أتصل بنا الصفحة الرئيسية

www.alsaed-albaghdadi.com 

عد الى الخلف  
 

  ملف (خطير للغاية ) بعض ساسة العراق ومؤسسة الخوئي// إكذوبة إعادة الإعمار  

حيرة كبيرة تنتابني عند كتابة كل مقالة ، لا ادري من اين أبدأها فالقضايا تتشابك بشكل لا يصدق.

أريد أن احدثكم اليوم عن المنحة القومية للديمقراطية
NED وهي الذراع المدني لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية. هي الأداة التي توزع التمويل الحكومي الأمريكي على اربع منظمات أخرى هي المعهد الجمهوري IRIوالمعهد الديمقراطي NDI ومركز خاص باتحادات العمال والنقابات ومركز خاص بالشركات.

وهذه بدورها توزع المنحة الى منظمات اخرى وهذه الاخرى توزعها الى اخرى ، وكلها خارج الولايات المتحدة ، وهذا التسلسل هو الذي يضيع الحساب على الشعب الأمريكي والذي حسب دستوره عليه مراقبة اي جهة تصرف اموال دافعي الضرائب.

وفي المقالات السابقة ناقشت معكم المعهد الجمهوري والمعهد الديمقراطي، والان أجد نفسي غارقة في الحيرة . هل ابدأ من ليث كبة ؟ أم من مؤسسة الخوئي؟ أم موفق الربيعي ؟ أيهما أخف على قلوبكم لأبدأ به؟ وعندي في الجعبة رند وباسل وتانيا !!


ربما ليث كبة؟ وابتسامته الواسعة وهو يكذب بهدوء حين كان بوق الحكومة على أيام الجعفري؟ لقد قلل من قيمة الديمقراطية والشفافية والنزاهة التي يريد ان يزعمها حين كان يكذب في كل تحليلاته وتصريحاته وهو يقلب الوقائع 180 درجة.


ليث كان يعمل مع موفق الربيعي في مؤسسة الخوئي (الخيرية) في لندن. هذه المؤسسة توصف بأنها مؤيدة للسياسات الأمريكية وكان تمويلها يأتي من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وتقوم هي بتوزيع الاموال مرة اخرى على الجهات التي تريد.

والمؤسسة مرتبطة مع المنحة القومية للديمقراطية
NED من خلال ليث كبة وهو على ذمة مصادر الانترنيت عنصر أزلي من عناصر السي آي أي مثل موفق الربيعي. وقد شغل منصب مدير برامج الديمقراطية في الشرق الاوسط وشمال افريقيا (الاسم الجديد للوطن العربي) .. ليث كبة قبل هذا كان يعمل في مجلس ادارة المعهد العراقي Iraq Foundation الذي تديره الخاتون رند الرحيم فرانكي مع شقيقها باسل الرحيم.


تأسس المعهد العراقي في 1991 من قبل مجموعة من العراقيين خارج العراق في الولايات المتحدة . الاهداف الرئيسية للمعهد تبدو مثل دليلا في تطوير الديمقراطية : توسيع الديمقراطية بين العراقيين ، تثقيف غير العراقيين بالعراق وتقوية دعم عراق جديد ديمقراطي ، تثقيف غير العراقيين حول امكانية تحول العراق الى مشارك رئيسي في الاصلاح الديمقراطي والتطور الاجتماعي الاقتصادي في المنطقة في مناخ ديمقراطي ومجتمع مفتوح.


لأول وهلة يبدو الوجه العلني للمعهد العراقي لاغبار عليه ، حيث يركز الموقع على تطوير الديمقراطية في العراق وله اهتمام خاص بالاطفال المعوقين والحقوق الدستورية والديمقراطية.


كان أول تمويل يحصل عليه المعهد من جهة لا نعرفها كثيرا هي مؤسسة برادلي
Bradley Foundation. والتمويل هذا يفضح الكثير عن المعهد فأهداف برادلي كثيرة ولكن أهم انجازاته كانت في حقول (اصلاح) التعليم اي خصخصته. (لعلنا هنا نتذكر ان المعهد العراقي شارك في وضع خطط وبرامج وتأليف مناهج لمدارس العراق بعد الاحتلال). وبشكل عام تسعى مؤسسة برادلي الى إعلاء شأن الرأسمالية بشكلها المتوحش. وهي تمول المنظمات التي تدعو الى إلغاء برامج الرفاهية الاجتماعية وخصخصة خدمات الحكومات. هكذا نعرف حقيقة المعهد العراقي من تمويله.


في 2003 استلم المعهد العراقي 1.648.914 دولار تمويلا من
NED ووزارة الخارجية الامريكية . كان هذا مبلغا اكبر بكثير من مبلغ 265000 دولار الذي استلمه المعهد من منحة الديمقراطية في في 1998.


في مجلس ادارة المعهد العراقي اضافة الى ليث كبة :
(وسنذكر دخل بعضهم السنوي في عام 2001 كما مدرج في استمارة 990 لعام 2002 وعنوان الاستمارة (معلومات المنظمات المستثناة من ضريبة الدخل)وهو تقرير يجب استيفاؤه كل عام مع هيئة العوائد الداخلية
IRS من قبل كل المنظمات المستثناة من ضرائب الدخل الفدرالية تحت باب 501 من قانون العوائد الداخلية واذا كان عائد المنظمة المعنية السنوي عادة اكثر من 25 الف دولار.)

رند الرحيم فرانكي المديرة التنفيذية ، كانت حصتها 60 الف دولار.
كنعان مكية – مدير استلم 24 الف دولار
باسل الرحيم – مدير
برهم صالح – مدير
مهدي البصام – مدير
هيثم الحسني – مدير
ريا برزنجي – استلمت 65 الف دولار
حسن منيمنة – مدير البرنامج استلم 75 الف دولار
ميشيل ستيفنز – موظف/ة 60984 دولار
رحمن الجبوري – منسق عراقي للمعهد
بالنبش في العمق وفي ارتباطات المؤسسين والاعضاء نجد صلات قوية بين المؤسسة وبين الاجندة الليبرالية الجديدة. اثنان من المؤسسين صيارفة وتجار عملة. احدهما باسل الرحيم يرأس شركة جسر التجار
merchantbridge وهي من ابرز جماعات الصيرفة في (الشرق الاوسط). وكانت اول صندوق استثماري خاص يركز على (الشرق الاوسط). وقبلها كان يعمل في مؤسسة كارلايل سيئة الصيت والتي ترتبط بعائلة بوش وآل سعود وبن لادن. وفي عام 2004 عين من قبل وزارة الصناعة العراقية في حكومة الاحتلال مستشارا على بيع شركات القطاع العام الى القطاع الخاص. واتضح انه من غلاة الدعاة لتطبيق اللبرالية الجديدة في العراق وكان ضيفا على معهد المشاريع الامريكية وشهد امام لجنة الاقتصاد المشتركة في الكونغرس حول التحول الاقتصادي في العراق. وفي ورقة اعدها للمؤسسة قدم الرحيم الحجج الليبرالية المعهودة : ان الدولة العراقية ( من خلال تأميم النفط ) تمتلك 80% من الموارد المنتجة في القطر ويجب ان تعالج هذه الحالة فورا. فالاقتصاد لن ينهض الا اذا بيعت كل هذه الممتلكات للقطاع الخاص. وفي شهادته امام الكونغرس قال ان دور الدولة هو رعاية وتمكين قطاعه الخاص وان الاقتصاد لن ينهض الا بذلك . وهو يدعو لخطة من 6 خطوات بسيطة :
القضاء على التخطيط المركزي
تنفيذ قوانين لحماية الملكية الشخصية
القضاء على الديون والتعويضات
الاسواق الحرة
اعادة بناء قطاع البنوك
اعادة بناء الاسواق
وهي نفس الرؤى المتضمنة في (مبادرة الشرق الاوسط الكبير).
المؤسسة الاخرى للمعهد العراقي هي شقيقته رند الرحيم فرانكي وهي مصرفية أيضا. وقد عينها مجلس الحكم بعد الاحتلال ممثلته في واشنطن.
ولكن العلاقة بين المعهد العراقي وبناء الامبراطورية الامريكية يذهب ابعد من ذلك .
إن المعهد هو عضو مؤسس في تحالف الحرية العراقي الامريكي
Iraq-America Freedom Alliance
والذي حسب بيان تأسيسه سوف يوفر للامريكان صورة اشمل للعراق باعطاء صوت للعراقيين الممتنين للحرية الجديدة والذين يعملون لتأمين الديمقراطية في بلادهم. وهكذا لفطت رند الرحيم حفنة دولارات حتى تسمع الامريكان (اصوات العراق) قبل انتخابات بوش الثانية في 2004 لتؤثر بشكل غير مباشر على الشعب الأمريكي لانتخاب بوش . كان المشروع يقضي بشراء 150 كاميرة دجتال وتسليمها لأفراد من الشعب العراقي (ولكن ليس اي افراد وانما يتم انتقاؤهم بعناية) ليصوروا فرحة العراقيين بالتحرير والخلاص من صدام حسين، وكيف ان الشعب يلهج بالشكر للسيد بوش. وبين اللقطات دمجت لقطات اخرى تبين قسوة صدام حسين وتعذيبه للمواطنين وهي من الافلام المفبركة التي انتشرت في السوق بفعل فاعل.

هذا التحالف وفيلم اصوات العراق ، كان مشروعا من مشاريع مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية
FDD سيئة السمعة والتي اقيمت بعد يومين من هجمات 11 ايلول وليس هناك مؤسسة أكثر منها التصاقا بمصالح شركات امريكا وبالمحافظين الجدد. المؤسسة تمولها تبرعات خاصة من اغنى المشاهير والشركات.


مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية تضم شخصيات من السي آي أي وشخصيات من المحافظين الجدد ومن اغنى اغنياء امريكا مثل فوربس المعروفين باتجاهاتهم الليبرالية . ولكن الذي يهمنا هنا هو انها تضم ايضا تانيا گلي ؟
Tania Gilly
شنو ما تعرفون تانيا ؟
تانيا يا أعزائي القراء الطيبين، هي التي تعرفونها باسم تانيا طلعت التي انتخبت عام 2006 ممثلة كردية في برلمانكم عن محافظة كركوك التي لم تعش فيها..وهي ايضا عضوة في لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان. تصوروا مع ان البنت لا علاقة لها بالعراق والعراقيين فهي تركت العراق مع عائلتها حين كان عمرها 7 سنوات. ولكن اشهد بالله انها وهي الكردية الأمريكية تتكلم عربي افضل من صفية السهيل التي تلوك الكلام بلكنة لبنانية.


المهم ان البنت تانيا جنسيتها امريكية منذ عمرها 7 سنوات وهي في نفس الوقت عضوة في هذه المؤسسة سيئة الصيت الامريكية في منصب مديرة البرامج الديمقراطية ومع هذا تنتخب ممثلة للاكراد في برلمانكم .

شنو ماكو واحدة كردية بيها خير من اللي عاشوا طوال حياتهم في العراق وشافوا الحلو والمر؟ وهذا يخليني اسأل سؤال على الطاير: شنو هذا البرلمان ماكو بيه اي قوانين وضوابط للمرشحين له؟ كأن يكونوا على الاقل عاشوا في العراق العشر سنوات الاخيرة مثلا ؟

ماكو قانون يمنع ان يكون النائب العراقي في نفس الوقت عضوا او مديرا أجيرا في منظمة اجنبية ؟ هل ياترى يسمح لأي عضو كونغرس ان يكون عضوا في منظمة صينية مثلا او يابانية ؟ أليس هناك خشية من تضارب المصالح؟
الشيء الجميل ان تانيا تستخدم اسمين فهي عند العرب ، اي في وسائل الاعلام العراقية والعربية تانيا طلعت و في الاعلام الكردي والأمريكي تانيا گلي .


قبل عملها في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية عملت مساعدة خاصة لشؤون الدبلوماسية والكونغرس في الحزب الوطني الكردستاني وبعد الاحتلال سافرت الى العراق واول شيء قامت به هو تنظيم مؤتمر نسائي في الحلة حتى تعلم النساء الديمقراطية . في نيسان 2005 ساعدت في تنظيم مؤتمر قيادات المرأة العراقية في الاردن وكان هدفه بناء مهارات القيادة لدى النسوان .


تشارك في التعليق في وسائل الاعلام الامريكية الكذابة مثل سي ان ان وفوكس والحرة وصوت امريكا.
حين بدأت محاكمة الاحتلال للرئيس صدام حسين نشرت نيابة عن منظمة (نساء من اجل عراق حر) و14 جماعة اخرى اعلانا بمساحة صفحة كاملة في صحيفة يو اس توداي تشكر فيه امريكا على تشكيل محكمة الاحتلال.
وهي عضوة مجلس المستشارين في شركة الخليج للاستثمار. لازم ندور هسة اذا كان للشركة استثمارات في شمال العراق!!
من رأيها ان (غزو واحتلال العراق هو جزء من الحرب على الارهاب وسوف تنتصر امريكا على العراق ان شاء الله !!)
هذه (نمونة) من اعضاء برلمانكم الحر السعيد.
انظروا كيف ابتعدنا عن المنحة القومية للديمقراطية وكيف أخذنا التشابك في العلاقات بين اخطبوط هذه المنظمات .
دعونا نرجع الى المنظمة الأم وهي المنحة واحيانا تسمى الوقف القومي للديمقراطية او الصندوق القومي للديمقراطية . المهم كلها فلوس وكلها ديمقراطية. وكما قال احد الكتاب الامريكان : هذه المنظمة تعني : الصوت = دولار. اي الانتخابات بالفلوس.
أسسها في 1983 يهودي هو ألين فاينشتاين ورأسها لفترة ثم رأسها يهودي آخر هو كارل غيرشمان، وأغلب أعضاء مجلس ادارتها من اليهود كالعادة ، وكثير منهم كانوا من التروتسكيين الذين تحولوا الى المحافظين الجدد، وكانوا اعضاء ايضا في (مشروع القرن الأمريكي الجديد).
يسميها الكاتب الامريكي وليام بلوم بأنها (حصان طروادة) للتدخلات الخارجية . واليكم ترجمة مقتطفات من مقالته بنفس العنوان نشرت عام 2000
(مؤسسة تفعل بالضبط عكس ما يوحي به اسمها.
اقيمت
NED في بداية الثمانينات تحت حكم ريغان في اعقاب فضائح السي آي اي في النصف الثاني من السبعينات. كانت هناك ايضا فضيحة ووترغيت وكانت هناك عدة لجان في الكونغرس وخارجه تحقق في اعمال السي آي أي التي جلبت السمعة السيئة للولايات المتحدة. وكان لابد من فعل شيء . ليس ايقاف الجرائم والمنكرات التي اقترفتها الوكالة ولكن لتحويل تلك المهام الى مؤسسة جديدة تبدو جميلة الواجهة هي المنحة القومية للديمقراطية . والفكرة ان تقوم هذه بالعلن بنفس الاعمال التي كانت تقوم بها السي آي اي بالخفاء.
كانت فكرة جهنمية.واقيمت في 1983 وهدفها (دعم المنظمات الديمقراطية في انحاء العالم من خلال جهود خاصة غير حكومية ) وكلمة غير حكومية هي الاساس لتغيير صورة السي آي أي، في حين ان تمويل
NED يأتي من الحكومة بشكل مباشر.
تتدخل المؤسسة في الامور الداخلية للبلدان بطريق التمويل والتدريب والتثقيف والتقنية لجماعات سياسية مختارة وليس لكل من هب ودب.. فهي تختار جماعات المعارضة لحكم ما، النقابات ، الطلبة والمرأة والعمال والشركات الخاصة ويجب ان تؤمن هذه الجماعات بالاقتصاد الحر وان تنبذ اي شيء يتعلق باشتراكية الاقتصاد او هيمنة الدولة او دعمها للشعب.
الدعم يذهب الى منظمات تشق الاتحادات والنقابات ويكون ولاؤها لرأس المال والشركات وليس للعمال و المهنيين.
في فرنسا مثلا مابين 1983 الى 1984 دعمت
NED(منظمة تشبه النقابة للاساتذة والطلاب من اجل مناهضة منظمات الاساتذة اليساريين ) ومولت لهذا الهدف سلسلة من الندوات وطباعة البوسترات والكتب والنشرات.
تصف
NED احد البرامج في 1997-1998 (للتعرف على العوائق امام تطور القطاع الخاص على المستويين الفدرالي والمحلي في يوغسلافيا ومن اجل الدفع لتغيير التشريعات و تطوير خطط لنمو القطاع الخاص) وقد دعمت لسنوات طويلة معارضي الرئيس سلوبودان ميلوسفتش.
وبسبب الجدل حول قيامها في 1984 بتمويل مرشح بنامي للرئاسة تؤيده والسي أي أي ، شرع الكونغرس قانونا يمنع استخدام اموال
NED (لتمويل حملات المرشحين للمناصب العامة ) ولكن هناك طرق للالتفاف حول هذا كما يحدث في الانتخابات الامريكية فهناك (اموال ثقيلة واموال ناعمة) hard money and soft money
كما تلاعبت المؤسسة في انتخابات نيكاراغوا في 1990 ومونغوليا في 1996 وساعدت على الاطاحة بحكومات منتخبة ديمقراطيا في بلغاريا 1990 والبانيا 1991 و 1992 , في هايتي اواخر التسعينات كانت المؤسسة مشغولة بالكفاح نيابة عن جماعات الجناح اليميني المعارضة للرئيس جان برتران ارستيد . وكذلك تدخلت في بلدان اخرى .
تبدو أهداف المؤسسة نبيلة فهي مجرد تعليم الف باء الديمقراطية والانتخابات في بلدان لا تعرفها ، ولكن في الدول الخمسة المذكورة كان هناك اصلا انتخابات حرة ونزيهة ولكن المشكلة من وجهة نظر
NED ان الذين انتخبوا كانوا من احزاب ليست على القائمة المفضلة لديها.
تتبجح المنظمة بأنها (تبني المعارضة) و(تشجع التعددية) و (ندعم من لا صوت له في انظمتهم السياسية) ولكن
NED لم تشجع او ترعى المعارضة التقدمية او اليسارية في المكسيك او السلفادور او غواتيمالا او نيكاراغوا او اوربا الشرقية .وحتى في الولايات المتحدة ذاتها ، تجد ان مثل هؤلاء الجماعات لا يتلقون الدعم من احد وانهم في حاجة ماسة للتمويل، في حين ان جماعات المعارضة الكوبية في امريكا ممولة بشكل ثقيل (وكذلك المعارضة العراقية)
في الثمانينات انغمست منحة الديمقراطية في قضية ايران كونترا كما قامت بحملات ثقيلة لمحاربة التمرد اليساري في الفلبين في منتصف الثمانينات وكانت تمول منظمات خاصة بضمنها نقابات ووسائل اعلام . وهذا كان سابقا مما تقوم به السي آي أي.
بين 1990و 1992 مولت المنظمة بربع مليون دولار (صندوق الكوبيين الامريكان) وهم الجماعة المتطرفة ضد كاسترو، وبدوره قام الصندوق بتمويل لويز بوسادا كاريليس ويعد أبرز الارهابيين في عصرنا وقد شارك في تفجير طائرة كوبية في 1976 قتل فيها 73 شخص. في 1997 شارك في تفجير عدة فنادق في هافانا .
ويقول النائب رون بول وهو جمهوري من تكساس ، عن
NED:
(انه برنامج يكلف دافع الضرائب مبالغ طائلة من اجل تمويل سياسييين واحزاب سياسية ترعاها امريكا. ان ماتفعله المنظمة في البلاد الاجنبية من خلال المعهد الديمقراطي والمعهد الجمهوري هو عمل غير قانوني لو تم في الولايات المتحدة. انها تدفع باموال ناعمة لمساندة احزاب معينة في الانتخابات المحلية لدول اجنبية فقيرة . ان هذا لاعلاقة له بتشجيع الديمقراطية في الانتخابات الاجنبية . كيف كان الامريكان سيشعرون لو ان الصينيين وصلوا ومعهم ملايين الدولارات لمساعدة مرشحين معينيين لهم علاقات طيبة مع الصين؟ هل سينظرون الى هذا على انه تشجيع الديمقراطية ؟)
ولعل القاريء في العراق الجديد يسأل: ماهو المانع ان تعلمنا امريكا الديمقراطية ؟ لماذا نعارض ان تصرف دولة ما فلوسها علينا حتى نلتحق بركب العالم الديمقراطي المتطور؟ هل الديمقراطية بالاساس امبريالية؟
يجيب على هذا السؤال وليام روبنسون الصحفي ورئيس التحرير في وكالة نيكاراغوا الجديدة 1980-1987 ثم مستشار السياسة الخارجية الامريكية في وزارة الخارجية في نيكاراغوا من 1987-1990، وقد شهد التدخلات الامريكية في انتخابات نيكاراغوا 1990 بعينيه.
وقد وثق كل ذلك في كتاب نشره عام 1992 بعنوان (صفقة فاوست: التدخل الامريكي في انتخابات نيكاراغوا والسياسة الخارجية الامريكية في عهد مابعد الحرب الباردة. ثم كتابه الذي نشر في 1996 بعنوان (تشجيع البولياركية : العولمة والتدخل الامريكي والهيمنة) .
يقول انه بعكس التدخلات الاستخباراتية السابقة التي تطيح بحكومات ، فإن التدخلات الجديدة تركز على المجتمع المدني نفسه وتؤكد على بناء قوى في المجتمع المدني في البلاد المستهدفة والتي تربط بجماعات مهيمنة في الولايات المتحدة . وهكذا يلعب المجتمع المدني دورا رئيسيا في خطط (تطوير الديمقراطية) كميدان لممارسة الهيمنة.
يقول روبنسون (تشجيع الديمقراطية ليس مسألة امبريالية بالعكس انها قضية ثورية وتقدمية. ولكن السؤال يجب ان يعاد صياغته لأن ما تشجعه الولايات المتحدة الان ليس الديمقراطية ، ما تفعله هو امبريالية . السياسة الخارجية الامريكية لا علاقة لها بتشجيع الديمقراطية.)
كيف يمكن إذن أن نميز المنظمات غير الحكومية وجماعات حقوق الانسان الحقيقية من الجماعات الممولة من المنحة القومية للديمقراطية؟
يرد روبنسون (دعوني اوضح ان جدلي هذا لا يقول ان حركات الدمقرطة في انحاء العالم كلها من خلق السياسة الخارجية الأمريكية ، بل بالعكس ما اريد قوله ان التدخل الامريكي هو من اجل التقليل من شأن هذه الحركات الاصلية والسيطرة على مدى التغيير السياسي والاجتماعي في البلدان المستهدفة بحيث لا يكون ضد اهداف الولايات المتحدة.
اذا كانت الديمقراطية تعني قوة الشعب والمشاركة الجماهيرية في اتخاذ قرارات حيوية في المجتمع والتوزيع الديمقراطي العادل للموارد المادية والثقافية اذن ستكون هذه الديمقراطية خطرا كبيرا للمصالح الراسمالية الدولية ويجب قمعها بدون رحمة من قبل امريكا وطبقة الصفوة . وهذا القمع يجري وللمفارقة تحت اسم (تشجيع الديمقراطية) بواسطة طرق معقدة وملتوية من التدخل السياسي في محاولة وضع جماعات معينة في السلطة وتهميش الاخرين.
في البلاد المستهدفة تضع امريكا كل المنظمات الديمقراطية تحت مراقبتها فإذا استطاعت وضع بعض هذه المنظمات تحت جناحها من خلال التمويل والتنسيق التقني والمستشارين،سوف تعمل في نفس الوقت على تهميش مالا تستطيع شراؤه من منظمات او جماعات.
ستقيم الوكالات الامريكية مثل
NED وشركائها بدائل موازية بواسطة عملائها المحليين. بدائل للمنظمات المهمشة تكون اكثر تمويلا وتقدما وفخامة وسوف تشهرها بتسليط الضوء الاعلامي عليها ويجري ربطها مع منظمات دولية ويتم دعوتها لمؤتمرات عالمية.
يصبح لدينا الان 3 أنواع من المنظمات التي تقع في دائرة اهتمام امريكا:
1- المنظمات التي تمولها امريكا وأصحابها لا يسعون حقيقة في سبيل الديمقراطية وانما للتربح والوجاهة والشهرة ، وهم ادوات بيد أمريكا للسيطرة وتحجيم الديمقراطية ..
2- المنظمات والنقابات والجمعيات التي لا تبيع مبادءها ولكنها ستظل فقيرة مكافحة، لأنها ستظل مهمشة.
3- مالايمكن تهميشه من منظمات شعبية قوية ، اما لأنه ليس في مقدرة الولايات المتحدة ذلك او أن مصلحتها تتطلب عدم العبث بها، فتحاول ان تتعاون معها و تنحو بهم نحو الاعتدال.
من الذي يتمول من الوكالات والهيئات الأمريكية؟
1- من لديه اجندة سياسية ، مثل تغيير النظام في بلده والذي لايتحقق الا بالاستعانة بقوة خارجية .
2- الطامحون الى السلطة والجاه والمال والشهرة عن اي طريق حتى لو كان ببيع النفس والوطن.
3- اشخاص نواياهم حسنة، ولكنهم اغبياء ، حيث يتصورون انه لا مانع من الاستعانة بالتمويل الأمريكي لتوسيع المنظمة او الرابطة دون تقديم شيء في المقابل. وهم عادة يتبجحون بأنهم يضعون على مواقعهم المتسولة للتبرعات جملة (نستقبل التمويل غير المشروط) وكأن هناك تمويلا غير مشروط ضمنيا حتى وان لم يتم التصريح به. وهؤلاء قد يقولون لك : ولكن امريكا لم تطلب مني شيئا محددا مقابل التمويل. يقول هذا وهو عاكف على كتابة البحث الاجتماعي او الاقتصادي او السياسي الذي طلب منه كمشروع للتمويل.
4- الأغبياء تماما، وهم الذين يهرعون الى التماس التمويل الأمريكي لأنهم يصدقون مزاعم الديمقراطية والحرية.
اين تتدخل امريكا ديمقراطيا؟ هناك 3 أنواع من برامج تشجيع الديمقراطية:
1- الاول هي البرامج في دول تحكمها الصفوة (والصفوة تعني الطبقة التي تتكلم الانجليزية وتروج لليبرالية الجديدة). في هذه البلاد يسعى التدخل السياسي الى اسناد الصفوة الليبرالية الجديدة ولتحقيق هيمنتها على الدولة وعلى المجتمع المدني. مع تهميش وعزل وضرب مصداقية القوى الوطنية والشعبية والثورية والتقدمية الحقيقية في البلاد والتي قد تتحدى الهمينة الليبرالية الجديدة. وقد نفذت هذا النوعية من البرامج في كثير من البلاد حول العالم .
2- الثاني هو استخدام برامج (تشجيع الديمقراطية ) للاطاحة بالانظمة التي لا تريدها الولايات المتحدة ودمج اقتصاد تلك البلاد بالهيمنة الرأسمالية. ومن امثال هذه المحاولات الانقلابية في فنزويلا وكوبا وهايتي ونيكاراغوا في الثمانينات وهكذا .
3- ثم هناك البلاد المستهدفة (للانتقال الى الديمقراطية) وهي تغيير نظام واعادة هيكلة الدولة مثلا جنوب افريقيا وبلاد شرق اوربا والعراق.
للعلم ان النظام السياسي الأمريكي بجناحيه الجمهوري والديمقراطي يؤيد مهام منظمة
NED ويتبارى الجناحان بزيادة تمويلها لتحقيق الاهداف التوسعية للشركات الأمريكية العملاقة للهيمنة على الاقتصاد العالمي.
على سبيل المثال: لماذا اعتبر بوش والكونغرس ذو الاغلبية الديمقراطية (في أواخر حكمه ) ان توقيع قانون النفط الذي يسلم نفط العراق بموجبه الى الشركات الامريكية ا لعملاقة ، حجر اساس للديمقراطية في العراق وظل الضغط يجري من قبل الديمقراطيين والجمهوريين على العراقيين بشكل لا مثيل له؟ مع ان ثلثي الشعب العراقي كانوا ضد هذا ؟ الجواب بسيط : ان ديمقراطية الليبرالية الجديدة تقيس الحرية السياسية باستحواذ الشركات عابرة القارات على الموارد. ويكون الانتخاب ديمقراطيا فقط حين يتماشى مع هذه المصالح. ان فكرة ان يدير الشعب موارده لمصلحته هي شكل غير مقبول من الديمقراطية.
لديّ مثال صغير حول الخطاب المخادع الأمريكي لتوريط المثقفين العراقيين في أن الحرية والديمقراطية هي ان تتسول المال من الحكومة الأمريكية وليس من حكومة بلدك.
أمس نشر في كتابات بيان من "رابطة البديل الثقافي" وهي كما يبدو رابطة ثقافية مقرها العمارة. وقد تتبعت آثار هذا البديل، لأن الكلمة تثير الريبة.. بديل عن أي شيء؟ بصراحة لم أفهم شيئا لأن لغة البيان كانت فوق مداركي. المهم لم اجد ما يشير الى وجود تمويل اجنبي للرابطة (حتى الان). ويبدو ان الجماعة يمولون نشاطاتهم ذاتيا. وهذا جميل. ولكن وجدت أيضا جريدة (الصباح) التي انشأها البنتاغون وشركاته ومازال يشرف عليها كما اعتقد من خلال مستشاريه مهتمة جدا بهذا البديل واخباره ونشاطاته. وفي احدى المقالات ، وجدت هذه الفقرة :
(نحن لا ندعو وزارة الثقافة مثلاً ان تدعم رابطة ”البديل الثقافي “ لأن دعم الوزارة- في حالة كهذه- من شأنه ان يأتي متخماً ومحملاً بشروطها الثقافية الرسمية التي تطمح الى اخضاع او- على الاقل- مهادنة الوسط الثقافي لخطابها الفقير، مما يؤثر بالتالي سلباً على الشريان الرئيس والجوهري لرابطة ثقافية مثل ”البديل الثقافي “ تحرص على ان يكون خطابها الثقافي خطاب مراجعة ونقد لا خطاب استهلاك وترويج كما يؤكد الشاعر والناقد جمال جاسم امين رئيس تحرير المجلة الناطقة باسم الرابطة والحاملة لاسمها.. في افتتاحية العدد الرابع منها.
الاّ اننا رغم هذا يمكننا ان ندعو كل منظمات المجتمع المدني الخارجية والداخلية التي تريد ان تقدم دعمها خالصاً لوجه الثقافة لا اكثر، اقول ندعوها لدعم رابطة ”البديل الثقافي “ وكل المشاريع الثقافية الوليدة الجادة مثلها.)
ياحبيبي .. تقدم دعمها لوجه الثقافة لا أكثر !! الكاتب يأنف من ان تدعم وزارة بلده المشاريع الثقافية لأنها قد تفرض شروطا ولكن (منظمات المجتمع المدني الخارجية ) التي تمولها الحكومة الامريكية كما رأينا تقدم دعمها لوجه الثقافة لا أكثر. هل هذا هو البديل الثقافي؟؟
وهناك العديد من الوجوه الطيبة التي تربت في المنافي عادت بشركات سمسرة (ممولة امريكيا) مهمتها تعليمك كيفية طلب المنح الخالصة لوجه الله ! بعبارة اخرى (كسران رگبتك) . المسألة طبعا تتطلب ورشات عمل وتدريب وشيء لزوم الشيء ، خو مو المسألة گوترة. التسول من الأمريكان علم قائم بحد ذاته. اولا – المنحة لا تقدم لكامل مشروعك وانما لوحدات او اجزاء معينة محددة من المشروع. أي عليك في كل مرة ان تقدم موجزا لجزء من المشروع وتبين الجمهور المستهدف، والاهداف قصيرة المدى وطويلة المدى وكلفته الخ، وعلاقة كل ذلك بغايات الليبرالية الجديدة. واذا وجدت منظمة
NED او افرعها التي ذكرناها ان مشروعك يتماشى مع الأهداف الأمريكية في العراق، فسوف ترسل اليك المنحة وهي ممنونة.


**
غدا سوف نفتح ملفات منظمات النسوان المدنية . جهزوا استعداداتكم من كرزات وشاي وقهوة ونرجيلة ، لأن الگعدة ممتدة ، وسوف تستمتعون بمنظمة تعلم المرأة العراقية الصابرة كيف تتنفس عميقا من خلال دروس اليوغا، واخرى تمولت تمويلا جيدا لتعليم نسائنا كيفية عمل الكبة والتشريب... اي والله!! لأن المرأة العراقية الأرملة والثكلى والمحاصرة والمطاردة ، والمتشردة ، أخذت كل حقوقها ولم يبق لها غير اليوغا والتشريب.

عشتار العراقية

المصدر : القوة الثالثة

التاريخ : 15ــ 4 ــ 2009م

 


استفتاءات
 بيانات
أحاديث
مقابلات
مؤلفات
قراءات

اطلالات
خفايا واسرار
وثائق
صور شخصية
جريدة براءة 



الموقع الرسمي لسماحة آية الله العظمى
المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله
 2004-2010©