أتصل بنا الصفحة الرئيسية

www.alsaed-albaghdadi.com 

عد الى الخلف
 

الانتخابات البرلمانية العراقية
بين أزمة تنافس الائتلافات ومصداقية المفوضية

 

 أ. هيثم غالب الناهي

عصفت بالانتخابات البرلمانية العراقية لعام 2010 أزمات كثيرة قبل إجرائها وبعده؛ ناهيك عن المخاض العسير الذي عاصرته الكتل السياسية في البرلمان قبل إصدار قانون الانتخابات المرقم 26 والصادر في 9/12/2009؛ والذي قد تم فيه تعديل قانون الانتخابات رقم 16 الصادر في أيلول/ سبتمبر 2005(1). وضمن هذه الأولويات لا بد لنا من خوض الحالة وفق معطياتها وردود الساسة والمواطنين والقوى الإقليمية والدولية عليها؛ وصولاً إلى التقييم الحقيقي لواقع انتخابات 2010م وما تمخض وسيتمخض عنها.
كثيرون هم الذين يتحدثون عن شرعية الانتخابات وضرورة قبول نتائجها حتى لو كانت لا تصب في منحى مَن لا يكسب مقاعد في الدورة الجديدة؛ ولكن على أية أسس شرعية يتحدث هؤلاء وما هي الضمانات التي تجعل منها شرعية في مناصها وتناصها؟ خصوصاً وإن الحقبة المقبلة سوف توضح الوجه الحقيقي ل لكلا الطرفين لمسار الذي سيسيره العراق مستقبلا. والمقصود هنا بالطرفين هما؛ المناهضون للاحتلال والعاملين على بقاء الاحتلال. ناهيك عن المخرج الانتخاب سيحدد أيضاً التحالفات الإقليمية والدولية؛ التي لربما ستؤدي إلى خلط الملفات مع بعضها البعض للوصول لحالة استقرار في المنطقة ولو شبه واقعية لتتمكن الدول الكبرى من حل أزمتها المالية المحرجة جداً والمعطلة لالتزاماتها. وعليه وحسب ما يتحدث به الجميع عن الشرعية واللاشرعية للانتخابات العراقية لا بد لنا من طرح سؤال مهم جداً يتلخص بـ: ما "معنى الشرعية"؟ وما هو مفوهمها ضمن الإطار الدولي والعرف في الحكم والقانون والدستور في أية بقعة ما على هذا الكوكب الأزرق؟ خصوصاً وأنّ الكثير ممن يجيد التحدث في بواطن مفهوم الشرعية لا يراعي مفهومها السياسي والأسس الدولية التي تستند عليها.
الشرعية بمضامينها الدولية والسياسية والدستورية القانونية تُعرف من خلال عناصرها الثلاثة المترابطة والتي تعزز بعضها البعض. هذه العناصر هي الإجماع السياسي والمشروعية والسلطة الأخلاقية. ناهيك أن أي خلل أو قصور يعتري العملية في أي عنصر من عناصرها الثلاثة سيؤدي بالنتيجة إلى إضعاف فعاليتها وتنتهي بانعدام المصداقية وعدم الشرعية المطلقة والمحدودة لأمر الدولة.
إن تركيزنا على الشرعية في الانتخابات نابع من اتفاق فقهاء العلوم السياسية والقانون الدستوري على ضرورتها في تشريع القوانين وإنفاذها. فالمشرع القانوني الفرنسي أندريه هوري يجسد مفهوم الشرعية بقوله "إنّ المفهوم السياسي للشرعية هو أن تستمد السلطة وجودها من رضاء المحكومين"(2). أي بمعنى أن الشعب إذا كان بعينه أو من يمثله غير متفق مع مسلة القوانين المشرعة إليه فلا شرعية لتلك السلطة. وعليه فأن الالتزام ببنود القوانين المشرعة يعد بنداً مهماً من بنود الشرعية. ضمن هذا المفهوم وعناصر الشرعية الاساسية الثلاث سنقوم بوضع الاسس الملموسة لشرعية الانتخابات لعام 2010.
انتخابات 2010 والإجماع السياسي
المعنيين بالعرف السياسي يطلقون على مصداقية الإجماع السياسي بضرورة توفر المتطلبات ضمن القانون "
meeting the requirements under law"(3)؛ وهو ما لا يتوفر مطلقاً في موضوعة إقرار القانون الانتخابي رقم 26 بعد وخلال تعديله. فعلى الرغم من وجود إجماعاً سياسيا ما بين الأطراف التي تخضع للبرلمان العراقي على ضرورة إجراء الانتخابات؛ إلا أن الإجماع لم يكن متوفراً مطلقاً وفق المعايير التي شرعته؛ نتيجة للمعوقات والاختلافات البينية التي صاحبت عملية إقرار القانون وتصديقه؛ والتي يمكن تلخيصها بما يلي:
1. الاختلافات بين الكتل البرلمانية داخل قبة البرلمان على إقرار التعديل ولمدة تجاوزت الأربع سنوات. إذ طُرح مشروع التعديل بعد انتخابات 15 كانون الأول/ديسمبر 2005 م؛ إلا انه لم يناقش تعديله إلا في آب/أغسطس 2009 وأُقرَ دون إجماع؛ بل بأغلبية بسيطة جداً.
2. اعتراضات الأحزاب الكردية على القانون رقم 26 الخاص بالانتخابات نتيجة احتساب نسبة المقاعد البرلمانية للمحافظات الشمالية الثلاثة (أربيل, والسليمانية, ودهوك) بما نسبته 8.5%؛ أي بواقع 27 مقعد من مجمل 315 مقعد بعد التعديل الأول للقانون 26(4). في حين كانت تلك المحافظات الثلاث التي تحت سلطة الحزبين الكرديين تتمتع سابقاً بـ: (43) مقعد من مجمل 275؛ أي ما نسبته 16%(5).
3. اعتراض نائب رئيس الجمهورية وعضو كتلة التوافق على القانون بفقرتيه الثانية والثالثة الخاصتين بعراقيي الخارج والمهجرين في الداخل. فقد تمخض الاعتراض عن رفض القانون لغرض تعديله وفق المادة 138 الفقرة رابعاً والفقرة خامساً(6).
4. عدم اكتراث البرلمان لاعتراض طارق الهاشمي على الفقرتين في القانون رقم 26 لعام 2009 الخاص بالانتخابات وتم إجراء التعديل على الفقرة سادساً التي تخص المكون الكردي وزيادة مقاعده في المحافظات الشمالية الثلاثة إلى 43 مقعد؛ من خلال زيادة مقاعد البرلمان إلى 325 مقعد. وهو يعد مخالفة دستورية لان الفقرة (خامساً - باء) من المادة 138 في الدستور الدائم تنص على: "في حالة عدم موافقة مجلس الرئاسة، تعاد القوانين والقرارات إلى مجلس النواب لإعادة النظر في النواحي المعترض عليها، والتصويت عليها بالأغلبية، وترسل ثانيةً إلى مجلس الرئاسة للموافقة عليها". كما أن الفقرة (خامساً - جيم) لم تطبق أيضاً؛ والتي تنص على: "في حالة عدم موافقة مجلس الرئاسة على القوانين والقرارات ثانيةً، خلال عشرة أيام من تاريخ وصولها إليه، تعاد إلى مجلس النواب، الذي له أن يقرها بأغلبية ثلاثة أخماس عدد أعضائه، غير قابلةٍ للاعتراض، وتُعد مصادقاً عليها"(6).
5. اعتراض كتلة الحوار الوطني وكتلة العراقية على إقرار القانون الذي تم إقراره ضمن ضوابط غير دستورية أولها أن النصاب لم يكن مكتملا بأعضاء البرلمان وثانيها عدم اعتبار تمرير القانون بتصويت ثلثي نواب المجلس(7,8).
من خلال المعطيٍٍات أعلاه يمكن أن نصل لأحد بنود الشرعية الأساسية المتضمن الإجماع السياسي وليس الأغلبية (على الرغم من عدم توفر الأغلبية) يعد غير متوفر لإطلاق التسمية الشرعية على الانتخابات العراقية لعام 2010. مع العلم أننا في هذا البحث أسقطنا عدم شرعية الاحتلال وقوانينه وركزنا على المسح الميداني وتداعياته في العراق للوصول إلى النتيجة.
انتخابات 2010 والمشروعية
وفق مفاهيم علم السياسة والقانون الدستوري تستمد المشروعية قوتها بكل أدواتها من الشرعية؛ فعلى سبيل المثال الباحث القانوني هاتف الأعرجي يفسر المشروعية بقوله "مبدأ يتعلق بالنظام القانوني الوضعي لتنسحب صفة المشروعية على التصرفات التي تقوم بها سلطة التنفيذ وفقاً للقواعد القانونية الوضعية"(9). في حين تعرف المشروعية في القاموس الدولي القانوني كمصطلح يعني بـ: "إنّ المشروعية لا تقتصر على الأفعال التي تعتبر غير قانونية؛ بل كذلك الأفعال التي تعتبر غير أخلاقية بحيث ينعكس مسارها غير العادي ليشكل تعدياً على حقوق الآخرين والتضرر منه إذا لم يتم تطبيق القانون المشرع في إطار ممارسة الحق على قدم المساواة"(10). أي أنّه وفق التعبيرين الآنفي الذكر، المشروعية لا تستند فقط إلى إنفاذ القانون فحسب؛ بل عليها تطبيق المستلزمات التي تؤهل تطبيق القانون بما يحكم المساواة للمحكومين في التطبيق. وعليه فالمشروعية في انتخابات 2010م يمكن أن تكون لها أبعادها الخاصة المنفصلة عن الإجماع السياسي لإنفاذ القانون.
وحسب المشروعية وتحليلاتها وتطبيقاتها على أرض الواقع؛ تكون المفوضية العليا (المستقلة) للانتخابات هي الجهة التي يقع على عاتقها مشروعية الانتخابات لعام 2010 وفق الضوابط القانونية المتاحة. وبالتالي فهل كانت المفوضية ضمن المسؤولية المناطة بها؛ أم أنها فقدت المشروعية من خلال إنفاذها القانون؟ أم أن هناك خروقات خارجة عن إرادتها أدت إلى اختراق المشروعية؟
من خلال استقراء الأحداث التي تزامنت مع إصدار قانون الانتخابات رقم 26؛ نرى أن المفوضية قد أخذت دورها في المشروعية من خلال تحديد وقت الانتخابات وكيفية توزيع لآلية ومحطات الناخب وعدد أعضائها وكيفية توزيعهم جغرافياً. أي أن الصلاحيات القانونية المسنودة إليها دستورياً قد كانت واضحة تماماً؛ إلا أننا نرى أنها أخلت بشروط المشروعية وفق الشواهد التالية:
1. دعت المفوضية العليا (المستقلة) للانتخابات في العراق الناخب العراقي منذ حزيران/يونيو 2009م إلى تحديث سجل الناخبين؛ معلنةً أن هناك 8.5 مليون ناخب مسجل منذ عام 2005م عليهم تحديث بياناتهم. بالإضافة إلى دعوة غير المسجلين والذين هم ضمن الفئة العمرية من 5 آب/أغسطس 1991م فما دزن مراجعة مديريات المفوضية في المحافظات لغرض التسجيل وتثبيت البيانات(11). إلا أنه وحسب ما أدلت به المفوضية أن مجمل من حدّثوا سجلاتهم لم يتجاوز 19 ألف ناخب؛ أي أقل من 0.223%؛ مما أضطر المفوضية إلى تمديد فتح باب التحديث والتسجيل مدة شهر أخر؛ واستمر التمديد لمدة أخرى حتى 22 تشرين أول/ أكتوبر 2009. ومع طول فترة التمديد التي تجاوزت الثلاثة أشهر؛ إلا أن الذين حدّثوا بياناتهم لم يتجاوزوا 76566؛ أي بنسبة 0.9007%. في حين أن الذين تم إضافتهم لسجل الناخب وصل إلى 22351 ناخب جديد. وبالتالي فأن عدد الناخبين المسجلين لدى المفوضية جملة وتفصيلا بلغ 8,522,351 مليون ناخب؛ بما فيهم ناخبو الخارج(12).
2. لم تقم المفوضية منذ انتخابات عام م2005 وحتى بعد انتخابات مجالس المحافظات التي جرت قبل عام بمسح دقيق أو شبه دقيق لحصيلة السكان العراقيين الذين يحق لهم التصويت في الانتخابات. كما أنها لم تقم بإجراء أي مسح إحصائي أو استبياني لعدد العراقيين في الخارج لوضع رؤية شبه دقيقة لأعداد الناخبين العراقيين في الخارج والداخل.
3. مع إعلان القانون الانتخابي رقم 26 في 9/12/2009 وتحديد موعد الانتخابات في السابع من آذار/مارس 2010 أعلنت المفوضية العليا للانتخابات أن سجلاتها وفق إحصائيات وزارة التجارة الخاصة بالبطاقة التموينية بلغ تعدادهم 19 مليون ناخب؛ أي بزيادة 10,477,649 مليون ناخب؛ وهو ما يعادل 1.2294 ضعف العدد المسجل أصلا لديهم(13).
4. وفق الفقرة (أ) من المادة 47 من الدستور العراقي الدائم؛ يكون لكل مئة ألف نسمة نائب برلماني. ووفق هذا المبدأ فقد ارتأى قانون الانتخابات أن عدد نواب برلمان عام 2010 سيكون 325 نائب؛ بعد تعديله في المرة الثانية. أي أن التعديل ارتأى أن نفوس العراق في حين إقراره بلغ 32.5 مليون نسمة؛ في حين انه خلال رفض طارق الهاشمي لمشروع القانون رقم 26 الخاص بالانتخابات كان 313 وزيد إلى 315(14). أي أن نفوس العراق كانت قبل عشرة أيام من أقرار القانون ما بين 31.3 مليون نسمة إلى 31.5 مليون نسمة. وهو ما يشكل زيادة في النفوس تبلغ أكثر من مليون نسمة.
وفق الدلائل أعلاه يمكن أن نحدد أن المشروعية في انتخابات 2010 قد فُقدت تماما؛ لسببين؛ الأول: أن مجلس النواب العراقي بالأساس قد فقد الإجماع السياسي والمشروعية حين اعتبر مسألة تغيير الواقع السكاني وتعداده أداة لتقسم مناطق النفوذ في البرلمان فتغير عدة مرات وفق التراضي بين المتنفذين سياسياً ضمن مناطقهم الجغرافية. أما السبب الثاني: فهو عدم مصداقية المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في تحديث سجل الناخب وظهور ما يقارب عشرة ملايين ناخب مضاف؛ دون سابق إنذار للفترة الممتدة ما بين إغلاق سجل التحديث والتسجيل وما بين إقرار موعد الانتخابات. وعليه كلا الصيغتين ممكن تعليلهما وتحليلهما علمياً لدحظهما وبيان عدم المشروعية في أداء البرلمان والمفوضية على حد سواء.
أولاً: نفوس العراق الحقيقة
تعتبر الزيادة السكانية في العالم من أهم العناصر التي تسعى إلى فهمها الأمم المتحدة ومنظماتها والدول الكبرى الأخرى؛ إذ من خلال تحديدها يمكن دراسة واقع النمو الاقتصادي والأمن الغذائي العالمي وعناصر ديمومة البقاء. ونظراً لعدم وجود تعداد سكاني دقيق للكثير من الدول غير النامية والدولة المسماة دوليا بمناطق الأزمات؛ فقد أستحدث نظاما إحصائياً علمياً خاصاً بدراسة الكثافة السكانية. وعليه وفق هذا المنظور يمكن تقدير النسبة السكانية وزيادتها وفق عناصر مهمة للدول التي ليس لها تعداد سكاني ميداني كل عشر سنوات أو خمس سنوات وفق الحاجة. ففي مراحل الاستقرار التي شهدها العراق والتي مكنت الدولة من إجراء إحصاء سكاني تبين أن العراق بلغ عدد نفوسه عام 1950م حوالي 5.158 مليون نسمة(14). وعليه وفق إحصائيات الدولة العراقية للأعوام 1957م؛ 1967م و1978م و1997م نرى تطابق حساب النفوس العراقية ما بين مؤسسة
Earth Trends Country Profiles الدولية والنتائج التي خلصت لها والمتمثلة بـ: 19.564 مليون نسمة عام 1995م و24.264 مليون نسمة عام 2002م. معتمدةً في حساباتها على معدل النمو ومعدل الوفيات والخصوبة وعناصر مهمة أخرى تدخل في الحساب الإحصائي. والذي جعلها تتوقع في نهاية المطاف أن نفوس العراق مع عام 2025 سيصل إلى 40.298 مليون نسمة مع ثبات عناصر الحساب الإحصائي للأعوام القادمة(15).
مصدر أخر يعنى بالنمو السكاني وكثافته هو مكتب التعداد السكاني الدولي التابع للولايات المتحدة الأمريكية؛ قاعدة البيانات الدولية ((
U.S. Census Bureau, International Databases(16)؛ إذ بين نفوس العراق ما بين 1995م ولغاية 2025 بواقع فترة زمنية محدودة بخمس سنوات ومبنية على عوامل النمو والوفيات والولادات حددها بـ: 19.564 مليون نسمة (1995) إلى 40.387 مليون نسمة (2025). وعليه فأن نفوس العراق الفعلي التقريبي ضمن هذه المعطيات لا يتجاوز 29.672 مليون نسمة مع منتصف عام 2010م(16). ولكن حين تحتسب فوارق السنة من منتصف 2009 ولغاية منتصف 2010م سيكون الفارق الحقيقي 3.5472 مليون نسمة؛ وهو ما يعني زيادة عدد مقاعد البرلمان بما يعادل 35 مقعد زائد. الجدول رقم (1) أدناه يبين مديات احتساب نفوس العراق ضمن ضوابط النمو والخصوبة والولادات والوفيات وغيرها من العناصر التي اعتمدتها المنظمات الدولية في حساباتها المنظمة والمتبعة على مدى أكثر من سبعين عاماً(17). لذا فضمن المعطيات الواردة في الجدول رقم (1) ووفق طرح منتصف السنة لعام 2010م سيكون تعداد نفوس العراق مع بدأ الانتخابات 28,945,569 مليون نسمة؛ والذي يعد متوافقاً مع المصادر التي اعتمدت أنفاً(15,16,17).

2025 2015 2010 2005 1995 مؤشرات السكان
40387 33310 29672 26076 19564 النفوس (بالألف)
1.7 2.2 2.4 2.7 3.1 النمو (%)
2.7 3.3 3.8 4.3 5.5 الخصوبة في الولادة (%)
21 26 29 32 37 وفيات الولادة (بالألف)
862 872 873 847 716 الولادات (بالألف)
25 36 43 51 63 وفيات الأطفال (بالألف)
31 44 53 64 79 وفيات دون 5 سنوات (بالألف)
170 150 146 143 127 الوفيات (بالألف)
جدول رقم (1): يبين النمو السكاني وفق معدلات الخصوبة والولادات والوفيات.

ثانياً: عدد الناخبين الحقيقي
وفق المعلومات التي أعلنتها المفوضية العليا للانتخابات على لسان مسؤوليها فأنّ تعداد العراقيين الذين يحق لهم التصويت في الانتخابات هم 19 مليون نسمة(14). فلو سلمنا جدلاً بذلك واعتمدنا مبدأ 32.5 مليون نسمة الذي خصص له 325 مقعد في البرلمان القادم سنجد الحقيقة مخالفة تماما لذلك. وحسب المسح السكاني للعراق على فترات الاستقرار منذ عام 1934م ولغاية 1997م ووفق مؤشرات المنظمات الدولية والمعنيين كالولايات المتحدة الأمريكي يكون توزيع الفئة العمرية في العراق وفق ما يلي(17):
أ‌. 0-14 سنة نسبتهم 38.8%
ب‌. 15-24 سنة نسبتهم 23.4%
ت‌. 25-64 سنة نسبتهم 34.8%
ث‌. 65 سنة فما فوق 3%
ولو اعتمدنا المعدل في حساب الفئة العمرية من 15 سنة إلى 18.5 سنة (يحق التصويت لمن ولد قبل أو مع 5/8/1991) الخاص بوضع الخصوبة والنمو ونسبة اليافعين بالنسبة إلى العاجزين؛ سيكون إحصائياً نصف نسبة الفئة العمرية من 15-24 سنة لا يحق لهم التصويت؛ أي بنسبة 11.9%. وذلك لكون نسبة غير المؤهلين عمرياً للتصويت في الانتخابات تنعكس على معدل الخصوبة بنسبة متقاربة للفئة العمرية من 0-14 سنة(18). وعليه وفق هذه النسبة يكون 50.7% ممن هم بين 32.5 مليون نسمة لا يحق لهم التصويت في الانتخابات؛ أي ما يعادل 16,477,500 مليون نسمة. وعليه فأن 16,022,500 مليون نسمة فقط يحق لهم التصويت. أي أن الفارق عن ما أعلنته المفوضية العليا للانتخابات يصل حد 2,977,500 مليون نسمه الذي يسمح بـ: 74 مقعد برلماني (معدل القاسم الانتخابي الإجمالي الذي أحتسب هنا 40,000 لعدم احتساب معدل المشاركة).
أما لو احتسبنا التعداد السكاني الذي حددته الأمم المتحدة ومنظماتها وأنظمة المعلومات الخاصة بالولايات المتحدة الأمريكية ومعلومات وكالة المخابرات الأمريكية المحددة بصورة تقريبية ليس بأكثر من 29 مليون نسمة في أسوء الحالات؛ فأن الذين يحق لهم التصويت حوالي 14,218,700 مليون. فلذا تكون الزيادة بما يعادل 4,781,300 مليون نسمة. وبالطبع فأن هذه النتائج ستكون بهذه الحدود إذا شاركوا جميعهم بالانتخابات؛ ولنا وقفة مع معدلاتهم المشاركة في كل محافظة في المقاطع التالية.
من هنا وبعد مناقشة المشروعية يمكننا القول إنها أيضاً فيها خلل كالإجماع السياسي وهو ما يجعلنا نصل في نهاية المطاف إلى تحديات إقرار شرعية انتخابات 2010 من عدمها وفق الآليات الفعلية المتبعة أصلاً.
انتخابات 2010 والسلطة الأخلاقية
لعل من أهم العناصر التي تصب في تحديد إشكالية الشرعية وكيفية التعامل معها في حال إخفاق عنصري الإجماع السياسي والمشروعية؛ هو عنصر السلطة الأخلاقية. إذ من خلال هذا الركن المهم في تحدي الشرعية يمكن تعليل الإخفاقات في العنصرين الآخرين، لكون السلطة الأخلاقية كأداة مستوحاة من حالة الفعل والأداء تعكس بصورة أو بأخرى النهج الأساسي؛ الذي يمكن من خلاله إعادة نصاب الأمور في موضعها دون الإخلال بالإطار العام. ولكن يبدو أنه حتى مسألة السلطة الأخلاقية لم تسلم من تدنسها لتصبح إخفاقاً مضافاً إلى الإخفاق الذي عاصرناه مسبقاً في العنصرين الأساسيين الآخرين؛ الإجماع السياسي والمشروعية.
إنّ السلطة الأخلاقية بكل تبعاتها التي ربما تكون قاسية في بعض الأحيان لوضع القانون في مناصه؛ تعتبر الصمام الأساسي في توليد الأركان الأساسية لإقامة العدل. لذا ومجرد فقدانها يفقد النظام اتزانه وتفقد أية عملية سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية مصداقيتها؛ فيتولد عنها عدم وضوح رؤيا مناسبة لبناء المجتمع ويعطل المشاريع المرتبطة بواقع ومستقبل الجميع. وعليه فإذا كانت سياسة الحكم وتنفيذها هي طريق لقيادة الأمة وتدبير شأنها بالصلاح والإصلاح؛ فبرأينا تبقى السلطة الأخلاقية الموجهة والراعي لمسار السلوكية لأفراد المجتمع لإحقاق الحق وطرد الشر. فيكون لمسار أية عملية ترعاها الدولة ومؤسساتها هدف يسعى الجميع للوصول إليه من خلال أهدافه النبيلة. وعليه فالسلطة الأخلاقية بمعناها العام وتكنيكاته العملية تسعى لرسم الرؤية المستقبلية لحياة أفراد المجتمع؛ يكون الغرض من مبادئه بناء علاقات إنسانية عادلة لمستقبل الحياة. وبالتالي يكون هناك أساس ومسار لا يقبل التزوير أو التزويغ حتى في حالة التعارض والتناقض السياسي. إذ بالنتيجة يمكن أن نقول أن السلطة الأخلاقية إذا ما تم تحديدها والسيطرة على مسارها فيمكنها حل الإشكاليات التي قد تواجه أي مجتمع في أية عملية في ناحيتها الاجتماعية السياسية والمشروعية.
فالسلطة الأخلاقية التي نود الاستناد إليها برأينا هي القدرة على التأثير في الرأي العام دون استخدام القوة؛ والتي تعتبر نقيضاً ضمنياَ للسلطة السياسية والمشروعية التي تنفذ بالقوة حتى ولو كانت غير مقنعة. وهنا لا بد أن نبين أن السلطة الأخلاقية برأينا يجب أن لا تكون لها سيادة مطلقاً على القانون المكتوب والمنفذ. فهي سلطة معنوية تنطوي في ذاته على حق السبب الذي يدعونا إلى أداء واجباتنا وتمنعنا من القيام بفعلٍّ خاطئ. وعليه فضمن هذا الموضوع تكون الدستورية والديمقراطية بوتقة لجمع النوعية والموضوعية؛ لتشكل مفاهيم إجرائية لتنفيذ العدالة والمساواة بين الجميع. مستمدةً أثرها من أخلاقيات المجتمعية والقانون العام والتقاليد العامة والعقد الاجتماعي وغيرها من السبل التي تحفظ سلطة الأخلاق.
من خلال ما تقدم ووفق مفهوم السلطة الأخلاقية المحدد سلفا ومدى علاقته بانتخابات العراق عام 2010؛ يمكن طرح بعض الأسئلة الأساسية والتي منها:
- هل هناك سلطة أخلاقية متزنة في انتخابات 2010 يمكن اعتمادها؟
- هل هناك التزام من قبل المفوضية والأحزاب المتصارعة في الانتخابات بالسلطة الأخلاقية؟
- هل تمكنت المفوضية من اعتماد أسس بسيطة في تصريحاتها وعملها المهني بما يتوافق مع السلطة الأخلاقية؟
لعل هذه الأسئلة وأخرى مماثلة مطروحة للنقاش لنتمكن من خلالها الوصول في حكمنا على الشرعية التي صاحبت الانتخابات ضمن إشكاليات وتحديات أسسها الثلاثة المهمة المتمثلة بالإجماع السياسي والمشروعية والسلطة الأخلاقية وفق مفهومنا. لكون السلطة الأخلاقية ليست قانون مكتوب أو إنفاذ لقانون؛ بل هو التزام بنصوص واضحة وأحداث متزامنة ومواقف متأتية يؤديها العاملين خلال عملية جوهرية مستقبلية ما. وللأسف نقول أن المفوضية لم تكن ضمن المسؤولية التامة في السلطة الأخلاقية وفق المعطيات التالية التي مورست خلال الانتخابات وبعدها:
1. على الرغم من اعتبار قانون 26 الخاص بالانتخابات أن الاقتراع سيكون بالقائمة المفتوحة ويمكن للناخب أن يختار الشخص الذي يراه مناسباً؛ إلا أن المفوضية لم تقدم ورقة الناخب بالصورة التي تجعلها مفتوحة تمكن الناخب من الاختيار. إذ جاءت ورقة الاقتراع بضرورة اختيار الكيان قبل الشخص وتعتبر ورقة الانتخاب ساقطة إذا لم يتم اختيار رقم الكيان. كما أن الناخب فوجئ بعدم ورود أسماء المرشحين؛ والاكتفاء بالتسلسل؛ وهو ما احدث إرباكاً كبيراً في عملية الاختيار ليس بالضرورة للذين لا يجدون القراءة وكبار السن فحسب؛ بل حتى القادر على التمييز. خصوصاً وأن قائمة الانتخاب لأية محافظة كانت لا تقل في تسلسلاتها الخاصة بالمرشحين عن 300 مرشح وتصل في بعضها كبغداد إلى أكثر من 800 مرشح.
2. حددت المفوضية العليا للانتخابات أن هناك ما يقارب 19 مليون نسمة يحق لهم الاقتراع؛ وعلى ضوء هذه الإحصاءات تم تحديد المحطات الانتخابية والمراكز الانتخابية. كما أفادت المفوضية أنها اعتمدت على المعلومات الواردة إليها من وزارة التجارة والعمل والوزارات المعنية الأخرى؛ وعلى ضوء هذه النتائج قامت بتوزيع نشاطاتها وفق الكثافة السكانية. وهذا يعني أن تحديث السجلات لم يعتد به؛ بل هناك إحصائيات عشوائية قد اعتمدتها. ومهما يكن العدد الذي أعلنته مقبول أو مرفوض؛ فهي ملتزمة في 19 مليون. وعليها توفير 19 مليون ورقة اقتراع حسب عدد المقترعين في كل محافظة. ولكن رئيس المفوضية أعلن أنه تم طباعة 7 ملايين ورقة اقتراع إضافية؛ أي بنسبة 26.92% زيادة وسوف تحتاجه محاطات ومراكز الاقتراع. كما انه لم يبين نسبة كل محافظة في هذه الزيادة المطبوعة لأوراق الاقتراع؛ مما يحدد إشكالية في ضرورة معرفة كيفية إتلاف أو استعمال هذا الكم الهائل من أوراق الاقتراع. ناهيك أن الأسس الديمقراطية لا تسمح مطلقا بطبع أية ورقة اقتراع تزيد عن الحاجة وإن تم فيكون بإشراف جهات محايدة مطلقاً ومشرفة عليها تقوم بإتلاف غير المستخدم والتالف وعده وحصره قبل عملية فرز الأصوات كي لا تستغل في التزوير.
3. قبل بدأ عمليات التصويت الخاص يوم 4 آذار/مارس 2010م باتت تصريحات المفوضية العليا للانتخابات تملئ الصحف والمحطات الفضائية والمواقع الالكترونية على لسان رئيسها فرج الحيدري ومديرة دائرتها التنفيذية حمدية الحسيني ونائبة رئيس الهيئة أمل البيرقدار والناطق باسمها القاضي قاسم العبودي. هذه التصريحات بجملتها كانت متفاوتة من أولهم إلى أخرهم بعدد الذين سيشاركون في التصويت الخاص ما بين 600 ألف إلى 1.2 مليون وفق بيانات وزارة الدفاع ووزارة الداخلية ووزارة الأمن الوطني ووزارة الصحة. إلا أن كلا من فرج الحيدري وحمدية الحسيني قد حسِما الأمر بالإعلان أن هناك 630 ألف سيشارك من قوات الجيش والشرطة وحماية المنشآت والسجون والعاملين في وزارة الصحة وفق البيانات التي استلمتها المفوضية من الوزارات والجهات المعنية(19,20). ولكن وفق الجدول الآتي رقم (2) نرى وفق النسب والأعداد التي أعلنتها مديريات المفوضية في كل محافظة لا ينطبق مطلقاً مع الكم المعلن بـ 630 ألف ناخب خاص. علاوة على أن هناك أعداد تم تقديرها بـ 44 ألف غير مدرجة أسمائهم في السجلات(21,22,23,24).
المدينة نسبة المشاركة المشاركون الفعليون الذين يحق لهم المشاركة
أربيل 87% 53565 61569
دهوك 82% 24378 29729
السليمانية 77% 40057 52022
الموصل 90% 270000 300000
كركوك 80% 36798 45998
الأنبار 61% 43932 72011
صلاح الدين 63% 24968 40271
بغداد 34% 100000 294118
ديالى 54% 36822 68189
بابل 46% 18771 40807
النجف 70% 22080 31543
كربلاء 66% 28312 40446
الديوانية 90% 20000 22222
المثنى 62% 16232 26181
الكوت 59% 23687 40147
العمارة 58% 19106 32941
ذي قار 62% 20575 33185
البصرة 61% 74000 121312
المجموع الكلي 66.778% 873283 1,352691
ما قالته المفوضية 59.76% 376488 630000
الفروقات 7.018 496795 722691
جدول رقم (2) يبين الفرق ما بين الأعداد المعلنة من قبل المفوضية والمشاركين الفعليين في الانتخاب الخاص

4. مع بدأ التصويت العام في الساعات الأولى لصبيحة يوم 7 آذار /مارس 2010 في جميع محافظات العراق وإغلاق صناديق الاقتراع في محطاتها؛ لم تلتزم المفوضية بآلياتها التي روجت إليها؛ المتضمنة بفتح الصناديق وعدها في المحطة الانتخابية وإعلانها بوجود ممثلي الكيانات والمراقبين المحايدين؛ ومن ثم إشعار المركز الانتخابي بالنتائج والمديرية ورئاسة المفوضية أيضاً؛ بل عمدت على نقل صناديق الاقتراع إلى المراكز ومن ثم إلى مقر المفوضية في بغداد. لإعادة العد وهو ما سبب خلال النقل إرباكاً يصعب فيها تصديق النتائج وإعطاء الانتخابات شرعية مطلقة؛ خصوصاُ بعد ما سمحت لكل من حيدر العبادي (مرشح دولة القانون) وأحمد الجلبي وبهاء الأعرجي (الائتلاف الوطني) بزيارة مقر المفوضية والتجوال في أروقتها وهو ما قد يجعل القوائم الأخرى تشكك بهذه السلوكية(25).
5. تم إعلان نسبة المشاركين في الانتخابات في المحافظات كافة من قبل حمدية الحسيني المدير التنفيذي للمفوضية يوم 8 آذار/مارس 2010(26)؛ وقالت في مؤتمر صحفي بخصوص ذلك أن نسبة معدل المشاركة في جميع المحافظات كانت 62.40% ثم أدلت بنسب المشاركة في كل محافظة. ولكن بعد العدّ والفرز واللغط حول نتائج الانتخابات وتزويرها وفق ما صرحت به الكتل السياسية صرحت مرة أخرى يوم 15 آذار/مارس 2010 تؤكد أن معدل المشاركة في الانتخابات في عموم العراق بلغ 062.4% ثم أدلت بنسبة المحافظات وبصورة ملفة للنظر لأنها تغيرت النسب خلال أسبوع وبقي المعدل نفسه؟ الجدول رقم (3) أدناه يبين النسب في التصرحين(27).
الفرق بين النسبتين النسبة المئوية في 15/3/2010 النسبة المئوية في 8/3/2010 المحافظة
- 13 63 76 أربيل
20- 60 80 دهوك
2 75 73 السليمانية
5 68 63 كركوك
-3 63 66 الموصل
-11 62 73 صلاح الدين
17 78 61 الانبار
0 62 62 ديالى
7 60 53 بغداد
22 88 60 واسط
-3 60 63 بابل
2 63 61 النجف
0 62 62 كربلاء
14 75 61 المثنى
-3 59 62 القادسية
9 59 50 ميسان
-33 27 60 ذي قار
9- 48 57 البصرة
-17 الفرق ما بين التصريحين مع بقاء المعدل بواقع 62.40%
جدول رقم (3) يبين الإخفاق في النسب بين التصريحين

بناءً على ما ورد في الجدول أعلاه يتبين لنا أن المناطق المتنازع فيها بين القوائم المتنافسة قد شهدت فورقا كبيرة؛ فعلى سبيل المثال لا الحصر شهدت دهوك وأربيل نقصاً مئوياً حاداً كان 13% و 20% على التوالي نتيجة الصراع فيهما ما بين الكتلة الإسلامية الكردية والتغيير من جانب مقابل قائمة التحالف الكردستاني. في حين في السليمانية وحسب النتائج الأولية السابقة كانت قائمة التغيير والإسلامية الكردية متقدمتان بمجموع أصواتهما على التحالف الكردستاني فزيدت بنسبة 3%. وينطبق الأمر كذلك على كركوك بسبب نزاع الأحزاب العربية والكردية والتركمانية على مقاعدها؛ فزيدت لترشح كفة على أخرى. في حين نزاع العراقية مع دولة القانون والائتلاف الوطني العراقي في البصرة وذي قار والقادسية أدى إلى تقليل نسبة المشاركة في التصريح الثاني لتقليل نسبة قائمة على أخرى. وعليه فأن هذه النتائج تدلل دون شك على عم مهنية المفوضية وعدم اكتراثها في النسب المشاركة. ناهيك عن أنها لا يمكن مطلقاً أن تكون النسب المئوية للمشاركين في الانتخابات من الناحية الإحصائية بهذه الدقة الصحيحة؛ إذ جاءت النسب المئوية في المحافظات أرقام صحيحة لا كسر فيها ولا فارزة؛ مقابل هذا العدد الكبير من المشاركين.
6. لو سلمنا جدلا أن عدد المشاركين وفق معدل النسبة المئوية التي وضعتها المفوضية العليا للانتخابات؛ فأن عدد المشاركين سيكون 11,856,000 مليون ناخب وعليه فأن هناك 14,144,000 ورقة اقتراع غير مستعملة أو مهملة تشكل أكثر من عدد الناخبين الفعلين إذ يمكن استعمالها لتغيير الوجهة الانتخابية. لذا فحسب السلطة الأخلاقية للشرعية تحتاج المفوضية تبرير ذلك وإبراز هذا العدد. ولكن كيف بالأمور إذا كانت وفق الإحصائيات الرسمية الدولية لعدد الناخبين والذي بيناه أعلاه والبالغ عددهم 16,022,500 مليون ناخب كلي؛ أشترك منهم 9,998,040 مليون ناخب؛ أي أن هناك 16,001,960 مليون ورقة اقتراع لم تستعمل. إنها مسألة تحتاج لجواب؟ على الرغم من تصريح قاسم العبودي (الناطق الرسمي باسم المفوضية) يوم 16/3/2010 في مؤتمر صحفي(28) ان هناك بضعة ملايين من اوراق الاقتراع غير المستعملة والتالفة سيتم حرقها امام الاعلام. متناسياً ان العمل المهني يستوجب اولا حصر عدد الاوراق الاقتراعية في كل محطة انتخابية ومعرفة كم نسبة الاوراق الاقتراعية المهملة وغير الصالحة والمسترجعة وعدد الذين صوتوا ليتم حصر اما استلمته كل محطة ومعرفة المعادة وتنزيلها من الاعداد الكبيرة المخزنة في المفوضية ليتم انسجام تلفها وحرقها وفق الآلية الانتخابية النزيهة المعروفة دولياً.
7. قيام المفوضية بإصدار النتائج بشكل جزئي وبالتقسيط الممل؛ وتركيز نسبة الفرز في المحافظات التي تمتع بها بعض ناخبي القوائم أغلبية على غيرها؛ وإعطاء نسبة قد لا تتجاوز 18% لمحافظات أخرى مقارنة بنسب 83%؛ و59% وما شاكلها؛ يدلل على سعي المفوضية لإرباك المرشح والمواطن في أن واحد. خصوصاً بعد أن تبين أن العد والفرز قد تم بمركز المفوضية وعدم اعتماد فرز مراكز المحافظات؛ وتم طرد بعض موظفيها بتهمة التزوير.
8. هناك بعض المقترعين في الخارج؛ على سبيل المثال؛ في ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول التي لا تسمح بازدواج الجنسية وتشترط على المواطن الذي يحمل جنسيتها إسقاط جنسيته الأصلية قبل التمتع بجنسية ذلك البلد؛ لم تتخذ المفوضية قرارا بإبعادهم وصوتوا لحملهم وثيقة عراقية على الرغم من أنهم أسقطوها. وهذا المبدأ أيضا ينطبق على من دخل العملية الانتخابية وهو يحمل الجنسية الأمريكية وغيرها مما لا تسمح الدول الجديدة بامتلاك الجنسية الأصلية حين استحقاقه.
9. اعتراف المفوضية يوم 16 آذار/مارس 2010 بنزاهة الانتخابات بـ: 70% يعني هناك التباسا شائكاً لا بد من إيجاد حل له (29). إذ أعلنت ذلك على صفحات موقعها؛ مما يجعلنا نطرح سؤالاً مهما مفاده: هل كانت نسبة 30% المتبقية تزوير أم اختراق أم ماذا.
من خلال ما تقدم يمكننا أن نقول أن السلطة الأخلاقية التي تدعم عنصري الشرعية قد فقدته المفوضية العليا المتقلة في العراق بامتياز؛ نتيجة الدلالات والمعطيات التي سردناها في المفاصل أعلاه. وعليه فالمصداقية الخاصة بالسلطة الأخلاقية فقدت محدداتها الاساسية سواء إقليماً أو دولياً أو وطنياً. وهو ما يجعل المفوضية (المستقلة) للانتخابات واقعةاليوم أمام تحديات تودي بمستقبلها وأدائها. هذه التحديات التي ستودي بها جاءت كنتيجة تحصيلية لضعف المهارة والالتزام وعدم وجود المنهجية في تنفيذ هذه الأعمال. ناهيك عن ضعف القانون الانتخابي وخلوه من الآليات التي لها القدرة الفعلية على تحسين أداء المفوضية لتحقيق أهدافها الاساسية التي تنص على النزاهة والحيادية والمهنية. وبالتالي فأنا الشرعية الانتخابية لا يمكن ان تستقيم وفق معايرها ما لم يبدأ الأصلاح جوهرياً في هيكل وعمل المفوضية التي لا بد ان تكون فعلاً مستقلة.

خلاصة البحث
لم تحقق المفوضية العليا للانتخابات في العراق في انتخابات 2010 الحد الأدنى للشرعية؛ ولم تتمكن حتى من إنفاذ القانون بمساوئه ومحاسنه. فالتطبيق الفعلي للقانون الانتخابي رقم 26 الصادر في 9/12/2009 والذي ينص على أن تكون أسماء المرشحين مفتوحة قد تم خرقه بوضع تسلسل لهم. ناهيك من أن المفوضية لم تضع آلية مكتوبة لعملية تسجيل الناخب وتحديث سجله وكيفية التأكد من عدم تكرار الاسم لأكثر من مرة. مما جعل عدد الأصوات التي يسمح لها بالاقتراع غير معروفة مطلقاً ولا وجود لآلية احتسابهم حين الإدلاء بأصواتهم. مضيفاً لذلك أوراق الاقتراع الزائدة وعملية العد والفرز وإعلان النتائج واعترافها بنزاهتها فقط بـ 70%؛ كلها دلائل تجعل من العملية الانتخابية وفق هذه المحددات مشكوك بشرعيتها. لأنها لم تحقق حتى الحد الأدنى من الاستقلالية ولم تحقق عناصر الشرعية المتمثلة بالإجماع السياسي والمشروعية. ولعل السلطة الأخلاقية التي اعتبرناها صمام أمان تنفيذ أي شرعية لم تحض بالنجاح أو تحقيق الحد الأدنى للانتخابات. وعليه ضمن هذه المعطيات تبقى العملية الانتخابية لعام 2010 منقوصة المصداقية ومتعثرة في الأداء والمهنية؛ على الرغم من أننا في بحثنا هذا استثنينا الاحتلال الأمريكي وتواجده وتدخله بالسياسة العراقية. فإذا أضفنا ذلك إليه فأنه سيؤدي بالنتيجة إلى كارثة في مفهوم الشرعية وتطبيقاتها. لكون الشرعية بدلالاتها ومعطياتها السياسية والأخلاقية والتطبيقية يجب أن تظل من الأولويات في مساعي التعامل مع التحديات التي تواجه أي بلد في أي عملية مستقبلية تخص نظام الحكم الذي يرسم فيه مستقبله.
وبالرغم من الحصيلة البحثية التي دوناها أعلاه للتحقق من مدى مصداقية الشرعية وأدواتها وتداعيات تنفيذها؛ سنحاول في الخطوات القادمة اعتبارها تحصيل حاصل لعدم وجود السيادة واستمرار الاحتلال. لنتمكن تحليل وتقييم نتائج الانتخابات التي صدرت في 26/3/2010(30,31) ومديات التغيير التي شاهدناها على الناخب العراقي والمؤسسة السياسية وعلاقتها بالناخب ومدى استجابته للتصريحات. إذ من خلال وضع النتائج يمكننا أن نحدد مستقبل العراق السياسي بعد انتخابات 2010.
النتيجة الأولى
يبين الجدول الآتي عدد المقترعين العراقيين ونسبهم في كل محافظة؛ بالإضافة إلى عدد نفوس كل محافظة. فعلى الرغم من عدم وجود إحصائيات دقيقة لكل محافظة ولكن باعتمادنا على إحصائيات المفوضية العليا للانتخابات تمكنا من تحديد سكان كل محافظة من خلال معادلة رياضية. إذ قالت المفوضية إن هناك 19 مليون فرد يحق لهم التصويت من 32.5 مليون نسمة؛ إي أنّ معدل الذين يحق لهم التصويت من عموم الشعب هو بواقع 58.461%. وعليه تكون المعادلة الرياضية التي تم احتساب نفوس كل محافظة من خلالها بشكل إجمالي لتحديد مقاعدها في البرلمان هي: نفوس المحافظة = [((عدد الأفراد الذين اقترعوا × 100) ÷ النسبة المئوية للذين شاركوا) × 100)] ÷ 58.461
فوفق المعادلة الرياضية أعلاه يمكننا بصورة جوهرية وبالاعتماد على المعلومات الواردة أصلاً من المفوضية العليا (المستقلة) للانتخابات تحديد ثلاثة أمور مهمة. هذه الامور المهمة هي استخراج العدد الاصلي للمواطنين الذين يحق لهم التصويت في كل محافظة؛ ونفوس كل محافظة ضمن المعطيات الموجودة لدينا. وصولاً إلى احتساب مدى أحقية كل محافظة بعدد مقاعدها؛ وهل كانت هناك لعبة ملموسة من قبل احزاب السلطة والدولة في عملية توزيع المقاعد على كل محافظة؟ وهل كانت هناك بيانات يمكن اعتمادها وفق ما معطيات وزارتي التجارة والتخطيط المبنية على البطاقة التموينة. هذ جملة من الاسئلة سيتم تناولها من خلال معرفة البيانات المحسوبة والملموسة في الجدول رقم (4) أدناه.

المحافظة الذين صوتوا نسبتهم(27) الذين يحق لهم التصويت عدد السكان عدد المقاعد
بابل 596265 60 950248 1,625,439 16
أربيل 687225 63 1,009,833 1,727,362 14
النجف 384561 63 610414 1,044,139 12
ديالى 469170 62 756726 1,294,412 13
صلاح الدين 475164 62 766394 1,310,949 12
ميسان 272596 59 472027 807,422 10
بغداد 2,452,864 60 4,088,107 6,992,879 68
القادسية 368933 59 625310 1,069,619 11
نينوى 1,076,475 63 1,708,690 2,922,786 31
المثنى 233270 75 311027 532,025 7
دهوك 424714 60 707857 1,210,819 10
البصرة 804736 48 1,676,533 2,867,780 24
الأنبار 468632 78 600810 1,027,711 14
كربلاء 328578 62 529965 906,527 10
السليمانية 823131 75 1,097,508 1,877,334 17
واسط 370918 88 421498 720,990 11
كركوك 333359 68 490234 838,566 12
ذي قار 567557 27 2,102,062 3,595,665 18
11,138,148 17915,410 310
مكونات الأقليات: مسيحي (5)؛ صابئي (1)؛ شبكي (1)؛ أزيدي (1) 8
التعويضية الوطنية للقوائم الفائزة الأساسية 7
325
جدول رقم (4) يبين نفوس كل محافظة

من خلال تفحص الجدول أعلاه؛ يمكننا أنْ نجد هناك إشكاليات كثيرة؛ خصوصاً في عملية توزيع مقاعد المحافظات. هذه الإشكاليات كما يبدو لنا أنّ الأحزاب المسيطرة على البرلمان والحكومة قد لعبت دورا كبيرا في ترتيبها للفوز بالمقاعد البرلمانية دون عناء. فمعلومات الناخب العراقي قد وصلت المفوضية من خلال وزارتي التجارة ووزارة التخطيط؛ بالاعتماد على البطاقة التموينية ومن خلالها تمكنوا توزيع المقاعد على المحافظة؛ فلذا نجد أن المحافظات التي فيها نفوذ لائتلاف دولة القانون والتحالف الكردستاني قد تم منحها مقاعد برلمانية أكثر مما تستحقها وفق الفقرة الأولى من المادة 47 للدستور العراقي؛ التي حددت مقعد لكل مائة ألف عراقي. فعلى سبيل المثال تم تحديد 12 مقعد لكركوك في حين أنّ نفوسها لا يستوجب لأكثر من 8 مقاعد. كما أنّ المحافظات الشمالية الثلاثة شهدت عدد ناخبين يشك بمصداقيته تماماً. من ناحية أخرى شهدت المحافظات ذات النفوذ الكبير لدولة القانون منح مقاعد لا يتناسب مع عدد سكانها. فعلى سبيل المثال أن نفوس محافظات المثنى؛ وكربلاء؛ وواسط والنجف وميسان والأنبار؛ هن على التوالي 532,025؛ 906,527؛ 720,990؛ 1,044,139؛ 807,4228؛ 1,027,711 وهذا يعني زيادة في المقاعد بحوالي 11 إلى 12 مقاعد. في حين شهدت المحافظات الأخرى انخفاضاُ بتحديد عدد المقاعد؛ لكون تلك المحافظات كانت أحزاب السلطة والبرلمان تتوقع أنها ستقصم الظهر في الانتخابات لوجود تنازع عليها وان أهلها يتجهون نحو التغيير على الرغم من وجود الاحتلال. فالبصرة؛ وبغداد وصلاح الدين قد فقدوا ما يقارب 8 مقاعد. ومع كل هذا اللغط يمكن أنْ يتم قبوله بصورة أو أخرى نتيجة عدم وجود إحصاء سكاني تستند إليه المفوضية؛ ولكن من العسير والغريب قبول ما حدث في محافظة ذي قار. إذ الأرقام التي وردت فيها لا يمكن أنْ ينطبق عليها أي قانون فعلي عصري ملموس لكونها فاقت الحسابات والتوقعات. فحسب تصريح المفوضية العليا أن 27% من الذين يحق لهم التصويت قد أدلوا بأصواتهم وبلغ عددهم 567,557 أي أن الذين كان يحق لهم التصويت هم 2,102,062 مليون. مما يعزز أن عدد نفوس المحافظة بلغ 3,595,655 مليون نسمة؛ وهو ما يجعلها أكبر محافظة في العراق بعد بغداد وتراجعت كل من الموصل والبصرة للمرتبة الثالثة والرابعة بعدد السكان. الإشكالية في ذلك تأخذ مجريين؛ الأول أنّ هكذا تعداد وصل من وزارة التجارة يدلل وجود إما إحصاءات خاطئة وضعت لغرض سياسي لكون ائتلاف دولة القانون والائتلاف الوطني تقاسموا المقاعد في ذي قار وإما هناك فساد أداري محض جعل في فترة ما قبل الانتخابات بفترة قصيرة أن تكون البطاقة التموينية بهذا العدد المثير للجدل. وهو ما يجعلنا نؤكد سبب ارتياح دولة القانون للانتخابات وخروقاتها قبل الإعلان من خلال ما كان يدلي رئيس القائمة بتصريحات تقلل من اعتراض الآخرين على الخروقات التي حدثت في أثناء الانتخاب في المحطات والمراكز الانتخابية. والسبب في ذلك يعود أن دولة القانون بهذه الممارسة كانت متأكدة أنها ضمنت أغلبية المقاعد. ولكن سرعان ما بدأ التشكيك مباشرة بعد حصر المفوضية للخروقات وحجز أكثر من 270 صندوق مشكوك فيه جلها كما قيل في حينها. كان منها 176 صندوق من محافظات بابل والبصرة وذي قار وميسان. في حين البقية الباقية كانت من الأنبار وكركوك والموصل ودهوك.هذه الصناديق واقعاً غيرت الحسابات الانتخابية فطفت دولة القانون والكردستانية والائتلاف على العراقية نتيجة العد والفرز المراقب من قبل الأمم المتحدة. وبالتالي رغم خروقات بعض القوائم والتصريحات المتزامنة مع العد والفرز يبدو أن الشعب العراقي الذي صوت بواقع 11,138,148 مليون ناخب قد غير المعادلة بالتمام.
النتيجة الثانية
شهدت انتخابات 15 كانون الأول/ديسمبر عزوفاً كبير عنها لدى العراقيين لأسباب عديدة كان أهمها بلوغ الانشقاق بين أحزاب العملية السياسية ذروته وصراعهم على السلطة؛ حيث وصل التنازع حتى داخل الحزب الواحد. هذه الأزمة السياسية لما قبل انتخابات 2005م صاحبها علو نجم المقاومة العراقية وتقهقر الجيش الأمريكي أمام تلك الهجمات فكان المواطن يتوقع انهيار العملية السياسية وخروج الاحتلال بفترة قصيرة جداً. ولكن سرعان ما تغير الحال مع ربيع 2007م حين عادت الأحزاب التي قاطعت الحكومة إلى مواقعها وظهور الصحوات وتقهقر المقاومة وانحصار عمل المقاومين والمناهضين للاحتلال فقط بإصدار البيانات وعقد بعض الندوات مع عمليات بسيطة لا تؤثر على وجود الاحتلال. كما إنّ توقيع الاتفاقية الأمنية واعتبار الولايات المتحدة الأمريكية الراعي والأمين على حماية الدستور والديمقراطية خارجياً وداخلياً؛ جعلت من العراقي المهاجر قصرا في الداخل والخارج والعراقي المحروم من أهم حقوقه الإنسانية يعيد التفكير في ولائاته السياسية والإيمان بأرض الواقع. ولعل صدور حزمة من القوانين التي تتهم كل من يقف ضد العملية السياسية بالإرهاب ومحاكمته بهذه الجريمة ساعدت الكثير من العراقيين في إعادة رسم ملامح العمل السياسي المستقبلي إذا ما حصل انفراج في العملية الانتخابية. فعلى الرغم من عدم اطمئنان الكثيرين لنوايا السلطة والولايات المتحدة الأمريكية إلا إن ما حدث في انتخابات مجالس المحافظات في منتصف عام 2009 قد غير الواقع على الأرض. فرغم بقاء الأحزاب المتسلطة في العملية السياسية في مجالس المحافظات إلا أن الناخب العراقي الذي كان تعداده يومها لا يتجاوز 4 ملايين ممن شارك في انتخاب المجالس لـ 14 محافظة قد غير نسبة نفوذهم وطرد بعضهم من المجالس وتحديد مسارها. هذه الحالة بالتأكيد كان لها الأثر الكبير في تفكير المواطن العراقي بالتغيير من داخل العملية السياسية؛ فلذا شهدت انتخابات 2010 عدة عوامل رئيسية على الرغم من وجود شوائب تشوب القانون الانتخابي؛ هذه الشواهد يمكن إدراجها بما يلي:
1. غيرت الأحزاب السابقة من جلدها الطائفي والعرقي وراحت تبحث عن تحالفات مع فئات أخرى تختلف في مشاربها وأفكارها وانتماءاتها عن بعضها البعض ومنح صفة الوطنية على كياناتها لتقنع الناخب العراقي بعدم طائفيتها أو عرقيتها.
2. انشقاق بعض الشخصيات من أحزابهم الطائفية ومحاولة الالتحاق بقوائم تطلق على نفسها صفة الليبرالية والوطنية للتخلص من ثوب الطائفية والعرقية.
3. ظهور أحزاب بتوجهات وطنية معقولة على الرغم من عدم فوزها؛ أضافت طابعاً جديداً يوحي أنّ العراقيين لا يبحثون إلا عن القواسم الوطنية وليس الطائفية والعرقية.
4. مساهمة 11,138,148 مليون ناخب دلالة على المساهمة الكبرى من الشارع العراقي لوضع صوته في محله؛ وهو أمر يجب قبوله واحترامه حتى ولو كنا ضد العملية السياسية.
5. الكثير من الشخصيات تم فرضها بالقائمة المغلقة نراهم مع إعلان النتائج، وجلهم لم يحصل إلا بضع عشرات من الأصوات على الرغم من فوز قائمته؛ مما يدلل أنّ الناخب العراقي أراد أن يعبر عن عدم كفاءة هؤلاء من خلال صندوق الاقتراع.
6. خروج 213 نائب من البرلمان السابق تم فرضهم بالقائمة المغلقة؛ فوز 62 نائب فقط من التشكيلة البرلمانية السابقة؛ وصعود 263 وجه جديد.
7. لو قدر للقانون الانتخابي أن لا يعتمد القاسم الانتخابي للقائمة لما تبقى من المجلس القديم إلا 17 نائب. لكون النواب 45 الذين لم يحصدوا في أحسن حال أكثر من 122 صوت في قوائمهم؛ ولكن احتساب أصوات القوائم غير الفائزة بالقاسم الانتخابي مهدَ لصعودهم للبرلمان القادم(27).
8. انقسام الأحزاب المهيمنة خلال السنوات السبع الماضية فيما بينها والاختلاف حول ضرورة الحفاظ على الرؤية العراقية المستقلة عزز من مصداقية بعضها وقلل من نفوذها بمشاركته بعدد الأصوات التي كانت محصورة بفئة كالائتلاف الوطني والتحالف الكردستاني والتوافق الوطني.
9. خلق رؤى سياسية جديدة للشارع العراقي؛ سوف تطالب بلا شك القوائم الفائزة بتطبيق مشروعها فيما إذا شكلت الحكومة المقبلة؛ وفي حال عدم الالتزام بتنفيذ بنود البرامج الانتخابية سيشهد العراق أزمة حقيقة. هذه الأزمة سوف لا تكون هذه المرة قادمة من داخل أروقة الحكومة والبرلمان؛ بل سوف تأتي بالتأكيد من الشارع العراقي الذي يطالب بتحسين الأوضاع.
10. تعتبر هذه النتائج نذير مبكر لانتخابات مجلس المحافظات الذي سيتم عام 2012م؛ إذ نتوقع سيكون فيها اقصاء تام لكل الكيانات التي لم تلتزم بما أملته على الشارع العراقي من برامج انتخابية غير ملبية لواقع المجتمع العراقي المتهريء منذ الاحتلال عام 2003م ولحد الان.
فعلى الرغم من هذه النتائج الإيجابية التي صاحبة انتخابات 2010 والتي يمكن أنّ تغير مجرى الواقع السياسي العراق ولو بصورة بسيطة إلا أنّ القانون الانتخابي وقاسمه الانتخابي يبقى حجر عثرة نحو التغيير. إذ يضمن صعود وقوة وبقاء الأحزاب القوية نتيجة احتساب أصوات الكيانات التي لن تحقق القاسم الانتخابي للأحزاب الفائزة.

المحافظة القاسم الانتخابي(31) أصوات الناخبين مجمل أصوات الفائزين الأصوات الضائعة
بابل 36,377 596265 488120 108145
أربيل 44,381 687225 582020 105205
النجف 32,326 384561 319000 65561
ديالى 39,006 469170 412240 56930
صلاح الدين 40,990 475164 320242 154922
ميسان 41,585 272596 231261 41335
بغداد 35,712 2,452,864 1,653,069 799795
القادسية 33,123 368933 307654 61279
نينوى 32,927 1,076,475 921594 154881
المثنى 31,173 233270 165166 68104
دهوك 41,585 424714 376281 48433
البصرة 33,206 804736 711023 93713
الأنبار 33,129 468632 365858 102774
كربلاء 32,736 328578 285367 43211
السليمانية 43,542 823131 766417 56714
واسط 33,876 370918 319760 51158
كركوك 43,189 333359 364325 30966-
ذي قار 31,324 567557 504006 63551
المجموع الكلي 11,148,138 9,093,403 2,075,711
جدول رقم (5) يبين اصوات الناخبين المهدورة

فلو كان معدل القاسم الانتخابي مساوياً إلى 36677 فهذا يعني إن هناك ما يقارب 57 مقعد برلماني قد تم توزيعها على المكونات الفائزة وإهمال الأصوات التي شاركت في الانتخابات. ناهيك أن الجدول قد بين في كركوك أن عدد المقترعين الكلي هو 333359(28) حسب بيانات المفوضية المذكورة أنفا؛ إلا إننا نجد أن أصوات الفائزين ضمن القاسم الانتخابي هي 364325(32,331). أي بزيادة تصل 30966 صوت أكثر من المقترعين أصلاً. وبالتالي فهذه قضية يوضع عليها علامة استفهام كبيرة. من هنا يمكن أن نقول أن القانون الانتخابات وآلية تنفيذه يبقيان حجر عثرة كبيرة أمام أي تغيير مستقبلي لواقع العملية السياسية في العراق إذ ما بقية الأمور على حالها في انتخابات 2014.
النتيجة الثالثة
أظهرت انتخابات 2010م الانقسام الحاصل في توجه الناخبين العراقيين؛ فبعد أن كانت الصفة الإسلامية والقومية الكردية تسيطر على البرلمان بواقع 66.5% للإسلاميين؛ 19% قومية كردية؛ 0.7% مسيحية مقابل 13.8 % ليبرالية أصبحت اليوم تمثل المعادلة 48.30% للإسلاميين بقوائمها ذات المكونات الشيعية والسنية؛ عرباً وأكراداً وتركماناً. في حين كانت القائمة القومية الكردية قد حصلت على 13.23% من مقاعد البرلمان؛ وحققت القوائم الليبرالية 38.47%. وهي نسب قد تنذر بالتغير نحو الليبرالية من الإسلامية. فبالرغم من حصول الإسلامية على واقع 48.30% إلا إن الكثير من مكوناتها الأساسية لربما تنسلخ لترتبط بالقائمة العراقية الليبرالية والتي تعتبر أكثر القوائم مرشحة لتشكيل الحكومة بعد أن صوت لصالحها العراقيون بمختلف مشاربهم القومية والدينية والطائفية؛ قياساً بالقوائم الإسلامية التي لم يصوت لصالحها إلا ممن ضمن توجهها.
من خلال النتائج الثلاثة أعلاه لحصيلة البحث يمكن أن نؤكد أن انتخابات 2010م عززت مفهوم التمحور حول ما هو عراقي وأفول نجم المشاريع الطائفية والقومية. فرغم الاحتلال ووجوده هناك دلالات على نضج المفهوم السياسي لدى العراقي وإصراره على تغيير الواقع السياسي الطائفي المحاصصي باستعمال الأدوات النافذة في العملية السياسية التي وضعها الاحتلال الأمريكي منذ عام 2003م؛ والتي منها قانون الانتخابات وآلياته المنقوصة الشرعية. كما أن حالة تقارب النتائج بين المكونات السياسية الفائزة قد تؤدي إلى إشكال كبير في مهمة تشكيل الحكومة؛ إذ لاكتمال نصاب المادة 55 من الدستور الخاصة بتعيين رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان ومن ثم المادة 76 لتكليف أكبر كتلة بتشكيل الحكومة سوف تجعل القوائم الليبرالية في موضع لا بد منه وهو التحالف مع المكون القومي المتصلب والإسلامي المتزمة. وهو ما لا يمكن أن يتم إلا بالرجوع إلى المحاصصة وتقسيم قنوات الحكم والدولة فيرجع العراق إلى المربع الأول الذي بدأ مع أول حكومة تم تشكيلها بعد 2003م.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر :


(1) قانون رقم (26) لسنة 2009- قانون تعديل قانون الانتخابات رقم (16) لسنة 2005؛ مجلس النواب العراقي؛ 9 ديسمبر /كانون الأول 2009؛ بغداد؛ العراق.
(2) اندريه هوري" القانون الدستوري والمؤسسات السياسية"؛ صفحة 110؛ دار الأهلية للنشر والتوزيع؛ بيروت؛ 1974.
(3)
Mark Goodale, “Dilemma of Modernity : Bolivian Encounters With Law and Liberalism”, Stanford University Press, Stanford, CA, pp 98, 2009.
(4) مشروع قانون رقم (26) لسنة 2009- قانون تعديل قانون الانتخابات رقم (16) لسنة 2005؛ مجلس النواب العراقي؛ 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2009؛ بغداد؛ العراق.
(5) موقع الحزب الديمقراطي الكردستاني على الرابط
http://www.kdp.se/؛ بيان صادر عن رئاسة كردستان العراق؛ 28 تشرين الثاني/ نوفمبر 2009.
(6) الدستوري العراقي الدائم؛ موقع مجلس النواب العراقي على الربط
http://www.parliament.iq.
(7) إياد علاوي؛ رئيس كتلة العراقية؛ مؤتمر صحفي؛ محطة الشرقية الفضائية؛ 15 كانون الثاني/ديسمبر 2009.
(8) حيدر الملا؛ الناطق الرسمي لكتلة الحور الوطني؛ تصريح صحفي؛ صحيفة الشرق الأوسط؛ 18 كانون الأول/ديسمبر 2009.
(9) هاتف الأعرجي؛ "مفهوم الشرعية والمشروعية في أبحاث الفقهاء"؛ جريدة الاتحاد؛ الصحيفة المركزية للاتحاد الوطني الكردستاني؛ 29 كانون الثاني/يناير 2005.
(10)
Steven H. Gifis “Law Dictionary”, 5th edition, published by Barron's Educational Series, Inc. , pp 774, 729. N. J. L 73, 2008.
(11) وكالة أنباء الإعلام العراقي/واع؛ "المفوضية العليا للانتخابات تدعو الناخب العراقي لتحديث معلوماته"؛ 23 تموز/يوليو 2009؛
http://al-iraqnews.net/new
(12) وكالة أنباء الإعلام العراقي/واع؛ "المفوضية العليا للانتخابات تدعو الناخب العراقي لتحديث معلوماته"؛ 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2009؛
http://al-iraqnews.net/new
(13) المفوضية العليا المستقلة للانتخابات؛ الأخبار؛ " 13 تشرين الأول/ أكتوبر 2010؛
www.ihec.iq
(14) المفوضية العليا المستقلة للانتخابات؛ الأخبار؛ " 22 كانون الثاني/ يناير 2010؛
www.ihec.iq
(15)
Population, Health, and Human Well-Being-Iraq, Earth Trends Country Profiles, earthtrends.wri.org, 2009.
(16)
U.S. Census Bureau, international Database- Iraq-U.S. Census Bureau, 2009 www.cenusu.gov/ipc/www/idb/country.php
(17)
CIA-The World Factbook- -Iraq, www.cia.gov/library/puplications, 2009, USA
(18)
Eiki Statake, Phil P., & Amato Hansson, "A Brief Summary of Statistical Inference", Ginn Press, January 1994, USA.
(19) وكالة بغداد برس للأنباء؛ الأخبار؛ 4 آذار/مارس 2010؛ بغداد؛ العراق
(20) صحيفة الصباح الجديد؛ الأخبار؛ عدد رقم 1653؛ 5 آذار/مارس 2010؛ العراق
(21) وكالة أنباء الإعلام العراقي/واع؛ 12 الأخبار؛ 6 آذار/مارس 2010؛
http://al-iraqnews.net/new
(22) صحيفة الصباح الجديد؛ الأخبار؛ عدد رقم 1654؛ 6 آذار/مارس 2010؛ العراق.
(23) المفوضية العليا المستقلة للانتخابات؛ الأخبار؛ " 7 آذار/مارس 2010؛
www.ihec.iq
(24) صحيفة العالم العراقية؛ الأخبار؛ ص1؛ عدد رقم 41؛ السنة الأولى؛ 7 آذار/مارس 2010.
(25) صحيفة الصباح العراقية الصادرة عن هيئة الإعلام المستقل العراقية؛ ص1-2؛ 12 آذار/مارس 2010؛ بغداد العراق.
(26) وكالة أنباء الإعلام العراقي/واع؛ 12 الأخبار؛ 8 آذار/مارس 2010؛
http://al-iraqnews.net/new
(27) صحيفة الصباح؛ شبكة الإعلام العراقي المستقل؛ 29 8 آذار/مارس 2010؛ بغداد؛ العراق
(28) وكالة أنباء الإعلام العراقي/واع؛ 12 الأخبار؛ 15 آذار/مارس 2010؛
http://al-iraqnews.net/new
(29) المحطة العراقية الفضائية؛ مؤتمر صحفي للمفوضية العليا للانتخابات يعقده قاسم العبودي (الناطق الرسمي) وأمل البيرقدار (نائبة رئيس المفوضية)؛ بغداد؛ مقر المفوضية؛ 16/3/2010؛ الساعة 6:00 مساءاً توقيت بغداد؛ 3:00 مساءاً توقيت كرنج؛ العراق.
(30) المفوضية العليا المستقلة للانتخابات؛ الأخبار؛ 16 آذار/مارس 2010؛
www.ihec.iq
(31) المفوضية العليا المستقلة للانتخابات؛ الأخبار؛ 26 آذار/مارس 2010؛
www.ihec.iq
(32) محطات فضائية: العراقية؛ العربية؛ الجزيرة وغيرها؛ بث مباشر لمؤتمر صحفي لإعلان النتائج؛ 7:43 مساءً؛ بغداد العراق .

 

 

 

ستفتاءات
 
بيانات
أحاديث
مقابلات
مؤلفات
قراءات
اطلالات
خفايا واسرار
بكائيات
اخبار خاصة
وثائق للتأريخ
صور شخصية
جريدة براءة

 

 

 



الموقع الرسمي لسماحة آية الله العظمى
المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله
 2004-2008
©