أتصل بنا الصفحة الرئيسية

حياة سماحته في سطور www.alsaed-albaghdadi.com 

عد الى الخلف  

 

 


استفتاءات
 بيانات
أحاديث
مقابلات
مؤلفات
قراءات
اطلالات
خفايا واسرار
بكائيات
مذكرات
اخبار خاصة
وثائق للتأريخ
صور شخصية
جريدة براءة 

 

 

 

 المقابلة الستون

مع قناة الرافدين العراقية آب (أغسطس) 2011م

الحلقة الاولى

 مع سماحة الاخ المرجع القائد احمد الحسني البغدادي ادام الله ظله أجراها الدكتور رافع الفلاحي مقدم برنامج «شاهد وشواهد» في قناة الرافدين العراقية، في مكتب سماحته في دمشق صباح الخامس من كانون الاول 2010م، إلاَّ أنَّ هذه المقابلة لم تبث في حينها لأسباب لا يمكن فهمها، وبالتالي بثت هذه المقابلة المثيرة للجدل في حلقتها الاولى([1]) مساء الاثنين 8 آب 2011م.

 د. رافع الفلاحي : اعزائي المشاهدين... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، واهلاً ومرحباً بكم في مشوار جديد من مشاوير برنامج «شاهد وشواهد» كما تعرفون ويعرف الجميع في عام 2003م احتل العراق من قبل الولايات المتحدة الاميركية ومعاونة الكثير من الدول الاستعمارية في يوم 9/4/2003م دخل الجنرال توم فرانكس بغداد، وقال كلمته الشهيرة التي ردد فيها كلمة سلفه الجنرال مود البريطاني التي قالها في آذار 1917م... قال جئنا محررين، جئنا فاتحين، جئنا معاونين لكم، ايها الشعب العراقي لكي نعينكم على تحرير انفسكم، سنوفر لكم الديمقراطية، سنوفر لكم الحياة المزدهرة. هكذا تحدث، القصة تتكرر، العراق يتعرض لمحنٍ كبيرة منذ دخول المغول عام 656هـ ــ 1258م ، وأخذت الاحداث تتولى على العراق ، اهل العراق تحملوا الكثير صيفاً وشتاءً كانوا يواجهون مناخات متقلبة، كانوا يواجهون قوى اقليمية ودولية تحاول النيل منه، في عام 2003م ــ مثلما قلنا ــ تعرض لهزة كبيرة الى مايشبه الزلزال لم يبق على حاله، كل شيء تغير والأَمر اختلط على الكثير من الناس، التبست الحياة عندهم، لايعرفون الى اين يذهبون، الكل كان يرى المشهد مأساوياً، غير مفهوم الحقيقة، في هذا الالتباس في هذه الضبابية، وتداخل الخنادق كانت هناك رموز تظهر هنا وهناك تقول للناس إِنَّ ما تعانونهُ سينجلي ان شاء الله، ستظهر الصورة الحقيقية، لاتنخدعوا بهذه المظاهر كلها... في حومة كل ذلك ظهرت مثلما قلنا الكثير من الشخصيات العراقية الوطنية والعراق ولود بطبعه، اهله اهل عزيمة، اهل دين، اهل تقوى، اهل وطنية، اهل محبة واخلاص لبلدهم بغض النظر عما تجدونه في الساحة هنا وهناك من اشخاص ربما لا يعجبون، ربما يُقرأ تأريخهم بأنهم خونة .. خانوا بلادهم وخانوا أَبناء امتهم.... وسماحة آية الله احمد الحسني البغدادي مَن يدلنا على محطات كثيرة كانت له قبل 2003م، وبعد 2003م، لكن سنركز على مرحلة الاحتلال إبتداءً من 2003م وحتى اليوم لانها مرحلة حساسة في حياة الشعب العراقي. العراق الآن على مفترق طرق.. الوضع يبدو خطيراً.. الأرض مهتزة.. المناخ كلَّه ملوث.. الخنادق متداخلة، الفرز يجب ان يكون واضحاً، الكل يحاول خلط الاوراق لكي تضيع الحقيقة.. في كل ذلك نحن نبحث عن الحقيقة نريد ان تبقى الحقيقة واضحة لكي لا تذهب.. لا تنزلق الى الظلمة، كثير من الاحداث يجب ان تدون، يجب ان تُعرف، يجب ان يدركها الجميع، وتُظل أَمام الجميع.. سأقرأ عليكم، شيئاً مما سمعناه عن آية الله احمد الحسني البغدادي :

* ولد آية الله في مدينة النجف الاشرف في العراق المصادف  الخامس عشر من رمضان المبارك عام 1364هـ ــ 1945م.

* هو الحفيد الاكبر للامام المجاهد محمد الحسني البغدادي الشخصية المعروفة في تاريخ العراق الحديث، المتوفى عام 1973م، درس الادب والفقه والاصول والعقائد على فقهاء النجف الاشرف، إِلا أنَّ معظم تتلمذه كان على الامام المجاهد السيد البغدادي.

من الاشياء التي يهمني ان تعرفوها في هذا الموضوع، في هذا السرد، وسنأتي على مواضيع كثيرة في هذا الجانب :

* في ربيع 2003م بعد احتلال العرق من قبل الولايات المتحدة الاميركية اتخذ سماحتهُ موقفاً ناقداً من القيادة السياسية في ايران، وجدها «تتعاون» مع اميركا في احتلال العراق، وجدها تؤيد العملية السياسية، التي يرفضها ويقف ضدها، كانت أَول المعترفين بمجلس الحكم.

من ضمن النقاط التي تذكر قبل ذلك في 2001م عندما دُمِّر أحد مقرات البنتاغون وبرجي التجارة العالمية في نيويورك، استقبل كثيرين من المبعوثين ممن حاولوا أنْ يجروه الى طرق وعرة، وطرق لا يمكن إلاَّ ان نقول إِنها طرق لا تشرف، لكنه رفض ذلك وأبى، فكان واعياً لما يدور حوله. في عام 2003م، بعد احتلال العراق وقبله تميزت مواقفه بالاستقلالية، يرفض الاحتلال ويدعو الى مقاومته، ألقي كثيراً من الخطب، كان لايداهن، وقف موقفاً واضحاً من الاحتلال.

* في ربيع 2004م ساهم في تأسيس المؤتمر التأسيسي العراقي الوطني، لكنه اضطر فيما بعدُ الى الاستقالة منه .

* في عام 2004م تعرض لمحاولة إغتيال من القوات الاسبانية ونجا منها بأعجوبة.

*  في صيف 2005م، هذه نقطة مهمة أيضا، اصدر صحيفة «براءة» وظلَّ يكتب افتتاحيتها اسبوعياً ويحرض فيها على مواجهة المحتلين ومقاومتهم، وهذه مهمة جداً جداً في وقت كانت الساحة لاتسمح بمثل هذه الامور.

* في خريف 2005 هاجمت منزله ومكتبه في النجف الاشرف ميليشيات منظمة «بدر» وحاولت أَن تقتلَّهُ .

* في صيف 2007م اضطر مرةً أُخرى الى العودة الى المنفى لانه لم يعد يتحمل ماجرى ويجري حوله من مؤامرات للخلاص منه وتصفيته.

* في 2008، وهو في الغربة، هاجمت منزله الفرقة القذرة التابعة للقوات العسكرية الاميركية، نهبت الكثير مما يملكه في بيته، وخربت الكثير من معالمه، وهو يقول في ذلك إِنَّ هناك سبباً آخر وراء هذه الامور، اولاً احد الاسباب التي يذكرها آية الله احمد الحسني البغدادي انه رفض لقاء «كروكر» السفير الاميركي الأسبق في العراق بعد فشل العملية السياسية، والسبب الثاني الذي يذكره أَنَّه ألقى هناك محاضرةً عن مواقف مرجعية «السيستاني» تحت عنوان: «مراجع واموال» فضحت هدر المال الشيعي من ملايين الدولارات... ذلك كله أجج الاوضاع وأشعل النيران حوله، لكنه ظل متمسكاً بمواقفه وقدرته على قراءة الامور بشكل واضح ودقيق... ارحب بضيفي وضيفكم... آية الله احمد الحسني البغدادي، اهلاً ومرحباً بكم.

قلت في هذه المقدمة البسيطة التي لا تفي بقدركم، الكثير من المحطات التي  مررتُ عليها بشكلٍ سريع في حياتكم، خاصة من عام 2003م حتى الآن .

عام 2003 أنت كنتَ في العراق حين احتله الاميركان، كيف كنت ترى المشهد؟.. كيف رأيت بلدك؟.. هذا البلد العظيم... كنت ولا زلت تعرف تاريخهُ حين تعرض للكثير من المحن والكوارث، لكن شعبه كان يقاوم دائماً، قاوم عام 1920م في ثورة عظيمة... ثار كله ضد البريطانيين المحتلين، وكذا ثورة 1941 وغيرها وغيرها.

وكان له محطات وطنية كثيرة في المقاومة، سنة 48 قاوم ضد بورستموث، هذا الشعب الأبي الذي لايقبل القيود... عام 2003م تعرض لما تعرض، كنت انت داخل العراق، كيف وجدت هذا الزلزال الكبير الذي حصل في بلدك؟ كيف استقبلت ذلك؟ وما هي رؤيتك في تلك اللحظة، كانت الصورة ملتبسة عندهم؟

المرجع احمد الحسني البغدادي: بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين لم تكن مفاجئة لي وما رأيته في العراق من تحطيم البنى التحتية والاجتماعية ودخول كومة من العملاء والجواسيس سواء كانوا اسلاميين او ليبراليين أوعلمانيين... جاؤوا على ظهور الدبابات الاميركية... لم تكن مفاجئة من الادارة الاميركية لان الشعب الاميركي يعيش عقدة التاريخ .

د. رافع الفلاحي (مقاطعاً) نعم .. ماهي العقدة ؟

المرجع احمد الحسني البغدادي (متابعا).. لأنَّ كثيراً من الأوروبيين كانوا حينذاك في السجون بوصفهم لصوصاً وقتلة مجرمين وعند اكتشاف قارة أميركا الشمالية، قامت السلطات الاوروبية بابعادهم إليها، فالعقدة لازالت مستمرة عند الشعب الاميركي، ولان هذا العراق «جريمته» انه احتضن مركز الدائرة النبوية الكونية التاريخية الجغرافية منذ الفيض البشري الثاني النوحي، وقبله الفيض البشري الأول الآدمي. ولأَنَّ الحضارة الأحدث في تاريخنا المعاصر أميركية فهي تهجم عليه وتغزوه عنوةً بوصفه هو المركز النبوي الاول وبالتالي دمروه بسبب عقدتهم المتجذرة، وهدف هذا الاحتلال وسيلة وغاية من أجل تمزيق العراق والمنطقة برمتها فبدأوا أَولاً من العراق في سبيل جعله دويلات وكانتونات متعددة هنا دولة شيعية، وهناك دولة سنية، وثالثة دولة كردية وبالتالي يأتي التركمان وبعض العشائر والقبائل العراقية المترامية الاطراف يطالبون بدويلة او بحكم كونفيدرالي كحد أدنى، والهدف الاساس هو تقسيم العراق وتفتيته تحت مظلة الفوضى الخلاقة او المنظمة هذه الفوضى أَلغت اتفاقية سايكس بيكو التي أُبرمت اثناء الحرب العالمية الاولى .

د. رافع الفلاحي (مقاطعاً) هم يبغونا سيدنا.

المرجع احمد الحسني البغدادي (متابعاً) في سبيل تقسيم المنطقة

د. رافع الفلاحي (مقاطعاً) تقسيم المقسم.

المرجع احمد الحسني البغدادي (متابعا) وليس العراق فحسب، بل المستهدف  باكستان وايران وتركيا وافغانستان، بل حتى سوريا ولبنان، من اجل ان تبقى «اسرائيل» هي الاقوى في المنطقة، لان «اسرائيل» هي نهاية التاريخ كما يزعمون، وأن الدمار والبوار والمذابح التي شاهدتها ليست مفاجئة لي لان هذا الهدف في الحقيقة صهيوني اميركي بامتياز من اجل تحطيم الانسان المسلم المعاصر في عموم المنطقة بل في العالم .

د. رافع الفلاحي : سيدنا عذراً للمقاطعة هل كانت قراءتكم ورؤيتكم للامور ترى ان المستهدف ليس النظام.. بل المستهدف هو العراق، ورأيي في هذا الموضوع وغيره، إِنَّ الكثير من الذين كانوا يعارضون، لكن يبدو أنهم لم يفهموا، او هكذا صُمم لهم ان يعارضوا العراق نفسه، بحيث ان الكثيرين منهم، عندما كان العراق تحت طاولة العقوبات الاقتصادية الظالمة، كانوا يبدون كأنهم يتشفون على الرغم من انهم عراقيون، الكثير منهم عندما تقول لهم أَنَّ العراق محاصر، اطفاله يموتون جوعاً. انت من الشخصيات التي رفضت ذلك يعني ميزت بين هذا وذاك، كيف تصف لي هذا الموضوع ؟ كيف عرفت ان الموضوع لا يستهدف نظاماً معيناً بقدر مايستهدف العراق كتأريخ وحضارة وفكر وثروات؟..

المرجع احمد الحسني البغدادي : أَنا أَعتقد أَنَّ الإعلام المقروء والمسموع والمرئي إما أَنه متواطىء أو وقع في خطأ حين تعامل مع الحدث على أساس أنَّ المستهدف هو النظام الدكتاتوري البائد في العراق، هذه شماعة!! هدفهم هو حقد تأريخي ـــ كما قلت لك ـــ اميركا عندها عقدة، والدليل على ذلك عندما احتلت العراق في اليوم الثاني مباشرةً عقدت مؤتمراً في الناصرية،لأنهم يزعمون أنَّ الناصرية هي ارض أور اليهودية، وانعقاد هذا المؤتمر لم يكن عفوياً، بل يقصدون منه ان يؤكدوا لابناء الامة: ها قد رجعنا كما شردتمونا، وليس كما يتوهم البعض صراعاً سياسياً واطماعاً إِقتصاديةً من اجل نهب نفط العراق او اليورانيوم او الزئبق... لا اسقاط النظام أصلاً. وقبل ((تحرير)) الكويت كان الاميركان يفكرون في احتلال العراق، لأَن العراق ــ كما قلت لك واقولها الآن ــ بين وسط قبلتين محتلتين مكة المكرمة والقدس الشريف، فيجب احتلال العراق، فاذا احتل احتلت المنطقة، لذا أَنا أرى أَنَّ اميركا لاتخرج من العراق ابداً إِلاَّ بالقوة من خلال خيار المقاومة الاسلامية لأنَّها الطريق الوحيد للتحرير والعودة الى وطننا المذبوح، وخيار المقاومة لا يتحقق الا بتكوين الجبهة الوطنية والاسلامية العريضة... اذا تحقق هذان الشيئان العظيمان يتحرر وادي الرافدين الاشم، ولكن بعد هذا التحرير الولايات المتحدة لاتخرج على ما أرى بل تقع حرب كونية اذا انتصر الثوار تنتهي بالتالي اميركا من الوجود واذا انتهت اميركا الامبريالية انتهت المؤسسة الصهيونية العسكرية في تل ابيب . من هنا ينكشف لك خطأ التصور العلماني بانهم جاؤوا على حساب نهب الثروات النفطية، لكنَّ هدفهم ابعد من ذلك، وهو هدف ديني توراتي لأَنهم يتصورون أَنَّهم نهاية التاريخ ولا يؤمنون بـ«حوار الحضارات» لذا تجدني اختلف مع العلمانيين والليبراليين حينما يفسرون هذه المسألة بانهم جاؤوا من اجل استلاب البترول في العراق وهذا التصور خطأ جسيم من البداية .

ان رئيس النظام العراقي عندما رأى أنَّ هنالك اقتراحات بخروجه من العراق واعطاء ضمانات بسلامته هو وعائلته، وان هناك ضغوطاً من قبل بعض الدول الخليجية للاخذ بهذا الاقتراح، من هنا صرح بوش قائلا حتى لو استقر في دولة خليجية بعد انسحابه من الكويت، سأحتل العراق من شماله الى جنوبه، إذن ليس المستهدف صدام حسين وحزبه، بل المستهدف هو العراق ارضاً وشعباً وهويةً وثروات، لان العراق هو العالم، والعالم هو العراق بوصفه هو مركز الدائرة النبوية الكونية التأريخية، هذه مسألة لا جدال فيها، وقد كتبت عنها دراسات استراتيجية مختزلة .

د. رافع الفلاحي: الهدف هو العراق وليس النظام، ولا خيار إلاَّ المقاومة كما يقول السيد البغدادي، استميحكم عذراً فاصل ونعود اليكم .

د. رافع الفلاحي : أَعزائي المشاهدين اهلاً ومرحباً بكم، واهلاً بكم سيدنا مرةً اخرى في هذا المشوار من برنامج «شاهد وشواهد»، كُنا نتحدث قبل الفاصل هل المستهدف هو العراق ام جهة معينة اخرى، كنت تشرح لي أَنَّ المستهدف هو العراق ارضاً وحضارةً وتراثاً وثروات... هكذا أَجْملتَ كل ذلك تأريخاً وحاضراً ومستقبلأ .. أسألكم اين كنتم في البداية في عام 2003م؟ كيف رأيتم المشهد؟ يعني اتذكر مثلاً عندما زار العراق المبعوث الشخصي من قبل الامين العام للامم المتحدة في التسعينيات أَيامَ الحصار الاقتصادي الظالم قال ذاك المبعوث: «شهدت مشهداً من مشاهد يوم القيامة» لأنه كان يشاهد الاطفال يموتون في المستشفيات... اكثر من مليون طفل، بعد ذلك عندما جاء عام 2003م بعد هجوم القوة العسكرية الهائلة بكل طائراتها بكل اسلحتها المتطورة كل التدمير الذي حصل في العراق، كل القسوة التي استهدفت العراقيين، كل هذه الدماء المستباحة الزكية التي سالت على ارض العراق، كان هذا المشهد مشهداً مؤلماً مرعباً للجميع، اين كنتم؟ كيف كنتم ترون هذا المشهد في تلك اللحظات؟ هل كنتم في النجف ام في مكان آخر؟  وما الذي كنتم تفكرون فيه؟..

المرجع احمد الحسني البغدادي : عندما دَخَلْتُ الى العراق، كان المجتمع العراقي أغلبيته يترقب احتلال العراق من قبل اميركا، وهو راضٍ، وطبعا هذا الرضا في نظري جريمة تأريخية حضارية، ومخالفة شرعية.

نحن كشيعة ـــ طبعاً انا اتحفظ على كلمة (شيعي) تسمح لي (فقط) أَنا مضطر أَن اقول نحن كشيعة ـــ كانت الحملات التأديبية العثمانية التركية تقوم ضد شيعة العراق بشماعة اخذ الضرائب منهم، فالشيعة عصاة فلا يعطون الضرائب لأنهم كلهم عشائر عربية، والعشائر العربية عندما تعصى حكومة الوالي يصير لها وجود وهيبة بوصفها غير تابعة للحكومة العثمانية، بين فترة واخرى تقوم الحكومة بحملات تأديبية دموية. من هنا ترى أَنَّ الشيعة يكرهون العثمانيين، وعندما اشتعلت الحرب الكونية الاولى 1914م واستهدف الحلفاءُ احتلال العالم الاسلامي، وكانت «مس بل» الجاسوسة الانجليزية تكتب تقارير الى وزارة المستعمرات البريطانية تارةً ورسائل الى ابيها تارةً اخرى تصف الانسان الشيعي في العراق حصراً وتقول إنه سوف يقاتل مع الجندي البريطاني، بيد ان المخابرات البريطانية فوجئت بأنَّ الشيعي يقاتل مع دولة عثمانية عنصرية، من اجل ماذا ؟من اجل الحفاظ على كلمة لا اله الا الله.. محمد رسول الله .

ومهما يكن من هذا كله دَخَلْتُ مدينتي النجف وانا ابكي بكاء الثكالى واصرخ عندما تذكرت تصديها البطولي ضد الاحتلال البريطاني مع كل مراجعها ومع كل حوزاتها وأُسرها خارج اطار جغرافيتها لأنهم كلهم من الفرس ومن الترك ومن العرب العراقيين وغير العراقيين .. قاتلوا قتالاً بطولياً مشرفاً مع الدولة الاسلامية العثمانية، وقدَّمُوا الشهداء تلو الشهداء، واليوم أرآها كأنها ميتة لا حول ولا قوة لها بسبب موقف المرجعية الدينية المؤطرة بالمراجع الاربعة.

د. رافع الفلاحي (مقاطعاً) كُنْتَ تقارن بين صورتين، صورة قريبة من عام 1920 وما بعدها...

المرجع احمد الحسني البغدادي (متابعاً): الذين برزوا من خلال الاعلام الديماغوجي «التضليلي» من قبل عملاء الولايات المتحدة الاميركية والبريطانية في نفس الوقت... نحن نرى النهج الحوزوي التقليدي «الكلاسيكي» لا يؤطر التقليد بمرجع دون مرجع آخر، كل من طبع رسالة عملية وتصدى لهذه المسؤولية الدينية يكون مُقَلَّدَاً من قبل العوام، والعوام تعني الشعب. والمراجع الدينيون موجودون حالياً في النجف، وفي قم، وفي الخليج، وفي لبنان. قد تسأل لماذا هذا الاعلام التضليلي يزعم أن المراجع أربعة فقط في حين يُقْصِي ذلك الإعلام نفسه المرجعيات الاخرى؟ السببُ ينحصرُ في أَنَّ هؤلاءِ «يؤيدون» الاحتلال الاميركي، وهذا التأييد من وجهة نظر اسلامية طامة كبرى ومصيبة عظمى، لأَنَّ العقل الشيعي الموروث العتيق يقدس المرجعية، في حين أننا لا نعتقدُ أنَّ المرجع مقدس او أنَّ المرجعية الدينية مقدسة .. الا الله تعالى والمعصوم هو المقدس لا غير، فلذا ترآني ابكي واصرخ كيف اصبحت النجف هكذا؟ فثرتُ على رموزها وعلى مراجعها.. انتقدهم نقداً لاذعاً، بل ذهبتُ الى ابعد من ذلك... الى أنْ اقول كلمة جارحة على صعيد التشبيه والدلالة، وبعض ادعياء العلم من العملاء والجواسيس، او من موظفي سلطة الاحتلال صاروا يستهزؤن مني بسبب اصدار هذه الكلمة، لأنَّ هذه الكلمة قلتها من اجل ان اعطي صدمة.

د. رافع الفلاحي (مقاطعاً) مالذي قلته؟

المرجع احمد الحسني البغدادي (متابعاً): للانسان العراقي، قلت بالحرف الواحد: «اذا خَرُجَتْ عاهرات العراق في تظاهرة في ساحة الفردوس في بغداد ضد الاحتلال الاميركي فأنا أول معممٍ أتظاهر معهن».

د. رافع الفلاحي: لماذا؟

لأنيَّ لم اجد حتى الآن فتوى او تصريحاً ضد هذا الاحتلال المباشر في العراق، الذي حطم البنى التحتية والاجتماعية، واوجد دماراً وبواراً وتسيباً وضياعاً ومجاعةً، وحتى الآن لم يُصدروا فتوى في حرمة وجود الاحتلال على ثرى إسلامية، فضلا عن مقاتلته، ولذا قلت في حينها إِنَّ تلك العاهرات اقدس وافضل من هؤلاء اللحى والعمائم الذين لا يتحرك ضميرهم ووجدانهم، ولكن نجدهم في ظل النظام الديكتاتوري السابق يصدرون الفتاوى تلو الفتاوى بوجوب صد الجيش الاميركي اذا حاول احتلال العراق فأية تقية مزعومة هذه، هم في ايام النظام السابق يصدرون هذه الفتاوى على نحو التقية كما يزعمون. اما الآن... فلا تقية لأَنَّ اصول الدين غدت في خطر، ولايجوز اطلاقاً الاخذ بها مادام هناك كافر مستكبر فاقد العواصم الخمس المشهورة، يجب مقاتلته وطرده عن وطننا الجريح، حتى لو منَحَنَاَ ممارسة الحرية الكاملة لاداء مراسيم طقوسنا وتطبيق شعاراتنا الدينية، سواء كانت رجعية عجائزية جنائزية موروثة عتيقة أو اسلامية  تقدمية واقعية يجب علينا ان نقاتلهُ، حتى لو حطم كل بنانا التحتية والاجتماعية، حتى لو قتل كل نسائنا واطفالنا وشيوخنا... نقاتله تنفيذاً لأوامر الله سبحانه وتعالى.

اخي رافع! فلنكن صرحاء ،إقرأْ تاريخ جيفارا، وتاريخ هوشي منه، وتاريخ ماو.. كلهم ناضلوا من اجل تحرير اراضيهم من الاستبداد والاقطاع، هل كانوا مسلمين؟ كلا والف كلا! في حين ان الاسلام العظيم اعطى الإنسان المسلم مشروعية الجهاد الدفاعي في سبيل طرد الكافرين المحتلين من أوطاننا الاسلامية ووجوب مقاتلتهم حتى لو كان يحكمنا «دكتاتوراً» مسلماً، واخطر دكتاتورية تتجسد في حُكَّامِ دولة آل عثمان في الوقت الذي قاتل آباؤنا مع فقهائهم من سُنةٍ وشيعةٍ لصدِّ الهجوم الصليبي في الحرب الكونية الاولى، فاني اكرر للتأكيد لي تصريح مفاده اذا اقتضى الامر اشترك  مع العاهرات في تظاهرتهن الاستنكارية ضد المحتل الاجنبي في العراق، وبسببه شتمني بعض قصار العقول وانا اسمح لهم. طبيعي انا قلت هذه الكلمة على نحو التشبيه والدلالة مثل شخص متدين يوزع مافي ذمته من الحقوق الشرعية كالاخماس والزكوات والصدقات الى المترفين والى الأرستقراطيين. اقول صراحة إِنَّ الغاء الزكوات والاخماس والصدقات افضل من ان تعطى لهؤلاء الاوغاد، وأَنا لا ادعو الى الغاء هذه الفرائض الواجبة مافي ذلك ريب .

د. رافع الفلاحي : سيد! انا أُريد ان اعرف مثلاً انت آية ومرجع ديني ألم تذهب الى المراجع الدينية الاخرى؟ ألم تناقشهم؟ كان الوقت عصيباً، انت تتحدث عن عام 2003م العاصفة جاءت، النار تأكل كل شيء في العراق، اكرر: الم تذهب الى هؤلاء المراجع وانت منهم وانت مرجع ديني؟ الم تحاول ان تجلس معهم لتحاورهم؟ لتصوغوا اتجاهاً معيناً يساعد هذا الشعب لكي يقفوا معه؟ وانت قارنت بين تاريخ ماحصل في ثورة العشرين ضد الانجليز، والمرجعية، كيف كانت تُثور الناس ضد ...

المرجع احمد الحسني البغدادي (مقاطعا): حرب العراق ليست ثورة العشرين، حرب العراق صد الجيش الغازي. اما ثورة العشرين فالانكليز احتلوا الوطن الجريح من شماله الى جنوبه فثار ابناء العراق لطردهم شر طردة.

د. رافع الفلاحي : نعم .. نعم كانت المرجعية مقاتلة.. هكذا كتب التاريخ . بيد في عام 2003م كان التقاعس، وكان الصمت، وكانت الموالاة، وانت دخلت العراق، الم تذهب اليهم وكان ((الواجب)) عليك ان تذهب اليهم وتناقشهم؟ هل حصل هذا اللقاء، ومع مَن جلست؟ كيف دار الحديث بينكم ؟

المرجع احمد الحسني البغدادي : في الواقع والحقيقة لو كُنْتُ أنا ساذجاً لا خبيراً عن المرجعية الشيعية، لسْتُ خبيراً في معرفة طبيعة اهلي وشعبي لذهبت اليهم وناقشتهم، ولكن أَنا اعرفهم... لا يفيد اللقاء والتشاور معهم. ثم... إِنَّ المسألة الجهادية لاتحتاج الى تفسير او دليل في حرب الكافرين والمشركين، اضرب لك مثلاً تقريبياً: أنا جالس في بيتي بمعية عائلتي واطفالي، واذا صار عليَّ هجوم من اللصوص يحاولون ان يسرقوا مالي ويقتلوا اطفالي، وفي اثناء هذا الهجوم الكاسح أَنا ارفع هاتف النقال على رئيس عشيرتي واقول: «يا محفوظ هؤلاء هجموا عليَّ ماهو رأيك أقتلهم)) فراح يخاطبني هاتفاً باللهجة الشعبية» : سليمه اتكرفك اذا كنت على حق احن  المنتصرين عليهم، واذا كنت على باطل احن انمشي عليهم ونعطيهم الفصل وانفض النزاع». واضح عندك يادكتور كافر مستكبر يغزو وطننا الاعز، ونحن كعرب اذا هجم علينا لص يجب علينا الدفاع بالوسائل الممكنة شرعاً وقانوناً دفاعاً عن النفس، وعن العرض، وعن المال فكيف كافر مستكبر مجرم لم يكن جمعية خيرية انسانية، وانما جاء من اجل ان يستوطن في بلدنا، وقلت لك وسيبقى الى أَبد الآبدين محتلا ولا زالت اتفاقية البند السابع لاتلغى، ولازالت الاتفاقية الامنية العراقية الاميركية سارية التنفيذ، بشماعة ابقاء خمسين الف جنديا كمهنيين في حين ان هؤلاء لهم خبرة عسكرية متطورة وأَنا تريدني أُناقش متورطون مع المشروع الاميركي في حين تجد رئيس عشيرتي «الأمي» بفطرته السليمة ينتقدني ويقول لي «اسليمه اتكرفك انت اقتلهم واحن انمشي عليهم ونعطيهم الفصل اذا إحن على خطأ» فكيف أَنا أَرى بأُم عيني المحتل المستكبر التوراتي يغزو بلدي وانك يادكتور تريدني أو أَن اذهب الى هذه المرجعية الرباعية واحثهم على دعم مسيرة المجاهدين، والمسألة لاتحتاج الى تفسير او دليل، إذن ليس هنا محل قابل باللقاء، ثم اؤكد لك وليس بعض رموز هذه المؤسسة وحدَهم مع هذا المشروع، بل بعض رموز اهل السنة كذلك مع هذا المشروع المحرم هم معروفون الآن عند القاصي والداني، بل اصبحوا من موظفي سلطة الاحتلال حالياً .

د. رافع الفلاحي : استميحك عذراً! لنتوقف لفاصل قصير ونعود الى مواصلة حديثنا.

د. رافع الفلاحي: اعزائي المشاهدين أهلاً ومرحباً بكم من جديد، واهلاً بكم سماحة السيد من جديد معنا، حديثك قبل الفاصل جعلني اعود مرةً اخرى الى عام 2001م  وقراءة ما ذكرته في المقدمة لانه يحتاج الى شرح من سماحتك، في خريف الحادي عشر من ايلول في 2001م بعد احداث تدمير برجي التجارة العالمي وأَحد مقرات البنتاغون، هل الاميركان استمالوك الى جانبهم بطرق ملتويةعن طريق العراقيين العاملين معهم؟ ذكرت أَسماء من قبيل ابو حسين المحامي  كان مبعوثا من قبل عبد الكريم الماهود المحمداوي، والسيد عبد الزهرة الحلو مبعوثاً من قبل احمد الجلبي رئيس المؤتمر الوطني العراقي، وذكرت عزت الشابندر مبعوثاً من قبل الحكومة الكويتية، وذكرت سعدون الدليمي الذي اصبح وزير الدفاع العراقي في حكومتي الجعفري والمالكي، وكذا خبراء مستشارين في الكونغرس الاميركي واعضاء في الحزب الديمقراطي المعارض، وذكرت ايضاً شخصية اخرى خطيرة وهو عماد ضياء الخرسان مبعوثاً من قبل السفير الاميركي في بغداد رايان كروكر، كل هؤلاء جاؤوا يسعون لكسبك هل كنت في دمشق؟

المرجع احمد الحسني البغدادي : لا، كُنْتُ في العراق تارةً وفي دمشق تارةً أُخرى قبل احتلال العراق وبعده.

د. رافع الفلاحي (مقاطعاً) يعني في اطار المشاهد مَن هؤلاءِ الذين تطرحونهم؟ لماذا جاؤوا اليك؟. .

المرجع احمد الحسني البغدادي (متابعاً): وكان الهدف الرئيسي استدراجي في سبيل أن أدعم المشروع الاميركي، مشروع الشرق الاوسط الجديد في المنطقة. وبعد الانتفاضة الشعبانية عام 1991م تحرك المعارضون العراقيون بعد انتكاسة تلك الانتفاضة بجنون وبهوس زعامتي يتصلون مع الاميركان سراً وعلناً وبناءً على رغبة ايرانية.

رافع الفلاحي (مقاطعاً) بعد ايلول/سنتمبر 2001م؟

المرجع احمد الحسني البغدادي: نعم بعد احداث 11 ايلول تحرك الاميركان بمصداقية حقيقية على اسقاط النظام ـــ على حسب تصور المعارضة ـــ وهم لا يعلمون على ما أَرى ان المستهدف هو ليس النظام، بل المستهدف العراق مقدمة لاحتلال المنطقة برمتها، لأَنَّ العراق قلب العالم كما قلت لك، ومهما يكن من ذلك كله بعثوا اليّ الماهود عن طريق ابو حسين المحامي بان انخرط مع مقاتلي الهور على أساس ان اكون اميرهم الروحي، واعيش بين صفوفهم، واتفقنا على ما يرام، ولكن بعد الاتفاق حدثَ اجتماعٌ مغلقٌ مرةً ثانيةً مع حضور شخص آخر .

د. رافع الفلاحي : كان هذا الاجتماع المغلق يا سنة ؟

المرجع احمد الحسني البغدادي :  قلت لك 2001م .

د. رافع الفلاحي : كنت هنا في دمشق .

المرجع احمد الحسني البغدادي : نعم .

د. رافع الفلاحي : بعد احداث ايلول .

المرجع احمد الحسني البغدادي : لا، قبل احداث ايلول. ومهما يكن من هذا كله الشخص الثاني قال لي باللهجة الشعبية «بس احن عدنّه من الدكتور احمد الجلبي مخصصات واكد علينا اذا كسبتم السيد البغدادي انا اعطيكم زيادة مخصصات قدرها «عشرون الف دولار»!! فاجبته على الفور: اذا كان هو عميل للبنتاغون فأَنا ابن الامام المجاهد السيد البغدادي، واذا اريد ان اصير على فرض «عميل»، نعوذ بالله من هذه الكلمة، اتصل مباشرةً بدلاً عنه مع الاميركان، ليس مع هذا الذيل اتعاون، لان هو ابن الحاج عبد الهادي الجلبي، وأَنا ابن الامام المجاهد السيد البغدادي، احد رموز حرب العراق عام 1914م واحد مؤسسي ثورة العشرين!! على أَية قاعدة انسق مع هذا العميل هذا يُريدني ان اصير عميل اميركي قلت لهذا الرجل الثاني اخرج ولا اتعاون معكم، هذا من جهة، ومن جهة اخرى، الجلبي القى محاضرة سياسية على المهاجرين والمهجرين في الولايات المتحدة الاميركية حول كيفية اسقاط النظام، وكان السيد عبد الزهرة الحلو حاضراً ...

د. رافع الفلاحي (مقاطعاً) من هو عبد الزهرة الحلو؟

المرجع احمد الحسني البغدادي (متابعاً): وهو أحد المعارضين للنظام السابق ومن اهل البصرة فلجأ الى اميركا وكل المعارضين هاجروا الى اميركا واكثرهم من ايران بوصفهم غير مرغوبين، لاسباب سياسية، وعلى اية حال في اثناء محاضرة الجلبي وبعد احداث ايلول حصراً، قال ــ أي الجلبي ــ السيد محمد باقر الحكيم غير مرغوب عند الاميركان باعتباره ايراني النزعة، نحن نريد شخصية عروبية اسلامية وطنية ان تنسق معنا، واذا هتف ـــ اي السيد الحلو ـــ السيد احمد الحسني البغدادي افضل من الحكيم قال له اذهب انت والتقِ معه، واكتب لنا تقريراً مفصلاً ونحن نتصل معه بطريقتنا الخاصة. أنا رفضت هذا الطرح رفضاً صارماً، وهذا مكتوب بكتاب أصدرته، وهو رسالتي العملية اسمها فتاوى احمد الحسني البغدادي في فقه المقاومة وثقافة «الاستسلام» طُبِعَ عام 2010م وتفاصيل هذه القصة موجودة في الفصل الثاني «رؤى رسالية».

د. رافع الفلاحي (مقاطعاً) وقصة عماد ضياء الخرسان والدليمي .

المرجع احمد الحسني البغدادي (متابعاً) وهذه القصة كلها بعد الاحتلال. اما عزت الشابندر اتصل اثناء العدوان الاميركي الكاسح، تصدى أَبناء الناصرية لصد هذا الهجوم ببسالة، فارتبك الشابندر فاتصل بالاستاذ عادل رؤوف، ناشده بالحرف الواحد: نحن بحاجة ان تذهب الى السيد مقتدى الصدر والسيد البغدادي باعتبار عنده علاقة مع ثوار الاهوار ـــ لأننا نحن كنا معارضين للنظام السابق وبعد ذلك أَنا مرسل من قبل الحكومة الكويتية ([2])، ـــ والكويتيون لايتحركون إِلا باملاءات أميركية.  بالمناسبة اذكر لك عينه عما قريب تأييداً لقولي ـــ  ورده الاخ رؤوف قائلا له: السيد البغدادي اصدر الآن بياناً للدفاع عن العراق وأَبناء العراق، ونرجع الى العينة التي نوهت عنها بما يلي: الاميركان بعد انتفاضة شعبان فتحوا مفاوضات في غاية السرية مع المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق ـــ بالمناسبة بعد احتلال العراق شطب المجلس كلمة الثورة من هذه التسمية في حين كل حركات التحرر ابقوا على أَسماء احزابهم بما هي هي، وما شطبوا منها شيء ـــ بشماعة اسقاط النظام من هنا بادرت الحكومة الكويتية وقدمت مليون دولار لرئيس المجلس الاعلى في سبيل الاسراع لاسقاط نظام صدام حسين، بيد ان السيد الحكيم رفض استلام هذه الاموال باسمه شخصياً بل يجب ان تكون باسم المجلس الاعلى، الا ان الحكومة الكويتية رفضت هذا الاقتراح واصرت ان تعطيها لحسابه الخاص. وبعد الانتفاضة الشعبانية صارت علاقة السيد الحكيم قوية مع أمير الكويت، وفي شهر رمضان المبارك يزور الكويت ويلقى المحاضرات على ابنائها وفي يوم عيد الفطر المبارك يزور امير البلاد ويقبض الهدية ـــ اي العيدية ـــ وعندما اصبحت علاقته وطيدة مع الامير وجَّه له عتاباً هادئاً باللهجة العراقية : «ليش احرمتمونا في حينها من إِعطاء المليون دولار في حين إحن قد اسقطن صدام حسين بلا هاي القال والقيل» فرده الامير ياشيخ نحن لانتحرك إلا باملاء اميركي لانهم اصدقاؤنا وهم الذين «حرروا بلدنا».

باختصار هؤلاء التابعون للولايات المتحدة الاميركية يحاولون كسبي في سبيل ان اعمل معهم ونسوا هؤلاء انني متشدد الى ابعد الحدود، لذا في مجالسهم الخاصة يصفونني باليساري الاسلامي المتطرف، ولا تفيد معي الاغراءات ويعرفون أَني لست وسطياً توفيقياً، كما يزعم بعض المشايخ ـــ، بل انا اتبنى الاسلام الثوري والتغيير الثوري الحاسم، ولم تنتصر ـــ على ما أَرى ـــ إنتفاضة أو ثورة في عالمنا قديماً وحديثاً الا بالطرق الثورية لا بالطرق الاصلاحية التكتيكية المصلحية .

د. رافع الفلاحي :  وما قصة سعدون الدليمي الذي جاءك ؟

المرجع احمد الحسني البغدادي : سعدون الدليمي لم اجتمع معه، بل عنده مستشار عسكري ـــ اتذكر اسمه حالياً(1) مع الاسف ـــ.

د. رافع الفلاحي (مقاطعاً) كان وزير دفاع في حينها .

المرجع احمد الحسني البغدادي: ـــ نعم وزير دفاع ـــ هذا المستشار له علاقة مع الاخ احمد ابراهيم احد قياديي تيار المرجعية الاسلامية، وقد اجتمع معه وحدثه أنَّ هنالك لغطاً في الكونغرس الاميركي حصراً عند الديمقراطيين، ويحاولون ان يلتقوا مع واجهة عروبية اسلامية ثورية صريحة، يلقي محاضرة في الكونغرس بالشكل المكشوف عن كل هذه الخربطات التي تحدث في العراق، حتى يميزوا هل الحق مع الجمهوريين ام مع الشعب العراقي، فبلغني الاخ احمد ابراهيم فأجبتهُ: انا حاضر ان القي محاضرة في الكونغرس الاميركي وأُناقش الديمقراطيين المعارضين بشرروط :

اولاً : خروج الاميركان من العراق جيشاً وقواعد .

ثانياً : الغاء الدستور الدائم، لان الدستور لايمكن تعديله إلاَّ بأغلبية ثلثين يصوتون عليه، في حين عندنا ثلاث محافظات في شمال العراق دهوك واربيل والسليمانية، وابناء هذه المحافظات جلهم من الاكراد يعارضون مئة في المئة تعديله، فلهذه لايمكن الغاؤه، والدعوات والصيحات التي تطلقها القوى الوطنية والاسلامية تذهبُ هباءً منثواً.

ثالثاً : يعوضون الشعب العراقي عن الخسائر التي انتابته اثناء الغزو المتوحش وبعده.

طبيعي هذه الشروط تعجيزية، وأَنا أُريد التملص، ما أُريد ان احضر من حيث المبداً، لأني ماعندي فرق بين الديمقراطين وبين الجمهوريين، فقط انا على اساس حاولت ان اصير شفاف لاني معروف بعنادي، قلت أَنا احضر بالشروط التي طرحتها.

د. رافع الفلاحي : نعم عند رفض الدليمي يكون وقت هذه الحلقة من البرنامج قد انتهى اشكرك شكراً جزيلاً سماحة السيد.

المرجع احمد الحسني البغدادي: الله يحفظك حياك الله.

د. رافع الفلاحي : والشكر موصول لكم اعزائي المشاهدين، اعدكم بحلقات اخرى إن شاء الله نواصل مشوارنا... الى هذا الحين استودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 


 

 (1) اعيدت هذه الحلقة مرةً ثانيةً مساء الاثنين 22 آب 2011م.

 

(2) لقد نسى سماحة الاخ المرجع القائد احمد الحسني البغدادي ادام الله ظله الدعم المالي من الحكومة الكويتية، من هنا ننقل للقاريء الكريم نص السؤال الذي طرحه رئيس تحرير مجلة «عالم المعرفة» العراقية في عددها الاول غرة شهر تموز 2003م وقد اجاب سماحته مشكوراً :

*هل هذا يعني انكم التقيتم ببعض رموز المشروع الاميركي ؟ وما هي العروض التي قدموها لكم ؟..

**كنت جالسا في مكتبي في ضاحية دمشق فأتصل بي الاخ عادل رؤوف وقال اريد اللقاء معك الان ، فقلت له: سوف اتيك إلى المركز العراقي وعندما قال لي: التقى بي (عزة الشابندر) ممثل مكتب المؤتمر الوطني العراقي في سوريا، وقال لي: نحن وقعنا في ورطة لوجود مقاومة ضد عمليات ( التحرير) الاميركي للعراق، فالمطلوب منك يا ابا فداء انت، والسيد البغدادي ان تذهبا إلى العراق على رغبة من الحكومة الكويتية، وتقوما بتأييد هذه العمليات، وتهييج المجاهدين في الناصرية بأعتبار ان السيد البغدادي له علاقة مع مجاهدي الاهوار.. ثم الذهاب إلى النجف الاشرف لتهييج أبنائها ضد نظام صدام ، وتأييد الجيش الاميركي وستقدم الحكومة الكويتية مبلغ (ثلاثمائة الف دولار) هدية للسيد البغدادي، ومبلغ ( مائة وخمسون الف دولار ) لمركزك العراقي  بأعتبار ان لك علاقة استراتيجية مع السيد مقتدى الصدر فتؤثر عليه ليقوم بالتظاهرات ضد نظام صدام، فقلت له (والكلام للاستاذ عادل رؤوف): (هذا الملف يجب ان يغلق، فمن المستحيل ان يتعاون معكم السيد البغدادي، وقد اصدر بيانا ضد الغزو الاميركي، ونادى شعبه للخروج ضد الغزو اولا، ثم الالتفاف ضد الدكتاتور، واسقاط حكمه، واستلام الدولة بقيادة الحركة الاسلامية بكل فصائلها، واقامة الدولة التعددية والشورية، وعدم استثناء أية طاقة وطنية، وتحقيق دستور دائم في اطار القرآن والسنة الصحيحة) ، وقال له ايضا: (من المستحيل ان يأتي السيد البغدادي على ظهر دبابة اميركية) بل ذهب الشابندر إلى بعض الرموز الدينية في سوريا، فكان موقفها مشرفا ورفضوا ذلك ، وهنا لابد من القول: ان كل من آزر ما يسمى بقوات التحالف الاميركي سوف ينكب، كما نكب الكثير منهم على مراى ومسمع من العراقيين، والحبل على الجرار، وقبل ذلك التقى مع قيادي الجبهة الاسلامية الموحدة الشيخ محمد نديم الطائي الموصلي (اسمه الحركي حاتمي) مبعوثا من المخابرات الاميركية (وان لم يصرح بذلك) وقال: ان صداما لم يكن دكتاتورا وحسب، وانما فاشي، والفاشي لا يسقط إلا عن طريق العمليات العسكرية الاميركية، فيجب ان تذهبوا معي للتفاوض مع الادارة الاميركية، بيد اني خرجت من الجلسة وقدمت له كتابي ــ الخطاب الاخر ــ  ضد صدام واميركا ) ...  .


 
الموقع الرسمي لمكتب سماحة آية الله العظمى
المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله
 2004-2011
©