أتصل بنا الصفحة الرئيسية

www.alsaed-albaghdadi.com 

عد الى الخلف  
 

الحديث التاسع والثلاثون لسماحة الأخ المرجع القائد أحمد الحسني البغدادي حول الانتخابات غير الشرعية  في أثناء لقائه مع وفد من العاملين في داخل العراق

 

حديث جرى مع سماحة آية الله العظمى المرجع القائد أحمد الحسني البغدادي ــ بارك الله عمره المديد ــ في منزله بدمشق مع وفد من العاملين من داخل العراق الاسير وبحضور الاستاذ المجاهد الشيخ محمد الالوسي مرشد الكتلة الإسلامية في العراق الذي اجرى مشاورات مع سماحته ، وقد دام اللقاء زهاء الساعتين حيث تناول آخر حيثيات التطورات الاخيرة في وادي الرافدين ، وما تشنه اجهزة النظام منذ الاربعاء الدامي من حملة مداهمات واعتقالات كيفية للعراقيين ، وكذا سياسية التصعيد والعدوان على قدسية المسجد الاقصى المبارك واقتحامه بهدف السيطرة على أرضه الطاهرة من قبل الجماعات اليهودية ، وأدان بشدة الاتهامات الظالمة التي يشنها المالكي ظلما وعدوانا ضد سوريا الممانعة .. وبالتالي ختم حديثه الثوري وتساؤلاته الاشكالية الهادفة في وجوب مقاطعة الانتخابات المقبلة,  بعد ان حمد الله واثنى عليه، وصلى على النبي محمد وآله الاطهار، وصحبه المهاجرين والانصار الذين اتبعوه بالاحسان.

  وذلك في مساء الاحد المصادف 14 شوال الأغر 1430هـ ــ 3 تشرين الثاني 2009م 

بسم الله الرحمن الرحيم

(بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً۞الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً, (أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً).

في ظل التطورات الفتنوية والاصطفافات الطائفية الأخيرة, والمرحلة الحساسة التي يمر بها شعب العراق على كل الصعد المعيشية والأَمنية والسياسية, بدأ إستعداد التيارات والاحزاب السياسية العراقية للدخول في معترك الانتخابات التشريعية التي ستجري في الخامس عشر من كانون الثاني المقبل, والتي ستغدوا معركة حامية الوطيس بين الفرقاء المتنافسين, والتي ستنفق في سبيلها الأموال الطائلة بلا حدود للدعاية الانتخابية من أجل إستقطاب حشد هائل من أصوات الناخبين على الرغم من ضعف وخواء الإقبال الشعبوي على مراكز ((تحديث)) سجلاتهم على رغم من قرب انتهاء مدتها الزمنية المقررة في الثلاثين من الشهر الحالي, كلُّّ ذلك بسبب أن هؤلاء يتعاملون مع المواطنين العراقيين وفق مصالحهم الحزبية والعائلية، ولم يتجاوبوا معهم إلا قبيل الانتخابات، بل هم يبحثون عن الافراد والجماعات التي تأتي لهم بالمزيد من الاصوات، وبالتالي لا ينفذوا شعاراتهم، بل يوصدوا مكاتبهم بعد الانتهاء منها ، وهذا لا ينم إلا عن إنغلاق مذهبي وسياسي واجتماعي، وضيق في الآفاق الفكرية، ولهاث على المناصب والمغانم ، وفي ظل هذا الانحدار السافر، والاسفاف في المبادى الاسلامية والثوابت الوطنية، التي رفعوها قبل احتلال العراق وغزوه، وليس هناك في جعبتهم برنامجاً خاصاً بالوطن والمواطنة، ويتصورن انهم منتصرون وواصلون الى جميع ما تشتهيه انفسهم المريضة، وانهم مبرأون عن كل مايحدث على وطننا الاسير من تفجير، وتهجير ومن مجاعة وتفسخ اجتماعي ، ومن مصادرة لرموز وطنية متألقة .

وهنا تهزني الحسرة وأنا أرى هذه المشاهد الخادعة الماكرة ، والاطروحات الضالة المضلة لمن لا يبحث عن إكتشاف خطورة المؤامرة التوراتية ــ الاستشراقية ، التي تستهدف العراق والعراقيين ... في ظل هذا الواقع العراقي الذي لازال يعتريه الدمار والبوار ... والا ماذا يعني العودة في انتخاب هؤلاء وهؤلاء .. هل تركوا شيئا من الكرامة، أو شيئاً من الامن، أو شيئاً من الاكتفاء الذاتي، أو شيئاً من استقطاب الكفاءات، ومع الآخرين من عمال وفلاحين وكسبة وطلبة جامعيين .. لهذا يرفض أبناء الأمة الانتخابات الصورية حتى لايعود القتلة واللصوص، وكل الملوثين والمخدوعين والمتسللين الغرباء ليمارسوا تحت غطاءه المشرعن جرائمهم .. وكأنهم يصنعون للعراق الأسير حضاراته المتألقة من جديد.

 والا ماذا يعني تزوير الانتخابات البرلمانية، وفتاوى المرجعيات الدينية، وتوزيع المقاعد مسبقاً على قاعدة اثنية طائفية، وعرقية عنصرية؟!..

والا ماذا يعني التمسك بــ ((القانون الدولي)) والتغني به في حين المواثيق الدولية، ومقرراتها وتوصياتها، التي امضتها الامم المتحدة لعدم الاعتراف بالانتخابات ، التي تجري في ظل الاحتلال الاجنبي، وما ينطوي عليه من احتلال واستعمار واستكبار وعولمة متوحشة؟!..

والا ماذا يعني الاصرار على إجراء الانتخابات الثلاثية السابقة، التي هي لاعلاقة لها بــ ((تحقيق الديمقراطية)) وإلا لصدق أبناء الامة ان العدو المجرم بانه جاء محراراً لا محتلا؟!..

والا ماذا يعني نتائج الانتخابات تغدوا محسومة من قبل المحتل سلفاً وقد إنبرى مايسمى برئيس مجلس النواب ((المخلوع)) قائلا: قالوا لنا قبل الانتخابات الماضية أن حصصكم من المقاعد هي( كذا وكذا) وجاءت النتيجة بما وعد به المحتلون؟ّ!..

والا ماذا يعني تعيين الحاكم العسكري جي غارنر، ومن ثم الحاكم المدني بول بريمر لإدارة شؤون العراق؟!..

والا ماذا يعني تصريح بايدن ــ مبعوث الرئيس الامريكي اوباما، ومسؤول الملف العراقي ــ فور وصوله الى بغداد الاسيرة, حيث هدد رموز النظام بـانجاز ((المصالحة الوطنية))، واشراك قوى واحزاب وعشائر في ((العملية السياسية)) فيما اذا لم ينفذوا انجاز مهمته، التي أملاها عليهم بوصفها تشكل الضمانة الحقيقة لــ ((إنسحاب)) قواته العسكرية من العراق في موعده المحدد؟!..

والا ماذا يعني الاتصالات المكثفة ــ من خلف الابواب المغلقة ــ بين الاميركان، وبعض القوى المحسوبة على المقاومة العراقية من خلال توجيهات الدول الخليجية حصراً بوصفها لها تأثيرعلى هذه القوى، وما تقدمه من ملايين الدولارات الصفراء لزجها الى الاشتراك في وحل ((العملية السياسية))، وقبول المصالحة مع احزاب الحكومة الموالية لواشنطن؟!..

والا ماذا يعني الإدارة الاميركية تسعى ــ عما قريب ــ الى عقد مؤتمر موسع لــ ((المصالحة الوطنية)) يضم شخصيات مستقلة، ومكونات حزبية عراقية مناهضة ومقاومة للاحتلال الفتنوي، وهذا الامر شبيه بــ ((المصالحة)) التي تمت مع الشخصيات والمكونات، ومع احزاب الحكومة العميلة في مؤتمر الوفاق الوطني العراقي الذي عقد في القاهرة بتاريخ 19 تشرين الثاني 2005م، وتحت رعاية الجامعة العربية، وبحضور الرئيس المصري محمد حسني مبارك قبل شهر واحد على موعد الانتخابات، التي جرت في 15 كانون الاول 2005م وهذا يعيد للذاكرة العراقية ــ كذلك ــ حضور هذه القوى والاحزاب والشخصيات في مؤتمرات أخرى المنعقدة في بيروت، واسطنبول، ومنتجع البحر الميت السيء الصيت، وقد استنكرت في حينها هذا التجمع أو ذاك؟!..

نحن لسنا من دعاة ((فقه))الواقعية السياسية، والتوفيقية، والوسطية الليبرالية الإسلامية. ولا نترك ما خلفه لنا اصحاب المدارس الفكرية من ثروة جهادية استدلالية متميزة، وهي لم تزل رافداً لكثير من فقهائنا الربانيين، والدعاة الرساليين كمسلمة لاتقبل نقضاً ولا جدلاً.

ولكن من حقنا أن نتساءل:

لماذا وألف لماذا نهرب من مفهوم الجهاد الدفاعي وادلة إطلاقاته وعموماته على اساس الوجوب العيني، الذي هو امتداد لصيانة شرف الامة وكرامتها وكبريائها واستقلالها عن هيمنة الاستكبار العالمي؟!..

أليس هذا التجمع أو ذاك كان نتائجه تسيب وضياع وهراء مع من قتل ابناء العراق ودمر بناه التحتية على الصعد كافة بهذا المكر والخداع والتضليل؟!..

الم تكن المسألة ابعد من هذا في الواقع.. إذ الهدف الرئيس من كل ذلك هو تحجيم تصاعد المقاومة العراقية أو تصفيتها بوصفها هي التي اجبرت العدو المجرم باللجوء لمسرحية الانتخابات؟!..    

 أرأيت هؤلاء الذين تختلط عليهم تلك الحقيقة الجهادية الرائدة .. ينقصهم الوعي السياسي ، وأحابيل السياسات الدولية وتقلباتها واطماعها التوسعية من اجل نهب ثروات الشعوب المستضعفة .. كما ينقصهم الوعي الملتزم لطبيعة تعاليم الاحكام التشريعية القرآنية منها والحديثية الصحيحة، وطبيعة موقف حركات التحرر العالمية، الذين يناضلون بصلابة وعناد في سبيل تحرير اوطانهم من براثن الاحتلال والاستعمار، ويغفلون أو يتغافلون عن كل مايجري على الوطن الاعز من دمار وبوار بسبب الاحتلال، ناسين جهاد أبناءنا في الثلاثين من حزيران العام 1920م وطردهم للمستعمرين البريطانيين من وادي الرافدين الأشم . (( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً )) والله اكبر وجهاد حتى النصر وسلام الله عليكم وعلى أبنائنا العراقيين الأماجد ورحمته وبركاته.

 

 


استفتاءات
 بيانات
أحاديث
مقابلات
مؤلفات
قراءات

اطلالات
خفايا واسرار
وثائق
صور شخصية
جريدة براءة 



الموقع الرسمي لسماحة آية الله العظمى
المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله
 2004-2010©