أتصل بنا الصفحة الرئيسية

www.alsaed-albaghdadi.com 

عد الى الخلف  
 

الخطاب الفكري  الاخر للإمام المجاهد السيد البغدادي    الحـلقة الخامسة

 

( المتوفى  1392هـ )

21 حلقة مستلة من الموسوعة الإسلامية الكبرى : ( التحصيل في أوقات التعطيل )

وسوف تقرأ عما قريب ــ إنشاء الله تعالى ــ  هذه الدورة الكاملة

الحـلقة الخامسة

ــ 33ــ

العجب كل العجب من قاصر يرى لنفسه عالية، وليس كذلك، فيرى نفسه تارة كاملة ، وأخرى بصيراً عارفاً ، وثالثة رئيسا متبوعاً اغترارا باحتفاف لمة به جعلوه شاخصاً لهم لدواعي مختلفة !!.. فمتكلف تجمل به ، وفاسق صار ثقة بإضافته إليه ، ومعيب تستر به ، وبذيء هاتك لخلقه جعله ذريعة له نبه به ، وفقير صيره إليها لمعاشه ، وفاسد عبر عليه لفساده ، وضعيف ساقط تحصن به ، وهكذا .. وهذا القاصر إن كان معذوراً ، وإلا فهو في غاية الاشكال .. ومن الواضح إن هذا القاصر بأطرافه صار اكبر ضربة قاضية على الصحيح والنجيب ، ونحوهما .. واعجب شيء تعذر تنبيهه لاستلزامه محاذير شتى لا تخفى، وهو العاصم .

ــ 34ــ

 لا يمكن للانسان أن يحكم على نفسه بكمالها مطلقاً .. فهو دائماً مشغول في تكميلها ، فكيف يمكنه أن يتفرغ لغيرها ؟.. نعم إلا بصفة مشتركة بينه وبين غيره ، وبهذا يمكننا القول بأن من كان كذلك لزمه أن يكون مخلصاً في كافة أعماله خاصة وعامة ، وهو الموفق .

ــ 35 ــ

تختلف الاخلاق من جهات :

الاولى : من حيث اختلاف المزاج .

الثانية : من حيث اختلاف الاوطان تربة وهواء، ونحوهما .

الثالثة : من حيث اختلاف الاباء واضرابهم ممن ينشأ على تربيته .

الرابعة : من حيث اختلاف المحيط .

الخامسة : من حيث اختلاف أحكام النجوم في أصول المواليد ونحوهما .. وكل ظاهر ثابت، إذا تمهد هذا ، فلتعلم أن لكل، حكما خاصاً لا يجري في غيره ، فلا يلتبس عليك الامر .

 

ــ 36ــ

الاهواء النفسية مرة تكون بارزة بعنوانها ، وأخرى تكون بارزة بصورة صحيحة دينية ، أم لا .. ولا ريب في وقوعها ، لكن اشد بلاء، وأعظم محنة هو الثاني منهما ، فمن تتبع أحوالهما من المتعبدين الذين لم يكونوا مخلصين في عبادتهم وجده أمر ظاهرا ، بل وكذلك من نظر في أحوال علماء السوء، بل وكذلك من نظر إلى مواقف خلفاء الجور ، بل وكذلك من نظر في أحوال العقلاء في أخلاقهم ، وسائر أوضاعهم .. وهذا الامر لا يختص بهؤلاء ، بل يعم الاتباع الذين تابعوهم لصرف أهوائهم، إذا تمهد هذا ، فالواجب عليك هو أن تكون حازماً في سيرتك معهم محتفظا من سراية شرورهم إليك ، والله الموفق والمعين .

 

ــ 37 ــ

الموصل إلى المعارف .. تارة يكون غامضاً لا يهتدي اليه، الا الحاذق الماهر، والخبير الممارس، وأخرى لا يكون كذلك .. وهذان كانا في نفس الموصل ، أو في بيانه ، وقد جمعها الكتاب العزيز بأعلى مراتبها، وهذا أحد وجوه إعجازه .. نعم يتفق نحو ذلك في الكلام أهل البيت المعصومين ، ولكنه دون كلامه تعالى ، ثم ذلك إنما هو في كلام واحد ، وإلا فلو كانا في كلامين ، فهو شايع في كتب العلماء ، فانهم تكلموا في ذلك بنحوين واعتبارين ، ولكن مع العجائب في زماننا جعل أحدهما في مقام الاخر، حتى تولدت من ذلك مفاسد كثيرة .

 

ــ  38 ــ

في الحديث: ((لا يترك الناس شيئاً من دينهم لاستصلاح دنياهم، الا فتح الله عليهم ما هو أضر منه)) وظاهره أنه تعالى ينتقم منهم بذلك عقوبة لهم على عملهم ، بل لا ريب في كون الاخلال بالوظيفة الشرعية تفويت لمصلحتها ، أو إيقاع في مفسدتها ، بل لا شبهة في استتباع الاخلال بها ما لا يحمد عقباه ، بل قد ذكرنا اندراج الاخلاق في الدين ، وذكرنا ما لها من الاثار .. اتضح لك وجه الحديث .

 

ــ 39 ــ

الذي قامت عليه الادلة القطعية .. هو : أن للمؤمن منزلة عظيمة له عنده تعالى في استجابة دعائه ، والانتقام له من أعدائه ، ونحوهما .. وهذا مما لا ريب فيه ، بل ورد عنه (ص) ، وعن أهل بيته (ع) : ((الاجر لكل كبد حرى)) ونحو ذلك .. مما يوجب زيادة الاهتمام في أمر المؤمن، وبهذا اتضح لك صحة جملة من مناقبهم (ع) المروية بطرقنا .

ــ 40ــ

الذي قامت عليه البداهة الاسلامية .. هو : أن للمؤمن على أخيه المؤمن حقوقا كثيرة يجمعها جامع واحد هو تنزيله بمنزلته يقوم بحاجته ، ويستر عيبه، وعورته، ويناصحه، ويواده ، وهكذا .. مما هو مفصل في محله ، والجامع لذلك كله قولهم (ع) :

((أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك ، وتكره له ما تكره لها)) .

الخلاصة .. يفعل به ما يليق  به وجوديا كان ذلك الامر اللائق ، أو عد خفياً .. نعم هذا مرة يكون واجباً ، واخرى مستحباً .. ولتفصيل ذلك مقام آخر ، هذا ولا يخفى شيوع إسقاط حقوق المؤمن في عصرنا ، بل يعامل معاملة غيره .

 

ــ 41ــ

المؤمن هو الذي انطوى قلبه على الاذعان بالدين ، بل صرف النظر إليه، يوجب اعتقاداً وإيماناً .. فكيف بتكريره، ودوام المعاشرة ؟.. فكان الناظر يرى الدين مكتوباً على جبينه ، أو قلبه ، بل لنفس وجود المؤمن آثار عظيمة .. وهذا هو الايمان الحقيقة ، ومع ذلك كله فأنا نقبل كل من يظهره، وان كان باطناً ينكره، ولا ينافي ما ذكرناه .. وكيف كان؟.. والدليل عليه أن هذا أمر مطبق عليه بين المؤمنين ومشاهد لهم ، وهذا وان كان من خصائصهم .. الا انك لو أنصفت لأذعنت بما قلناه .. ألا ترى إلى سائر الصفات .. كيف يبين أثرها .. وكيف يكون تأثيرها ؟..

الخلاصة : ان للمؤمن أثراً عظيماً ناشئاً عن نفس اعتقاده القائم بنفسه.

فتارة : يظهر أثره وان كان في صدد كتمانه .

وأخرى : يكون سبباً لحصول الاعتقاد لغيره .

وثالثاً : يكون موجباً لتأكيده ورسوخه في غيره .

ورابعاً : يكون سبباً للفيض على غيره .

وخامساً : يكون سبباً مانعاً عن ابتلاء غيره .

وسادساً : يكون الاثر لدعائه ونحوه .

وهكذا .. وبهذا كله يظهر لك أن نفس وجود الإمام الغائب (ع) ذو آثار عظيمة في حفظ الدين والمسلمين، فضلاً عن دعائه ونظره ، وفضلاً عن علو مرتبته الشامخة.. واتضح من هذا البيان فساد ما قيل من نفي الفائدة أصلاً مع غيبته ، فتبصر .

 

ــ 42 ــ

لما كانت أهواء النفس مختلفة كانت متناقضة .. ومن هنا كان المؤمن غير متناقض ، لانه آخذ بعقله، متمسك بدينه .. وهذا هو طريق الله المستقيم الذي ينتهي بالعبد إلى غاية عالية صالحة نافعة ، فعليك بالمواظبة ، وتحمل كل مشقة لأجله .

 

ــ 43 ــ

 رب رذيلة فيك كامنة .. فكيف يمكنك معرفتها ، وانت محجوب عنها بعدة حواجب ؟!.. فالواجب مراجعة الاخلاقيين فهم الطريق لمعرفتها ، بل هم لا يعرفونها منك ما لم تبذل لهم نفسك أحسن البذل ، ولا يكشفونها لك الا بعد إحرازهم أنك في مقام المجاهدة ، بل ربما كتموها عنك لتوقف تهذيبك على كتمانها عنك .

إذا عرفت هذا .. بان لك وجه سكوت بعضهم عن إرشادك ، وذلك للخلل في مقدماته ، وربما خاطروا منه .. هذا وقد شاهدنا العداوة المؤكدة بين العلماء والجهال في موارد شتى الناشئة من اطلاعهم عليها ، وانكشافها لديهم .

فالواجب على العلماء أن يبادروا إلى ذكر الرذائل وكشفها ، كما إن الواجب على الجهال هو كشفها لهم، وجعل كل وسيلة لمعرفتها .. وقد سمعنا عن بعض الاساطين من الاخلاقيين أخذ كل حزمة في مقام إرشاد الجهال وتحفظه منهم .

 

ــ 44 ــ

 من أهمل نفسه .. وقع في مفاسد الاهمال لا محال عاجلاً أو آجلاً .. ألا ترى العجب المانع من طلب العلم موقعاً في الجهل ، وفيه خسران الدارين .. الا ترى الحسد ومن آثاره البغي ، وفيه من المفاسد ما لا يخفى .. هذه مفاسد الاهمال .. وبذلك تعرف مصالح التهذيب ، وإن كان أمراً شاقاً ، ولكنه كتحصيل المال هو شاق ذو ثمرات .

وعل الإجمال : انت بين مفاسد الاهمال ومحاذيره، ومصالح التهذيب وفوائده، ومن ذلك تعلم انك على كل حال تحمل مشاق التهذيب لتحصيل فوائده، وبين راحة الاهمال المستتبعة لمشاق ، فإذا كنت لذلك كان الواجب عليك هو بذل مزيد الاهتمام لأمرك، والله الموفق .

 

 

 

 


استفتاءات
 بيانات
أحاديث
مقابلات
مؤلفات
قراءات

اطلالات
خفايا واسرار
وثائق
صور شخصية
جريدة براءة 



الموقع الرسمي لسماحة آية الله العظمى
المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله
 2004-2008
©