أتصل بنا الصفحة الرئيسية

www.alsaed-albaghdadi.com 

عد الى الخلف  
 

مرحلة ما بعد السيستاني


1 . اكتسب السيد السستاني كاريزما دينية وسياسية بعد الاحتلال الأمريكي للعراق ذلك بسبب حدوث فراغ ديني وسياسي وعسكري غير مسبوق مما جعل الأنظار تتجه صوبه رغم أنه لم يصدر الفتوى الواجبة عليه كرجل دين( مسلم) في مقاومة الاحتلال .

2 . عند وصول السفير بول بريمر إلى بغداد بدأ على الفور بأحداث ذلك الفراغ السياسي الذي ذكرناه آنفاً من خلال حل مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية والجيش واجتثاث البعث ليتوجه بعد ذلك إلى تأسيس مجلس الحكم ليكتشف من خلاله أن الرموز السياسية التي جاءت من الخارج لا تمتلك تأثيراً ذي بال على الساحة السياسية وسرعان ما أسماهم (المنفيين الكسالى) ووجد أن هذه الرموز لا تمتلك القدرة على مواجهة (شعبية) السيد السستاني في حينه ولذلك عمد إلى التعامل معه بشكل غير مباشر حيث ذكره في مذكراته أكثر من مائة مرة وأشار إلى أنه تبادل وإياه أكثر من ثلاثين رسالة بخصوص العملية الســـياسية التي أسماها بريمر (الرقصة السياسية ) .

3 . هذا ما عزز من كارزمية السيد السستاني مما جعل رموز الحكومة والمرجعيات الدينية تستظل بظله عندما تحتاج إلى الإستقواء به ضد الخصوم لتحقيق أمراً معيناً , فضلاً عن استخدام صور سماحته للحملات الانتخابية رغم أن قانون الانتخابات كان ينص على منع التخفي خلف الرموز الدينية , وأخيراً وضفته قائمة الائتلاف لتحقق إرهاباً في بغداد والوسط والجنوب من خلال مظاهرات حاشدة ليلة الانتخابات (تحديداً) ورغم منع التجوال بحجة واهية وهي أن عراقي عادي ظهر على أحد الفضائيات وتحدث حديثاً يمس السيد السستاني وهذا الإجراء كان عاملاً كبيراً في تحقيق عدد المقاعد التي حصلت عليها تلك القائمة .
4 . جاءت أحداث النجف والتي سافر خلالها السيد السستاني إلى لندن لينقذ نفسه وسمعته لأنه علم بأن الخطة الأمريكية تقتضي إخراج السيد مقتدى الصدر من دائرة التأثير , وانتظر في لندن إلى أن شعر بأن موقف الصدر أصبح ضعيفاً فعاد ليحل الموضوع كمنقذ وخلال يومين فقط مما زاد كارزميته حيث تصور الناس أن الحل جاء بتأثيره في الوقت الذي يمكن للمراقب العادي أن يلاحظ ما فعله سماحته هو أنه أنقذ ماء وجه الصدر فقط .

5 . تلك المواجهات رفعت كارزمية السيد السستاني كما أسلفنا إلا أنها بنفس الوقت رفعت كارزمية السيد الصدر بدرجة أعلى وأصبح أقرب إلى القوى المناهضة للاحتلال والشعب الرافض للاحتلال من السيد السستاني الذي آثر على ما يبدو الصمت بعد تلك الأحداث وبعد أن قطعت الرقصة السياسية شوطاً كبيراً على طريق التبلور في الوقت الذي ظل فيه الصدر يعلن الثورة على الاحتلال ويعزز من مليشيا جيش المهدي بنفس الوقت الذي عزز موقفه في العملية السياسية من خلال (30) مقعد في البرلمان و(5) وزارات إستغلها كلها إستغلالاً ذكياً في تقوية نفوذه ووصل الأمر به الى إستخدام بعض مؤسسات تلك الوزارات مقرات حقيقية للتيار الصدري ولجيش المهدي , مما جعله يحقق دوراً كبيراً في الأحداث الدامية التي أعقبت تفجير المرقدين العسكريين الشريفين .

6 . كل ذلك جعل السيد الصدر منافساً حقيقياً للسيد السستاني من جهة وللسيد عبد العزيز الحكيم من جهة وللسيد المالكي من جهة أخرى . وبما أن التنافس يحتاج الى موارد لإدامة عجلة الصراع فقد حصل تنافس على موارد الدولة (المباحة) لم يشترك به السيد السستاني , وبقيت الأطراف الأخرى في دائرة الصراع والذي كان يمثل الجانب الموضوعي في المجازر التي حصلت في البصرة ليس في الأحداث الصدرية الأخيرة بل منذ الاحتلال ولحد الآن .

7 . الأحداث الأخيرة عززت من موقع التيار الصدري مرة أخرى وبالتالي أضعفت موقف السيد السستاني حيث ان الصدر أعلنها إنتفاضة ضد الاحتلال أيضاً وهذا ما يقود السيد السستاني الى إلتزام الصمت .

8 . هل السيد السستاني يلتزم الصمت اليوم بسبب توعك حالته الصحية أم لأنه يعي أن كارزميته تتناقص يوماً بعد يوم أم لأنه يعاني من ضغط أمريكي شديد بحيث وعى بأن الأمريكان قرروا وبشكل جاد هذه المرة أن يكونوا اللاعب الأساسي بعد صبر طويل وأن الأوان آن لإستخدلم العصا الغليضة المنزوعة الجزرة , ولعل رحيل فيلق بدر إلى إيران دليل حي على ذلك يضاف إليه القفزة المفاجئة للمالكي إلى البصرة بدلاً من الموصل بعد زيارة ديك جيني التي يعدها بعض المحللين انعطافة في الإستراتيجية الأمريكية في العراق .

9 . إذاً لنقل أو لنفترض جدلاً أن الحوزة العلمية بحاجة إلى خليفة للسيد السستاني فمن هو الخليفة ؟ ! وهل قيام الإدارة الأمريكية بإبراز السيد السستاني إلى ذلك الحد الذي وصل إليه في السابق ترك مجالاً لبروز شخص ثاني أو خليفة ؟! بالتأكيد كلا وهذا ما يقودنا للتفكير بأن دور المرجعية الدينية سيبقى هامشياً إلى حين وأن (الصمت) سيكون إستراتيجية بعيدة المدى لتلك المرجعية بعد أن توهمت طويلاً أن أميركا قطعت آلاف الأميال لتسلم العراق إلى دولة إسلامية طائفية مجاورة لمركز المد الطائفي في العالم ... ويقودنا للتفكير أيضاً بأن الميليشيات بدأ عدها التنازلي وسيبرز السياسيون هذه المرة على المسرح وسيكون هناك لون جديد للرقصة السياسية في العراق .

الهيئة العراقية للاستشارات والبحوث


2008-04-24

 


استفتاءات
 بيانات
أحاديث
مقابلات
مؤلفات
قراءات

اطلالات
خفايا واسرار
وثائق
صور شخصية
جريدة براءة 



الموقع الرسمي لسماحة آية الله العظمى
المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله
 2004-2010©