![]() |
|
|
|||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
||||||||
|
|
|
||||||||||||
|
|
|
|
|||||||||||
![]() |
|
||||||||||||
|
|
||||||||||||
|
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||
|
ردود على كتاب: «لاهوت السياسة» الحلقة الثانية هاشم الشماع
عندما تحدث الكاتب رشيد الخيون عن الفتوى التي اصدرها الامام محمد الحسني البغدادي قدس سره ضد المد الشيوعي في نفس الصفحة والمصدر السابقين. لم يكن اميناً ابداً بنقلها واراد ان يحرف المعنى المقصود منها برغم اشارته الى ان «الفتوى عبارة عن نص طويل» اخذ الخيون المقطع الذي كان يعتقد انه ينفعه بتشويه صورة الفتوى وتشويه صورة الامام البغدادي الا انه لم يفلح الا باختيار مقطع من الفتوى الطويلة لصالحه حيث يقول الخيون عنها فيها دعوة للمسلمين والحكومات ان يقاوموا الشيوعية وليست فتوى تكفير فحسب وانما فتوى جهاد وبيان حماسي ملتهب، وتشجع المعارك بين الاحزاب السياسية او بين فئات المجتمع العراقي. فلو كان الخيون قد استشهد بالقسم الاخر من فتوى الامام البغدادي لكان اقرب الى تعليقه عنها حيث تقول الفتوى في جزء آخر منها «ان الشيوعية فتنة وقعت في زماننا جاءتنا من اعدائنا وهي اكبر فتنة قاضية على الدين والنظام فالواجب على جميع المسلمين ولا سيما حكوماتهم مقاومتها والقضاء عليها فعليكم ايها المسلمون اخذ تمام الحزم لهذا الامر بكل طريق حاسم لها». هذا الجزء اقرب الى المعنى الذي يريده الخيون لايصال الاساءة الى القراء الكرام، ولم يعلق الخيون على بقية اجزاء الفتوى لانها ليست في مصلحته، ويعلق الخيون عليها ايضاً بقوله: «ليست فتوى تكفير فحسب وانما فتوى جهاد وبيان حماسي ملتهب، وتشجيع المعارك بين الاحزاب السياسية، او بين فئات المجتمع العراقي». ان هذا التعليق لا يطابق ابداً الواقع وهو من المغلطات الخادعة التي هدفها ايهام القارىء وايصال صورة له بوحشية مراجع الدين وهذا تجني ما بعده تجني على مقام الامام البغدادي قدس سره من عدة جهات : الجهة الاولى : أَنَّ جزءاً من الفتوى اشار بكل وضوح: «وقد سرت هذه الفتنة الى بلادنا وقد اغتر بها اناس كثيرون واصبحوا من اكبر دعاتها وهم لا يشعرون، فاشتد الخلاف وعمت الفوضى واريقت الدماء وهتكت الاعراض واستهين بالحرمات وتوسع الفساد بانواعه. وكان لهؤلاء اعظم تأثير على المستضعفين وقد ابتلى الابرياء من المؤمنين بانواع القذف والتكفير ونحوهما بذلك نسله تعالى تحسين الحال». الجهة الثانية : أَنَّ الامام البغدادي قدس سره كان من اشد الرافضين لأَصدار فتوى ضد الشيوعيين وبالتزامن مع فتوى السيد الحكيم خوفاً من اراقة الدماء وافضل من حلل رفض الامام البغدادي قدس سره في اسباب اصدار هذه الفتوى المفكر العراقي عادل رؤوف حيث صرح في كتابه العمل الاسلامي في العراق بين المرجعية والحزبية ص: 35 ــ 36، ط: 2 المركز العراقي للاعلام والدرسات سوريا ــ دمشق، حيث يقول: «ويعتبر هذا النص اكثر تشخيصاً لواقع الشيوعيين العراقيين (وقد اغتر اناس كثيرون حتى اصبحوا من اكبر داعتها وهم لا يشعرون) أي انهم (ضحايا) الا ان النصف الاخر لهذا المعنى لم يتطرق اليه احد انذاك، فهؤلاء الشيوعيون اذا كان بعضهم (ضحايا) فهم ضحايا من؟!..» ثم يقول عادل رؤوف : «إِنَّ اية الله البغدادي كما آية الله كاشف الغطاء اشاروا كما يفهم من سياق خطاباتهم ونصوصهم أَنَّ بعض الشيوعيين ضحايا. وعن امتناع السيد البغدادي قدس سره عن اصدار فتوى ضد الشيوعيين يقول: وكان رأَي السيد البغدادي الرافض يقوم على افتراض مهم مفاده بان: هذه الفتاوى سيكون ضحيتها الاولى والاخيرة شيعة العراق لأَنَّ الشيوعيين العراقيين كان اغلبهم من الطائفة الشيعية»
ويقول آية الله السيد احمد الحسني البغدادي في هذا الاطار: اجابهم آية الله محمد الحسني البغدادي: ان الفتوى بالعنوان الاولي صحيحة الا انها بالعنوان الثانوي ستؤدي الى ذبح الشيعة وهذا خطأ كبير يجب ان لا نساهم به، ثم أَين كنتم من الشيوعية طوال هذه السنين». بالطبع ان آية الله محمد الحسني البغدادي الذي رفض اصدار فتوى بالتزامن مع المراجع الاربعة اضطر متأخراً ان يصدر فتوى ضد الشيوعية الا ان فتواه كانت حيطة وحذر وتحاول ان تفرق بين المؤمنين الحقيقين بالشيوعية وبين القواعد التي انخرطت في الحزب الشيوعي لاسباب متعددة». فامام هذه الحقائق كيف يمكن ان تصمد عبارة الخيون التي وصف الفتوى ببيان حماسي ملتهب وتشجيع المعارك بين الاحزاب السياسية وبين فئات المجتمع العراقي، اتقي الله يارشيد. ومن اخطاء الخيون عبارة مضحكة مبكية في صفحة 267 من لاهوت السياسة تدل على ان الرجل غير دقيق بطرحه ابدا حيث ذهب يقول: «ومما لاشك فيه ان المراجع الدينية ليست على احتكاك مباشر بالناس، بل من تقاليدها العزلة والاتصال عبر الحجاب وهم عادة من الابناء والوكلاء وتسمع من المقربين» يا للكارثة.. كيف يمكن ان يصدق مفهوم المرجع عليه اذا لم يكن على احتكاك مباشر بالناس بين زائريه ومقلديه.. هل يعلم الخيون ان من تقاليد المرجع الديني ان يخصص ساعتين في النهار وساعتين في المساء يومها لأستقبال الزائرين والمقلدين لسماع مشاكلهم وحل اسئلتهم عن الاحكام الشرعية والاجابة عنها. نعم قد يكون بعض المراجع لا يعطي اكثر من هذا الوقت لظرف خاص به ولكن يوجد مراجع دين بحق مراجع ميدان امثال السيد البغدادي قدس سره والشهيد الصدر الثاني قدس سره وغيرهم عبر التاريخ. ومن المهم ان نذكر هذه الواقعة عن الامام البغدادي كنموذج لمدانية المرجع ونقدمها كهدية للخيون لكونه يصف الامام البغدادي ضمناً بانه ليس على احتكاك مباشر بالناس. نقل الشيخ محمد طاهر آل شيخ راضي قدس سره صاحب شرح الكفاية واقعة ظريفة استشهد بها على سلامة قلب السيد ونقاء ضميره حيث افاد انه: حدث نزاع بين اسرتين كاد ان يحصل بينهما سفك الدماء فأجتمعت الاسرتان في احدى الدواوين النجفية من اجل التصالح بينهما فكان السيد البغدادي قدس سره يمثل الاسرة المتخاصمة من اهل طرف المشراق، وانا امثل الاسرة الاخرى من اهل طرف العمارة، وجرى الحديث بين الخصماء والسيد فلهم يهتدوا الى التصالح. ولكن السيد البغدادي قدس الله سره بادر ونزع عمامته الشريفة ووضعها على الارض وقال: يجب عليكم ان تتصالحوا وان لا تسلكوا مسالك الشيطان حيث ان هذه العمامة العلوية لها حق وحرمة. وبهذه المبادرة الشجاعة حصل التصالح فوراً وشاعت بين اهل النجف هذه الواقعة الفريدة التي دلت على كون السيد مرجعاً ميدانياً لحل مشاكل المجتمع بشخصه الكريم . اين العزلة في هذه الواقعة يارشيد الخيون ؟!.. ويسترسل الخيون بالكلام يقول : «وهؤلاء بطبيعة الحال لهم اغراضهم» يقصد ابناء المراجع ووكلائهم، وللانصاف قد يكون هذا صحيحاً ولكن تنتفي الصحة مع مرجعية الامام البغدادي قدس سره حيث أَنَّ هذه المرجعية ليست لها حاشية كباقي المرجعيات، بل هي مرجعية مباشرة ولا تتأثر بالامزجة المختلفة ولا تملك الحجاب بين الناس وبالتالي فان الفتوى التي يصدرها المرجع الامام البغدادي فتوى واقعية لا حيث يذهب الخيون. يقول الخيون بعبارته: «من المبالغة حقاً وما لا يليق بمرجع ديني ان ياتي في فتاواه ما هو غير صحيح او دقيق فتعقيب من نطق باسم الجلالة لم يحصل وبهذا المعنى، حتى تكفر عليه فئة سياسية بكاملها، بل هناك رجال دين تعاملوا مع الحزب الشيوعي العراقي من سنة وشيعة ومن آل الاعظمي وآل كاشف الغطاء وآل الماشطة وغيرهم من الاسر الدينية وكانوا يستهلون رسالهم وخطاباتهم بالبسملة عادة» . اقول لا ادري على أي مبنى استند الخيون بوصف الامام البغدادي بالمبالغة وبما هو غير صحيح ودقيق. هل يعلم الاستاذ الخيون ان الامام البغدادي سيد بلغاء عصره ؟.. وهل يلم ان قوة الامام البغدادي بدقته في كل العلوم والفنون وانه ثقة لا يروي ولا يفتي الا بعلم ؟.. وهل يعلم الخيون ان لدى السيد البغدادي مؤلفات كثيرة ابرزها: «التحصيل في اوقات التعطيل» هو سفر كبير يحتوي على عدة اجزاء تناول السيد قدس سره فيه المعارف الاسلامية المختلفة لاسيما العقائد والرجال والاخلاق والفقه وغير ذلك . وقد ذكره الشيخ الطهراني في ذريعته تحت عنوان: «الكشكول»، وقد ذكره الشيخ محمد هادي الاميني في مخطوطاته تحت عنوان: «صيانة الاسلام». فكيف بمن توصف مؤلفاته بهذه الاوصاف الراقية من كبار العلماء لايكون دقيقاً او يفتي بما هو غير صحيح او مبالغ به. ثم أَنَّ الامام البغدادي لم يكفر هذه الفئة السياسية بكاملها حسب فتواه اذا فرق قدس سره بين المؤمنين بالشيوعية وبين مَن هم «ضحايا» ومن المستضعفين، فان كان صحيحاً ماذهب اليه الاستاذ الخيون بان هناك مراسلات بين الحزب الشيوعي العراقي وبين رجال دين تعاملوا معه من سنة وشيعة لكونهم من اسر دينية تستهل كلامها بالمسبلة وباسم الجلالة حين يتراسلون مع الحزب، ولكن السؤال يكمن هل في اجوبة الحزب الشيوعي على هذه الرسائل استهلال بالمسبلة او باسم الجلالة وان كان موجود فعلاً لماذا لم يبرزها ويظهرها للعلن كؤثيقة يدحض بها فتوى الامام البغدادي، بنكران الحزب الشيوعي «اسم الجلالة» يوجد لي سؤال ثاني اوجهه للاستاذ الخيون لماذا عندما استشهد بالآية القرآنية : «والذين لا يشهدون الزور واذا مروا باللغو مروا كراما» في كتابه لاهوت السياسة ص 264 . لم يقل يشهدون بقوله الله تعالى ويذكر الآية اترك الحكم للقارىء اللبيب . يصف الخيون الفتاوى التي صدرت من المراجع الدينية لاتعدو كونها فتوى سياسية ويستشهد بوصف الشيخ طه جابر العلواني وانها مبنية على الخلاف الحزبي المرحلي بين التيار القومي والتيار اليساري والمرجعية. ولا ادري هل المرجعية الدينية تمثل تياراً معيناً او تستنصر لحزب على حزب آخر واين الفتوى السياسية بمحاربة منكر الثوابت الدينية بل ينكر اسم الجلالة من استنصار لحزب ضد الحزب الشيوعي. هل يعي رشيد الخيون ام من واجب المرجعية الدينية الدفاع عن بيضة الاسلام واعلاء كلمة الله والدفاع عنها ضد كل من يدعو الى محوها او نكرانها ولما كان الحزب الشيوعي يشكل تهديداً للاسلام حسب المواقف التاريخية هَبَّ مراجع الدين بل هَبَّ بعضهم يُحذر كالامام البغدادي. يسترسل الخيون بقوله: والمرجعية كما هو معروف تمثل الثوابت الدينية وتتعالى لمهماتها المقدسة على مثل تلك الصغائر ومثال هؤلاء مثال «والذين لايشهدون الزور واذا امروا باللغوا مروراً كراما» وما حدث بين الاحزاب انذاك كان بالنسبة لما يمثلونه من الثوابت هو اللغو بعينه. يرى الاستاذ الخيون ان دفاع المرجعيات عن بيضة الاسلام وحفظ الحرمات ودرأ الخطر عن الاسلام والمسلمين والحفظ على عقيدة الدين اللغو بعينه، اترك للقارىء الكريم حق الرد على هذه العبارة. الى هنا اترك الرد على الاستاذ رشيد الخيون وهو مازال يُشكِّل على آل البغدادي ويعترض على آية الله احمد الحسني البغدادي حفيد الامام البغدادي، ولا ارى أي لازم للرد على الاشكالات التي اوردها على سماحة السيد احمد الحسني البغدادي لان سماحته على قيد الحياة وله الحق بالرد على الاشكالات التي اوردها عليه(1) ادعو الاستاذ رشيد الخيون ان يكون دقيقا بطرحه وهو «الكاتب العراقي الكبير وهو محط تقدير واحترام» وللانصاف ان كتاب لاهوت السياسة الاحزاب والحركات الدينية في العراق فعلا باحثاً فريد من نوعه والتفاتة راقية من قبله نتمنى منه المزيد.
فقرات من مقال في صحفية المشرق العددان 2148 و 2158، السنة الثامنة 8 و 20 آب 2011م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) وقد رَدَّ عليه المهندس الاستاذ رعد الجبوري بشكل مفصل تحت عنوان بارز: «هل هم أَقلام للإِيجار؟!.. (مثقفون) شيوعيون بين خواء الثقافة وانحراف التطبيق رشيد الخيون نموذجاً» انظر: موسوعة: «هكذا تكلم أحمد الحسني البغدادي تأصيل معرفي بين الثورية واللاثورية» ج: 5، ق: 2، ص: 344 وما بعدها، ط: مركز الناقد الثقافي ــ دمشق، 2011م. و/انظر في «زاوية الأكثر قراءةً» في موقع مكتب الفقيه المرجع احمد الحسني البغدادي صوت المستضعفين في العراق. |
|
||||||||||||
|
الموقع الرسمي لمكتب سماحة آية الله العظمى المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله 2004-2011© |
|
|
|||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
||||