|
هل تعلم ماذا يجري في (الشعبة الخامسة) من
تعطيل تام لقانون العفو العام وأساليب طائفية لعرقلة اطلاق
الأسرى والمعتقلين بهدف ابتزازهم.!
أ . محمد أدهام الحمد
وسط حالة من التفاؤل التي تسود المجتمع العراقي، أصدر قانون
العفو العام رقم 19 لسنة 2008 وتبنى صيغة جديدة لإطلاق سراح
المعتقلين ثم جاءت مطالبة الحكومة بإجراء تعديلات على مشروع
قانون العفو العام بمثابة المسمار الأخير في نعش المشروع الذي
عولت عليه آلاف العوائل العراقية. ليكون سبباً لإطلاق سراح
آلاف المعتقلين الأبرياء الذين يمارس ضدهم شتى أنواع التعذيب و
الاضطهاد لدوافع طائفية .
إن ما يسمى مجلس الوزراء لا يملك صلاحية تعديل القوانين التي
يقرها مجلس النواب . الذي يملك وحده صلاحية التعديل و الاضافة
و التصحيح. ( وفق الدستور ) .. في 26/2/2008 بثت قناة الجزيرة
البيان الصحفي الذي أصدرناه بعد المصادقة على قانون العفو
العام الذي جاء فيه:
(إن مشروع قانون العفو العام . ورقة سياسية . تستخدمُها
الحكومة العراقية للحصول على الكثير من التنازلات . من القوى
السياسية التي طالبت كثيراً من أجل إقرار المشروع والمصادقة
عليه .وسيكون مصير مشروع قانون العفو العام كمصير مشروع
المصالحة الوطنية الذي تصدعت آليات تنفيذه أمام جدار المحاصصة
الطائفية التي تمارسها الحكومة وسيطرة الكتل السياسية المدعومة
من الخارج على السلطة التشريعية . و التنفيذية . و تعمل جادة
على وضع العديد من العراقيل لمنع تنفيذ المشروع )، ولقد أكدنا
مراراً أن أكثر من ( 340,000) ألف عراقي تم اعتقالهم منذ العام
2003 ولحد هذا التأريخ لاسباب سياسية معروفة تعذر تنفيذ
القانون رقم 19 لسنة 2008 و إن الكتل السياسية التي عارضت
تشريع هذا القانون هي نفسها التي عملت على تعطيل العمل بمشروع
المصالحة الوطنية و مشروع قانون العفو العام ولدوافع طائفية
مقيتة ووضعت العراقيل الكثيرة قدمتها للسلطات التشريعية و
التنفيذية التي تسيطر عليها .ليكون من المستحيل تنفيذ هذا
المشروع الذي يتطلع اليه طيف واسع من ابناء العراق .
والغريب في الامر تم إطلاق عدد كبير من اخطر المجرمين المتهمين
بجرائم ( الزنا بالمحارم ) و قادة المليشيات و عصابات القتل
والخطف وسراق البنوك والذين لهم إرتباط وثيق بالكتل السياسية
المؤثرة على الساحة العراقية والذين تم إدانتهم أمام المحاكم
المختصة..!
إن من المهم تسليط الضوء على الاساليب التي تمارسها السلطات
التنفيذية و التشريعية لعرقلة تنفيذ مشروع العفو العام وإنعدام
الادارة المركزية وكثرة الروتين وضعف وجهل الكوادر الادارية
التي تضع العديد من العراقيل امام آلية تنفيذ القرارات
القضائية ناهيك عن الفساد الكبير المستشري في جسد دوائر الدولة
و مؤسساتها و على رأسها العدل والداخلية وسيطرة المليشيات
وقادة فرق الموت على السجون والمعتقلات والامتناع عن تنفيذ
القرارات التي تصدرها السلطات التشريعية ما لم يتم دفع مبالغ
طائلة إليهم من قبل ذوي المفرج عنهم.. وإنعدام الادارة
المركزية وكثرة الروتين وسيطرة قادة فرق الموت والمليشيات
الطائفية على وزارتي العدل والداخلية..
من المهم الاشارة الى ان فقرات القانون 19 لسنة 2008 غامضة
وغير مفصلة وغير واضحة ويتطرق إليها الشك في كثير من المحاور .
وضعف الكادر الاداري في السلطات التنفيذية فجُل هؤلاء من
الاميين الذين لايجيدون القراءة و الكتابة و غير مؤهلين للعمل
في هذا المجال مما يؤدي الى التسويف و المماطلة بتنفيذ
القرارات التي تصدرها السلطات التشريعية . ( يحصل ذلك في دائرة
الاصلاح العراقية ). ناهيك عن عدم وضوح الفقرات بالنسبة
للمشمولين وغير المشمولين بقرار العفو و تأخير النظر في
الدعاوي و تأخر حسمها لعدم قدرة الكادر الاداري على معرفة او
التمييز بين المشمولين و الغير مشمولين بالقرار .
من جهة أخرى تقوم لجنة العفو العام بطلب كافة القضايا المشمولة
وغير المشمولة مما أدى الى تأخير حسم تلك القضايا حيث كان من
الممكن حسمها مباشرةً إما في محكمة التحقيق أو في محكمة
الجنايات وعدم عرضها أمام المحاكم المختصة بسبب إرسالها الى
لجان العفو العام مما أدى الى تأخير حسم القضايا وعدم وجود
اوراق تحقيقية للعديد من المتهمين رغم احتجازهم لأكثر من سنتين
بل لا توجد جهة مخولة لاصدار القرار اللازم ولتنظيم اوراق
تحقيقية لهم ( ويبقى هذا المشروع معلق ) ومصير هؤلاء مجهول .
إن 80% من النزلاء لم يتم عرضهم على قاضي التحقيق . لتدوين
أقوالهم قضائياً وإمتناع المحققين من إنجاز الاوراق التحقيقية
ولاسباب كثيرة اهمها (المساومات) المساومة لدفع مبالغ كبيرة
لانجاز الاوراق التحقيقية وعدم السماح للمحامي بالاطلاع على
الاوراق التحقيقية والتحجج بعدم وجود الاوراق او الاضبارة
اوالادعاء بإرسالها الى المحكمة . ولايتم ذلك الا بدفع مبالغ
كبيرة من قبل ذوي المعتقل .
وجود العديد من النزلاء والمعتقلين مودعين على ذمة القوات
الامريكية او ( الالوية الخاصة ) و هؤلاء لايسمح لأي محامي او
جهة متابعة قضاياهم والاطلاع على على ملفاتهم و لا تزال امورهم
معلقة على الرغم من تجازهم لفترات طويلة إضافة الى تعدد القضاة
المكلفين بالتحقيق وتعدد جهات الاعتقال . وهناك العديد من
المعتقلين لم تعرف الجهة التي نفذت عملية الاعتقال و لم توجه
لهم اي تهمة إضافة إلى عدم السماح للمحامين مراجعة مكاتب
ومقرات التحقيق الا في ايام معينة.
- فيوم واحد في الاسبوع بالنسبة لوزارة الدفاع وبالنسبة لقوات
حفظ النظام ( الاثنين و الاربعاء )..
- بالنسبة لتسفيرات الرصافة ( الثلاثاء و الاربعاء )..
- C4
شرق القناة ( الاربعاء و الاثنين ) ..
- بالنسبة للبلديات (الثلاثاء و الاربعاء )..
- لايسمح للمحامي بمراجعة مديريات التحقيقات في كل ايام
الاسبوع .
- 70% من النزلاء ليس لديهم اوراق تحقيقية ولا تعرف جهة
الاعتقال أو جهة التحقيق ولم يتم عرضهم على قاضي التحقيق
لتدوين اقوالهم ثم توجه إليهم تهم جاهزة ضمن المواد 4 و 194
إرهاب و هذه الموادغير مشمولة بالقانون 19 لسنة 2008 ..
مهمة جديدة تضاف وهي قيام المديرية العامة للتحقيقات الجنائية
بتشكيل لجنة لانجاز القضايا ومهمتها الحقيقية ( لصق العديد من
التهم بالابرياء ) وتؤكد التقارير على وجود أكثرمن 4000 معتقل
في الشعبة الخامسة بمعسكر سري تحت الارض ما يسمى ( بالحماية
القصوى ) تمارس ضدهم أبشع صور التعذيب والاضطهاد والاذلال
الجسدي والنفسي وتشير المصادر إلى وجود أكثر من 1000 معتقل في
(لواء الذيب ) في سجن سري بساحة النسور وفي الحارثية تحت ملجأ
بناية المتحف العسكري القديم الذي يستغل من قبل لواء الاسد
ناهيك عن الاعداد الكبيرة للسجون و المعتقلات السرية التي
تسيطر عليها الكتل السياسية والمليشيات .
علماً أن مجلس القضاء الاعلى أصدر في 2/7/2008 إحصائية بعدد
الذين صدرت قرارات قضائية بشمولهم وعدم شمولهم بأحكام قانون
العفو العام رقم 19 لسنة 2008 من نفاذ القانون في 27/2/2008
أما المشمولين بأحكام قانون العفو العام ( 100338 ) فهم مائة
ألف و ثلاث مئة وثمانية وثلاثون معتقل وغير المشمولين (26344 )
ستة و عشرون ألفاً و ثلاث مئة وأربعة وأربعون..
*أمين عام اتحاد السجناء السياسيين في العراق
المنظمة العراقية للمتابعة والرصد
|