|
الإمام المجاهد
السيد احمد الحسني البغدادي حفظه الله
ناجي وداعة الشريس
ولد في النجف الاشرف في شهر رمضان المبارك 1364هـ
ــ 1945م، ونشأ في احضان جده الراحل فتعلم مبادىء القراءة والكتابة في
المدارس الحديثة، ثم استمر فيها حتى بلغ الثانوية بعد ان درس القرآن
الكريم وختم بعض سوره وتكفل جده تدريسه بنفسه لا يشاركه احد في بعض
المقدمات والسطوح واكمل بقية المقدمات والسطوح عند مشاهير اساتذة
الجامعة وحضر بحوث الخارج عند جده فقهاً وأصولاً وذلك في سنة 1383هـ
ونال اجازة علمية منه ورأيتها بخطه وتوقيعه الشريف وهي كالآتي:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيد المرسلين
محمد وآله الطاهرين.
وبعد فلا يخفى على اخواننا المؤمنين ان حفيدي وقرة عيني زبدة المحصلين
وثقة الاسلام والمسلمين فضيلة العلامة المحقق الورع التقي جناب السيد
احمد الحسني البغدادي ايده الله تعالى من اهل الفضل والفضيلة والديانة
ممن بذل جهده وافرغ وسعه في تحصيل المعارف والعلوم الفقهية وحاز
المرتبة المقصودة والغاية المنشودة حتى ارتقى محله بين أقرانه وارتفع
مكانه بين اصحابه واني اتسمت به مقاماً محموداً ورأياً صائباً ويرجى
منه التوفيق والمستقبل الزاهر لخدمة الدين وكيان المسلمين.
ويضيف السيد البغدادي في اجازته قائلا :
واني اؤكد عليكم في تأييده وترويجه فانه أهل لذلك كما يعترف بذلك
العلماء المعاصرون له وأقرانه وقد تأكدت ذلك منه فالواجب القيام بمقامه
والسلام على كافة أخواننا المؤمنين ورحمة الله وبركاته .
محمد الحسني البغدادي
1 ربيع الاول 1391هـ
ثم بعد وفاة جده حضر بحث زعيم الحوزة العلمية السيد ابو القاسم الخوئي
دام ظله فقهاً واصولاً.
وقد تشرفت بزيارة الامام آية الله السيد احمد الحسني البغدادي حفظه
الله في الايام الاخيرة وكان مجلسه الشريف يعج بالناس ويزدحم بمختلف
الشخصيات من رجال الحوزة والرؤساء والوجهاء، فجلست وانا صامت اتفرس في
ملامحه وأدرس شخصيته على نور الاخبار التي سمعتها من الثقاة عنه، وانا
لم اجتمع معه الا نصف ساعة ولم أخذ في اطراف الحديث معه في كثير ولا
قليل، ولكن من واجب الذين يؤرخون العلماء ان يتحدثوا عن الواقع اين
وجوده فيتقبل مني هذه الكلمة الصادقة.
إِنَّ الحوزة الدينية والشباب العربي يقدرون نزاهته واخلاصه وتواضعه
ويؤمنون بتقواه وورعه وفضله وان دلّ ذلك على شيء فانما يدل على جمهرة
الناس من الاخيار يصلون خلفه في الصحن الحيدري الشريف .
لقد كان هادئاً رزيناً جميل الاستقبال رائق المظهر وما ينفك يودع
زائراً ويستقبل مقبلاً، ولكن مظهره يدل على عظمة نفسه وملامح وجهه
تخبرك اليقين على انك امام شخص لا كغيره من الرجال .
يقول الذين عرفوه وعاشوا معه انه لينتظره مستقبل زاهر في عالم المرجعية
الدينية، وهو على حداثة سنه بقية السلف الصالح، يهتدي بهدى الرسول في
اعماله، ويرتسم خطوات الائمة الاطهار الميامين في أقواله وأفعاله.
وأيضا يقول أصحابه فيما يقولون عنه كريم النفس، طاهر القلب، قوي
الشكيمة في المدافعة عن حق ضائع وعدل مسلوب، له شخصية فذة، واستعداد
فائق، ومواهب عالية، وذهنية خصبة بالبحث والمذاكرة في حقلي الفقه
والاصول، وكاتب اسلامي مبدع يذهب في أسلوبه الى الفن والرقة والابداع
والروعة والعمق والتقوى والنقد الهادف، حفظ شؤون اسرته العلمية الرفيعة
الشهيرة بالفكر والفتيا والزعامة والتقوى والصلاح والوطنية والاخلاص من
عهد جده الاعلى سيد الطائفة ومرجعها السيد احمد العطار الحسني البغدادي
المتوفى سنة 1215 هجرية في النجف الاشرف.
وقد ساهم الامام المجاهد أحمد الحسني البغدادي حفظه الله في دعم
ومساندة معركة اكتوبر تشرين العظيمة عام 1973م ووجه نداءاً الى
المسلمين كافة دعاهم فيه للتعاون مع الجيش العربي الذي يقاتل المعتدين
الصهاينة في سبيل تحرير الارض العربية المحتلة.
وقد بادرت الصحف العربية بنشر البيان وفي طليعتها الصحف العراقية تحت
العناوين البارزة فهذه جريدة الثورة تنشر في عددها 9393 (الامام
البغدادي يدعو المسلمين لنصرة الجيش العربي المقاتل).
وجريدة التآخي في عددها 1466 الصادر في 22 تشرين الاول 1973 تصرح:
(سماحة الامام البغدادي يوجه نداءاً الى الامة الاسلامية للتعاون مع
الجيش العربي المقاتل من اجل تحرير الاراضي العربية المقدسة)
وجريدة العدل النجفية الاسبوعية في عددها الصادر في 22 ذي الحجة 1393هـ
تقول :
(مراجع الدين والعلماء الاعلام يدعون المسلمين للجهاد وتأميم نفط
الشركات الاحتكارية).
وهذا نص البيان:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي نصر عبده واعز جنده وهزم الكفر وحده والصلاة والسلام
على محمد وآله الاطهار وصحبه المهاجرين والانصار.
أيها العرب أيها المسلمون لقد كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون
بالمعروف وتنهون عن المنكر .. ولا اعظم معروف من القضاء على المفاسد
ولا منكر اشد من بغي عباد العجل في الارض المقدسة موضع اسراء الرسول
الاعظم (ص) ولقد عاثوا في الارض مفسدين معتمدين على الباغية المجرمة
الولايات المتحدة الاميركية التي ضمنت لهم الحياة الابدية، ولم يعلموا
ان الله بالمرصاد لكل باغ اثيم فوحد صفوف العرب والمسلمين وصيرهم كتلة
متراصة لا تكسر شوكتهم ولا تلين لهم قناة، ولا يستميتون على ضيم فشهروا
عن ساعد الجد وخاضوا هذه الحرب المقدسة وهم يداً بيد ليطهروا الارض
العربية الاسلامية من رجس عباد العجل عبيد الاميركان.
ولقد كان لموقف العراق من تأميم حصة الشركتين الاميركيتين في نفط
البصرة ضربة قاضية على كل القوى الامبريالية العالمية حتى لا تستطيع ان
تستخدم النفط العربي ضد العرب والمسلمين. ولقد هاب العراق بالدول
العربية التي تمول اميركا بالنفط الذي هو السلاح القاتل لاعداء
الامبريالية والصهيونية .
فالى الأمام ايها الجيش العربي المسلم البطل للقضاء على هذا الكيان «الاسرائيلي»
المصطنع، وان بقدسية الرسول الاعظم محمد صلى الله عليه واله وسلم عند
الله تعالى يرجى منه الفتح الشامل والانتصار الكامل للجيوش العربية
الاسلامية المقاتلة والمرابطة على خط النار للاخذ بالثأر «واخرجهم من
حيث اخرجوكم» صدق الله العلي العظيم.
النجف الاشرف
16 رمضان المبارك 1363هــ
احمد الحسني البغدادي
وللسيد المترجم مؤلفات منها :
اولاً: الاسرار النجفية يقع في (300) صفحة تناول المؤلف مشاكل الحياة
الفكرية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية بالنقد والتحليل بصورة
موضوعية هادفة، وما جاء في مقدمته بخصوص انطواء الجامعة النجفية الكبرى
على نفسها وعدم انطلاقها في دنيا العالم فيقول :
«كل امة في العالم فجرت ثورتها، وكل امة فتحت ابصارها، وكل قضية كشفت
مضامينها، وكل جامعة غيرت منهاجها.. الا جامعة النجف الكبرى بقيت على
جمودها !.. لتتحرر الجامعة النجفية.. ليتحرر الفكر والعقيدة.. وليتحرر
الدعاة والعلماء من الظلم والظلام من التاخر والانحطاط من الجمود
والرجعية من الانكماش والانطواء من سوء الادراك من سوء التطبيق لتصنع
الغد الزاهر المرجو لتكون لنا ايديولوجية واضحة على الصعيد الاجتماعي
والفكري والسياسي.
علينا ان نعود الى الجذور الاصيلة من تقديم تجربة علمية اسلامية جديدة
شاملة اصيلة في صيغتها الخالدة في جسم الجامعة.
علينا ان نعود كما عادت الجامعات الاسلامية الحديثة الى مستوى العمل
الانقلابي في مناهجها كافة كجامعة الزيتونة ودمشق وغيرهما.
علينا ان نعود الى النهوض بهذه المسؤولية الكبرى في هذه الازمنة التي
تتطلب الجهود الضخمة. ان هذه البرامج الايديولوجية وهذه السمات
والاعلام كلها تنفتح امام الشخصية النجفية، وامام مسيرة الحياة الرحبة
المطمئنة الكبرى، وتلك البرامج الايديولوجية مبنية على حاجة الامة
ومصالحها العامة في حياتها الدنيوية والاخروية».
ثانيا: منشأ اختلاف الامة كتاب جليل قرأت بعض فصوله يدعو فيه الامة الى
التعاضد والتآزر ونبذ التفرقة باسلوب علمي ونقد بناء.
ثالثاً: تقريرات استاذه الاكبر في الفقه، ولكن مسوداته متفرقة للغاية.
رابعاً: له كتابات في الفقه والاصول وفلسفة التاريخ والادب.
خامسا: بحوث في الاجتهاد كتاب استدلالي في علم الاصول...
ناجي وداعة الشريس
مؤرخ ــ العراق
الطبعة الاولى 1395هـ ـــ 1975م
من الصفحة 23 وما بعدها .
|