|
تقرير إستخباري // باكستان
وأفغانستان : حرب على الأبواب برعاية أميركية غايتها تطويق
الروس وإقحام الهند!
موسكو ـ كابول ـ بروكسل /تقرير إستخباري
خاص ـ القوة الثالثة
Wednesday
30-07 -2008
النفوذ الروسي يجب ألا يعود إلى المنطقة، نحتاج إلى عقود من
الزمن لإنهائه مجددا، هذا ما ذهب إليه تقرير استخباراتى أميركى
رصد تنامى الوجود الروسى فى آسيا الوسطى وجنوب آسيا، خصوصا فى
الدول الثلاث أفغانستان والهند وباكستان، رغم أن الدول الثلاث
واقعة حاليا داخل المحور الأميركى..
التقرير أشار إلى أن السبيل الوحيد للقضاء على تنامى النفوذ
الروسى هو إعادة آلة الحرب إلى المنطقة، وتزكية الخلافات
الإقليمية لشغل الجميع بأزمات قد تكون هى نفسها غطاءً للفشل
الأميركى.
ولا يمكن تحليل دوافع الهجوم الانتحارى الذى تم على السفارة
الهندية فى أفغانستان بمعزل عن صراعات الدول الكبرى والإقليمية
للسيطرة على المنطقة، وفى هذا الإطار أشارت الصحف المحلية
الباكستانية إلى دور أجهزة مخابرات غربية تهدف إلى إشعال الحرب
فى المنطقة، وجر دولها إلى مواجهات عسكرية تدعم من نفوذ هذه
القوى،
وأشارت الصحف فى تقاريرها إلى أن إقحام الهند فى هذه المعركة
عن طريق ذلك التفجير الانتحارى الذى استهدف سفارتها هدفه
الأساسى تدعيم هذا المخطط وتوسيع دائرة الحرب الإقليمية.
وقد صور التاريخ المعاصر آسيا الوسطى على أنها تتمتع بأهمية
جغرافية سياسية استراتيجية فريدة، فقد كانت دائما ميدانا
لمعارك القوى الخارجية أكثر من كونها قوة بحد ذاتها تتمتع
بالاستقرار والهدوء النسبى، فلماذا إذن تتصارع القوى العالمية
الكبرى على المنطقة؟
وفقا لإجماع المحللين السياسيين فإنه يبدو أن جوهر هذه اللعبة
الجغرافية السياسية الاستراتيجية الجديدة له جانبان أساسيان:
الأول:
هو جانب الهيمنة على إنتاج الطاقة النفط والغاز،
والثانى :
هو تثبيت الوجود العسكرى وإقامة المزيد من القواعد العسكرية.
وفى هذا الإطار، تشكل منطقة آسيا الوسطى ما يزيد على 6% من
احتياطى النفط الفعلى فى العالم و40% من احتياطى الغاز.
وبعد 11 سبتمبر أيلول، قررت الولايات المتحدة قصف أفغانستان
واحتلالها، وحينها أدركت واشنطن أن أقرب قواعدها العسكرية
موجودة فى تركيا وكوريا الجنوبية.
وعندها قررت إدارة البيت الأبيض إقامة قواعد عسكرية بصورة
عاجلة فى آسيا الوسطى وبالذات فى بعض الدول التى كانت سابقا
تمثل الاتحاد السوفياتى ورحبت أنظمة دول تلك المنطقة بهذه
الخطوة ووافقت بحرارة على المساعدة الملحة لاقتصادياتها
الراكدة وكذلك إنهاء عزلتها السياسية.
وعلى الفور ردت موسكو على هذا الخطر الذى يحوم حول حدودها
ومجالها الحيوى، بإجبار طاجيكستان وقرغيزستان على منحها قواعد
عسكرية هى الأخرى على أراضيهما، فروسيا تعتبر آسيا الوسطى
فناءها الخلفى، لذلك فهى تسعى إلى الحفاظ على أمنها القومى
ومصالحها السياسية، بينما يبقى منع روسيا من السيطرة على تلك
المنطقة من الأهداف الأساسية لواشنطن، خصوصا مع تزايد شعور
شعوب الدول المستقلة بالحنين إلى الفترة السوفيتية واستقرارها.
**حراك سياسى
ووفقا لرؤية المحللين السياسيين فإن الاحتلال، وكذلك العمليات
الأميركية فى أفغانستان، وعدم قدرة الولايات المتحدة على إعادة
تصويب اهتمامها على آسيا الوسطى، كل هذا يعطى فرصا لموسكو
لاستغلال الوضع والاستفادة منه على صعيد مواصلة جهودها للتخلص
من الوجود العسكرى الأميركى فى المنطقة والحد من المطامع
الأميركية هناك،
وتعيش موسكو، منذ فترة وجيزة، حراكا سياسيا جديدا عكس اتجاه
التاريخ، وهذا بعد عودتها إلى الساحة السياسية الأفغانية بعد
انقطاع دام عقدين من الزمن، و منذ العهد السوفيتى الذى انتهت
مغامرته الكارثية بانسحاب آخر جندى سوفيتى من أفغانستان العام
،1989 بعد احتلال دام تسع سنوات،
وبحسب بعض خبراء الاستراتيجية فى واشنطن، فإن موسكو استفادت
كثيرا من التدهور والحرب الحاصلين فى أفغانستان، ومن الآثار
المترتبة على الأمن الإقليمى فى المنطقة لتدشن عودتها من جديد.
وتؤكد معطيات الوضع الراهن فى أفغانستان أن روسيا تسعى جاهدة
لاستعادة دورها السياسى فيها عن طريق زيادة التعاون العسكرى
بين البلدين، وتعتبر مبيعات الأسلحة مصدرا مهما للعملات الصعبة
بالنسبة لروسيا إذ وصلت هذه المبيعات العام 2000 إلى 3,7 مليار
دولار و4,5 مليار دولار العام ،2001 و7 مليارات دولار العام
،2005 وهو ما يزيد على قيمتها فى العام الذى سبقه ،2004 حيث
بلغت 5,4 مليار دولار، وهذا المبلغ يتجاوز إجمالى قيمة مبيعات
الأسلحة الأميركية للدول النامية للمرة الأولى منذ انهيار
الاتحاد السوفياتى.
وبالرغم من الدعم الروسى منذ اللحظات الأولى لإعلان الحرب على
أفغانستان ضد حركة طالبان، إلا أنها لم تتدخل بشكل مباشر إلى
جانب دول التحالف التى تترأسها الولايات المتحدة، ويبدو موقفها
أمراً طبيعيا باعتبار أن نجاح واشنطن فى إسقاط طالبان يصب فى
صالح روسيا التى ترى فى تصاعد قوة المد الأصولى فى آسيا الوسطى
خطراً يهدد أمنها القومى، وكانت موسكو تتهم طالبان بمسؤوليتها
فى توفير الدعم العسكرى والمعنوى للمقاتلين الشيشان.
** دعم عسكرى
وقد أعلن بيان روسى أميركى مشترك صدر بموسكو فى 19 يونيو
حزيران 2008 أنه تم التوصل لاتفاق مبدئى بشأن تزويد الجيش
الوطنى الأفغانى بمعدات عسكرية روسية، وذلك فى ختام لقاء دام
يومين لمجموعة العمل الأميركية الروسية لمكافحة الإرهاب والتى
تعنى بالتعاون بين البلدين بشأن أفغانستان ومكافحة تهريب
المخدرات وتمويل الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل.
وخلال حديثه إلى الصحافيين جنبا إلى جنب مع بيرنز، قال
كيسلياك:
إن روسيا قدمت فى الماضى المعدات العسكرية إلى أفغانستان، ونحن
نشعر الآن أن هناك مطالبة ملحة للشعب الأفغانى ليأخذ مصيره
وأمنه بيديه، وأنه من الممكن أن تزيد روسيا من حجم توريد
الأسلحة إلى أفغانستان، وأن النوعية والكمية لا يشكلان عقبة
بالنسبة لها.
وقد دأبت واشنطن على رفض محاولات موسكو الرامية إلى المشاركة
فى المجهود الحربى فى أفغانستان، إلا فى مجال تقاسم المعلومات
الاستخباراتية، وكانت روسيا قد تعاونت مع واشنطن فى القضاء على
حركة طالبان، خاصة من جانب الاستخبارات العسكرية لما تملكه
موسكو من تجربة طويلة فى الشؤون الأفغانية،
وذهبت إلى أبعد من ذلك عندما أعلنت موافقتها على فتح المجال
الجوى أمام الطائرات لتقديم المساعدات الإنسانية والذى يعتبر
مقدمة للسماح للطائرات الحربية الأميركية مستقبلاً تجاوز
المجال الجوى الروسى للقيام بعمليات عسكرية.
وللدلالة على تزايد النفوذ الروسى بالمنطقة نقلت صحيفة بولندية
فى شهر مارس آذار 2008 أن مظاهرات شعبية عامة اندلعت فى
أفغانستان ضد الدعوة إلى نشر القوات الروسية فى الأراضى
الأفغانية، لكن الكرملين نفى، وعن طريق النائب الأول لرئيس
مكتب الإعلام Dmitri
Peskov،
ما تردد من معلومات بخصوص إرسال روسيا لقواتها العسكرية إلى
أفغانستان،
وقال:
إن هذه المعلومات غير صحيحة على الإطلاق، ورأى المحللون الروس
أن التقرير البولندى تعمد إعطاء صورة كاذبة لتهديدات خارجية
على سيادة أفغانستان وسلامة أراضيها، تخطط لها روسيا، وهذا من
أجل خلق المزيد من الحجج لمنظمة حلف شمال الأطلسى، لفرض وجودها
العسكرى فى البلاد واستمراره.
** متغيرات دولية
ووفقا لآراء خبراء فى المنطقة فإن موسكو تنتهج سياسة خارجية
جديدة لا تستمد شرعيتها من الحنين إلى ماضى الاتحاد السوفياتى
وحده، وإنما من متغيرات دولية بارزة أهمها فشل الولايات
المتحدة فى إعادة تشكيل الشرق الأوسط، وغرقها فى المستنقع
العراقى الدموى، بالإضافة إلى تعثر الحلف الأطلسى فى القضاء
على حركة طالبان الأفغانية وتنظيم القاعدة.
ويقول أحد السياسيين الأميركيين البارزين فى واشنطن:
إنه ومع انتهاء آخر لمسات رسم ملامح عدو النظام العالمى
الجديد، المتعارف عليه بما يسمى بـ الإرهاب الدولى، حسب
المنظور الأميركى، ممثلا فى تنظيم القاعدة ومن يدور فى فلكه
وتوجهاته وعقيدته، انتهت فى نفس اللحظة، المسيرة التى امتدت 10
سنوات، منذ انهيار المعسكر الشيوعى 21/12/1991، وظهور وضع دولى
جديد، دفع روسيا إلى تحديد سياساتها بموجب تلك المستجدات
باعتبار أن تفجيرات الحادى عشر من سبتمبر أيلول ،2001 ختمت
تأريخ القرن الماضى، مع إسدال الستار على مرحلة تشكيل النظام
العالمى الجديد والدخول فى عالم يختلف عن السابق تماماً .
وهذا العالم، حسب القراءة الروسية، يتميز باحتلال العراق
وإسقاط نظامه والاستحواذ على خيراته واحتياطاته النفطية، ووجود
أضخم قاعدة عسكرية أميركية أطلسية فى منطقة البلقان بالقرب من
الحدود الروسية، ومرابطة قوات أميركية فى الخليج العربى الكويت
وقطر والبحرين، إضافة إلى القواعد التى فرضتها إرهاصات الحرب
على الإرهاب بالقرب من حدود آسيا الوسطى بعد احتلال أفغانستان،
والتى تعتبرها موسكو عمقها الجيو- السياسى- الاستراتيجى، حيث
تربطها مع تلك الدول معاهدات للأمن المشترك ولديها قواعد
عسكرية ومواقع استراتيجية مهمة فيها، خاصة فى كازاخستان التى
يقع فيها المطار الفضائى بايكونور والممر الجوى الحيوى فى
أوزبكستان الذى يربط بين روسيا وقواتها فى طاجيكستان.
والسؤال المثار حاليا فى الأوساط السياسية الغربية حول مدى
قابلية السماح لروسيا بتحسين نوعية السلاح والتدريب لدى الجيش
الأفغانى إضافة إلى تجهيزه؟
والواقع أن ذلك يبدو منطقيا لكن ذلك قد لا تستوعبه واشنطن ولا
تستسيغه، باعتباره أكثر مما هو مسموح به فى هذه الفترة، على
أساس أن الوظيفة الجديدة لأفغانستان بعد احتلالها، ترتبط
بالتدخل الأميركى، كونها المنطقة المحورية فى آسيا الوسطى بين
ثلاثة محاور أساسية فى المنطقة، وهى روسيا وإيران وتركيا،
لذلك فإن نهاية معركة أفغانستان، تحسم السيطرة فى هذه المنطقة
المهمة من العالم من خلال المنافسات الداخلية والسياسات
الإقليمية، وبذلك تحدد المستقبل الأمنى والاقتصادى لآسيا
الوسطى وروسيا والصين .
|