير ناحية الحيرة السيد ضياء الدين الحيدري
لانقاذ ما يمكن انقاذه وقبل ان يفاتحه بالمهمة المكلف
بها.. بادره مدير الناحية سائلاً: هل من جديد في النجف
الاشرف؟ طبيعي كان سؤاله باعتبار مقتضى الحال ( كما
يقول علماء البلاغة).. فقال له متأسفاً باللهجة
العامية: ( تاليهه يلعب بيه البغدادي)!! بدت علامات
التعجب والاستغراب على وجهه.. ورد عليه بامتعاض:
ـ لماذا
تتهجم على هذا السيد المجاهد؟!
ـ اليس له
صولات في الفقه والاصول ؟! الم يكن من رجالات الثورة
العراقية الكبرى؟!
= ما هذا
وانت يا ابا جلال؟ واي صلة تربطك به؟! . وانت صديقي
القديم، وانا جئتك في الحقيقة بمهمة الخلاص من جماعته
(فسقة الشمرت) بشكل او بآخر!! والتوسط لدى قائم مقام
النجف لانه من مدينتك، ولك خولة معه، وصحبة ومودة
كذلك.
ـ انت
تطلب المستحيل.. فالسيد البغدادي ابن عمي، وقريب مني،
ولا قيمة للتسميات، واختلافات الالقاب.. فهو من اسرة
لها شأن عظيم عبر قرون متطاولة ثم هو ابن النجف البار
مولداً ومسكناً ومدفناً هو، ووالده، وجده الاعلى السيد
احمد العطار البغدادي، وهو احق بهذا الاعتبار.
= فسكت
ولم يتفوه بأي كلام، وفشل بمهمته وخرج منه يجر وراءه
أذيال الخيبة والخسران! .. ونتيجة هذا الموقف المشرف,
وجهت اليه تلفيقات ما انزل الله بها من سلطان. ثم
انتقل بعد ذلك الى الشيخ احمد الطريحي ( ت 1379) حينما
بلغ السيد محسن الحكيم ما حدث من مفاجئة جديدة على
الساحة النجفية.. فاستغرب بلا ارادة شعورية بهذا الحدث
التاريخي.. ثم استدرك الامر بذكاء.. وقال: تصورت الشيخ
عبد الكريم الزنجاني (ت 1388) هو الذي حل هذا المكان
الحساس.. ولكن الحق يقال: السيد البغدادي وجه من وجوه
الامامية، وكانت لي صحبة ومودة معه فجزاهم الله خير
جزاء المحسنين على هذه المبادرة الاسلامية.. ولكن
للأسف الاسيف كان صهره السيد ابراهيم الطباطبائي حفيد
السيد اليزدي موجوداً فرد عليه: ان هذا الرجل (يقصد
البغدادي) من اين خرج ونحن الذين كفناه ودفناه
بأيدينا؟! بيد ان الحكيم على مزاجه الهاديء، وكلماته
البطيئة، فقد اعصابه كلها مرة واحدة، وكل عضلات وجهه
مشدودة بالانفعال؟!! ورده بما يستحقه»، كتاب (وجوب
النهضة ـ رؤية تأسيسية استباقية حول الجهاد الدفاعي)،
ص 26، للامام المجاهد السيد محمد الحسني البغدادي،
تحقيقات وتعليقات وترتيبات فصوله احمد الحسني البغدادي
وعلي الحسني البغدادي، بيروت ـ لبنان، ط1، 2008م.
()
ان ما تقدم من تفاصيل حول المال الايراني في سياق هذا
الفصل يوضح دور العامل المالي حتى داخل المكون
الديمغرافي الفارسي او التركي الذي يشكل حواشي
«المرجعيات»، اذ غالبا ما يتم احتكار هذا المال من
قبلها بما يبقي بعض الحواشي في حالة استنفار مالي
يرتكز على التحايل والتلاعب بمبادئ الدين وتمريرها على
الزائرين حيث يقول آية الله نجفي قوجاني في هذا المجال
«وبعد مضي خمس سنوات على مقامي في النجف أرسل لي والدي
خمسة تومانات. قلت لنفسي: بعد أن أسقطت عنه مئة منّ من
ضرائب الدولة وسُدد دينه البالغ ثمانين توماناً. وبعد
أن زرت نيابة عنه زيارة عاشوراء لأربعين يوماً. تصور
أنني أنا الذي استطيع أن أوفر له كل تلك العائدات،
أستطيع أن أفعل ما هو أكثر لنفسي. وكان يطمع أن أرسل
له مرتبا سنويا. ومن المؤكد أن التومانات الخمسة كانت
ضربة موجهة لي يقول فيها إن الأمر قد أصبح معكوسا.
وحين مرّ بخاطري أنه ليس له عليّ من سلطان. ولن يكون
ممتنا عليّ بقوله: لقد صنعت منك عالما فتعال إلينا
لننتفع بك وربما لن أكون راغبا في العودة. حسن إذن.
أنني في راحة من جميع قيوده وأوامره وملاحظاته. أعيش
وحيدا لا أبغي أي شيء منه إطلاقا. ولأجل هذا لم أكن
أسأل عن الزوار او الحجاج القادمين من مناطقنا ولا
أعلم متى قدموا ومتى ذهبوا. على العكس تماما من بعض
رفاقي الطلبة الذين يهجمون على الزوار المساكين الذين
لم يكونوا قد حطوا رحالهم بعد على الارض ويستلبون منهم
أموالهم بل حتى طعامهم الذي اعدوه لسفرهم بأنواع الحيل
والخدع، ليأخذوا بدلا منها وصولات بالاستلام من أولئك
المتحذلقين عديمي الحياء وطالبي الرئاسة بحجة أن لهم
إذناً بذلك من أمين الشريعة او موثّق الشريعة او كشخان
الشريعة. ويرحبون بهم بشكل يتحملون معه فيما بعد
الفضيحة إذ أن الزائر البائس ولحرارة الاستقبال لا
ينتبه أول الأمر، وحين يفكر مع نفسه فيما بعد بهذا
النوع من المتظاهرين بالروحانية يجد أنهم أسوأ من أسوأ
تركماني، وأنهم قد سرقوه فيلتهب من رأسه حتى قدميه
ويفتح فمه بالسباب والشكوى. وقد بقي في زماننا هذا غيض
من فيضهم. وهكذا تضيع كل الطبقات الاجتماعية بضياع هذا
الصنف من المتظاهرين بالديانة ويضيع الاسلام. والعجيب
أن هؤلاء الطفيليين قد أعطوا لأنفسهم صفة مروّجي
الاسلام، لأنهم يأمرون الزوار بالمعروف ويقولون:
أعطونا الخمس والزكاة اللذين هما حق الإمام. وصالحني
على كل مالك المشكوك فيه كي يصبح حلالاً، ولتأكله ذلك
طيبا وإلا فلن تقبل زيارتك او عبادتك وحجك وطوافك.
والأنكى من ذلك أنهم يأملون من الله سبحانه وبسبب
ترويجهم لأحكامه، الدرجات العالية. بل يفتخرون وهم
يجتازون صحن الإمام علي (ع) بجيوبهم المليئة بنقود
الزوار البائسين، بأنهم قد حققوا ما حققه الإمام علي
بذي الفقار الذي طوله ذراع واحد ولم يحققه أحيانا، قد
حققوه بلسان طوله أربعة أصابع. ومنهم من هو أكثر حقارة
يمسك بزمام الزائر المسكين ويصطحبه الى هذا وذاك.
مثلما يفعل الثعلب حينما يخدع حمارا ويقوده الى عرين
أسد مريض ليأكله ويترك شيئا من فضلات للثعلب. ويستنكف
بعضهم من التبعية لرئيس ما او الذهاب الى محط القوافل
لرؤية المعارف. فيجتمع عدة منهم مؤلفين هيئة باسم جند
الله والرياضة والتقوى يعقدون بين الحين والآخر
جلساتهم في مسجدي السهلة والكوفة محققين بذلك مآربهم.
ولست راغبا في فضح أحد او التشهير به، إلا أن أمرهم
فَقَدَ قبحه لكثرة شيوعه بين الناس، حتى أن أي غريب
يمكنه التعرف الى أحوالهم لو عاشرهم يومين اثنين فقط
حتى دون أن يسأل عنها. ولقد فهمت كل ذلك أخيرا لأنني
لست ممن يدسون أنوفهم في كل شيء واعتمد على قواعد: (غض
البصر) و(إصالة الصحة) و(قولوا للناس حسناً). يا إلهي
إن لم تكن طاقة لي على خلع الزيّ الروحاني الذي أساء
إليه هؤلاء الظالمون ومخربو الشريعة، فذلك يحتاج الى
سليمان بن داود او قدرته وشوكته. هذا الزيّ الذي قد
أصبح عارا عليهم، فانني استطيع ـ ولكي لا أكون شبيها
لهم وداخلا في البلاء الذي هم فيه ـ أن أغيّر في هذا
الزيّ. وشيئا فشيئا وكلما لففتُ عمامتي كنت أقتطع ما
يقدر بنصف ذراع مما هو تحت الحنك الذي أصبح باليا
أيضا. وهكذا أصبحت عمامتي لفّتين خلال شهرين فاكتفيت
بذلك. وأما عباءتي الخلقة التي دأبت على وضعها على
كتفي وإدخال يديّ في فتحتيها، فقد تركت لفّها على نفسي
وتركتها تنزل الى الارض فتمسها او لا تمسها على طريقة
العرب في لبس عباءاتهم. وهكذا خرجت تماما من الهندام
الروحاني والطلابي وارتحت من خيره وشره». النجفي
القوجاني، (سياحة في الشرق)، ص 243 ـ 245، مصدر سابق.
()
عادل رؤوف، (انبياء واصنام، حوزة الارض والوطن .. حوزة
الوافدين الى الوطن)، ص 129 ـ 131، اصدار المركز
العراقي للاعلام والدراسات، ط 1، 1430 هـ ـ 2009م.
()
لم يخفِ بول بريمر الاميركي خباثته ازاء الصراع
الايراني العربي في «الحوزة وزعاماتها» والاصول
الايرانية للكثير من العراقيين فهو ادار مهمته بناءً
على فكرة «استيراد البشر والزعماء» في العراق بـ
«ذكاء» يخبأ اميركا القائمة على ذات الفكرة
الاستيرادية للبشر والزعماء من اوربا وباقي بلدان
العالم وبـ «القرعة السنوية» وبناءً على هذا المخبوء
ادى وظيفته في العراق بعد احتلاله اميركيا، ولعل نصاً
من نصوصه اذا ما قريء بدقة يظهر هذا المعنى، ومعاني
اخرى اهمها فهم الواقع، ودور العراق المركزي الكوني،
ومن ثم تحويله الى بلد «هجين» اكثر وتكريس هذا بابعاد
الزعامة السياسية و«المرجعية»، فهو يقول: «اتفقنا على
وجوب أن نطلب من الابراهيمي طرح اسم غازي كمرشح
للرئاسة واسم الشهرستاني كرئيس محتمل للوزراء. لكننا
كنا بحاجة الى معرفة ان كان يحظى بدعم شعبي واسع لا
يقتصر على الشيعة فقط. ولذلك سنجتمع أنا وبلاكويل به
ثانية من أجل سبر موقفه من بقاء قوات الائتلاف في
العراق بعد 30 حزيران / يونيو. لكن بالنظر الى
المعايير الصارمة التي وضعها الرئيس بوش لاختيار رئيس
الوزراء العراقي الجديد، شعرت بأن الشهرستاني ليس
الرجل المناسب لهذا المنصب. ويمكن التحدي في اقناع
الابراهيمي بالموافقة. في اليوم التالي، حولت أنا
وبلاكويل انتباهنا الى منصب وزير الدفاع المهم. كان
اياد علاوي، رئيس اللجنة الامنية التابعة لمجلس الحكم،
الخيار الاول لدى حكومة الولايات المتحدة. وبرغم اننا
كنا قلقين من احتمال عدم قبول السيستاني بتولي علاوي
منصب رئاسة الوزراء، فما من احد كان يجادل في صلابته،
ولذلك ارتأينا أنه قد ينال مزيداً من القبول كوزير
للدفاع. وفي صباح ذلك اليوم، قدم علاوي للتباحث في
القضايا السياسية معي أنا وبوب. بدأت حديثي بالقول،
(انت تعرف بأن الرئيس بوش وحكومتي يقدران سجلك الطويل
وشجاعتك في معارضة صدام والمساعدة في اسقاط نظامه).
تقبل علاوي هذا المديح بلباقة. كان رجلا طويل القامة،
ممتلئ الجسم، أقرب الى ظهير معتزل في لعبة كرة القدم
منه الى طبيب أعصاب، وزعيما سياسيا وأحد الناجين من
عقود من النزاعات المبهمة. وكان يعاني من صعوبة بالغة
في المشي في الايام شديدة الرطوبة بسبب آلام في ركبته
حيث ضربه زبانية صدام بالفأس وهو في سريره في لندن قبل
ما يزيد على عشرين عاماً. قلت له، (يتعين على كافة
العراقيين الوطنيين التقدم الآن لخدمة وطنهم. ونحن
نرغب في أن تكون وزيراً للدفاع). أجابني بالقول (هذا
أمر طبيعي. لدي أسئلة تتعلق بكيفية رؤيتك لهذا المنصب.
لكن قبل أن نبدأ، عليّ أن أقول لك إنني لن أعمل تحت
رئاسة الشهرستاني) (لماذا؟) (لأنه قريب جداً من
الايرانيين). لا شك في أن الذكريات تبقى قروناً اذا لم
نقل آلاف السنين في بلاد ما بين النهرين. وكان ديك
جونز قد حذرني من أن العراقيين لن يقبلوا أبدا بشخص
يحمل اسماً ايرانياً. ومما أكد تحليل ديك أنه عندما
بحثت في الصفات المثالية لرئيس الوزراء الجديد مع
صديقي آية الله حسين الصدر، قال لي إنه سمع عن أحد
المرشحين يحمل (اسماً ايرانياً)، الشهرستاني. قلت له
(لكن عائلته تعيش في العراق منذ ثلاثمئة عام). أجابني
رجل الدين (إنه اسم ايراني). وحول القضايا الاخرى التي
تتعلق بحقيبة وزارة الدفاع، أصغى علاوي الى وصفنا
لصلاحيات الوزير بانتباه ـ وبدأ منزعجا بشكل واضح
عندما أكدنا على أنه يمكن لرئيس الوزراء إقالة أي وزير
من وزارته. وكرر علاوي ما قاله بأنه لن يعمل تحت رئاسة
الشهرستاني».
السفير بول بريمر، بالاشتراك مع مالكوم ماك، وكونل
(عام قضيته في العراق، النضال لبناء غد مرجو), ص 452 ـ
453، ترجمة عامر الايوني، دار الكتاب العربي، بيروت ـ
لبنان، ط1، 2006م.
()
«مجلس شيوخ عشائر واعيان محافظة النجف.. تأسس المجلس
في 18 تموز/ يوليو 2003، وأمينه العام السيد محمود
محمد رضا الصافي. وطبقا لبنود الميثاق الوطني للمجلس
فانه يعمل على: (1) الأخذ بالنص الصريح في الدستور على
ان دين الدولة الرسمي الاسلام. (2) والاخذ بنص الدستور
على إن العراق جزء من الامة العربية. (3) إن اعضاء
المجلس مستقلون تماما ولا يؤمنون بالتحزب وسيلة لخدمة
البلاد وللهيئة. (4) تمول مصروفات المجلس من تبرعات
واشتراكات الأعضاء. (5) يلتزم أعضاء المجلس بولائهم
للعراق الموحد وشعارهم الدين لله والوطن للجميع. (6)
التمسك بوحدة العراق. (7) مطالبة الهيئة المكلفة بوضع
الدستور الدائم بالوقوف على راي المرجعية الدينية
العليا. (8) النص في الدستور على ضمان حرية الأديان
والمذاهب والطوائف وتمكينها من ممارسة طقوسها وعاداتها
وشعائرها الدينية. (9) جمع الصفوف ونبذ ومحاربة
الطائفية والتعصب المذهبي. (10) الالتزام برأي
المرجعية العليا بشأن انهاء احتلال العراق واستعادة
سيادته واستقلاله. (11) ان المرأة تشكل اساساً هاماً
في تربية وتكوين المجتمع على اسس سليمة.. [عليه] فانه
يولي اهتماماً اساسياً ويعمل جاهداً على الأخذ بيدها
وإحلالها في المكانة اللائقة بها. (12) التمسك بحق
العراقيين في ممارسة الديمقراطية. كما يؤكد على مجموعة
من المطالب الخاصة بمحافظة النجف الاشرف. ويضم معظم
شيوخ وأعيان مدينة النجف من (المشاهدة) ومنهم شمخي جبر
فنجان الجبوري، فاضل احمد ابو صيبع، صبحي جابر ابو
كلل، خالد عبد علي كاظم آل شبل، مسلم مغيض سعد راضي،
طالب نجف حساني الغراوي، علي هادي منصورالعصبي، عدنان
جبر شربة، عدنان عبد المهدي شلال التميمي، عبد الرضا
سعد عباس دوش، كريم عبود أبوغنيم، السيد باقر جريو،
عبد الرضا مجبل الرماحي، على عبد الرزاق شمسة، رحيم
السيد سلمان، حسن عمار جبرين.. المجلس مستقل ويعتمد في
تمويله على اشتراكات أعضائه من الشيوخ، وهو مسجل لدى
وزارة التخطيط ويبدو ان المجلس كان نشيطاً منذ تأسيسه
فقد شكل عقب سقوط النظام قوة عرفت بـ (قوة حماية الصحن
الشريف) من ابناء العشائر النجفية، تحولت في ما بعد
الى جهاز الشرطة. ساهم المجلس في اطلاق عدد من
المبادرات لحل النزاع بين مكتب الشهيد الصدر والقوات
متعددة الجنسيات». الدكتور حسن لطيف االزيدي، (موسوعة
الاحزاب العراقية، الاحزاب والجمعيات والحركات
والشخصيات السياسية والقومية والدينية في العراق)، ص
528، مؤسسة العارف للمطبوعات، المؤسسة اللبنانية
للاعلان، 1428 هـ ـ 2007 م.
|