|
مفاهيم
واصطلاحات على الطريقة الأمريكية
أ . د . وليد
البدري
من قواعد وأسس
البحث العلمي ، لا بل من أصوله المعتمدة التي تزيد من دقته
ورصانته ، وتحدد موضوعيته وترسم أهدافه وغاياته وتساعد على
اعتماد آليات بعينها لبلوغ هذه الأهداف وتحقيق تلك الغايات هو
تحديد معاني المفاهيم والاصطلاحات الواردة في البحث العلمي ،
وانطلاقا من هذه القواعد والأسس واعتمادا على تلك الأصول تعال
معي لندقق في بعض معاني لمفاهيم واصطلاحات يتداولها الساسة
الأمريكان ويعملون بها ساعين بكل ما لديهم من قوة وحنكة ، وما
أوتوا من مكر ودهاء لتدمير معالم تاريخنا المجيد وطمس هويتنا
العربية ودرس ثقافتنا العربية والإسلامية والانقضاض على
حضارتها الشامخة البناءة . واليك أخي الكريم بعضا من هذه
الاصطلاحات :
صراع الحضارات :
وهو عنوان كتاب لمؤلف أمريكي صهيوني النزعة يدعى ( صموئيل
هنتجتون ) نظر فيه لعرض أفكار وتبرير رؤى وأوهام عن صراعات
دموية بين حضارات تصرف كل همها وجهدها من اجل البقاء ، أي بقاء
! وأخرى يلحقها من جراء ذلك الدمار والفناء ، قدم فيه مبادئ
واليات للفوز في هذا الصراع سرعان ما تبناها ساسة البيت الأبيض
على التوالي وعمدوا إلى دول رشحوها بؤرا أو محاور للإرهاب
فاندسوا فيها وقاموا بصناعة زعماء سياسيين ورجال دين ومثقفين
من أبناء هذه الدول ثم وضعوا لهم خارطة طريق ترسم المبادئ
والأهداف وتحدد الآليات والوسائل المساعدة على بلوغ هذه
الأهداف ثم تقديم هؤلاء على أنهم خبراء تكنقراط ومستشارين
متخصصين وعلماء مصلحين ساعدوهم على ابتزاز ثروات بلدانهم
الفقيرة وسرقتها واحتلال مناصب رفيعة ومواقع سلطوية في المجتمع
والدولة من اجل إضعاف عمليات الصراع بين الحضارات وتدمير حضارة
الغير والسعي لفنائها من الداخل بجهد اقل ووقت اقصر وكلفة اقل
.
حوار الحضارات :
روج لهذا الاصطلاح المفكر الغربي ( روجيه جاروريه ) وألف فيه
كتابا وألقى عنه محاضرات ودروسا فانتشر هذا الاصطلاح كرد فعل
على الاصطلاح الأول ( صراع الحضارات ) في ظاهره إلا أنه في
باطنه كان أسوا منه وأقذع إذ لم يحدد مروجو هذا الاصطلاح مبادئ
الحوار ولا أسسه ومقوماته ولا معطياته وتداعياته ولا صفات
المحاور وسماته ولا غيرها من الثوابت والمستلزمات العاملة
لنجاح الحوار . وبأسلوب كسب العواطف ونبذ ( الأنا ) وسماع
الآخر والانفتاح على الحياة وديمقراطيتها راحت نظرية ( هندسة
الحياة الاجتماعية تلقى طريقها إلى التطبيق العملي في
المجتمعات العربية والإسلامية التي وقعت بين فكي الأفعى فغرزت
فيها أنيابها وراحت تنفث فيها سما زعافا إذ عمد واضعو هذه
النظرية من صهاينة وأمريكان حاقدين إلى السعي الجاد والمتواصل
لإزاحة العادات والتقاليد الاجتماعية والإرث الثقافي الهائل
للأمة العربية والإسلامية عبر ضغوط إعلامية ونفسية ، سياسية
واقتصادية تمثلت بتدخلات سافرة في شؤون الأمة الداخلية
والخارجية مما شارك بقوة كبيرة واثر واضح في تغيير أفكارهم
وانحراف في أنماط معيشتهم وفي طرائق تفكيرهم والكثير من
عاداتهم وتقاليدهم ونظم حياتهم ولصالح فناء قواعد وأسس حضارة
وتدميرها أو على الأقل مسخها وإلغاء دورها التاريخي ، وهذا
الهدف نفسه الذي يسعى إلى تحقيقه دعاة صراع الحضارات ، فأي
حوار هذا يا دعاة الحوارات .
العلاقات
الدولية هي عبارة عن رموز لها دلالات معنوية تنتشر على الأرض
كدوائر أو مؤسسات أو هيئات وشركات وفق قيم ومعطيات تمنح
الصهاينة والأمريكان الكثير من الفرص لانقضاض سريع ويسير على
أهدافهم كما يحلو لهم أن يروجوا لها ، ومن هذه الرموز :
أ-
الجامعات الأمريكية التي باتت تشكل سمة حضارية في أكثر البلدان
العربية والإسلامية والتي تعد بمثابة بؤر للتجسس ونشر الأفكار
المدمرة والمعتقدات الهدامة ينتمي إليها أبناء الطبقة الحاكمة
والمتنفذين في الدولة والمجتمع في تلك البلدان مع قبول خاص
هادف!! .
ب- بناء
فنادق مترفة يرتادها أبناء الصفوة المترفة الباذخة ، وعلى حساب
ملايين الجياع من أبناء شعوبهم ، مثل فنادق الشيراتون
والميريديان .
ت- نشر
ظاهرة تناول الوجبات السريعة الجاهزة الساعية إلى تفتيت بناء
الأسرة واجتماعها على الموائد وتمزيق أواصر وحدة العائلة
ونسيجها الاجتماعي ناهيك عن مضمون تلك الوجبات ومحتوياتها .
ث-
انتشار تداول وعرض أفلام هوليود الرخيصة الساقطة ودخولها عبر
الفضائيات إلى بيت الناس عنوة ورغم الأنوف على ما فيها من هدم
للأخلاق وتحريف للسلوك القويم عبر تركيز واضح على فئات الشباب
وخاصة الفتيات منهم .
ج- تقديم
الخبرات وإعارة المستشارين التكنوقراط وبخاصة إلى وزارتي
التربية والتعليم العالي في بعض الدول العربية والإسلامية
لتغيير المناهج الدراسية وطرائق التدريس ومبادئها بحجة العصرنة
ومواكبة التطور العلمي والتقدم التقني في العالم
الفوضى الخلاقة
: أو ما يعرف بالتخريب الثقافي وهو مفهوم طرحه روبرت ساتلوف
مدير مركز واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ( واحد من بؤر نشر
الفوضى غير الخلاقة في العالم ) ، والفوضى عنده في جوهرها فوضى
عارمة لإزاحة النظم القديمة البالية والمؤسسات المتهرئة وهي في
حقيقتها تدمر البلاد وتهلك العباد وذاك ما حصل على ارض
الرافدين إبان الاحتلال الغاشم إذ تعرضت مدن العراق عامة
وبغداد ومدن المقاومة الباسلة الشريفة إلى عمليات قصف وترويع
لم تشهد مثيلا له مدن العالم عبر التاريخ إذ تم قصف جميع
المؤسسات والمصانع والمعامل وطرق النقل ووسائلها وتجمعات
سكانية كثيفة عبر استخدام مفرط للقوة وقتل عمد غير مبرر ،
ناهيك عن استخدام الاسلحة الكيماوية المحرمة دوليا مثل الفسفور
الأبيض واليورانيوم المنضب والمنضد وغازات سامة وقذائف
النابالم الحارقة ، وأردف المحتل تلك العمليات القذرة بتسهيل
لعمليات سرقة وسلب ونهب وقتل على الهوية تقشعر منها جلود أتباع
هولاكو وتزكم لها أنوفهم مما أشاع الفوضى ( غير الخلاقة ) في
طول البلاد وعرضها وسادت شريعة الغاب وأمسى علية القوم ضباع
وذئاب أما عن حقيقة التخريب الثقافي الذي يعرضه هذا المركز
بثوب لامع وحلة براقة فهو يصدرها باليات ويستخدم وسائل تقنية
حديثة وعلمية رصينة وظفت سلبا لتخريب الثقافات وهدم الحضارات ،
ومن ذلك :
أ- إنشاء
مراكز ( للبحوث العلمية والدراسات الموضوعية والتحليلية ) تروج
لهذا التخريب وتلك الفوضى وتقرب مفهومهما للناس !!! .
ب-
قنوات فضائية
تعمل وفق آليات تعم بها الفوضى وتنتشر البلوى ليسود بعدها
غوغاء الناس وحثالاتهم .
ت- إنشاء
مواقع على شبكات الانترنت تدس كما من المعلومات الملفقة
والإحصائيات والأرقام الكاذبة ، لصنع أفكار ونسج أوهام تمهد
لهدم قيم وأفكار نمت وتعاظمت في عقول العرب والمسلمين واشرأبت
بها قلوبهم فصارت سمياهم على مر الدهور والعصور .
التدمير
البناء : خلافا لميثاق نورمبيرغ 1945 المادة 6 الفقرة ( ب )
التي تعد ( التدمير الشامل للمدن والبلدان والقرى ) بمثابة
جريمة يحاسب عليها القانون الدولي ، نشر الأمريكي الصهيوني
مايكل اندن من معهد أمريكان انتربرايز ( وهو واحد من معاهد نشر
الفوضى الخلاقة ) وروج لهذا الاصطلاح ، ومنه انطلق بأفكار
وآراء بررت - من وجهة نظره – أهمية
لا بل ضرورة
احتلال العراق وهدم حضارته وتدمير مؤسساته وبناه التحتية
الاجتماعية والاقتصادية والعسكرية ومظاهرها الفوقية سعيا – كما
يزعم اندن - لبناء مجتمع أكثر رقيا وتحضرا !! وهو ما نراه
اليوم ماثلا في العراق ، خراب ودمار مهول لم تشهد له البشرية
مثيل ، ناهيك عن حث هذا الصهيوني (اندن ) لساسة البيت الأبيض
على غزو ( بؤر العنف والإرهاب ) إيران وكوريا الشمالية وسوريا
ولبنان ، أو توجيه ضربات استباقية انتقائية وقائية لهذه
البلدان تعمل على تدمر ما يستحق التدمير – من وجهة نظره
المشؤومة - ، ناهيك عن حثهم على الاندساس في مجتمعات الصين
والهند لبث الدمار في بناها الاجتماعية وأسسها الاقتصادية .
ومن الجدير
بالذكر أن هذا المفهوم والذي سبقه ( الفوضى الخلاقة ) من
المفاهيم التي يتربى عليها قطعان المار ينز ( مشاة البحرية
الأمريكية ) ويعملون بها .
فمتى تصحو
الشعوب العربية والإسلامية ويتحرر أكثر حكامها من ربقة
الاستعمار ومن الدوران في فلكه ؟؟!! ننتظر غدا مشرقا بثغر باسم
وعين ناظرة يحدوها الأمل، ( وان غدا لناظره قريب ).
|