أتصل بنا الصفحة الرئيسية

www.alsaed-albaghdadi.com 

عد الى الخلف  
 

منطقة الحكم الذاتي – اطماع الحزبان الكرديان المواجهة المطلوبة

 

تنويه

على الرغم من تحفظاتنا على دراسة اللواء الحمداني فقد ارتأت هيئة التحرير نشرها ايمانا بمبدأ الرأي والرأي الاخر.

مقدمة

1- الأكراد شعب من الشعوب الإسلامية، متميز في العرق واللغة عن جيرانه. وأرتبط بهم بعاملَي الدين والتاريخ المشترك. وجاءت القوى الدولية، التي مزقت شمْل الإمبراطورية العثمانية، لتمزق الشعب الكردي كما مزقت محيطة العربي فتوزع الاكراد ، بين خمس دول، هي: تركيا والعراق وإيران وسورية وأرمينيا. وتتسم قضية الشعب الكردي بقدر كبير من التعقيد، إذ تتداخل فيها الأبعاد، الاقتصادية والسياسية والعِرقية. فضلاً عن تعدد الأطراف والموضوعات، المتعلقة بهذه القضية، على نحو جعلها إحدى الأوراق الضاغطة، التي يستخدمها أطراف الصراع في هذه المنطقة. ويُعَدّ الوجود الكردي، في كلٍّ من إيران وتركيا والعراق، مشكلة كبرى أما في كلٍّ من سورية وأرمينيا، فهو وجود هامشي كون تعدادهم السكاني ضئيل جدا، إلى درجة لا تجعله يمثل مشكلة. وقد عجزت تلك الدول عن إيجاد آلية سياسية، تستوعب الأكراد وتفاوتت أساليب التعامل معهم، بين إنكار تام للتمايز، كما هو الحال في تركيا وإيران، والاعتراف لهم بنوع من الحكم الذاتي، كما في العراق. وتحولت المشكلة الكردية إلى صراع مسلح، في كلٍّ من تركيا والعراق، على مدى سنوات طويلة، راح ضحيته مئات الألوف من الأرواح ودمرت مدن وقرى كاملة نتيجة لهذا الصراع . وتكبدت بغداد وأنقرة خسائر مادية وبشرية كبيرة، واستُنزفت مواردهما، وحُرمتا من الاستقرار والأمن. ولم تتوصل الدولتان إلى حل جذري للمشكلة الكردية، فرأى العراق حلها بقانون الحكم الذاتي، ورأت تركيا الخيار العسكري حلاً لمشكلة الأكراد في بلادها.

نبذة تاريخية

2- برزت القضية الكردية في المنطقة منذ مطلع العشرينات من القرن الماضي ووقوف الدول الكبرى الى جانب تركيا بقيادة كمال اتاتورك حيث جرى أبرام معاهدة لوزان عام 1923 ( لان القسم الأكبر من الاكراد يقطنون تركيا ) , وأصبحت هذه القضية مصدر قلق وتوتر للعديد من دول المنطقة وازدادت تعقيدا مع مرور الأيام تاركة أثارا سياسية وأنسانية كبيرة وخطيرة .

3- حظيت القضية الكردية بأهمية كونها كانت موزعة على اربع دول في المنطقة وللأهمية الجيوسياسية والأستراتيجية والأقتصادية خصوصا بوجود النفط أضافة الى كونها تحفل بصراعات قومية ودينية وبمشاكل أثنية وعرقية غير قليلة تؤثر على دول المنطقة وعلى المصالح الأقليمية والدولية .

4- من خلال النظر الى تاريخ القضية الكردية يبرز أتجاهان أساسيان الأول يرجح الحل العسكري وتعود جذور هذا التيار الى المدرسة القومية ( العربية ) التقليدية ويقابل هذا الاتجاه أو يكون أحيانا رد فعل له هو استعداد القيادات الكردية للتحالف مع قوى معادية للبلاد في ظروف ضبابية على أمل الحصول على مكاسب سياسية , والأتجاه الثاني هو الذي أنتشر في العراق ويدعو الى الحل السلمي للقضية الكردية والأعتراف بحقوقهم وشراكتهم في الوطن عن طريق الحكم الذاتي . كانت الورقة الكردية حاضرة على الدوام للعب والاستثمار من جانب القوى الأقليمية والدولية ولم يكن ذلك بعيدا عن المخططات الامبريالية والصهيونية فالقضية الكردية أضافة الى كونها نزاعا داخليا في تركيا وايران والعراق بالدرجة الرئيسية ,فأنها مصدر خلاف وصراع وتحريك بينهما وفقا لمقتضيات المصلحة الأقليمية ولا تزال هذه المشكلة تراوح مكانها، من دون حل، بسبب المصالح الأقليمية والدولية .

حقائق تأريخية

5- تتكون كلمة كردستان من مقطعين ( كرد او الكورد ) وستان أي ارض أو منطقة أو بلد أو أقليم باللغة الفارسية ولذا فأن كردستان تعني بلاد الكرد وهذا المصطلح غير معترف به دوليا وقانونيا ولا يستعمل في الخرائط ولا يكتب في الأطالس الجغرافية.

6- يتفق أغلب الباحثون على أن الاكراد ينتمون الى المجموعة الأرية الهندو- أوربية وأنهم أحفاد الميديين وأصل تسميتهم بالكرد مختلف فيه فهناك نظريتان الأولى ترجع كلمة كرد الى كلمة كوتو ( kutu ) والتي تربط الاكراد بشعب كوتو وهو من الأقوام التي عاشت في مملكة جونيتام ( Gutiun ) الواقعة على الضفة الشرقية لنهر دجلة , أما النظرية الثانية فترجع التسمية الى كيرتي ( kyrti ) فتربط الاكراد بالكيرتي وهم قوم كانوا يعيشون أصلا في المنطقة الجبلية في غرب بحيرة وان ثم أنتشروا في بلاد ايران وميديا وبقية المناطق التي يقطنها الاكراد اليوم , وعلى العموم فأن أصل الاكراد واسمهم التي لم يثبت فيها العلماء والباحثين على رأي واحد حتى الأن .

7- عاش الاكراد طوال تاريخهم القديم والحديث شأنهم شأن سكان المنطقة تحت حكم الأمبراطوريات الفارسية والرومانية وكذلك خضعت المنطقة للدولة البيزنطية التي أقتسمتها مع الأمبراطورية الساسانية بين القرنين الثالث والرابع الميلاديين الى أن جاء الفتح العربي الإسلامي في عام 14 هجري/640 ميلادي في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب (رضى ) وقضى المسلمون على الأمبراطوريتين البيزنطية والساسانية معا ودخل الاكراد في الإسلام شأنهم شأن بقية العرب في العراق والشام وما جاورهما . وبعد سقوط الخلافة العباسية على يد المغول وما جاء بعدها من ظهور الدولتين الصفوية والعثمانية التي اقتسمت العالم الإسلامي فخضعت المنطقة لهم وهذا يعني ان المنطقة ليست للاكراد فقط وأنما تشمل كل من يسكنها من غير الاكراد الذين أصبحوا تحت سلطة الدولتين .

اللغة الكردية

8- يتكلم الاكراد في العراق ثلاث لهجات وهذه تختلف باختلاف المناطق وهي اللهجة البهدنانية التي تنتشر في شمال الموصل ودهوك وزاخو واللهجة السورانية التي تنتشر في محافظة السليمانية , والثالثة نتتشر في محافظة ديالى ( ديالى الشرقية)ولذلك يجد الكردي البرزاني القاطن في شمال العراق صعوبة في التفاهم مع ابناء السليمانية او ديالى الشرقية ومن هنا تنشأ الخلافات والصراعات القبلية وتبرز الخلافات الكردية – الكردية وهذا السبب يمكن استغلال عامل اللغة كنقطة ضعف لدى الاكراد.

الحدود الجغرافية لمنطقة الحكم الذاتي

9- حدود الحكم الذاتي

قبل صدور بيان 11 آذار 1970 الذي وضع الأطار العام لقانون الحكم الذاتي الذي صدر لاحقا , حيث قامت الحكومة بأتخاذ عدد من الأجراءات تمهيدا لصدور بيان 11 آذار وهي :-

‌أ- الاعتراف بالوجود الشرعي للقومية الكردية .

‌ب- أقر مجلس قيادة الثورة السابق أنشاء جامعة السليمانية وأنشاء مجمع علمي كردي وأقر جميع الحقوق الثقافية لهم .

‌ج- الاعتراف بحقوق الاكراد في أحياء تقاليدهم وأعيادهم القومية .

‌د- أصدر مجلس قيادة الثورة السابق قانون المحافظات الذي ينطوي على لا مركزية الأدارة المحلية واستحداث محافظة دهوك .

‌ه- أصدر مجلس قيادة الثورة السابق عفوا عاما وشاملا للاكراد .

‌و- عدم التمييز بين الكرد وغيرهم في الوظائف العامة والمناصب الحساسة للدولة .

‌ز- يساهم الشعب الكردي في السلطة التشريعية بنسبة سكانه الى سكان العراق .

10- وضع هذا البيان الأسس الذي يستند عليها قانون الحكم الذاتي في 11/3/1974 وقبل صدور هذا البيان جرت اتصالات بين القيادة العراقية وملا مصظفى البرزاني لتبادل وجهات النظر واقتنع الجميع بصدور بيان 11 آذار 1970 وقد صدر البيان استنادا للأجراءات التمهيدية التي سبقته حيث تضمن البيان ( 15 ) فقرة تنظم العمل في المناطق ذات الأغلبية الكردية , وقد تحددت مدة اربع سنوات كفترة انتقالية بصدور قانون الحكم الذاتي وتولي الاكراد سلطة الحكم الذاتي في كردستان العراق ويعد هذا البيان اعترافا من الحكومة العراقية لتحقيق هدفها الأول تحقيق مطالب الاكراد في شأن حقوقهم المشروعة ضمن نطاق العراق الموحد والثاني فرض مركزية السلطة وترسيخ الوحدة الوطنية ولذلك كانت الحكومة جادة في أنهاء المسالة الكردية لمصلحة العراق أولا ثم لمصلحة الاكراد الوطنين ثانيا .

11- تظاهر ملا مصطفى البرزاني بقبول البيان في البداية وانه يسعى الى تنفيذه وأرسل برقية الى السيد احمد حسن البكر رئيس الجمهورية معلنا التزامه بالبيان نصا وروحا , وانتهج البرزاني في الخفاء نهجا يهدف الى تعطيل تنفيذ أجراءات البيان واللجوء الى المراوغة بأيجاد تفسيرات مختلفة لمواد البيان وتوجيه الاتهام الى الحكومة المركزية بالانفراد بالسلطة والعمل على هدم البيان , أما الهدف الحقيقي الذي كان يسعى اليه البرزاني هو انفصال أقليم كردستان عن العراق والسبب الرئيسي لدوافع ملا مصطفى هي أن القرار الكردي لم يكن في يد الاكراد وأنفسهم وأنما كان رهين قوى أجنبية أقليمية ( ايران) ودولية ( امريكا ) .

12- صدر قانون حكم الذاتي لمنطقة كردستان في 11 آذار 1974 بتجسيد الواقع الذي اقره بيان 11 آذار 1970 , حيث صدر القانون ليبين ألية العمل والتنفيذ في المنطقة ذات الغالبية الكردية حيث أقر أن حدود المنطقة تتحدد حيث يكون الاكراد غالبية سكانها ويثبت الأحصاء العام حدود المنطقة وفقا لما جاء في بيان آذار 1970 وتعتبر قيود أحصاء عام 1957 أساسا لتحديد الطبيعة القومية للأغلبية السكانية المطلقة في الأماكن التي سيجري فيها الأحصاء العام , وكذلك اعتبر القانون أن المنطقة وحدة أدارية واحدة ذات شخصية معنوية تتمتع بالحكم الذاتي في أطار الوحدة القانونية والسياسية والاقتصادية لجمهورية العراق وكذلك انبثق عن القانون المجلس التشريعي والتنفيذي ليأخذ على عاتقه دفة أدارة منطقة الحكم الذاتي ويعتبر قانون الحكم الذاتي نقلة نوعية في تاريخ الاكراد لأنهم لم يحصلوا على شيء في تاريخهم مثلما حصلوا عليه في هذا القانون الذي اعترف بهويتهم القومية والثقافية وكفل لهم الحرية والموارد الأدارية والمالية وعلى هذا الأساس الوارد في بيان 11 آذار 1970 وقانون الحكم الذاتي في 11 آذار 1974 يتبين ان المناطق ذات الغالبية الكردية هي ( سليمانية – اربيل – دهوك ) وهذه المناطق تقطنها أقليات عربية وأخرى دينية وبنفس الوقت توجد أقليات كردية في محافظات أخرى مقل بعقوبة وكركوك والموصل لكن لايعني اينما توجد أقلية كردية تكون المنطقة كردية والعكس هو الصحيح.

حدود منطقة الحكم الذاتي بعد انسحاب أجهزة الدولة عام 1992

13- عقب انتصار العراق في الحرب العراقية الايرانية سعت ايران الى دفع الفصائل الكردية الى توحيد جبهتها مرة أخرى بهدف أستخدامها ضد نظام الحكم في العراق لذلك عقد في كولون بالمانيا في شهر كانون الثاني 1990 مؤتمر كردي يهدف الى توحيد الجهود والعودة الى العمل في سبيل تحقيق الحكم الذاتي لمنطقة كردستان , وكان التنسيق بين الحزبين الرئيسيين الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود البرزاني و الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال الطالباني ( القادة مختلفين أصلا في العقيدة والمبادئ التي يؤمنون بها لكنهم يؤمنون بالعمل ليس لمصلحة قضيتهم بل للذي يدفع لهم اكثر ) وبعد خروج العراق من الكويت انطلقت أحداث آذار 1991 في ثلاث مدن هي السليمانية وأربيل ودهوك ( أحداث كركوك هي أحداث لم يقوم بها سكان كركوك وأنما دخل عدد محدود من ميليشيات جلال الطالباني ومسعود البرزاني الى كركوك وقاموا بأضرام النار في دوائر الدولة ومخازنها ) وفعلا قامت الحكومة العراقية أنذاك بأخماد هذه الأحداث والسيطرة على كافة مناطق العراق ومنها المحافظات الثلاثة أعلاه.

14- أستغل الاكراد تحالفهم مع الغرب الذي اتخذهم ورقة للضغط على الحكومة العراقية أذ تقدمت دول التحالف بزعامة امريكا الى مجلس الامن بمشروع لا ستصدار قرار 688 في 5 نيسان 1991 بتشكيل قوة لتوفير الحماية للاكراد وأعادة الاستقرار وأنهاء القمع الذي يتعرض له الاكراد في شمال العراق وتكونت هذه القوة من وحدات امريكية وبريطانية وفرنسية وتحدد لها ثلاثة اشهر لتنفيذ مهمتها قابلة للتجديد حتى نهاية عام 1991 تاركة ورائها مجموعة من المراقبين , ومع انسحابها أعلنت أنشاء منطقة أمنة للاكراد وفق المشروع الذي قدمه جون ميجير رئيس الوزراء البريطاني الى مجلس الأمن والذي اقره المجلس وتحدد المنطقة الشمالية للعراق بخط العرض 36 درجة شمالا ويحظر على الطائرات العسكرية العراقية الطيران فوقها كما يمنع أي تواجد لقوات عسكرية أو قوات أمنية عراقية وسرى هذا القرار بدأ من عام 1992 , وبقيت حدود منطقة الحكم الذاتي ثابتة كما جاء بقانون حكم الذاتي لعام 1974 لتشمل السليمانية – أربيل – دهوك فقط هذه المحافظات المعترف بحدودها من قبل الاكراد والحكومة العراقية وحتى أن المفاوضات التي جرت بين جلال الطالباني ومسعود البرزاني والحكومة العراقية في عام 1991 نصت على هذه الحدود .

حدود منطقة الحكم الذاتي بعد الاحتلال الامريكي عام 2003

15- قبل توضيح وتأشير حدود منطقة الحكم الذاتي بعد الاحتلال الامريكي لا بد من ذكر حقيقة تاريخية هي أن عشية الحرب كان التواجد الكردي المسيطر على المناطق التي نص عليها قانون الحكم الذاتي هي سليمانية وأربيل ودهوك وكانت الحدود في المحافظات المذكورة ( راجع الملحق (أ) بالدراسة ) كما يلي :-

‌أ- السليمانية :- من منطقة قرة تبه – كفري – جبل كلابات – قادر كرم – ليلان – جمجمال – طقطق .

‌ب- اربيل :- من منطقة قوش تبه – اسكي كلك مع الزاب الاسفل – الى جنوب منطقة عقرة .

‌ج- دهوك :- من منطقة عقرة – عين سفني – الشيخان – جبل عذرا – فايدة – سميل – نهر الخابور .

16- بعد الاحتلال الامريكي للعراق في عام 9/4/2003 والتي لعب فيها الاكراد دورا مهما في مساندة القوات الغازية من خلال دخول الميليشيات الكردية الى محافظة نينوى وكركوك وأجزاء من محافظة ديالى وبسط سيطرتها عليها بالاشتراك مع القوات الامريكية وكان ذلك من أول الأسس التي أستندت اليه الزعامات الكردية في توسيع حدود اقليمهم المزعوم , حيث قامت اسرائيل بأصدار وصايا الى القيادة الكردية في العراق ومن ضمنها الشروع في تكوين أحزاب سياسية من القوميات الأخرى في دعم مشروع كيان دولة كردستان حيث عمل الاكراد على ضم مدن مثل كركوك وأجزاء من الموصل وديالى الى المنطقة حيث تبرهن كافة المخططات والممارسات والفعاليات الكردية بما لا يدع مجالا للشك الى تغيير معالم هذه المدن سكانيا واجتماعيا واقتصاديا وفق مخطط مبرمج بالوصول الى ما نادى به ( فلاديمير جابوتنسكي )(1) الأب الروحي لليمين الاسرائيلي وهو أن هدف الصهيونية هو الدولة اليهودية بأسلوب الاستعمار الجماعي وبمساحة لا حدود واضحه لها وهذا المبدأ تطبقه القيادة الكردية ولا عجب في ذلك لان التعاون الصهيوني – الكردي قديم ويعود الى ثلاثينيات القرن الماضي , ويجب أن لا يغيب عن الذهن بان القيادة الكردية بحدود الاقليم الجديد التي سنوضحها لاحقا انها تسعى لتكريس نواة دولة مستقبلية مستغلة الوجود الامريكي في العراق وما نشأ عنه من تداعيات فالاكراد في العراق يعيشون أفضل سنوات تأريخهم منذ أواخر عام 1991 لحد الان فيما لم نجد مثل هذه الخاصية لبقية الاكراد في الدول المجاورة , ولا يفوتنا ان اكراد العراق هم ليسوا اكراد سوريا ولا ايران ولا تركيا من حيث الانحدار العرقي والعشائري ولا من حيث الظروف التاريخية الواحدة وبالتالي فأن وجود قوات الاحتلال الامريكية في العراق هو وجود مرحلي غير أبدي وفي حالة انسحاب الجيوش الامريكية من العراق ستحدث

(1)السطوح المتصدعة , أيدن أقصو , ط2 , بغداد 2006 , ص49-50

تغيرات جوهرية كبرى في المنطقة وعلى رأسها المناطق الكردية .

17- حدود المناطق المضافة بالقوة الى منطقة الحكم الذاتي

بعد الاحتلال الامريكي قامت القيادة الكردية بالسيطرة على مدن كركوك والموصل وأجزاء من محافظة ديالى وبذلك تكون الحدود الجديدة للمنطقة ( راجع الملحق (ب) و الملحق (جـ) بالدراسة ) كما يلي :-

‌أ- الموصل : بسط الاكراد قوتهم على محافظة الموصل والمناطق المحيطة بها أتبداء من منطقة سنجار – تلعفر – ربيعة – القيارة – منطقة الحاج علي – وصولا الى منطقة الشرقاط (مناطق القيارة والشرقاط الواقعة على الضفة الشرقية لنهر دجلة ) وبقيت منطقة الحضر خارج السيطرة الفعلية لهم ) .

‌ب- كركوك : سيطر الاكراد على محافظة كركوك بصورة كاملة حيث شملت الاقضية والنواحي كافة ابتداء من منطقة التون كوبري – الدبس – شوان – ليلان – تازة – طوز خور ماتو- الحويجة – ناحية الزاب جبل حمرين كاملا حتى منطقة الفتحة مقابل قضاء بيجي .

‌ج- ديالى : سيطرة الاكراد على الاجزاء الشمالية والشرقية من محافظة ديالى حيث سيطروا على خانقين – جلولاء – السعدية – مندلي – زرباطية .

 

الطبيعة السكانية

طبيعة سكان مناطق الحكم الذاتي

المرحلة الاولى من عام 1991 الى 1996

18- أن طبيعة سكان هذه المناطق كما نعلم أنها ذات أغلبية كردية ولأن البيئة التي نشأ فيها الأكراد أثرت في بنائهم الاجتماعي والأخلاقي ولأن الطبيعة قاسية لا ترحم الكردي , وفهو كذلك لا يرحم خصمه فالأخذ بالثأر والميل الى الأنتقام يسيطران عليه كما تغلب على الأكراد الخشونة والقسوة وأنهم يميلون الى العزلة ويسيطر على نظامهم الاجتماعي النظام القبلي العشائري الأقطاعي نتيجة لطبيعة أرضهم الجبلية الوعرة , ويمتاز الكردي بولائه لقبيلته أولا وقبل كل شيء ولهذا تكثر بينهم العداوات الناجمة عن ما ينشأ بين زعمائهم من صراع سياسي ولكون هذا الزعيم هو رئيس أو شيخ قبيلة ( ويسمى بالبيك أو الأغا ) ترى له أتباع من عشيرته يوجههم أينما تتطلب مصلحته , ولهذا نرى أن موقف القبائل الكردية على مر تاريخ هذه القضية منقسمين مع أو ضد السلطة وهذه احد الأسباب الرئيسية للعداوات وبالتالي أصبحت جزءا لا يتجزأ من طبيعتهم .

19- وفي معرض تناولنا لهذا الموضوع ستتم مناقشة هذه الفقرة للفترة من عام 1991 الى 1996 كونها أسست لمرحلة ما بعد الاحتلال الامريكي للعراق , فالاكراد ينحدرون من عشائر وقبائل كردية تسكن الجبال وبمرور الوقت نزحت الى مدن السليمانية وأربيل ودهوك وسكنت هذه المحافظات , فهم اساسا يعملون في الرعي والزراعة ومع انتشار التعليم بعد نزوحهم الى المدن المذكورة أعلاه ظهر بينهم من يقوم أعمال حضارية مما أدى الى تخفيف وطأت النظام القبلي الكردي وكذلك بدأوا يشتعلون بالتجارة والصناعة في مناطقهم والا سيما وادراكا منهم وسعيا للاستقرار في المدن وتحولت حياتهم الى حياة مدنية وعاشوا حياة المدن وما فيها من ترف .

20- بعد أنشاء مناطق أمنة للاكراد شمال خط العرض (36 ) عام 1992 وأنسحاب أجهزة الدولة المركزية بدأ الأكراد بأدارة مناطقهم أدارة لم تكن بالمستوى المطلوب وذلك لعدم وجود أستراتيجية عمل موحدة للحزبين الرئيسيين ( الحزب الديمقراطي الكردستاني و والاتحاد الوطني الكردستاني ) مما أوجد صراعات وتنافس قوي لغرض السيطرة وبسط النفوذ على مناطق الحكم الذاتي المقررة لهم من عام 1974 وبالتالي أصبح الوضع الاقتصادي متردي والوضع السياسي متوتر وذلك لأرتباط أحزابهم الرئيسية بأجندات أقليمية ودولية مما أثر سلبا على وضعهم الأجتماعي والنمو الأقتصادي والحضري , الى أن جرى الأتفاق في باريس عام 1994, ولكن النتائج لم تكن كبيرة لهذا الأتفاق بسبب الأجندات المذكورة حيث كان جلال الطالباني رئيس حزب الاتحاد الوطني مدعوما من أيران والغرب ومسعود البرزاني رئيس حزب الديمقراطي الكردستاني المدعوم من بغداد والغرب أيضا وبقيت الصراعات على حالها حتى 31 آب 1996 حيث سيطر مسعود البرزاني على أكثر من ثلثي منطقة الحكم الذاتي بعد هذا التاريخ وكان الاكراد يعملون ويعتاشون على ما تأتيهم من مساعدات من امريكا وايران وتركيا وكان طبيعة العمل الأقتصادي لا يتعدى التجارة المحدودة مع هذه الدول حتى التاريخ أعلاه .

أسلوب قتال الميليشات الكردية للحزبين الرئيسين

21- بعد أنشاء مناطق أمنة للاكراد في شمال العراق بدأ كل من الحزبيين الرئيسين بأعادة تنظيم ميليشاتهم بشكل أكثر تنظيما من ذي قبل مستفيدين من الدعم الايراني لجلال الطالباني ودعم حكومة بغداد الى مسعود البرزاني لكن الملفت للنظر أن ميليشيات جلال الطالباني أكثر قسوة من ميليشيات مسعود البرزاني لسبب بسيط هو أن ميليشيات جلال كانت تتألف من المقاتلين الذين هربوا من العراق الى الشمال بالأضافة الى الموجودين من محافظة السليمانية واكراد من ايران أشتركوا معه في القتال ضد مسعود البرزاني وهؤلاء المقاتلين ليست لديهم عوائل أو أراضي يدافعون عنها وهم أشبه بالمرتزقة الذين يقاتلون من أجل المادة , أما ميليشيات مسعود البرزاني كانت بالأساس تتألف من مقاتلين يسكنون المناطق الخاضعة لنفوذ مسعود البرزاني ولديهم عوائلهم وأرضهم التي يخشون عليها من القتل والتدمير وهذا ما يفسر قيام جلال الطالباني بالزحف من منطقة كويسنجق وطقطق بأتجاه أربيل وسيطر عليها وطرد ميليشيات مسعود الى دهوك وبهذا أصبح يسيطر على ثلثي المنطقة وتتألف هذه الميليشيات من عناصر مقاتلة وساندة والذين يقودونها كانوا قد تدربوا في ايران واسرائيل على أسلوب القيادة والقتال .

22- أن أسلوب قتال الميليشيات لحد هذا التاريخ لا تتعدى القيام بعمليات حرب عصابات ونصب الكمائن والأغتيالات التي برعو فيها , أما جديد الذي طرأ على أسلوب قتالهم في 1995 وبعد هروب وفيق السامرائي الى شمال العراق وعمله مع القيادة الكردية مستفيدين منه كونه كان يشغل منصب مدير الأستخبارات العسكرية العراقية والذي أدخل لهم أسلوب الهجوم المنظم وكذلك أسلوب الغارات على مواقع الوحدات العسكرية التي أشرف عليها في آذار 1995 حيث قامت ميليشيات جلال ومسعود ( بالرغم من تناحرها ألا أنها توحدت في هذا العمل ) بالقيام بالغارات الليلية الكبيرة على وحدات الفيلق الخامس المدافع عن مدينة الموصل ووحدات الفيلق الاول المدافع عن كركوك الى أنها لم تكن ذات نتيجة أستراتيجية للاكراد وهدفها كان أحداث القلق والتنبيه بالوجود الكردي .

المرحلة الثانية من عام 1996 – 2003

23- بعد أنتهاء عمليات آب المتوكل على الله التي بدأت في 31 آب 1996 وأنتهت يوم 3 آيلول 1996 وكانت الغاية منها هو أستعادت أربيل من سيطرة جلال الطالباني وأعادتها الى نفوذ مسعود البرزاني المدعوم من بغداد ويعد هذا التاريخ بداية لمرحلة جديدة حيث وافق مجلس الامن الدولي على قيام العراق بتصدير نفطه من الجنوب والشمال ولأن الخط الشمالي يمر من مناطق يسيطر عليها مسعود البرزاني برزت الحاجة الى دعمه لكي يتم تنفيذ مذكرة التفاهم ( النفط مقابل الغذاء ) بالأضافة الى أن الاكراد سيحصلون على 13% من واردات النفظ سنويا بما قيمته 150 مليون دولار ولهذا سارعت الولايات المتحدة وبرطانيا وتركيا بعقد أتفاق أخر بين جلال الطالباني ومسعود البرزاني في تشرين الاول 1996 في انقرة غايته أحداث توافق بينهم بما يؤمن أستقرار المنطقة الكردية بالأضافة الى تنظيم عمل القيادة الكردية لهذه المرحلة وما تليها من مراحل بما يؤسس لمشروع تحتاجه الولايات المتحدة لدعمها مستقبلا , وبدأ الاكراد باعادة تنظيم قوات البيشمركة وميليشياتهم على شكل وحدات وتشكيلات نظامية مع تحديد قواطع المسؤولية وتخصيص الواجبات .

24- في هذه المرحلة بدات تتدفق واردات النفط على الاكراد بالأضافة الى ما يحصلون عليه من ضرائب على البضائع الداخلة الى العراق عن طريق الحدود التركية وبدأ الاقتصاد ينتعش وجاء الدعم الاوربي لهم من خلال منظمات تقوم بالعمران والتطوير وخاصة في الأجزاء التي يسيطر عليها مسعود البرزاني وهي تقدر بثلثي منطقة الحكم الذاتي وشهدت هذه المرحلة نموا أقتصاديا ونموا عمرانيا وبدأ التواجد الصهيوني واضح من خلال المكاتب التجارية ( الأستخبارية ) وبالأضافة الى تواجد شركات تعمل لحساب وزارتي الدفاع الامريكية والبريطانية وهي شركات مدنية الطابع ألا أنها تعمل بقضايا عسكرية أستخبارية وأنشأت العديد من مهابط الطائرات العامودية في كردستان وتطوير الموجود أصلا , وأخذ الاكراد يعملون في التجارة بشكل أوسع من ذي قبل وكذلك أسسوا شركات عديدة للقيام بأعمال البناء والتطوير وكذلك تم دعم الجامعات والمدارس في منطقة الحكم الذاتي .

طبيعة سكان المناطق المضافة بالقوة بعد الاحتلال

25- كركوك

تقع كركوك في الجزء الشمالي الشرقي وتتمتع بموقع أستراتيجي من حيث التنقل والأقتصاد وبربط الشمال مع الوسط والشرق والغرب بواسطة شبكة طرق حديثة وكان هذا الموقع أحد الأسباب التي أدت الى تغير الواقع الديموغرافي فيها وذلك بعملية أستيطان واسعة منذ دخول قوات الاحتلال الى العراق , وأن هذا الموقع الجغرافي الهام للمدينة جعلها مركزا حضاريا يجتذب الطامعين منذ أكتشاف النفط عام 1927 , وما تزال كركوك هدفا لكل القوى العالمية وما تزال تتصدر المخططات التي بدأت منذ قرن من الزمان , أن أهمية كركوك بالنسبة للاكراد كونها تشكل عازلا أمنيا لمناطق اربيل وسليمانية ويمكن أن تكون قاعدة عسكرية للاكراد تهدد المناطق المجاوره لها وتضع الحكومة المركزية في وضع صعب اذا قبلت هذه الحكومة بحدود خط جبل حمرين حيث تكون المسافة أقل من 150 كليو متر عن العاصمة بغداد . أن نظرة واحدة فقط للثروة النفطية الموجودة فيها سيكشف لنا سبب تهافت الأحزاب الكردية للوصول الى هذه البقعة من الأراضي العراقية دون سواها , أنها نتائج مخيفة تجعل الدولة الكردية المزمع أنشاؤها بمصاف الدول الغنية وستكون مصدر تهديد للدول المجاورة عن طريق تمويل الحركات الكردية في تلك الدول وترتبط بكركوك عدد من الأقضية والنواحي , وتتألف من مجتمع حضري وأخر عشائري فالمجتمع الحضري يسكن مركز كركوك وهم ينحدرون من أصول عربية ذات أغلبية وأصول كردية وتركمانية ويزاول أهلها أعمال التجارة والصناعة ويعمل أبنائهم في الصناعات النفطية التي تنتشر في كركوك ( ويشكل الاكراد في كركوك نسبة الثلث في أدق أحصائية تعود الى عام 1957 وهذه الأحصائيات موثقة في المجلد الأحصائي الصادر من وزارة الداخلية العراقية في بداية الستينات )(1) أما المجتمع العشائري فهم سكان الأقضية والنواحي والقرى المحيطة بكركوك ويمكن توزيعها كما يلي :-

‌أ- من جهة الشمال تسكنها عشائر كرما نجاية في مناطق التون كوبري والمناطق المحيطة بها .

‌ب- من جهة الشرق تسكنها عشائر كردية سورانية مثل الداوودية والطالبانية في منطقة ليلان وناحية الربيع وقادر كرم .

‌ج- من جهة الجنوب تسكنها عشائر تركمانية في منطقة تازة وداقوق وطوزخورماتو وأغلبهم يعتنقون المذهب الشيعي .

‌د- من جهة الغرب تسكنها قبائل عربية مثل العبيد في الحويجة وناحية تازة والجبور معهم ويتوزع الجبور في مناطق ناحية العباسي والزاب وقبيلة البو حمدان في مناطق طوز خورماتو .

‌ه- من جهة الشمال الغربي تسكنها قبيلة البو حمدان في قضاء الدبس والمناطق المحيطة

به.

‌و- يزاول اكثر سكان هذه المناطق مهنة الرعي والزراعة التي ازدهرت في فترة السبعينات والثمانينات والتسعينات لوجود مشاريع أروائية متطورة وحديثة تستخدم تتبع أحدث التقنيات في الزراعة .

26- الموصل

تقع الموصل في وسط شمال العراق وهي ثالث اكبر مدينة بعد بغداد والبصرة ويشطرها نهر دجلة الى منطقتين رئيسيتين ذات كثافة عمرانية عالية وتضم الموصل أراضي جبلية ومتوجة وسهول ويتألف مجتمعها من مجتمع حضري وأخر عشائري ريفي , فالمجتمع

الحضري يسكن مركز الموصل ويعمل سكانه في التجارة والصناعة ويزاولون حرف

(1)دكتور ابراهيم علوش , تاريخ النشر , 27 /9/2008 , مقال منشور على شبكة الانترنيت

 

أخرى , وينحدر سكانه من أصول عربية ذات أغلبية ساحقة ويشكل الأكراد نسبة 2-3% من سكان الموصل والتركمان يشكلون اقل من 1% أما البقية من المسيحين واليزيدين يشكلون 1% , أما المجتمع العشائري في الموصل يمكن توزيعه كما يلي :-

‌أ- من جهة الشمال تسكنها عشائر كردية ويزيدية في مناطق فايدة – النوران - عين سفني – الشيخان – عذرا .

‌ب- من جهة الشرق ( سهل نينوى ) تسكنها عوائل مسيحية في مناطق تلكيف – بعشيقة – بحزاني – برطلة – الحمدانية .

‌ج- من جهة الجنوب تسكنها عشائر عربية في مناطق الكوير – القيارة – مثل قبائل الجبور واللهيب والجميلات وخفاجة والسبعاويين والحمدانيين .

‌د- من جهة الغرب والجنوب الغربي تسكنها عشائر عربية في مناطق الحضر يسكنها العبيد وسنجار فيها خليط من العرب اليزيدين ومناطق الغرب تسكنها عشائر البو حمدان وربيعة وتسكنها عشائر شمر.

‌ه- قضاء تلعفر تسكنها قبائل عربية وتركمانية وقسم من التركمان يتبعون المذهب الشيعي والجرجرية وهم عشائر عربية من ربيعة.

27- ديالى

قام الاكراد بالسيطرة على قسم من مناطق ديالى مثل خانقين – السعدية – جلولاء – مندلي – وهذه المناطق فيها أغلبية عربية كبيرة ويليها التركمان مع اقلية للاكراد والمجتمع فيها ريفي عشائري وتسكنها عشائر الجبور والعزة واللهيب والقيسية والعبيد والمجمع والجنابيين وغيرهم.

السياسات المتبعة لتكريد هذه المناطق

28- اتبعت الزعامات الكردية الحالية سياسات خاصة لكل منطقة من المناطق المضافة بالقوة وأستعملت أساليب كثيرة يمكن أجمالها بما يلي :-

‌أ- نقل عوائل كردية من داخل مناطق الحكم الذاتي للسكن في هذه المناطق .

‌ب- نقل عوائل كردية كاملة من ايران وتركيا وتنظيم بطاقات لهم وتم أسكانهم في هذه المناطق .

‌ج- تهجير العوائل العربية وخاصة من محافظة كركوك التي نفذت فيها أبشع السياسات الخاصة بالتكريد من عزل وتهجير ونقل عوائل منها .

‌د- عدم قبول تعين العرب والتركمان ألا بعد حصولهم على شرط الانتماء الى الحزب الديمقراطي أو الاتحاد الوطني الكردستاني .

‌ه- أستخدام أسلوب الترهيب لأخراج السكان العرب من هذه المناطق .

اسلوب السيطرة على هذه المناطق

29- نهج الاكراد مناهج عديدة للسيطرة على المناطق المضافة بالقوة لأخضاعها الى سلطتهم وقد اتبعت الزعامات الكردية الحالية الأساليب التالية :-

‌أ- السيطرة على الأجهزة الأدارية في هذه المناطق حيث تم تعين رؤوساء الوحدات الأدارية وأغلب أعضاء مجالس المحافظات .

‌ب- أطلاق يد الأجهزة الأمنية ( ألا سايش ) في ترويع السكان من غير الاكراد وتهجيرهم

‌ج- منع تجنيد غير الكرد في الأجهزة الأمنية عدا نسبة ضئيلة جدا .

‌د- القوات النظامية من الجيش الموجودة في هذه المناطق يقودها ضباط اكراد بدأ من القائد الى أصغر رتبة وأن وجد من غير الأكراد فبنسبة قليلة جدا عدا قائد الفرقة الموجود في الموصل هو عربي ألا أن القرار يصدر من جهة كردية وهذا حال بقية الوحدات والتشكيلات الموجودة في هذه المناطق .

‌ه- عندما تتوقع القيادة الكردية أن أداء هذه التشكيلات لن يكون بالمستوى المطلوب وأن أدائها ضعيف فيصار الى أشراك قوات البيشمركة لتنفيذ هذه المهام

30- تعتقد القيادة الكردية أنها قد سيطرة على محافظة كركوك كاملة هي وأجزاء أخرى من محافظة ديالى في الوقت الذي فيه الوضع يختلف في محافظة الموصل فبالإضافة الى وجود أغلبية كبيرة من العرب في الموصل ألا أن المسيحين يشكلون أكثرية بالنسبة للاكراد ولا سيما أنهم يسكنون مرتفعات الموصل وسهل نينوى كاملا وهذه تشكل لهم معضلة كبيرة الأمر الذي أدى الى معالجتها من قبلهم بأسلوب وحشي حيث تشير الوقائع الى قيام ميليشيات الاكراد بقتل وتهجير المسيحين من هذه المناطق ومن مدينة الموصل وذلك كونهم الوحيدين المستفيدين من هذه العملية ( وقد بلغت أخر أحصائية معلنة الى تهجير أكثر من 2000 عائلة مسيحية ) , لكي تفرغ الموصل لهم وتعلم القيادة الكردية أن المسيحين يوجد من يدعمهم في اوربا وامريكا ويعتقد أن هذه العملية جرت بمباركة أسرائيلة والدليل على ذلك لم تكن ردود الأفعال الدولية كبيرة وحتى أن صدرت فهي لا تتعدى حدود الأدانة الشكلية المؤدبة , أن المسألة برمتها تتعلق بمدينة كركوك في الوقت الحاضر وأن مسألة الموصل في هذا الوقت تعتبر ثانوية قياسا لموضوع كركوك ألا أنهما تشكلان مجموع قوة الموارد المادية والبشرية في كلتا المحافظتين على الجهد الكردي في الأنفصال من الجسد العراقي وأن الحاق كركوك الى منطقة الحكم الذاتي سوف يضع الموصل على شكل كماشة يسهل بالتالي الانقضاض عليها عندما تتيسر العوامل الأقليمية والدولية وما الأحداث الأخيرة ألا أثباتا على صدق تحليلاتنا .

 

 

الموارد الطبيعية

31- مناطق الحكم الذاتي

تتوزع في مناطق الحكم الذاتي موارد طبيعية يمكن أجمالها بما يلي :-

‌أ- أراضي صالحة للزراعة .

‌ب- الأنهار والعيون مثل نهر الزاب الكبير والصغير والخازر ونهر الخابور .

‌ج- الثروات المعدينة مثل الحديد .

‌د- الثروة النفطية حيث تدل الاكتشافات الأخيرة بوجود مخزونات لابأس بيها حيث قام الاكراد بأعطاء الحقول النفطية كأستثمار الى شركات سويدية وهولندية .

‌ه- الغاز المصاحب للنفط .

‌و- أكتشافات منذ الخمسينات والستينات تدل على وجود مادة اليورانيوم الطبيعي في هذه المناطق وأن أحد أسباب عدم استقرار المنطقة الشمالية بدوافع ومخططات صهيونية هو لعدم استثمار هذه المادة .

32- في المناطق المضافة بالقوة

ان الشريط الذي يحاول ان يضيفه الاكراد الى منطقة الحكم الذاتي يتمتع بالموارد الطبيعية التالية :-

‌أ- كركوك

تتمتع كركوك بموارد طبيعية كبيرة نفطية وزراعية وهي :-

(1) الثروات النفطية : تم أكتشاف أول بئر نفطي في كركوك في حقل بابا كركر عام 1927 وتشكل الحقول النفطية في كركوك حوالي 18-20 % من مخزونات النفط وأنتاجه في العراق بالأضافة الى المخزونات النفطية في جبل حمرين المكتشفة والغير مستخرجة هي مخزونات هائلة وتسمى بحقول نفط صدام سابقا وهذه أحد الأسباب التي تدعو الى تمسك الزعامات الكردية بكركوك كونها تمثل مصدر ثروة تساعدهم على تكوين دولتهم المستقبلية .

(2) الثروات الزراعية : تتمتع كركوك بموارد زراعية كبيرة نظرا للأراضي الصالحة للزراعة الديمية والسيحية وفيها أحدث مشروع أروائي في العراق الذي يبلغ طوله الأجمالي 198 كليو متر ابدأ من قضاء الدبس شمال كركوك الى نهايته في منطقة العظيم عند جبال حمرين ويروي مساحة جمالية تقدر بي 750000 دونم وتمتاز كركوك بالتكامل الزراعي حيث تنتج فيها كافة أنواع المحاصيل الزراعية .

‌ب- الموصل

توجد بالموصل ثروات نفطية وزراعية كما يلي :-

(1) الثروات النفطية : توجد في الموصل حقل نفط عين زالة ومنشأت نفطية لكنها ليست بحجم حقول نفط كركوك ومنشأتها وهي بنفس الوقت سبب رئيسي لضم الموصل أو أجزاء منها الى أقليم كردستان وهي أراضي غنية بالنفط .

(2) ثروات الزراعية : يمر نهر دجلة في الموصل ويسقي أراضي زراعية بمساحات كبيرة بالأضافة الى وجود أكبر سد في العراق وهو سد الموصل مع وجود مساحات زراعية ديمية في سهل نينوى .

 

‌ج- اجزاء محافظة ديالى

أن هذه المنطقة تحتوي على مخزونات نفطية جيدة مثل حقل نفط خانة ومنشأت نفطية مثل مصفى الوند بالاضافة الى وجود سد حمرين الى نهر ديالى وتضم هذه المناطق أراضي زراعية كبيرة .

المشروع السياسي المستقبلي للزعامة الكردية

المشروع السياسي الحالي

33- حقق اكراد العراق من المزايا ما لم تحققه باقي القوميات الكردية في الدول الأخرى وذلك بسبب المتغيرات الحادة التي لحقت بالعراق وأستمرت طوال عقد التسعينات من القرن العشرين , وأدت الى أطلاق يد الزعامات الكردية في التصرف دون رقابة الدولة , وكان هذا التصرف يحمل العديد من التوجهات بدأ من تحقيق الغاية القومية في قيام دولة كردية على أرض منطقة الحكم الذاتي في العراق مرورا بالأنتقام من النظام العراقي السابق مما أدى الى بناء تحالفات مع قوى كبرى لضمان مستقبل القضية الكردية وعدم عودتها الى سابق عهدها .

34- لقد كانت الأخطاء الجسيمة التي أرتكبها النظام السابق أدت الى متغيرات حادة عكست أثارها على قضية الاكراد في العراق بحيث يمكن الحكم بأن اكراد العراق حصلوا على مكاسب نتيجة هذه الأخطاء وتمكنوا من الاستفادة منها في بناء تيار قومي في شمال العراق سوف يلقي بظلاله مستقبلا على خريطة السياسية لمنطقة الشرق الأوسط بأكملها .

35- المتغيرات في القضية الكردية

لقد كانت المتغيرات في القضية الكردية العراقية ذات شقين يمكن مناقشته تحت العناوين التالية :

أ‌- المتغيرات في دولة العراق الأم : تشير الأحصائيات أن عدد سكان العراق بلغ عام 2000 حوالي 24 مليون نسمة ينتمون الى سكان مدن 75% وسكان الريف 25 % كما تعددت التركيبة القومية في العراق حيث كانت نسبة العرب 77.1 % ونسبة الأكراد 18 % ونسبة التركمان 1.4 % ونسبة الأشورين 0.8 % ونتيجة للظروف والمتغيرات في المنطقة السياسية وخاصة بعد حرب الخليج الثانية عام 1991 وأنسحاب أجهزة الدولة الأدارية والأمنية من المنطقة الشمالية عام 1992 بعد فرض مناطق الحظر الجوي من قبل مجلس الأمن الدولي في شمال العراق وجنوبه وبذلك أصبح هناك شبه تقسيم أمني يفقد الحكومة المركزية السيطرة على الأكراد في الشمال والشيعة في الجنوب , وتمكنت الولايات المتحدة الامريكية قائدة النظام العالمي الجديد من أستخدام منظمة الأمم المتحدة وأليتها الرئيسية المتمثلة في مجلس الأمن من فرض الوصاية على العراق من خلال القرار 986 في 14/4/1995 والخاص بقرار النفط مقابل الغذاء والذي خصص 13% من هذه الواردات لصالح الأكراد يستلمونها مباشرة من الأمم المتحدة بأشراف الحكومة الأمريكية .

ب‌- المتغيرات في المجتمع الكردي : أن أهم المتغيرات في المجتمع الكردي خلال عقد التسعينات من القرن الماضي وحتى الأحتلال الأمريكي للعراق هي :

(1) تعميق الفجوة بين سكان الكتلة الحضرية وسكان القرى وسكان المدن أنفسهم فمثلا تعد كتلة السليمانية كتلة حضرية تنتهي الى الطبقات الوسطى الحديثة والتي تنتمي اليها معظم الكوادر الكردية , أما كتلة أربيل فيغلب عليها الطابع القبلي وهو ما يميز القيادات التي تنتمي اليها , وتتعدد الثقافات الكردية خاصة من جانب اللغة وهي لغة التفاهم بين الجماعات المختلفة وأختلاف لهجاتهم يدل على تباعد مستويات التفاهم .

(2) تنامي التيار الإسلامي في منطقة الحكم الذاتي حيث حصل التيار الإسلامي على نسبة 3% من الأصوات في الانتخابات البلدية في عام 1992 وارتفع رصيده ليحصل على 18% في الأنتخابات لعام 2000 في محافظتي أربيل ودهوك , ويسيطر التيار الإسلامي على منطقة حلبجة الحدودية مع ايران وأبرز قبيلة هناك هي قبيلة بابان التي أمدت الحركة الإسلامية الكردية بالكثير من كوادرها ومؤيديها وقد دخلت في صراع مع البرزانين والطالبانين وهو صراع أيدولوجي وسياسي لا يخلو من جذور قبلية .

(3) بروز كتلة رابعة ( الى جانب كتلة الطالباني والبرزاني و الإسلاميين ) وهي كتلة القبائل التي تميل الى التعاون مع الحكومة المركزية وهي كتلة كانت ولا زالت تؤمن بالوحدوية والعمل مع الحكومة المركزية وتضم هذه الكتلة قبائل ضاربة بالجذور مثل ( السورجية – الهيركية – الزيبارية – المروزية – الدوسكية والداوودية ) التي تمتد مناطقها جنوب شرق كركوك و الى شمال أربيل على أمتداد ما يعرف بسهل أربيل وصولا الى دهوك وشمالها قرب الحدود العراقية التركية وهذه القبائل لا تريد أستقلالا عن المركز وتميل الى التعاون مع الحكومة المركزية بفضل زعاماتها ولهذا كانت الساحة الكردية العراقية مع مطلع الألفية الثالثة تموج بالعديد من التشكيلات السياسية المختلفة في توجهاتها الفردية والعقائدية، ولكن معظم هذه التشكيلات لا يمارس الحياة السياسية بصورة جادة، بينما أستمر حزبان سياسيان، ومجموعات إسلامية أخرى تتصدر قائمة العمل السياسي والدينى في كردستان العراق، وهم:

أولا- الحزب الديموقراطى الكردستاني: بزعامة مسعود البرزاني، وتغلب عليه النزعة القومية الكردية، ويعتمد إلى حد كبير على العشيرة البرزانية، ويكثر أتباعه في منطقة أربيل شمالي العراق، ويحتفظ الحزب بعلاقات جيدة مع تركيا والحكومة العراقية السابقة والولايات المتحدة وبعض الدول الأوربية، في حين أن علاقاته مع إيران سيئة.

ثانيا- الإتحاد الوطني الكردستاني: بزعامة جلال الطالبان، ويتبنى أيضاً إتجاهات قومية كردية، ويوجد لدى العديد من كوادره ميولاً ليبرالية، وتتركز معظم قواعد الحزب في النصف الجنوبي من منطقة الحكم الذاتي ، ويرتبط الحزب بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وإيران، في حين أن علاقاته ليست كذلك مع تركيا والحكومة العراقية السابقة.

ثالثا- حزب الإتحاد الإسلامي: والذي يمثل فكر الإخوان المسلمين، ويقوده الشيخ محمد بهاء الدين، وشارك هذا الحزب في حكومة أربيل التي شكلها مسعود البرزاني، بوزير واحد (وزارة العدل)، ولهذا الحزب علاقات وطيدة مع الإخوان المسلمين في مصر، ومع حزب الفضيلة التركي سابقا والعدالة والتنمية حاليا.

رابعا- الحركة الإسلامية: وهى تمثل التيار الإسلامي المسلح، وكان لها حضور كثيف في كل أنحاء كردستان العراق، لكنها تعرضت لانشقاقات عديدة داخل صفوفها منذ نهاية التسعينيات، إلى جانب النزاع المسلح بينها وبين الاتحاد الوطني الكردستاني.

خامسا- جماعة أنصار الإسلام: "باك"، وتعد من أحدث الحركات التنظيمات السياسية الكردية، حيث تأسست في 10 ديسمبر 2001 بقيادة الشيخ "فاتح كريكار" والذي يطلق عليه "أبو سيد قطب"، وقد إنشقت هذه الجماعة عن الحركة الإسلامية، ونظراً لتشدد هذه الحركة وراديكاليتها، أطلق عليها "طالبان الكردية"، وأثيرت بعض الشكوك في وجود علاقة بينها وبين طالبان الأفغانية وتنظيم القاعدة، وقد دخلت هذه الجماعة في صدام مسلح منذ نشأتها مع الاتحاد الوطني الكردستاني كما كانت هذه الحركة أحد الأهداف الرئيسية للقصف الجوى الأمريكي إبان الغزو الامريكي للعراق. وبرغم هذه التعددية، إلا أن السيطرة في المنطقة الكردية بقيت باستمرار في يد الحزبين الكبيرين "الحزب الديموقراطى الكردستاني، والإتحاد الوطني الكردستاني".

36- الأستراتيجية الحالية للزعامات الكردية

نظرا للخلافات الموجودة في المجتمع الكردي بين زعاماته السياسية والقبلية بين مؤيد ومعارض ومتحالف الأ أن الولايات المتحدة الأمريكية تمكنت من جمع الحزبين الرئيسين الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني في أكثر من مرة ورعاية مفاوضات بينهم لتسوية الخلافات القديمة والحالية والتي أفضت الى حل المنازعات بينهم وخاصة للفترة الممتدة من عام 1992-2002 لغرض توحيد جهودهم ضد الحكومة المركزية بعد أن نضج المشروع الأمريكي لأحتلال العراق وحاجة الولايات المتحدة للأكراد لمساعدتها في أحتلال العراق لتغير النظام الحكم من جهة ومحاربة الأرهاب الإسلامي ( من وجهة النظر الامريكية ) المتنامي في كردستان من جهة أخرى ولهذا يمكن القول أن أستراتيجية الزعامات الكردية تمحورت من عام 2002 ولحد الأن بما يلي :-

‌أ- توحيد جهد القيادات الكردية في مساعدة الولايات المتحدة الامريكية في بسط سيطرتها على العراق .

‌ب- الحضور بموقع رئيسي في قواعد اللعبة السياسية في العراق بما يضمن مصالحهم الحالية والمستقبلية .

‌ج- مساومة الولايات المتحدة الأمريكية والحكومة المركزية في أضافة مدن وأراضي جديدة لمناطق الحكم الذاتي وتوسيع رقعته الجغرافية وبذلك وضعت الولايات المتحدة في وضع لا يمكنها التضحية بالحليفين الرئيسيين من جهة وضعف حكومة المركز من جهة أخرى .

‌د- السيطرة بشكل مطلق على الموارد الطبيعية في منطقة الحكم الذاتي والمناطق المضافة بالقوة بما يؤمن لها موارد وعائدات مالية ضخمة .

‌ه- التغيير الديموغرافي في المناطق المضافة بالقوة وجعل السكان من غير الأكراد مواطنين من الدرجة الثانية بالأضافة الى توطين اكراد من دول الجوار ( ايران وتركيا ) في المناطق المضافة بالقوة .

‌و- أحتضان الحركات الكردية المسلحة المعارضة لأيران وتركيا وتوفير ملاذ آمن وتأمين الدعم اللوجستي لهم وبنفس الوقت استخدامهم كورقة ضغط على تلك الدول للحصول منها على اكبر قدر ممكن من التنازلات بما يخدم القضية الكردية أستراتيجيا.

‌ز- يضغط التحالف الكردستاني على الحكومة المركزية بطرق شتى سياسية وأقتصادية وعسكرية وهي :

(1) الدعم السياسي المفرط لمخطط تقسيم العراق لأنشاء فدراليات مذهبية في وسط وجنوب العراق .

(2) تهديد حكومة المركزية بأستخدام ورقة ميليشات البيشمركة عبر زجها في المناطق المتنازع عليها ( المضافة بالقوة ) من جهة وتخصيص أمتيازات من وزارة الدفاع العراقية تفوق أمتيازات منتسبي الجيش العراقي الحالي .

(3) بعد حصولهم على نسبة 17% من موارد العراق بسبب تمريرهم قانون النفط والغاز في مجلس الوزراء العراقي والمعروض حاليا في البرلمان لغرض التصويت فهم يطالبون بزيادة نسبتهم الى 21% من الميزانية العامة وحسب الوعود الامريكية ثمنا لمواقفهم المؤيدة للقانون أعلاه والأتفاقية الأمنية الجديدة .

‌ح- من خلال دراسة كافة الاتفاقات التي أبرمت بين الحركات الكردية نفسها وخاصة بين الحزبين الرئيسيين يمكن القول ان هذه الأتفاقات تفضي الى تشكيل نواة دولة كردستان في شمال العراق وخاصة أن فقرات كافة الاتفاقيات تنص على تنظيم عمل حكومة كردستان الحالية والدستور وتوحيد اللغة وتنظيم وسائل الدفاع عن الأقليم المزعوم وأقامة برلمان وانتخابات وكذلك وضع الأطار العام للعلاقات الخارجية وفتح ممثليات كردية في دول الاتحاد الاوربي.

‌ط- من خلال ما مر أعلاه نرى أن اتجاهات الزعامات الكردية المتحالفة مع الولايات المتحدة الامريكية تسعى من خلال المعروض الى أنشاء نواة دولة مستقبلة وتعلن استقلالها بمجرد توفر الظروف الأقليمية والدولية التي تساعد على ذلك كمرحلة أولى ومن ثم العمل على تشكيل دولة كردستان الكبرى بضم أراضي والسكان الاكراد الموجودين في دول الجوار .

37- المشروع الأستراتيجي للزعامات الكردية

تسعى الزعامات الكردية بعد أكمال مشروعهم السياسي في المرحلة الحالية والخاص بقيام دولة كردستان في شمال العراق ( وهو ما نعتقد كما حصل في عقد الأربعينيات من القرن الماضي بأعلان جمهورية مهاباد في قسم الشمالي الغربي من ايران والتي فشلت بسبب عدم نضوج الظروف الأقليمية والدولية في حينها ) لان كل الدلائل تشير الى ذلك من خلال قيام الزعامات الكردية بأحتضان قيادات الحركات الكردية في ايران وتركيا ودعمهم ولهذا يمكن أن يؤطر المشروع الأستراتيجي للزعامات الكردية كما يلي :-

‌أ- أعلان دولة كردستان في شمال العراق .

‌ب- أحتضان الحركات الكردية في دول الجوار وتأمين قواعد أنطلاق لهم للعمل في دولهم كما حدث مع العراق على مر العقود الماضية .

‌ج- توفير الدعم اللوجستي للحركات الكردية في دول الجوار .

‌د- أدامة العلاقات مع الكيان الصهيوني كونه الداعم الرئيسي لقيام دولة كردية لمؤازرة الدولة اليهودية وبالتالي أعادة رسم الخارطة السياسية للشرق الأوسط على أساس حدود جغرافية وسياسية جديدة وتكوين الشرق الأوسط الكبير وقيادته من قبل الكيان الصهيوني وهو مشروع بديل للوطن العربي وطمس هوية الأمة العربية وحدودها .

‌ه- الأستثمار الأستراتيجي من التغيير الديموغرافي في المناطق المضافة بالقوة ومناطق الحكم الذاتي بأستقدام عوائل كاملة ( بحجة أن حكومة العراق السابقة قامت بأبعاد هذه العوائل خارج العراق ) واسكانها في تلك المناطق هو لخلق رابط أجتماعي وديمو غرافي كردي – كردي ولتوحيد العادات والتقاليد وصهرها في بودقة واحدة في مناطق الحكم الذاتي والمناطق المضافة بالقوة ومناطق العوائل الكردية في دول الجوار من خلال الربط القومي للاكراد .

38- خطة العمل المقترحة للتصدي لهذا المشروع

من خلال أستعراض الموضوع وتمحيصه يمكن وضع خطة عمل قادرة على مجابهة المشروع الانفصالي للزعامات الكردية من خلال :-

‌أ- التثقيف لفضح أرتباط الأحزاب الكردية ( الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي ) بالكيان الصهيوني وبيان غاية هذا الكيان بأقامة دولة قومية للاكراد لمؤازرة الدولة اليهودية .

‌ب- أستمرار دول الجوار ( ايران – تركيا – سوريا ) بالتنسيق وتضييق الخناق على الاكراد في العراق لأنه حسب المخطط الامريكي الصهيوني هناك بوادر أقامة دولة كردية في شمال العراق وهذا يتطلب ما يلي :-

(1) تنشيط العمليات المسلحة ضد اكراد العراق لأثارة القلاقل والفتن بالاستفادة من الأحزاب المضاده لهم في شمال العراق .

(2) العمل على بث الفرقة بين الاكراد بأستغلال ما يلي :-

أولا- أستغلال عامل أختلاف اللهجات.

ثانيا- أستغلال عامل الفارق الحضري والقبلي في مناطق الحكم الذاتي .

ثالثا- أستغلال عامل الفارق الطبقي الأجتماعي في أحداث شرخ كبير بين سكان الاكراد وتذكيرهم بالثراء الفاحش للزعامات الكردية الحالية وأقربائهم والموالين لهم .

‌ج- نقل قسم من العمليات المسلحة للمقاومة العراقية الى شمال العراق لان نعتقد أن الاكراد أصبحوا مترفين وغير قادرين على خوض حرب العصابات كالسابق ولاسيما أن وضعهم الاقتصادي جيد ولديهم مشاريعهم الاقتصادية التي يخشون عليها من التدمير والانكماش .

‌د- أن خلق حالة من عدم الاستقرار في مناطق الحكم الذاتي ستضعف الأستثمارات الأجنبية وستنهزم رؤوس الأموال الأوربية التي تدعم الزعامات الكردية وتقويها للعمل كقاعدة امينة للانطلاق بالاتجاه الاقتصادي والعسكري والأمني سوأ داخل العراق أو للانطلاق بأتجاه دول الجوار .

‌ه- دعم السكان من غير الاكراد في المناطق المضافة بالقوة ماديا وسياسيا ومعنويا وغيرها لكي تكون قادرة على مواجهة المشروع الكردي وضرب قوات البيشمركة ( والقوات الحكومية الموجودة في مناطق المضافة بالقوة وهي كردية القيادة بالأساس ) وبالتالي خلق حالة من عدم الأستقرار فيها وخاصة في كركوك والموصل وأجزاء من محافظة ديالى .

‌و- يمكن التعويل على المشايخ الدينية ( رجل الدين – الملا ) الذين يتمتعون بتأثير روحي كبير على الشارع الكردي تصل الى حد التقديس وخاصة أن حكومة أقليم كردستان قررت غلق ( 400 مدرسة دينية ) في هذه المناطق خلال شهر آيلول 2008 .

‌ز- بالنظر لوجود قبائل كردية ( الهركية – الزيبارية – السورجية – الداوودية – المزورية – الدوسكية ) كلها كانت قبائل موالية لحكومة بغداد السابقة مما جعل وضع هذه القبائل في المرحلة الحالية صعب جدا كون الزعامات الكردية الحالية تنظر اليهم كمتعاونين مع الحكومة السابقة من جهة وكونهم يؤمنون بأفكار وحدوية لا تؤمن بالأنفصال حيث يمكن دعمها سياسيا وماديا وبالتالي جعلهم قادرين على مقاومة المشروع الكردي .

‌ح- دعم الحركات الكردية المسلحة المعارضة للوجود الامريكي في العراق والتي لها فصائل مقاتلة تعمل في مناطق الحكم الذاتي حتى وأن كانت تحمل أفكارا مختلفة وذلك لتوحيد الجهد ضد المشروع الكردي .

‌ط- من خلال دراسة أسباب فشل الانتفاضات الكردية عبر تاريخهم هو لأنها لم تكن مستندة الى الأيمان بالقضية وهذا ناتج من ضعف تبلور الوعي الثقافي والسياسي بين الاكراد لان معظم الزعامات الكردية كانوا يتمسكون بمصالحهم الذاتية واغلب هذه الانتفاضات فشلت بسبب قيام رؤوساء قبائل كثيرين بأخمادها للحفاظ على مكاسبهم ومواقعهم وهذه بحد ذاتها نقطة ضعف كبيرة في الجسد الكردي يمكن استغلالها في أفشال المشروع الكردي الحالي والمستقبلي .

39- الخاتمة

وختاما بعد هذا الأستعراض لمنطقة الحكم الذاتي والمناطق المضافة بالقوة ومناقشتها بشكل مستفيض وبيان نوايا الزعامات الكردية الحالية في التخطيط للأنفصال عن الوطن الأم والسيطرة على أكبر ما يمكن من الموارد الطبيعية المعدنية والمائية بهدف فرض الأمر الواقع مستغلين تحالفهم الأستراتيجي مع الولايات المتحدة لخدمة مصالحهم الذاتيه الأمر الذي ينبغي على دول الجوار التنبه له ووضع الخطط الكفيلة لوأد المشروع الكردي لما له من نتائج أستراتيجية خطيرة على المنطقة .

الملاحق

الملحق (أ) يبين مناطق الحكم الذاتي عام 1974

الملحق (ب) يبين مناطق الحكم الذاتي بعد الاحتلال الامريكي للعراق

الملحق (جـ) يبين خارطة كردستان العراق معلقة في البرلمان الكردي الحالي في أربيل

 

 

اللواء الركن محمد الحمداني

2008-12-15

 


استفتاءات
 بيانات
أحاديث
مقابلات
مؤلفات
قراءات

اطلالات
خفايا واسرار
وثائق
صور شخصية
جريدة براءة 



الموقع الرسمي لسماحة آية الله العظمى
المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله
 2004-2008
©