![]() |
|
|
|||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
||||||||
|
|
|
||||||||||||
|
|
|
|
|||||||||||
![]() |
|
||||||||||||
|
|
||||||||||||
|
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||
|
المقابلة الحادية والستون مع قناة الرافدين العراقية آب (أغسطس) 2011م الحلقة الثانية
مع سماحة الأخ المرجع القائد احمد الحسني البغدادي أدام الله ظله أجراها الدكتور رافع الفلاحي مقدم برنامج «شاهد وشواهد» في قناة الرافدين العراقية، في مكتب سماحته في دمشق صباح الخامس من كانون الاول 2010م، إلاَّ أنَّ هذه المقابلة لم تبث في حينها لأسباب لا يمكن فهمها، وبالتالي بثت هذه المقابلة المثيرة للجدل في حلقتها الثانية مساء الاثنين 15 آب 2011م([1]).
د. رافع الفلاحي : اعزائي المشاهدين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته واهلاً ومرحباً بكم في حلقة جديدة من برنامج «شاهد وشواهد»، مازلنا نتواصل في مشوارنا مع آية الله العظمى الشيخ احمد الحسني البغدادي، وقد استعرض الكثير مما حصل بعد احتلال العراق عام 2003م بالتحديد رؤيته .. كيف كان الشيخ البغدادي يتصرف إِزاءَ ما حصل في العراق من دمار وبوار، لماذا اُسْتُهْدِفَ هو بالذات وهو العمامة الشيعية ولم تُسْتَهْدَفْ عمائم اخرى؟ مالذي كان يستدعي من قوى كثيرة و في مقدمتها الاحتلال ان يناصبوه العداء بهذا الشكل وهي تتدعي الديمقراطية وهو لا يقول الا ما يقوله اهل العراق يعني لا للاحتلال .. لا للظلم .. لا لعبودية العراق، كان يدعو الى استقرار العراق وتحريره بالكامل. تحركت عليه قوى كثيرة ارادت استدراجه الى مشروعهم المشبوه. في الحلقة الاولى ثحدَّثَ سماحة السيد عن اشخاص اتصلوا به كما حدث عام 2003م وما بعدها، في هذه الحلقة ان شاء الله نواصل حديثنا عن هذه المحطات، كما تتذكرون في الحلقة الماضية، تحدث لنا سماحته عن قضية الاشخاص الذين جاؤوا اليه واجتمعوا به للتنسيق والانخراط في المشروع الاميركي، ذكر لنا سعدون الدليمي، ذكر لنا جماعة تعود الى احمد الجلبي، ذكر لنا عزت الشابندر مبعوثا من الحكومة الكويتية، ومن ضمن الشخصيات المهمة التي تداول اسمها خلال هذه الفترة من الاحتلال ولازالت لحد الآن شخصية عماد ضياء الخرسان المثيرة للجدل، وجاء مبعوثاً من السفير الاميركي الاسبق «رايان كروكر» حتى يلتقي مع السيد الحسني البغدادي، لكنه اوصل اليه رسالة بطريقة او باخرى وتلقى الرد المناسب عليها . في هذه الحلقة نعرض عليكم كل ذلك عن علاقات السيد الحسني البغدادي ومعرفته باشخاص «الآن» يتبوأُون مناصب عليا في حكومة سلطة الاحتلال الرابعة وما سياتي بعدها الحكومة الخامسة، كيف كان يراهم بالامس؟ وكيف يراهم اليوم؟ اهلاً ومرحباً بسماحة السيد معنا من جديد. المرجع احمد الحسني البغدادي : اهلاً ومرحباً بكم . د. رافع الفلاحي : في الحلقة الماضية جئنا على ذكر عماد ضياء الخرسان، كان مبعوثاً من قبل رايان كروكر بعد ان اوصل اليكم رسالة، وهذا ماستقوله لي وللآخرين، حدث اقتحام لبيتكم في النجف. ماهذه الرسالة التي اراد أن يوصلها اليكم؟ وما كان ردكم عليها؟ مالذي كان يريده؟ المرجع احمد الحسني البغدادي : عندما التقى مع احد قياديي تيار المرجعية الاسلامية (أُمة) . د.رافع الفلاحي (مقاطعاً): من هو هذا اولاً، عماد ضياء الخرسان ... المرجع احمد الحسني البغدادي (متابعاً): الاخ المجاهد احمد ابراهيم . د. رافع الفلاحي : هل التقيت بالخرسان هل تعرفه سابقاً؟ المرجع احمد الحسني البغدادي : لا .. لا اعرف اسمه ولا التقيت به، بل هو من ابناء النجف على ما ارى، وصار في زمن الاحتلال مستشاراً استراتيجياً للحاكم المدني بول بريمر، وكان عضو ارتباط بينه وبين السيد السيستاني . د. رافع الفلاحي : هل هو يحمل الجنسية الاميركية . المرجع احمد الحسني البغدادي : نعم يحمل الجنسية الاميركية . د. رافع الفلاحي: هل لازال مسؤولاً عن إعمار العراق . المرجع احمد الحسني البغدادي : لا أَعلم بذلك فقط هو الرجل الذي يعتمد عليه الاميركان من خلال ما اكده السفير بول بريمر في مذكراته المسماة :«عام قضيته في العراق» يعتمدون عليه اعتماداً كاملاً حتى ان هنالك تبادل رسائل تحريرية يحملها من قبله الى السيستاني، بيد اني قرأت هذه المذكرات ولازلت متعجباً ان تلك الرسائل التي نوه عنها لم تنشر بخط السيستاني ولم يكذبها اطلاقاً. والجدير بالذكر اضيف اعضاء ارتباط بين الحاكم المدني والسيستاني حسين اسماعيل الصدر وموفق الربيعي، وهم يعترفان بذلك، وهذا الثالوث الخطر يؤكد على السفير الاميركي أَنَّ كل العمائم السنية والشيعية تتعاون معنا وايدوا العملية السياسية فلماذا يبقى شخص خارج السرب فليكن السيد البغدادي ـــ وهو رقم جداً صعب ـــ يؤيد العملية السياسية، فيجب كسبه أَما بالمال او اغراءه بمنصب زعامتي، وعلى هذا الاساس جاء الخرسان الى سوريا والتقى مع الاخ احمد ابراهيم كان وأياه بالولايات المتحدة الإميركية ايام النضال السري. د. رافع الفلاحي: التقى مع احمد ابراهيم ؟ المرجع احمد الحسني البغدادي: نعم هو وطني وشريف ومناضل، قال له عماد أَنا جئتك بنبأ عظيم، فاجابه ابراهيم قبل ان تفاتحني بهذا النبأ العظيم، لماذا انت متهور ولا تخاف ان يقتلك العراقيون عندما يشاهدونك، فاجابه على الفور أَنا عندي جواز دبلوماسي، اطمئن لا احد يعرفني وأَنا لا اخرج على شاشات التلفزيون كما تعرفني، وعلى اية حال أَنا جئتك احمل رسالة غير تحريرية لسماحة السيد البغدادي من السفير الاميركي في بغداد يقول إنَّ هناك ارهاصات بان اوباما سوف يستلم رئاسة الولايات المتحدة الاميركية، ويريد ان يفتح صفحة جديدة مع المعارضين العراقيين، والساحة العراقية لكم، وهؤلاء ليست لهم قدرة في خروج مسيرة تظاهرة بالعشرات . د. رافع الفلاحي (مقاطعاً) يقصد المرجعيات الموجودة؟ المرجع احمد الحسني البغدادي (متابعاً): فبلغ السيد البغدادي ضرورة الاستجابة لهذه المبادرة حتى ارتب له لقاء مع السفير الاميركي في غاية السرية، وفي اي مكان يختاره في سبيل الوصول الى مبتغاه الحقيقي، حتى يحل هو وغيره في ادارة دفة الحكم، صدقني ان هذا التحرك الصادر مني ليس محصوراً بسماحته، بل فاتحتُ غيرَّهُ وقد استجابوا الى ذلك . د . رافع الفلاحي : يعني التغيير قادم . المرجع احمد الحسني البغدادي : انا قلت لك رأيي في ما سبق: إنَّ اميركا لاتخرج على اية حال نرجع الى ختام حديث الخرسان مع الاخ المجاهد احمد ابراهيم قائلا: حري بالسيد البغدادي ان ينسق معه، ويلعب لعبته، ويستفيد منه، وكذلك يقود مرجعيته الدينية على حسب ما يرام والمرجعية لا تنجح الا بتوزيع الاموال باسم الحقوق الشرعية، فحريٌ به أن يغتنم الفرصة ويتحاور مع السفير، فاجابه ابراهيم على الفور أَنا أخاف أَنْ التقي بالاخ المرجع القائد، واطرح عليه هذا المشروع لكونه يحرمُ اللقاء مع الكافرين، وأَنا أَعلم انه سوف يقرأ عليّ قول الله الصارم )قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ % لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ % وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ % وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ % وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ % لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ % ( سورة الكافرون، الآية: 1 ــ 6 . هذا الرجل صعب جداً، لايلتقي مع الاميركان، وانا اعلم قبل ذلك جاء وكلاؤهم والتابعين لهم، قبل احتلال العراق وبعده وطردهم شر طردة. الآن بعد هزيمة الاميركان، وفشل العملية السياسية ياتي وينسق معكم هذا من رابع المستحيلات، هؤلاء دمروا العراق، وحطموا بناه التحتية بفوضاهم المنظمة، وسماحة الاخ المرجع القائد صعب جداً يرفض اللقاء معكم . وعندما نقل لي الاخ مادار من حديث قلت له اشكرك وجزاك الله خير الجزاء على رفضك الرسالي الثوري لعماد الخرسان، لقد خامرتني نشوة الخلاص والانعتاق، ورفضك دون مراجعتي يشكلُ لي قوة اضافية اخرى في حتمية إِنهزام الاميركان والتابعين لهم . د. رافع الفلاحي: سماحة السيد انت يعني في اكثر من مرة صَرَّحْتَ «أنا العمامة السوداء الوحيدة التي تقف ضد اميركا»؟ المرجع احمد الحسني البغدادي: نعم صَرَّحْتُ والناس يعرفون بذلك . د. رافع الفلاحي: هل كان هذا التصريح وراء استهدافك؟ يعني في 2004م تعرضت لمحاولة اغتيال من القوات الاسبانية التي كانت تحتل النجف حين ذاك؟ المرجع احمد الحسني البغدادي: لا .. على ما اعتقد، والله العالم بذلك. د. رافع الفلاحي: اريد ان اعرف... كيف حصل مشهد استهدافك من القوات الاسبانية؟ المرجع احمد الحسني البغدادي : عندما كنت انا في سوريا أترأس اللجنة التحضيرية للمؤتمر التأسيسي العراقي الوطني، وحينما سمعت نبأ الانتفاضة الصفرية ـــ النيسانية العسكرية عام 2004م التي قادها التيار الصدري، واحتل مدينة النجف القديمة، وعلى ضوء هذا الحدث التحرري العظيم. د. رافع الفلاحي (مقاطعا): احداث النجف هذه في عهد اياد علاوي. المرجع احمد الحسني البغدادي (متابعاً): غادرت سوريا متوجهاً الى مدينتي النجف الاشرف كمساند ومدافع عن قدسية هذه المدينة وحرمتها التي استباحها المحتلون المجرمون، وبما أَنَّ المنتفضين ليس لهم غطاء شرعي يُعْطيهم مشروعية قتال الكافرين والمشركين من قبل المرجعية الرباعية كما يزعم المغرضون او المتوهمون أَنَّ التحرك لايسوغ الا بامر المرجعية، هذا اولا، وثانيا: أَنا لا اعلم أَنَّ مدينة النجف القديمة تحت سيطرة المجاهدين فقط، بل تصورت ان النجف كل احيائها القديمة والجديدة بيد المنتفضين الاشاوس. ومهما يكن من ذلك كله دخلت المدينة القديمة متوجها فورا الى مكتب الشهيد محمد الصدر في سبيل الاجتماع مع السيد مقتدى، والتشاور والتنسيق معه في سبيل تحقيق اهداف استيراتيجية وكذلك تكتيكية في سبيل تأصيل الوحدة الوطنية، ودعم المقاومة المشروعة، وطرد القوات الاسبانية عن المدينة برمتها كمقدمة لانهاء الاحتلال عن كل المدن العراقية. واثناء هذه الزيارة غير المرتقبة عُقِدَ في مكتب السيد الشهيد مؤتمر صحفي رفيع المستوى، اجبت فيه على كل الاسئلة التي طَرَحَهَا عليّ الصحفيون، وبعد انتهاء المؤتمر غادرت المكتب متوجها الى مكتبي الاعلامي، وإِذْ رأى مسؤول الحماية الطيران الاميركي فوق رؤوس موكبنا فأَمرَ بتغيير سير الموكب الى منزل احد اصدقائنا الكائن في حي الغدير، بمجرد وصولنا قرب المنزل واذا وابل من الرصاص الحي يُوَجَهُ علينا، لولا سيارة كبيرة في داخلها قناني غاز والعناية الالهية ومننها علينا لَكُنَّ انتهينا عن بكرة أَبينا، وبعد ذلك بلغوني أَنه قد استشهد من حمايتنا شخص واحد وجرح آخر، وفي وقتها اعلن ابو زينب الخالصي عبر قناة الجزيرة القطرية فشل عملية الاغتيال التي استهدفتني شخصياً. د. رافع الفلاحي : تعرضت مرة اخرى في آواخر 2005م ماهي القصة ؟ المرجع احمد الحسني البغدادي : اقتحمت ميليشيا فيلق بدر بيتي لأعتقالي في ايام الجعفري رئيس مجلس الوزراء لحكومة الاحتلال الثالثة، وبسبب هذا الهجوم خرجت تظاهرات استنكارية، واتصلت بيّ شخصيات عربية واسلامية هاتفياً مستنكرة هذه الاعمال، وكذا صدرت بيانات عديدة من المعارضة العراقية التي تناهض الاحتلال وتقاومه بلغت ثلاثمائة بيان ونيف، وبسبب هذه الضجة لم تنفذ مذكرة الاعتقال الصادرة بحقي، وفي حصاد اليوم اتصل المذيع من قناة الجزيرة مباشرة يستفسر عن هذا الاقتحام المدان . د. رافع الفلاحي : ماهو سبب مذكرة الاعتقال، ماذا عَمِلْتَ؟ ماذا قالوا لك؟ المرجع احمد الحسني البغدادي : انا عندي جريدة براءة صوت المستضعفين في العراق، وهي جريئة في اطروحاتها ضد الاحتلال، ومن الطبيعي أن الاحتلال مهيمن على مدينة النجف الاشرف، والمرجعية الدينية مصانة بحماية اميركية وسلاح اميركي وبغطاء اميركي. فقط انا ما عندي هذه الحماية اللوجستية فيتحدثون فيما بينهم لماذا هذا يتجرأ ضدنا في أفتتاحياته ونحن غدونا سلطة تحكم البلاد؟ لهذا السبب اقتحموا بيتي بشماعة اني أوى ((ارهابين)) انطلقوا من بيتي واغتالوا وكيل السيستاني في حي النفط، فاجبتهم فورا وبصوت عال: انا لا اريد استهداف هذا السيد، بل انا اريد ان استهدف الجعفري وغيره. انتم في اي بلد تعيشون؟ انا استبيح دم كل عميل اجنبي يتجسس على هذا الوطن المذبوح. د. رافع الفلاحي (مقاطعاً) فجاءَ عملاء بدر. المرجع احمد الحسني البغدادي (متابعاً): بسبب صرخاتي ضدهم وتهديداتي لهم بهذه اللغة الجريئة... أتصل أحدهم من جهة مجهولة، وبسرعة مذهلة انقلبوا يخاطبونني بعد نصف ساعة. سوف ننفذ عليك مذكرة الاعتقال الصادرة من القاضي بحقك، وبعد ان ولوا، اتصل مذيع قناة الجزيرة في برنامج «حصاد اليوم» يسأَلني عن اسباب اقتحام منزلي، فاجبته بصراحة انتقد سلطة حكومة الاحتلال متسائلاً: الم يكن هنالك حصانة للمرجعيات في دستورهم الاسود، يبدو الحصانة محصورة بالذين جاؤوا من خارج الحدود؟ الم نكن نحن من المراجع الدينية؟ لماذا انا فقط مستهدف؟ لأَنَّ ذنبي أنني ضد الاحتلال والمشروع الاميركي في المنطقة، ولكنني لا اترجع، بل سأستمر في مقاتلة الاميركان، وفي هذه اللحظة بلغوني بهجومهم على مكتبي المركزي وأخذ الوثائق والمستمسكات. ومن خلال قناتكم الموقرة اقدم جزيل شكري وامتناني الى اهلي وشعبي وأَنا لازلت مقصراً كيف أُجازيه عندما خرج متظاهراً ومستنكراً إهانة مقام المرجعية الناطقة بالحق، ولولا وساطة شخصيات إِسلامية من هذا الوطن الجريح لما تراجعوا عن تنفيذ مذكرة الاعتقال الصادرة ضدي . د. رافع الفلاحي: وهل اقتحم أزلام موظفي سلطة الاحتلال منزلكَ مرةً ثانيةً؟ المرجع احمد الحسني البغدادي : لا .. بل اقتحمت منزلي القوات العسكرية الاميركية من خلال الفرقة القذرة وبمساعدة الحرس الوطني. د. رافع الفلاحي : كنت هنا في دمشق ؟ المرجع احمد الحسني البغدادي: نعم .. نعم. د. رافع الفلاحي: هذا ماقُلْتَهُ عندما عاد عماد الخرسان يحمل خيبة الأَمل. المرجع احمد الحسني البغدادي: هم يتداولون ويتساءلون فيما بينهم.. لماذا هذه العمامة الشيعية لازالت معارضة للمشروع الاميركي ومناهضةً له في العراق. د. رافع الفلاحي (مقاطعاً): ارادوا ان يعاقبوك ؟ المرجع احمد الحسني البغدادي (متابعاً): انا لا اريد ان افتخر... البعض من العمائم الشيعية لهم مواقف مشرفة، ولازلوا حتى الآن ضد المشروع الاميركي، إِلاَّ أَنَّ مواقفهم حول الاحتلال والتابعين له متناقضة مثلاً. د. رافع الفلاحي (مقاطعاً): كيف ذلك ؟ المرجع احمد الحسني البغدادي (متابعاً): التيار الصدري في رأيي تيار وطني لا شك في وطنيته، لكنَّهُ وقع في إشكاليات خطيرة بسبب انخراطه في العملية السياسية، وقد ارتكب خطأً استراتيجياً، وأَنا نبهت الاخوة في التيار لأنَّهم اصدقائي، ولا زالوا إخواني، وقلت لهم قد إرتكبتم مخالفة شرعية يجب ان يكون خطكم ورؤاكم مثل خط ورؤى قيادات حركات التحرر العالمية أَمثال هوشي منه وجيفارا ... مثلاً، كان هوشي منه يفاوض الاميركان مباشرةً، واثناء حواره معهم قالوا له مستنكرين: لازلتم تهاجمون جنودنا .. فردهم على الفور: طبعاً نفاوض هنا، ونقاتل هناك العدو المجرم. وانتم كتيار وطني تتعاملون مع أُناس هم موظفون لدى الاحتلال، وهؤلاء ينفذون أوامر الاميركان ولايناقشوهم. ولذا تراني أفتخر بأني العمامة الشيعية الوحيدة التي لاتركع لكل المغريات والتهديدات، ولا تركع للعملية السياسية التي هي باملاءات صهيونية اميركية، انا عشت مع هؤلاء التابعين في ايام النضال السري كمعارض ضد النظام السابق، وكنت أجلسُ في مجلس الفاتحة المقامة على روح المرحوم فضل الله في بيروت، دخل وفد ضخم جداً يمثل رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي، فلم يسلموا عليَّ، كيف يواجهونني وهم يعرفون تقوايّ ودينيّ وقناعاتي؟.. وربما يواجهون شيئاً لم يكن بالحسبان؟ كما واجه منتظر الزيدي سيدهم. وهؤلاء يخشونني ولكن ما عندهم غير طريقة استفزاز عائلتي واعتقال ولدي واثنين من مرافقيه، مثلاً السيد حسين الطويل رجل مناضل وعنيد، ولهذا لازال معتقلاً في سجون موظفي سلطة الاحتلال، وذنبه أَنه ضد العدو المحتل المجرم وحين اعتقلوا ولدي محمد حصراً اجريت معي مقابلة على قناة الدنيا، قلت فيها صراحة مهدداً رموز المنطقة الخضراء. خلال ثلاثة أَيام اذا لم تطلقوا سراح ولدي ستفاجؤون بحدثٍ خطيرٍ لم يكن في حسبانكم اطلاقاً، وحينما التقيت ولدي السيد علي: خاطبته لاتفاجئني بأي شئ... أسألُكَ هل اطلقوا سراح شقيقك؟.. فاجابني على الفور: نعم اطلقوا سراحه الآن. د. رافع الفلاحي : الحمد لله... استأذنك بفاصل قصير ونعود لاستكمال حديثنا، اعزائي المشاهدين! فاصل ونعود اليكم. د. رافع الفلاحي : اعزائي المشاهدين! اهلاً ومرحباً بكم ونحن نستكمل هذه الحلقة من برنامج «شاهد وشواهد»، واهلا بكم سماحة السيد معنا من جديد، نسأل كنا نتحدث قبل الفاصل عما حدث من اقتحام بيتك واعتقال ابنك في 2008م، انت ذكرت سببين، السبب الاول لأنَّك رفضت لقاء رايان كروكر السفير الاميركي الاسبق، والسبب الثاني يتعلق بالمرجعية الدينية، مرجعية السيد السيستاني تحديداً ومسؤوليتها عن هدر الاموال الشرعية التي تصرف في غير موضعها، ماهذا الموضوع؟.. المرجع احمد الحسني البغدادي: عندي محاضرة مكتوبة القاها نيابة عني ابو الحسن الموسوي الناطق الرسمي باسمي في ضواحي دمشق تحت عنوان «مراجع واموال» بالارقام كان مفادها أَنَّ السيد السيستاني يبني مؤسسات حوزوية وخدمية في إيران، لكنَّه لايبني مؤسسة واحدة حوزية أو خدمية كحد ادنى في العراق وابناءُ هذا العراق يعانون الحرمان والمجاعة والتسيب والضياع، محاضرة تعجبك في اطار النقد الرسالي الملتزم، وهي موجودة على موقعي الرسمي في زاوية «الاكثر قراءةً»، وحينما تقرأها مِن الفها الى يائها نجدها تثويرية جريئة الى ابعد الحدود، تتحدى التقاليد الشيعية التقديسية الموروثة حيث الانسان الشيعي لايزال ينظر الى المرجع الديني بقداسة تحت مقولة «إنَّ لحم العالم مسموم» طبعاً هذه المقولة ما انزل الله بها من سلطان، وهي ليست آية او حديثاً نبوياً.. أَنا أَرى لم يكن عندي وعند غيري مقدس الا الله والمعصوم، والباقي تحت طاولة المسائلة والعدالة مهما كان او يكون، ولكن المجتمع الاسلامي مع الأَسف المرير يؤمن بالعقل المنفعل لا بالعقل الفاعل، لذا اوربا تقدمت علينا حضارياً بوصفها تؤمن بالعقل الفاعل، وتتحدى تقاليدها وعاداتها الرجعية العتيقة، وتتحدى مؤسسة الكنيسة الرجعية وصكوك الغفران التي كانت تقدم لخداع العمال والفلاحين، أَما نحن فنؤمنُ بالعقل المنفعل، لذا تجدنا نفتحر بابائنا واجدادنا بوصفهم أبطالاً عمالقة، ولكننا الآن محتلون في حين ان آباءنا احتلوا العالم بجريد النخل، بسبب تمسكهم بكلمة لا الله الا الله محمد رسول الله. انقل لك عينة: الآن تخرج تظاهرة جماهيرية، وتتهمك بالعمالة للاجنبي، وانت معروف عندي وعند غيري بوطنيتك ونزاهتك وايمانك بالمبادىء والمثل والثوابت والقناعات التي لا تتغير ولاتتبدل تجدني في سري اصدق بشكل او بآخر ما يتهمونك به، هذا هو العقل الجمعي او المجتمعي، من هنا يجب علينا ألاَّ نؤمن بالعقل المنفعل بل يجب علينا نؤمن بالعقل الفاعل من خلال الثورة على تقاليدنا الموروثة وعاداتنا العتيقة المنحرفة، ونحن لايمكن بحال ان نذهب ونتبرك بالاولياء والصالحين ونقدس علمائنا المراجع الدينيين، والقدس الشريف لازال محتلاً، والعراق المذبوح لازال محتلاً والشيشان لازالت محتلة، والجولان السورية وشبعا اللبنانية لازالت محتلة... يجب علينا ان نقاتل هؤلاء الاوغاد الموتورين لانهم غدة سرطانية المفروض اقتلاعها من جذورها... يعني بالله عليك لماذا هذا التقاعس وهذه الهزيمة المنكرة؟ صحيح ان الاسلام امرك بالصلاة الواجبة، لا يامرك ان تترك الصلاة في معركة قتالية حامية الوطيس، ولكن يعطيك فسحة ترك صلاة المستحبات كصلاة جعفر، وصلاة الليل، لان تنفيذ الجهاد الدفاعي وجوب عين لطرد الكافرين افضل من اداء هذه الصلوات المستحبة، لانَّ البلد لازال محتلاً يجب عليك تحريره وان كنت انت في وضع يرثى له يهيمن عليك دين موروث رجعي استحماري، ماذا تعمل؟ إنا لله وإنا اليه راجعون. د. رافع الفلاحي : اذا كان السبب انتقادك للسيستاني يبدو ان الهجوم كان احد الاسباب . المرجع السيد احمد الحسني البغدادي: نعم هو احد الاسباب، لماذا؟ لان هنالك حصانة للمرجعية وأَنا من ضمن المرجعية الدينية، ونعوذ بالله من كلمة انا، والاميركان لايتحركون إلا بأمر المرجعية الرباعية؟ د. رافع الفلاحي (مقاطعاً) الاميركان لايتحركون الا بأمر المرجعية .. كيف ذلك؟ المرجع السيد احمد الحسني البغدادي (متابعاً): بوصفها مقدسة لدى الشيعة، ولان النجف فيها مرقد الامام علي. باختصار لازالت المرجعية في حماية اميركية ألا ترى الآن أنَّ النسف والتفخيخ في النجف قليل كحد أدنى قياساً بالمدن الاخرى؟ وبسبب وجود مائة وعشرين الف شرطي لحمايتها من أي اختراق محتمل.. بالاضافة الى المخابرات الاميركية والموساد الاسرائيلي يسرح ويمرح في غاية السرية في النجف الاشرف. د. رافع الفلاحي : عجيب الموساد يسرح ويمرح في النجف!. المرجع السيد احمد الحسني البغدادي : بل حتى في الاعظمية والكاظمية، بل حتى في كردستان «العفو» في الشمال . د. رافع الفلاحي : ماهو دليلك على هذا الكلام سيدنا؟ المرجع السيد احمد الحسني البغدادي : لان عندي تتبع من خلال حساب الاحتمالات والعملية الاستقرائية أَنَّ الاميركان في الظاهر هم الذين يحكموننا الآن، ولكن في واقع الحقيقية الموساد الاسرائيلي هو الذي من خلف الابواب المغلقة، وتحت غطاء الموسسات الخيرية، والشركات الامنية، والفضائيات معظمها عميلة لليهود فلا يبثون اللقاءات التي تجرى مع ابناء شعبنا واهلنا عندما يصرحون أنَّ الموساد الاسرائيلي يسرح ويمرح في طول البلاد وعرضها، اخي رافع انظر الى احداث الاربعاء الدامي التي استهدفت مقر وزارة الخارجية، من المستحيل ان يُخترق هذا المكان لولا أنَّ هؤلاء الاوغاد هيئوا كل شيء... لماذا نتهم الاميركان المثولين فقط؟! بل هم يأتمرون بأوامر الموساد الاسرائيلي. من هنا يجب صيانة مقام المرجعية الدينية، وعدم اسقاطها في نظر ابناء الامة بوصفها تدعم المشروع الاميركي، فلا تصدر فتوى فقهية حتى الآن بحرمة وجوده كحد ادنى فضلاً عن مقاتلته وطرده شر طردة من الوطن الجريح، لان المرجعية هي التي تحرك الشارع ما في ذلك ريب. اليوم كثير من المجاهدين يقاتلون العدو المجرم المحتل، وكثير منهم نالوا الشهادة من خلال الفتاوى التي صدرتها أنا ضد المحتلين الاميركان لان كلمتي لا ترد، فكيف اذا اتفق المراجع في النجف وقم بالاجماع على مقاتلة العدو المجرم. د. رافع الفلاحي : انت ضد الاميركان او ضد المرجعية؟ المرجع السيد احمد الحسني البغدادي: أنا ضد الاميركان، وضد المرجعية سواءً بسواء.. والاميركان في تصوري سيئة من سئيات المرجعية الساكتة، وبالمناسبة يقول «هنري كسنجر» وزير الخارجية الاميركية الاسبق اذا تحركت المرجعية ضدنا ـــ ويقصد السيستاني ـــ نحن بسبعة ايام نخرج من العراق. انا لله وانا اليه راجعون والى الله المشتكى ومنه نتمسك بدينه القويم، هل كان الشيخ محمد تقي الحائري على خطأ؟ هل كان شيخ الشريعة على خطأ؟ هل كان السيد المجاهد محمد سعيد الحبوبي، والامام المجاهد السيد محمد الحسني البغدادي على خطأ؟ وحشد لا يستهان به من مسلمي الشيعة وفقهائهم أضطِهدوا من قبل دولة آل عثمان، والصح والصواب السيد علي السيستاني في تقاعسه وسكوته عن جهاد الكافرين والمشركين. وهنا اريد أن اقول لك شيئاً: لماذا تخاطبني «انك عالم شيعي»، انا لست عالماً شيعياً، بل أنا عالم اسلامي يدافع عن الفقراء والمساكين والجياع مسحيين كانوا ام يزيديين، صابئة كانوا ام مسلمين من سنة وشيعة. انا اعتبر ان تأسيس المذاهب الاسلامية منتج توراتي يهودي، فلم يكن في ايام الخلافة الراشدة فرق ومذاهب، ولا في ايام الدولة الاموية التي دامت سبعين عاماً لم يوجد على ارض الواقع مذاهب، وانما وجدت الفرق والمذاهب في أواسط عهد خلافة الدولة العباسية عندما وجدوا الانتفاضات الشعبوية والاعتصامات الجماهيرية في الساحة الاسلامية تهدد وجودهم، من هنا اضطر السلطان الغصبي، وصار الفقيه الاسلامي في عقله الباطني وعلى هذا الضوء بدأ يساند المدارس الاسلامية المختلفة مادياً ومعنوياً، وبالتالي جعلها مذاهب متعددة، وأَمر أَبناء الامة بتقليد تلك المذاهب بالقوة، ذلك كله عندما تحدث الفتنة يضطر الناس الى الرجوع الى العمائم السوداء والبيضاء لمعرفة تكليفهم الشرعي . د. رافع الفلاحي: السيد السيستاني ضد ولاية الفقيه، وحتى انت ضد ولاية الفقهيه .. هل هذه حقيقة؟ المرجع السيد احمد الحسني البغدادي: أولاً دعني أكن معك صريحاً.. هذه مسائل وآراء مختلفة، فقيه يؤمن بولاية الامور الحسبية، وفقيه يؤمن بولاية الفقيه، وفقيه يؤمن بولاية الأُمة .. صحيح أنَّ السيد الخوئي لايؤمن بولاية الفقيه، لكنَّه يؤمن بالجهاد الابتدائي لمقاومة الكافرين والمشركين، ومن وجهة نظره اذا تهيئت الظروف الموضوعية والذاتية وتهيأ الجند والسلاح والمال يرى وجوب احتلال العالم من اجل نشر كلمة «لا اله الا الله محمد رسول الله» في حين هو لايؤمن من وجهة فقهية بولاية الفقيه. إذن ولاية الفقيه لا علاقة لها اطلاقاً بموضوع احتلال او عدم احتلال، وهذا كله لا يحصل الا بأمر المعصوم النبي او الامام، اما اذا لم يكن هنالك معصوم فلا يجوز الاخذ بهذا الرأي، ولكن الخوئي، والمرحوم السيد البغدادي، وانا، واخي المرجع الآن في النجف السيد علي، والسيد الخامنئي إنفردوا حصراً بتبني هذا الرأي، فيما اذا تهيئت الظروف الموضوعية والذاتية يجب احتلال العالم، ولكن هذا لا يمكن تحقيقه بوجود الامم المتحدة، ومجلس الامن الدولي، والمحكمة الجنائية الدولية، والمنظمات الدولية لحقوق الانسان. وهذا بخلاف الجهاد الدفاعي الذي لا يشترط فيه الرجوع الى فقيه، ولا يشترط فيه الرجوع الى مكون حزبي، كما لا يشترط فيه الرجوع الى قائد جماهيري.. سواء كان معمماً او غير معمم يجب ان يدافع ويقاتل بلا إستئذان من هذه النظائر والعناوين المختلفة. اذن هنالك فرق بين الجهاد الابتدائي والجهاد الدفاعي. فالسيد السيستاني لا يؤمن بولاية الفقيه، ولكن لايجوز له أن يجعل الاميركان و«اسرائيل» يسرحون ويمرحون على ثرى اسلامية جاثمين على صدر علي وعمر، هذه مفارقة رسالية وجريمة حضارية. واللهِ... عند الشيعة عقدة لازالت موجودة وهي الطائفية غير المعلنة في العراق من يوم انشاء المجلس التأسيسي في العراق عام 1923م الى يوم احتلال بغداد عام 2003م، عقدة الاقصاء والتهميش موجودة، حتى المندوب السامي «بول بريمر» خاطب بعض الرموز الشيعية الذين جاؤوا على ظهور الدبابات الاميركية، قال لهم: هذه فرصة يجب اغتنامها... لا تضيعوها قد حرم علماؤكم في وقتها التوظيف في الدوائر الرسمية، وعدم الاشتراك في وزارة عبد الرحمن النقيب الاولى. د. رافع الفلاحي (مقاطعاً) قال لاتفوتوا هذه الفرصة . المرجع السيد احمد الحسني البغدادي (متابعاً) في حين اشتغل أهل السنة مع بريطانيا العظمى حتى النخاع، أي أصبحوا معها من قمة رأسهم الى أَخمص أَقدامهم، تعالوا اشتغلوا معنا. إذن هذه عقدة عند الشيعة يجب ان تحل من أَنَّ الامام علي في العرف الشيعي والفكر الشيعي الفقهي والكلامي هو الخليفة الاول في الوقت الذي سكت عن حقه، بل ذهب الى ابعد من ذلك صار مستشاراً أيدلوجياً وداعماً إستراتيجياً لسيدنا عمر، كان حري به ان يتعاون مع المجوس كدولة عظمى ويحاول اسقاط الخلافة الراشدة عندما قرر الخليفة الذهاب بنفسه لمقاتلة الساسانيين بدلاً من القائد سعد بن ابي وقاص في الوقت الذي نصحه الامام علي بعدم الذهاب والبقاء في عاصمة الرسول الاعظم لأنه اذا قتل تسقط دولة الخلافة الراشدة. كان من المفروض أَنْ يتآمر عليه ويحثه على الذهاب لقيادة الجيش بنفسه، حتى يقتل ويقوم بمحاولة انقلاب ابيض ويحل مكانه، ولكنه كان ناصحاً وصادقاً اميناً في سبيل صيانة الخلافة الراشدة من الهزيمة والسقوط، وحتى يبقى اسم محمد خالداً على مر الازمنة والعصور. هذا هو المفهوم العلوي الذي يجب ان يقتدى به، فالجماعة الآن يتعاونون مع الاميركان المحتلين بشماعة مظلومية الشيعة!! إنا لله وانا اليه راجعون، اللهم انتقم من كل شخص يفكر مُجرَّد هذا التفكير، لماذا هذه المخالفة الشرعية في حين أنَّ كل علماء الطائفة الشيعية قاتلوا في حرب العراق عام 1914م وبعد احتلاله اصدروا الفتاوى بوجوب مواصلة القتال والجهاد ضد الاحتلال البريطاني عام 1920م، وقدموا آلاف الشهداء من اجل العراق واستقلاله. نتيجة هذه العقدة المتجذرة الآن لايزالُ الاميركان جاثمين على صدور اهلنا. ومن العجيب الغريب ترى اهل السنة والجماعة وقعوا في خطأ جسيم ومفارقة شرعية بالامس، كذلك الشيعة وقعوا اليوم في خطأ جسيم ومفارقة شرعية، فاهل السنة والجماعة يوجد عندهم عملاء، كذلك يوجد عند الشيعة عملاء، واليزيديون عندهم عملاء، والاشوريون عندهم عملاء، والاكراد والعرب والتركمان عندهم عملاء، لكن هنالك وطنيون، هذا لا يمكن انكاره بالمرة. اخاطب ابنائي الذين دخلوا العملية السياسية بقناعات وطنية! يجب ان يخرجوا وينخرطوا في صفوف القوى الوطنية المناهضة والمقاومة للاحتلال، لذا انا رفضت الانتخابات الاخيرة وحَرَّمْتُ على الشعب العراقي ان يذهب الى صناديق الاقتراع، لأنه لا صلح مع الباطل مهما يكن منتفشاً بل بينه وبين الحق طلاق بائن . مع الاسف المرير كثير من اهل السنة والجماعة الوطنيين حصراً راحوا الى صناديق الاقتراع ينتخبون اياد علاوي في حين هي مؤامرة في سبيل كسبهم لدعم العملية السياسية، بيد انه انقلب على الذين انتخبوه واعطوه الثقة كمعارض عنيد، ولما قاموا بتنحيته عن رئاسة مجلس الوزراء كان من المفروض ان يكون معارضاً. يبدو ان الانتخابات التي اجريت كانت مسرحية واكذوبة مفضوحة.. نحن يجب علينا ان نطرد المحتل من العراق، وبالتالي نؤسس حكومة انقاذ وطني بعيدة عن المحاصصة الطائفية والعنصرية القائمة على اساس هذا سني، وهذا شيعي، وهذا عربي، وهذا كردي بعيدة عن حكومة فيدرالية او كونفيدرالية. من هنا انا اقدم نصيحتي الصادقة الى الايرانيين: يجب ان لاينزلق الايرانيون الى مساندة دعاة الفيدرالية في العراق في حين ليس في «كردستان» العفو في الشمال فيدرالية بل كونفيدرالية، وسوف يستقل هذا الطرف عن المركز بالمرة حتى لو عارضت سوريا وتركيا وايران هذا الانفصال يؤثر على ايران حصراً لأنَّ... د. رافع الفلاحي (مقاطعاً) انفصال ؟! المرجع السيد احمد الحسني البغدادي (متابعاً): فيها قوميات متعددة... بلوش، وعرب، وترك، وفرس، واكراد، وبذلك ستقسم ايران الى خمس دويلات، والموقف الايراني في ترويج الفيدراليات ومساندة تحقيقها في العراق خطأ جسيم ومخالفة شرعية... يجب ان تراجع القيادة السياسية الايرانية نفسها، فاذا قُسِّمَ العراق فسوف تقسم إيران على المدى البعيد الى دويلات متعددة. ومهما يكن من أمر هذا التآمر المدروس المبرمج فنحن نطالب باستقلال العراق ووحدة اراضيه ونطالب بتحقيق حكومة انقاذ وطني بعيدة عن المحاصصة الطائفية والمذهبية والعرقية، حتى لا نرجع الى المربع الاول، وبالمناسبة أجرى المهندس المعماري بهجت الكردي حواراً معي في غرفة الـ «pal talk» الخاص بـ(البيت العراقي) في أوروبا ودول العالم، نشر على موقع «YouTube» حول مجمل القضية العراقية وقضايا المنطقة والعالم، وقبلها قدمت كلمة أستغرقت عشرين دقيقة حول الانتخابات الجارية في العراق، ودعوت الى مقاطعتها بالمرة وذلك بتأريخ 20/ شباط 2010م. د. رافع الفلاحي: سيدنا! دَعْنِي استأذنك ان نتحدث عن هذا الموضوع بعد فاصل قصير، اعزائي المشاهدين، فاصل قصير ونعود اليكم . د. رافع الفلاحي: اعزائي المشاهدين اهلاً ومرحباً بكم من جديد، ونحن نستكمل الجزء الأخير من هذه الحلقة من برنامج «شاهد وشواهد» وضيفنا المرجع الديني آية الله العظمى احمد الحسني البغدادي اهلاً ومرحباً بكم سيدنا . المرجع السيد احمد الحسني البغدادي: حياك الله . د. رافع الفلاحي : كثير من الشخصيات التي تشكل الحكومة الآن كانوا قريبين منك... كنت تعرفهم قبل 2003م من ضمن هذه الشخصيات نوري المالكي كنت تلتقي معه كنت تنصحه، وكان قريباً منك.. كيف قرأْتُ هذه الشخصية؟.. وكيف تراها اليوم؟ المرجع السيد احمد الحسني البغدادي: طبعا هو كان صديقي «القديم» بين هلالين وسؤالك يادكتور لم اسمعه بدقة. د. رافع الفلاحي: كيف ترى هذه الشخصية؟.. كيف تراها اليوم؟.. الم يكن هنالك خطأ يمكن ان يتراجع عنه بعد ان لوثت يده ويد جماعته بالدماء والقتل والسجون والتعاطي مع الاميركان، وتحت هذه المظلة ضد شعبهم، ضد وطنهم وامتهم؟.. المرجع السيد احمد الحسني البغدادي: ابو اسراء ارتكب قضايا مأساوية مع التيار الصدري في حين هم رشحوه لرئاسة مجلس الوزراء في الدورة الاولى عام 2006م حينِ توقف الامر عليهم، واذا هو يغدر بهم من خلال عملية «صولة الفرسان» التي ارتكبت جرائم ضدهم في اكثر من مدينة في العراق، وقد اصدرتُ عدة بيانات استنكر هذه الافعال الشنيعة كحرق بيوتهم، وقتل ابنائهم، وسبي نسائهم، وقد اعيد السيناريو مرة ثانية وبنفس الطريقة بعد ان توقف الامر عليهم في ترشيحه للدورة الثانية عام 2010م، وقد اعترضوا على هذا الترشيح في بادىء الامر ووضعوا خطاً احمر، ولكن بين ليلة وضحاها رفعوا هذا الخط الاحمر، وتخلوا عن ثوابتهم وعن قناعتهم وتناسوا المحنة والمصيبة الفادحة التي ثمثلت في تصفية اخوانهم حملة السلاح وقواعده الشعبية العريضة، بل وتناسوا الشهداء والارامل والايتام مما ارتكبه جلاوزة «صولة الفرسان» في البصرة ومدينة الصدر وغيرها من مدن العراق، ولا ادري كيف سيكون موقف المشايخ من هذه التراجعات المهينة المذلة؟ كيف يواجهون منكوبي تيارهم بعد تصريحاتهم الصارمة اكثر من مرة بعدم ترشيح المالكي؟ لماذا هذا الانقلاب المفاجئ؟ لماذا هذه المعاملة؟ لا ادري، وهذا شبيه بانقلاب علاوي إنه سوف يكون ضمن المعارضة، والآن الحمد لله راحوا ينصبونه اعلى من رئيس مجلس الوزراء، عجائب وغرائب ما يحدث في هذا الوطن الجريح!! والتجربة اثبتت أنَّ هذا البلد «العراق» بحالته العروبية والاسلامية هو بلد الصيرورات اللامتشابهة والصدمات والمفاجئات التي لم تكن في الحسبان. ان الله الواحد القهار قضى على قوم عاد وثمود وفرعون، وقضى على دكتاتوريات سوموزا وبوكاسا وهيلاسي لاسي. وقضى على فاشية هتلر ودكتاتوريته عندما نصحه اركان حربه بعدم التورط في الدخول في حرب خاسرة، فكان رد هذا المغرور المتغطرس ساعطي المفاتيح الى الأله!! فلماذا لا تستيقظون من غفلتكم ومن سباتكم؟!! اجعلوا الله الواحد القهار بين اعينكم وشعبنا يعيش في تسيب وضياع وفي دمار وبوار... يحكمه لصوص وموتورون وملوثون عطاشى لامتصاص الدماء البريئة... يتساقطون على مكاسب الدنيا الزائلة الفانية... لايبقى في هذا الكون خالداً الا الله وانبياؤه ورسلهُ. انا اقدم نصيحتي لهؤلاء الذين لهم قناعات وطنية وليسوا تابعين للعدو المجرم ان يستقيلوا من مناصبهم وينخرطوا في صفوف المجاهدين المرابطين في سبيل انهاء الاحتلال واقامة الدولة الثورية التي تحاسب كل السيئين، القاتل يقتل، العين بالعين والسن بالسن. ولكن انا عندي مؤشرات، وعندي قناعة، ستنتصر بعون الله تعالى ومدده قوى المعارضة العراقية التي تناهض الاحتلال وتقاومة... والله اكبر وجهاد حتى النصر. د. رافع الفلاحي : اشكرك شكراً جزيلاً سماحة السيد... اتعبناك كثيراً، والشكر موصول لكم اعزائي المشاهدين... بهذه الكلمات المتألقة والتفاؤل بانتصار العراق وخلاصه الابدي من هذه المحنة، برحيل كل هذه الوجوه الكالحة التي سرقت امواله، التي اهدرت دماءه، هكذا يؤكد السيد احمد الحسني البغدادي، هذا ماسمعناه منه مباشرةً اشكره شكراً جزيلاً، أعِدكم بحلقات ومشاوير أخرى الى ذلك الحين استودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(1) واعيدت هذه الحلقة مرةً ثانيةً مساء الاثنين 29 آب 2011م. |
|
||||||||||||
|
الموقع الرسمي لمكتب سماحة آية الله العظمى المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله 2004-2011© |
|
|
|||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
||||