ماتم
بلا حدود واكاذيب بلا رقيب
اما ان
يكون البيت الابيض، غرق الى حد الاختناق بالفضائح، واخرها
الكشف عن صلة بوش ونائبه تشيني بتسريب معلومات الى الصحافة عن
عميلة الاستخبارات الاميركية:((فاليري بلام)) نكاية بزوجها
الدبلوماسي(السابق) في بغداد، جوزيف ويلسون الذي كشف عن
التزوير في قصة شراء العراق اليورانيوم من النيجر، ولاوقت
لديهم لمتابعة الشان العراقي، اوان تكون ادارة بوش، بكل رجالها
المسربلين بالفضائح وجرائم الحرب، قررت ترك مقاوليهم في
المنطقة الخضراء، ينشبون اظافرهم ببعضهم يتعاركون على المناصب
كالديكة، الى ان يظهر ديك يبيض من بينهم.
ومنذ
اخر زيارة لسمراء الدبلوماسية الاميركية(بالمناسبة اسم
كوندليزا يعني المفضلة، ومعنى ذلك انها تسواهن بالتعبير
العراقي)، ونظيرها البريطاني جاك ستروالذي يلوح على محياه
انطباع من تذكر فجأةً انه نسي المكواة متصلة بالكهرباء، وخرج
مستعجلا من منزله، لم نسمع من اركان الادارتين الاميركية
والبريطانية الحاكمتين في العراق اية تصريحات حول مايعرف
بالعملية السياسية، فبعد الالحاح في الدعوات بالتعجيل في تشكيل
الحكومة، ومايشاع عن تهديدات(تسواهن) وسترو للجعفري، وانذار
السفير خليل زاده بتشكيل(حكومة انقاذ) تتولى ادارة البلاد
لفترة انتقالية، يطبق الصمت على البيت الابيض وداون ستريت،
وكانت اخر التفاتة من الراعي الاميركي نحوالعراق، وردت في خطاب
بوش الاذاعي قبل اسبوع، حين كرر بنمطية مقرفة، العبارات
الممجوجة عن(التقدم في العراق) فيما يتساقط المئات من اهلنا
ضحايا الحرب الطائفية كل يوم، وتتقاطر نعوش الاميركيين، وتزداد
رقعة المنادين بانسحاب القوات الاميركية بين افضل جنرالات
البنتاغون، وبينهم من خدم في العراق وشاهد كيف يسحق جنوده في
حرب مجرمة شنتها ادارة بوش برصاص الكذب والغش والتزوير؟!..
وفيما
يغرق حكام العراق وراء البحار في صمتهم، يمارس حكام المنطقة
الخضراء، هواية اطلاق التصريحات المتناقضة، حتى بات من الصعب،
احصاء جدولة التصريحات المنسوبة لهذا المقاول اوذاك، فمن
اصرار(الائتلاف) على الجعفري، صباحا، الى الحديث عن مرشح اخر
ظهرا، الى اطلاق شعارات وطنية لم نالفها من مقاولي الاحتلال،
من قبيل: لن نخضع الى عقد صفقات من نوع الاتفاق على رئيس عربي
للعراق بين الائتلاف والتوافق ليلا!..
وبين
هذه الفترات، يطلع جلال طالباني بدعوات، منها ضرورة اشراك
المقاومة الشريفة في العملية السياسية، ليفسرها مستشاره وفيق
السامرائي على شاشة الفضائيات، بان فخامة الرئيس تلقى مكالمات
هاتفية من قادة الفصائل المسلحة يريدون القاء السلاح، ولايغير
من صبغة شعر السامرائي بيانات فصائل المقاومة الرئيسية التي
تنفي بشكل قاطع ان تكون اجرت اوتعتزم اجراء اتصالات مع
الاحتلال ومقاوليه، كما ان المقاومة لاوقت لديها للمكالمات
الهاتفية مع مستوطني المنطقة الخضراء الذين تركتهم رايس
وسترويتشاجرون على المناصب، فيما يحاول خليل زاده البحث في
دفاتر سياسين عراقيين عن عناوين يعتقد انهم(يمونون) على رجال
المقاومة متوسلا اجراء اتصالات، هدفها ليس جدولة الانسحاب،
اوتعويض العراق عن الخسائر التي تكبدها شعبه على يد الاحتلال،
كما تشترط فصائل المقاومة الرئيسية، بل الايحاء للراي العام
بان الجميع في العراق يلهثون وراء المحتل طمعا في حصة من كعكة
الحكم المسمومة التي تتحول يوما بعد يوم الى لعنة على الزبانية
والمحتلين، وعلى خلفية مشهد حافل بالمضحكات، لكنه ضحك كالبكا –
على قول المتنبي – يحترق العراق من اقصاه الى اقصاه، وتملا
النعوش المدن، وتتفجر المساجد والحسينيات، ويتحول العراق الى
ماتم بلا حدود لاحزانه.
وحدها
القوى السياسية، والقيادات الدينية الوطنية ادركت منذ البداية
ان لعبة العملية السياسية في كنف الاحتلال ستصبح جزءا من
الازمة، وليس حلا لها.
وحين
يؤكد مراجع من امثال: السيد احمد الحسني البغدادي، وقيادات
وطنية من خارج المؤسسة الدينية، على ثبات موقفها المناهض
للاحتلال وتبعاته كل تبعاته(كما يشدد السيد الحسني البغدادي)،
فانها بذلك تكرس واقع العراق ليس شعبا بلا قيادة، لكن ادارة
الاحتلال، التي تلتزم الصمت منذ اسبوع تقريبا، لاتريد الاعتراف
امام قادة العراق الوطنيين لابجرائمها ولا باخطائها الكارثية،
وحتى حين اعلنت(تسواهن) الدبلوماسية الاميركية، ان ادارتها
ارتكبت الاف الاخطاء في العراق، زجرها رامسفيلد، فاضطرت على
طريقة وفيق السامرائي في تفسير تصريحات(مام جلال) الى التراجع،
متخبطة في تفسيرعبارات تفوهت بها في لحظة صدق نادرة، ومثلما
لايبيض شعر وفيق السامرائي من الكذب، فان وجه كوندليزا رايس
لايحمر من الخجل!..
سلام مسافر
الحوار المتمدن - العدد: 1522 -
2006 / 4 / 16
كاتب وصحافي عراقي مقيم في موسكو
|