|
من يحكم بين اليونيفيل والمقاومة
!
تلاحظون بعد كل حرب تقوم بها اسرائيل ، على
منطقتنا ، يعقبها هدنة او قرار دولي ، يلتزم به الجانب العربي
، وتحت حجة الهدنة او
القرار تقوم اسرائيل مباشرة باستغلال الحدث ، وتبدأ بعملية
خروقات امنية واسعة على
الجبهة التي خلفتها
تسبقها مناورات عسكرية ميدانية حية ، تحت عنوان دروس وعبر ،
لكن الحقيقة ما هذه
الخروقات سوى بنك أهداف جديدة ومستحدثة لحرب قادمة ، تشنها
اسرائيل عندما تسنح لها
ظروفها العسكرية ، تماما كما خروقات التي سبقت حرب 2006
و 1996 و 1993 و 1982 و
1978
و1973 و 1967 وكل حروب اسرائيل ضد العرب
.
من
هنا مر عامان على القرار الدولي 1701 ، بين اسرائيل والمقاومة
، في جنوب
لبنان ، ولم تلتزم اسرائيل منذ ولادة القرار حتى اعداد
هذا التقرير بأي من بنوده ،
، بينما بالمقابل التزمت المقاومة حرفيا فيه
.
فالخروقات الاسرائيلية اليومية ، البحرية
والجوية والبرية على سيادة لبنان ،
ألزمت الصمت للبعض في حكومة لبنان الرسمية ، واكتفت قوات
اليونيفيل بتدوين
الخروقات خطيا على الورق ، بالمكان والزمان ، نقلا عن مصادر
الجيش اللبناني ، بعد
اعلان المقاومة عن هذه الخروقات بالصوت والصورة.
وعندما أصدرت المقاومة مؤخرا ، بيانا أبلغت فيه كل
المعنيين بأنها ستضع حدا
لهذه الخروقات على طريقتها الخاصة ، انتبه العالم لخطورة
الموقف وبدأت التحاليل
والتقارير
.
بدأ
الصهاينة تبرير خروقاتهم على لبنان ، بانها مراقبة لنشاط
المقاومة جنوب نهر
الليطاني ، وان هذه الخروقات ، لا تؤدي الى قتال او قتل
او مواجهة ، وان الغارات
وهمية ، لكن ليس بسبب حسن نيّة ، كما تدّعي قوات الاحتلال ، بل
لأن المقاومة عاقلة
، لا ترد على هذه الاستفزازات المتهّورة ، وتثبت للعالم وخصوصا
لبعض البسطاء
السياسيين في لبنان ، ان المقاومة على قدر كبير جدا من تحمّل
المسؤولية الوطنية ،
لكن السؤال هل سيكون موقف مجلس الامن والعالم ، هو نفسه ، فيما
لو قامت المقاومة
بغارات وهمية ، او ارسال طائرات استطلاع ، فوق فلسطين المحتلة
، ونسأل المطالبين
في لبنان بنزع سلاح المقاومة ، لماذا قلقكم من
امكانية تمكن المقاومة من اعتراض
الطائرات الحربية الاسرائيلية المعادية وهي تخرق الاجواء
اللبنانية ، ولماذا تحفّظ
بعضكم على تضمين البيان الوزاري ، فقرة حق لبنان وشعبه وجيشه
ومقاومته ، في التصدي
للعدو بكل الوسائل المتاحة ، بينما لا يقلقكم خطف المواطنين
الذي يحصل من داخل
الاراضي اللبنانية بعد القرار 1701 ، او اغتيال قائد للمقاومة
هو الشهيد عماد مغنية
خارج بلده ، مدنيا ، ليس ارهابا ، وهل التشويش على شبكة
الاتصالات اللبنانية ليس
خرقا ، ام هل رسائل التهديد عبر الهاتف للمواطنين بتحذيرهم من
التعامل مع المقاومة
غزلا ، وهل تهديد الاسير المحرر سمير القنطار بالقتل ليس
خرقا أمنيا ، و لماذا
اعتبار المقاومة في حقها الدفاع عن أرضها وأهلها ، عمل تقوّض
فيه القرار 1701 ،
ولماذا حزب الله اذا ذاب في الدولة اللبنانية حرام ، ولكن
سيطرة المخابرات
الاسرائيلية في بعض اجهزة الدولة حلال
!
طبعا انا لا أعلم ، ولا أحد يعلم ، حتى الصهاينة ، ما هي
المفاجاءات القاتلة
للعدو التي أعدّتها المقاومة ، في حال اعتدت اسرائيل على أرضها
وأهلها ، لكن أقول
أقل ما يمكن ان تقوم به المقاومة ، هو مرادف ما يقوم به العدو
نفسه تجاه لبنان
وشعبه ، من خروقات برية وجوية وبحرية ، ستسلب النوم من عيون
قادته ، وستراقب نشاط
قواته ومعداته ، ولا سيما شبكة الدفاع المضادة ، لصواريخ
المقاومة ، والتي وافقت
اميركا على ارسالها للعدو ، غداة زيارة باراك الاخيرة في تموز
2008 والتي لم يعلّق
عليها أحد في العالم
.
والمشكلة عند قوات اليونيفيل ، بوضع حد لخروقات القرار الدولي
1701 من جانب
قوات الاحتلال ، عندما تنتهي المهلة التي أعطتها المقاومة ، هل
ستكتفي بتسجيل
الخروقات ، ام لها غاية أخرى ، تماما كما تفعل
طوال وجودها في لبنان ، بغض
النظر عن اسرائيل ، فماذا صنعت قيادة القوات الدولية اثر
ذلك ، سوى سحب جثث أطفال
قانا من تحت الركام دون احترام حرمة موتهم ، او اطفاء
جثث النساء بأغصان الشجر
الاخضر ، الذين لجأوا الى مراكز قوات الطواريء هربا من بيوتهم
وحماية من قذائف
عدوان عام 1996
.
فاذا كان القرار 1701 هو بين دولة الكيان الغاصب في
فلسطين وبين المقاومة في
لبنان ، لكان مجلس الامن طبّقه على الطرفين ، لكن طالما هو
مسموح لطرف دون آخر ،
فذلك يعني ان القرار 1701 لن يطبّق ، لأنه بالواقع هو قرار بين
قطبين عالميين ، بين
المشروع الاميركي الصهيوني للهيمنة على العالم ، وبين
قوى الممانعة الاخرى التي
تريد تحرير الشعوب من حقها على هذه الارض .
والى محبي المقاومة في كل العالم ، نبشّركم ، لم تعد
المقاومة وحدها في العالم
،
والى الذين يدّعون ان المقاومة تحتكرها فئة معينة ، نقول ما
يمنعكم من المشاركة !
وهل الدفاع عن النفس يتطلب اذنا من احد ، ام المسألة مجرد كلام
ومزايدات ورضى
للعدو ، ام المقاومة هي اعلام العدو بمكان وزمان العملية
!
06/08/2008
|