![]() |
|
|
|||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
||||||||
|
|
|
||||||||||||
|
|
|
|
|||||||||||
![]() |
|
||||||||||||
|
|
||||||||||||
|
|||||||||||||
|
|
|||||||||||||
|
صفحات من مذكرات احمد الحسني البغدادي في مواجهة الدِّين الآخر تنشر لاول مرة (7) الكسب الخادع المستحيل س:بعد سقوط برجي مركز التجارة العالمي، وتدمير أحد مقرات البنتاغون في الحادي عشر مِن أيلول «سبتمبر» عام 2001م.. نطرح السؤال الخطير: هل إتصل الأميركان بسماحتكم أَيَّام النضال السِّري مباشرةً، أو عِبْرَ وسائط العاملين العراقيّين؟..
1 ــ مع المّاهود المحمَّداوي
في خَّريْفِ 2001م فوجئتُ بزيارةٍ غير مرتقبةٍ من «ابو حسين المحامي» مبعوثاً مِن عبد الكريم المّاهود المحمَّداوي، الّذي أصبح في عصر الاحتلال الأميركي في العراق عضوَ مجلس الحكم، وطرح عليّ قيادة الاهوار في العراق ضدّ النظام السابق كزعيمٍ روحي، وبعد حواراتٍ عديدةٍ إستغرقتْ ثلاثةَ أَيَّامٍ متوالياتٍ، كانتْ نتائجُها إيجابية واتفقنا على مايرام. في اليوم الرابع، الساعة الثالثة والنصف مساءً، عاد «ابو حسين المحامي» الى زيارتي في مكتبي للمرة الثانية وفي صحبته رجلٌ زَعَمَ أنَّهُ مِن أقرباء المحمَّداوي، قدَّمه إليّ، وذكر كنيتهُ الحركية، ثمَّ واصّلَ حديثهُ بلباقةٍ: صحيح أَنَّ الأخ لم يحضر اجتماعاتنا المغلقة، لكن عندهُ مفاجئةٌ لم تطرح في إجتماعاتنا، فقاطعته قائلاً: وماهي يا أبا حسين؟ قال اسمعْ مِنه شخصياً: وبدأ الرَّجُل يخاطبني بهدوء: أنت رقمٌ صعبٌ في الساحة العراقيّة، لاسيما في الداخل، ونحن في حاجة ماسةٍ الى الدعم الاقتصادي، ومِن خلال قيادتِكَ الروحية السياسية نستفيد كثيراً لمساندة قضيتنا، ومِن خلال ذلكَ اكشف لك سرّاً لا يمكن تمريرهُ على سماحتك... إِنَّ الدكتور أحمد الجلبي رئيس المؤتمر الوطني العراقيّ لايزال يدعمنا بـ «عشرين الف دولار» كـ«حد أدنى»، لكنَّهُ إِقترح عليّنا زيادة المخصصات قائلاً شريطة أن تكسبوا لنا السيِّد البغدادي مِن فقهاء النَّجف ومجاهديها بوصفه غيرَ «مرغوب» فيه لدى النظام الايراني. حينما سَمِعْتُ هذه المقولة أصابتني صدمةٌ لم تكن في الحُسبان، و رحتُ أقول في سري: كان الاجتماع بيني وبين (أَبو حسين) وحسب، كشرطٍ أساسي على ما اتفقنا عليّه، وما كان هذا الرَّجُل في الاجتماع في الغرفة المغلقة، وانشغل تفكيري حوله، ثُمَّ بادرتهُ قائلاً: ياولدي: الجلبي غير مرغوب فيه عندي، بل ولا عند غيري مِن مجاهدي الداخل، بِسَبَبِ تعاونه مع الاميركان حصراً. ثُمَّ رحتُ أسألهُ: لمّاذا أنا بالذات، ثُمَّ الى أين أُساق.. ولمصلحةِ مَن أُستدرج.. ما الهدفُ مِن البداية.. كيف نحرر الوطن الجريحِ مِن الاستبدادِ والدكتاتوريةِ، وهل توقفَ أمر سقوط النظام وإقامة العدل والمساواة على يد الاميركان كغزاةٍ محتلين.. لمّاذا لاترد عليّ.. لمّاذا لا تجيب.. هل بوسعكَ أن تدافعَ عن الجلبي، وهو مِن مؤسسي الفتنة مِن خلال إِصدار قانون تحرير العراق الاميركي السيء الصيت، وهو لايزال يعملُ كشرطي لدى البنتاغون، لاتحاولْ إقناعي بأَنَّ النظام في بغداد لايسقط إلا عن طريق قوة لاتقهر مثل أميركا القطب الآحادي المنفرد في الساحة العالمية.. وهل تنسى أنَّ الله بريءٌ من كُلّ:﴿مِن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبيّنّا﴾«[1]» وهل تنسى ثورة أُستاذي الإِمام القائد الخميني الذي لم يتعاون مع أية دولة أجنبية ولن يتعاون مع أي دولة أجنبية، بل إعتمد على الله الواحد القهّار، وعلى صلابةِ شعبهِ المتدين بالفطرة﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الّذين آَمِنوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِب كُلّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾«[2]»؟!.
2 ــ مع احمد الجلبي
وفي شِّتَاءِ 2002م، زارني السيِّد جعفر الحُسيني، الّذي أصبح بعد أن احتلت أمريكا العراق، مستشار رئيس الوزراء نوري كامل المّالكي، وبصحبته السيِّد مضر جابر الحلو.. وبدأ الأخير يسترسلُ في حديثهِ قائلاً: أخبرني نزار عبد الزهراء الحلو أنَّهُ حضر لاستماع محاضرةٍ للدكتور أحمد الجلبي في الولايات المتحدة الأميركيّة، وكانت المحاضرةُ حول أهمية تنفيذ قانون تحرير العراق، الّذي سنَّهُ الكونغرس الاميركي في سبيل إسقاط صدّام حسين، ومِن أبرز ماجاء فيها: إنَّ الاميركان مُصرونَ هذه المرَّة على تقويض النظام، بِسَبَبِ إمتلاكهِ أسلحةَ الدَّمار الشَّامل، لكن عندهم أزمة ثقة، وأزمة تعاطٍ غير مخبوءة مع الدور الإيراني في الوسط العراقيّ المعارض، وبما أنَّ محمَّد باقر الحكيم المدعوم لوجستياً واستخباراتياً وعسكرياً لايمكن التعاون والتنسيق معه، وهم حاليّاً يبحثون بـ«مصداقية» عن واجهة دينيةٍ _ سياسية لها وجودٌ فاعلٌ في عمق الساحة العراقيّة، وموثوقٌ بها وغير مرغوب فيها من إيران. فقاطعهُ السيِّد نزار الحلو قائلاً: دكتور... صحيح أنَّ الاميركان عندهم أزمة ثقة، وأزمة تعاطٍ غير مخبوءة مع الدور الايراني في الوسط العراقيّ المعارض، ولكن أقول لكَ يادكتور هناكَ معارضون أشداء ليست لهم أية علاقةٍ مع النظام الرسمي في إيران يمكن كسبهم وفتح الجسور معهم. مِن هنا أقترح، وربما أنا على إشتباه، مفاتحة رجل الساحة الإسلاميّة السيِّد أحمد الحَسني البغدادي، وهو الحفيد الأكبرُ للامام المجاهد محمَّد الحَسني البغدادي، وله تنظيم في الداخل يؤمِن بالجهاد السياسيّ والمسلح، وقدم الشهداء في سبيل خلاص العراق مِن صدّام حسين. فأجابهُ الجلبي: اذا كانت لكَ مع سماحته علاقة ما، أو تنسيق ما، إتصل معهُ وبلغهُ بما طرحناه، وإنْ يستجبْ لذلك، فسوف نفاتحهُ بطريقتنا الخاصّة، هذا ماأفاده ابن العم نزار لي شفاهةً لا تحريراً، وأنا كرسول انتظر مِن سماحتك الإجابة!.. فأبتسمتُ على مضضٍ، ولكنِّي تأَلَّمْتُ أشد الألم، إذ أنني لم أكن أتصور أنَّ المسألةَ وصلت الى هذا الحدّ مِن السذاجة، ويبدو أنَّ السيِّد نزار- يا أبا عليّ - لم يفهمني اطلاقاً، وإنْ يكن له أثرٌ عظيم في حياتي حين كنتُ في العراق الجريح قبل هجرتي قهراً، ولكنَّهُ نسى أَنَّ لي موقفاً متشدداً حول كُلّ ماجرى ويجري مِن بعض رموز المعارضة العراقيّة لإتصالاتها السِّرية في دهاليز السفارات الأميركيّة، كنتُ أقول لهم دائماً إنَّ الادارةَ الأميركيّة ليست جمعية خيرية لانقاذ العراق وشعبه مِن الدكتاتورية والاستبداد مِن هنا..بدأ السيِّد جعفر الحُسيني بمقولةٍ مختزلةٍ: ياأبا محمَّد! لقد جاءت لكَ «الدُّنيا» فلا تعرض عنها، لأنَّ صدّام حسين إنتهى دورَّهُ في العراق كشرطي الخليج في المنطقة. فتوجهتُ اليه بالحدّيث: لا يا أبا نور أنا لا أُقيم وزناً للمناصب والمغانم، والقيمة عندي هي رضا الله سبحانهُ، والدفاع عن حرمة الدِّين والوطن والمواطن، ثُمَّ أحسب أنني في هذه اللحظات، وأنا أُقارب الخطو الى الستينيات مِن عمري لا يفصلني إلا سنواتٍ معدوداتٍ، فمِن المستحيل أنْ أُنسقَ مع هؤلاءِ الوحوش الكاسرة، الّذين نفذوا الحصار الاقتصادي الظالم على أهلي وشعبي، وباسم الشرعيّةِ الدوليةِ طبقوا «البند السابع». إنَّ هؤلاءِ الأوغاد لاأمانَ لهم، وليس مِن الحتم أن يستجيبوا لمطالبِ المعارضةِ الوطنيّة الحقّيقية اذا ما »انتصروا« في غزو العراق واحتلاله، مثلهم ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلمّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾«[3]» فَنَظَرَ إليَّ ملياً، وصمتَ لحظاتٍ.. ثُمَّ قال: هذا أَملي في سماحتك ياأبا محمَّد!!، وأنتَ أبنُ بجِدَتها في المهمات الصعبة.
3 ــ مع نديم المَّوصلي
وفي شِّتَاءِ 2002م كنتُ مشغولاً مع العمال في ترميم الشقة التي إستأجرتها، الواقعةُ في عمارة الحياة في حي الامين بدمشق، ودقَّ جرس الهاتف، فرفعتُ السماعةَ فطرق أُذني صَّوت، وكان جواد الخالصي هو المتحدث، ووجدتهُ يخبرني: عندي لك مفاجئة «زميل قديم» يرغبُ في زيارتكَ، وفي جُعبته مشروع «تحرري» يخص الشأن العراقيّ، فقلتُ له: مَن هو يا أبا زينب؟ قال: الشَّيخ حاتمي يسلِّم عليّكَ، ومشتاقٌ لرؤيتكَ. أجبته مع احترامي لكَ وله، أنا لم أسمع بهذا اللقب شهد الله، طبعاً لأنَّهُ لقبٌ حركي، إذن مَن هو.. وماهي كنيتهُ، أو لقبهُ الحقّيقي؟.. فقال بالحرف الواحد هو: الشَّيخ محمَّد نديم الموصَّلي، وهو مِن أهل «السنَّة والجماعة»، بَيْدَ أنَّهُ:«إستبصر» في الستينيات مِن القَرن المّاضي على يد السيِّد محمَّد الشيرازي، وهو مندوبهُ في إِحدى الولايات المتحدة الأميركيّة، فضحكتُ أداعبهُ كان حريٌ أن تتبنى «مذهبهُ القديم» قبل أن تصغي الى مشروعه، وبالتالي إعتذرتُ عن لقائه في شقتي، وقلت: حالاً سأتوجه اليكَ عنوةً في سبيل كشف مشروعه الجديد وذلكَ لـ«أهميته»، وبعد دخولي إِستقبلني الحاتمي ببشاشةٍ، ورأيتُ الصديقَ الصدوق الأُستاذ الألوسي مُرْشِد الكتلة الإسلاميّة في العراق، وبعد تبادل التحيات فيما بيننا، وبعد أن إِستقر بنا المجلس بدأ الحاتمي يتحدثُ باسهابٍ حول المشروع الاميركي «الاسقاطي التحرري» لنظامِ بغداد، وأهميةِ تنفيذهِ على أرض الواقع، وبعد ذلكَ ختم حديثهُ بلباقةٍ متسائلاً: هل يمكن إسقاط حكمٍ دكتاتوريٍ فاشيٍ مِن خلال المعارضةِ العراقيّةِ القابعة في فنادقَ خمس نجوم.. إذن لابُدَّ لشرفاء العراق من التنسيق والتعاون العملي مع أميركا بوصفها دولةٌ عظمى تملك السلاح الهجومي الفتاك، بعد فشل الانقلابات العسكرية، و«الانتفاضات الشعبية؟!..» اليست المعارضةُ العراقيّةُ في الخارج تحديداً عاجزةً عن تقويض النظام، وبشهادة دهاقنة الادارة الأميركيّة الَّذين وصفوها حينذاك بأنها أشبه بالمراهنةِ على حصانٍ خاسرٍ، لأنها ليست مهيأةً اطلاقاً لتقويضِ النظامِ المستبد؟!.. ألم تكونوا أنتم بالذات تحملونَ قضيةً، ولا يمكن تحقيقُ هذه القضيةُ المَصِيرية إلا مِن خلال المشروع الاميركي الجديد؟!.. صدقوني أنا جئتُ «مبعوثاً» مِن قبل الاميركان لكم حصراً، وحريٌ بكم أن تستجيبوا لهذه الدعوة، وأَنْ تغادروا «معي» بطريق الجَوّ، وتتوجهوا اليهم، وتنسقوا معهم، وهذه هي أُمنيتهم؟!.. وحين إنتهى مِن حديثه الإنشائي بدأتُ أقول بعد أن حمدتُ الله وأثنيتُ عليّه: ماذا نقول لأبناء الأٌمة كُلّها الذين هم«أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ»«[4]» وماذا نقول للمجاهدينَ والمرابطينَ، ولشهدائِنا ولاهلنا في العراق الجريح، وبالتالي قلتُ له: قبل كُلّ شيءٍ كيف نواجه الله الواحد الأحد، الّذي أمرنا بحرمةِ التعاون مع الكافرين والمشركين الفاقدينَ العواصم الخمس المشهورة كالإسلامِ والجزيةِ، وبالتالي رفض الشَّيخ المجاهد الألوسي، وسكت الخالصي بلا «تعليّق»، وبالتالي خرجتُ بعد أنْ قدمت له كتابين مِن مؤلفاتي هما: «الخطاب الآخر» و«عودة الوعي» الحلقة الثالثة مِن الطَّاغُوت يحكم، الّذي يفند مِن وجهةٍ إسلاميةٍ خطورة«قانون تحرير العراق» لا على أرض الوطن المنكوب فحسبْ، بل على المنطقة برمتها، وهل مَن يتخذَ الكافرينَ نصيراً، كمن يتخذ الرحمِن ناصراً ومعيناً﴿أَمْ مَنْ هَذَا الّذي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُم ْمِن دُونِ الرَّحْمِن إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ*أَمْ مَنْ هَذَا الّذي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ*أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمْ مَن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾«[5]» على الرغم من كل مادارَ من حديث مع هؤلاء النظائر اصدرت تصريحاً سياسياً بمناسبة زيارة نائب الرئيس الاميركي الاخيرة إلى المنطقة بتاريخ السادس من محرم الحرام 1423هـ ـ 2002م، هذا نصه: إِنَّ مؤشرات الموت الأسود لبعض أطراف المعارضة العراقية هوالاتكال على الإدارة الأميركية في تحقيق احلامها المبتغاة في استئناف(الديمقراطية) من جديد في البلاد. إنَّ مهمة الاسقاط الوطني لنظام طاغية بغداد..هي مهمة شعبية وطنية اسلامية.. وهي قادمة لا محالة بعونه تعالى ومدده وتأييده وتوفيقه.. لترفع الحياة الحرة الكريمة إلى الأفق الرحب الذي أراده المبدأ الفياض للإنسان العراقي بكل شرائحه المختلفة. إنَّ محاولات اسقاط هذا النظام الدكتاتوري على الطريقة الأميركية.. هي محاولة عولمية رأسمالية متوحشة، هدفها إجهاض حركة التحرر العربية والإسلامية العراقية التي تقترب قاب قوسين أوأدنى من تحقيق مشروع اسقاط هذه السلطة المهزومة محلياً واقليمياً ودولياً، واستبدال الجهاد الوطني والإسلامي، بل واستبقائه بمشروع هيمنة بمباشرة سوف يغدوكارثة رهيبة لا يعرف عقباها إلا الله الواحد الأحد الفرد الصمد. إنَّ ما يجري في هذه الأيام، سراً وعلانية، من تصريحات أميركية صادرة من رموز الصقور والحمائم عن سقوط النظام.. هي صريحة العبارة في كونها حبل انقاذ لهذا الدكتاتور المشبوه، وتعرية جهاد الإسلاميين والوطنيين العراقيين من محتواه الحقيقي، وتحويله نحوهدف آخر لن نجني منه غير المخاوف والارهاب السياسي والفكري بصيغ جديدة وبأساليب جديدة، وهذا الحبل الملتف حول رقبة النظام المهزوم بصلابة شعب وادي الرافدين الأشم، وتصميمه على انهاء الاستبداد والدكتاتورية مهما كلف الأمر من عواقب وأهوال.. هوثمرة جهاد طويل، ودماء زكية كانت تسفك بمباركة ومساندة وتغطية الإدارة الأميركية وحلفائها في المنطقة. ان رغبة الادارة الأميركية وبخاصة بعد زيارة نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني (الأخيرة) إلى المنطقة حيال توجيه ضربة عسكرية اسقاطية للنظام المستبد.. تنبع من مخاوف حقيقية واقعية من احتمال سقوط هذا النظام الذليل عن طريق قوى وطنية اسلامية تؤمن بالخصوصية العراقية، والخلاص من وحدانية الهيمنة الأميركية.. الأمر الذي سيعيد رسم خارطة المنطقة بصورة مختلفة، ويقلب موازين الصراع فيها، وخطوة الإدارة الأميركية في حال تحقيقها.. هي خطوة استباقية الغرض منها صياغة نظام حكم ترتأيه ال سي. آي. أي الاميركية، وأم. آي. سكس البريطانية، وكذلك ضرب قوى المقاومة الوطنية منها والاسلامية سواء بسواء وهي في مرحلة قطف ثمارها النهائية، وهذه الخطوة الاستباقية لو تحققت ستكون خطراً واقعياً على مواقع الصمود والتصدي ضد الاحتلال الصهيوني، ومن شأنها اجهاض الانتفاضة الوطنية والاسلامية الفلسطينية المتصاعدة في الارض المحتلة. ((بَشِّرِ المُنَافِقِينَ بأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنَ دُوْنِ المُؤْمِنِيْنَ أَيَبْتَغُوْنَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لله جَمِيْعاَ)). والحمد لله رب العالمين .
4 ــ مع عزت الشابندر«[6]»
كنتُ أجلسُ في مكتبي في ضاحية دمشق حين إتصل بي الاخ عادل رؤوف، قائلاً أُريد اللقاءَ معكَ الآن، فقلت له: سوف أتيك إلى المركز العراقيّ، وعندما قال لي: التقى بي: «عزت الشابندر»«[7]» ــــــــ ممثل مكتب المؤتمر الوطني العراقيّ في سوريا ـــــــ ، وقال لي: نحنُ وقعنا في ورطةٍ لوجودِ مقاومةٍ ضدّ عمليات «التحرير» الأميركي للعراق، والمطلوب مِنك يا أبا فداء أنتَ، والسيِّد البغدادي هو أن تذهبا إلى العراق بناءً على رغبةٍ مِن الحكومة الكويتية، وتقوما بتأييد هذه العمليّات، وتهييج المجاهدين في الناصرية باعتبار أنَّ السيِّد البغدادي له علاقةٌ مع مجاهدي الاهوار.. ثُمَّ الذهاب إلى النَّجف الأَشرف لتهييج أبنائها ضدّ نظام صدّام، ومساندة الجيش الاميركي وستقدم الحكومة الكويتية«[8]»مبلغاً قدره «ثلاثمائة الف دولار» هدية للسيد البغدادي، ومبلغ «مائة وخمسين الف دولار» لمركزك العراقيّ باعتبار أَنَّ لكَ «علاقة إستراتيجية» مع السيِّد مقتدى الصَّدر لتؤثرَ عليّه ليقوم بالتظاهرات ضدّ نظام صدّام، فقلت له، والكلّام للاستاذ عادل رؤوف: هذا الملف يجبُ أن يغلقَ، فمِن المستحيل أن يتعاونَ معكم السيِّد البغدادي، وقد أصدر بياناً ضدّ الغزو الاميركي«[9]»، ونادى شعبهُ للخروجِ ضدّ الغزو أَوَّلاً، ثُمَّ الالتفاف ضدّ الدكتاتور، واسقاط حكمه ثانيّاً، وبالتالي استلام الدولة بقيادة الحركة الإسلاميّة بكُلّ فصائلها، واقامة الدولة التعددية والشورية، وعدم استثناء أيةِ طاقةٍ وطنيةٍ، وتحقيق دستورٍ دائمٍ في اطار القرآن والسنَّة النبوية الصحيحة . وقال له أيضاً: مِن المستحيل أن يأتي السيِّد البغدادي على ظهر دبابةٍ اميركيةٍ، وبعد ذلكَ ذهب الشابندر إلى بعض «الرموز الدينيّة» في سوريا، وكان موقفهم مشرفاً، فرفضوا عرضَهُ . وهنا لابُدَّ مِن القول: إنَّ كُلّ مَن آزر ما يسمي بــ«قوات التحالف» سوف ينكبُ، كما نُكِّبَ الكثير مِنهم على مرأى ومسمع مِن العراقيّين .
س:سماحة السيِّد... بعد «احتلال بغداد» هل إتصل الاميركان بكَ مرَّةً ثانيةً عَبْرَ وسطاء من العاملين معهم والتابعين لهم؟..
5 ــ مع سعدون الدليمي
ج: نعم ... اتصلوا مرتين فقط.. مرَّة في خَّريْفِ 2005م، حين إتصل طارق عبد زاير المستشار القانوني للدكتور سعدون الدليمي وزير الدفاع العراقيّ _ حينذاك _ بالأخ المجاهد أحمد إبراهيم القيادي في تيار المرجعية الإسلاميّة (أُمة)، ودار بينهما حديثٌ طويل لا أتذكر تفاصيلهُ، إلا أنني أذكر أنَّهُ قال: إنَّ هنالكَ خبراءَ ومستشارين في الكونغرس الاميركي وهم أعضاء بارزون في الحزب الديمقراطي «المعارض»، وقد إختلطت الأوراقُ عليّهم وغدوا في حيرةٍ وأرتباكٍ حول مايجري في العراق مِن أوضاعٍ شاذة، ومِن صِراعات بين المكوّنات والاحزاب الإسلاميّة والعلمّانية، التي لامثيل لها في عموم المنطقة، وبالتالي فالخاسر الأوحد في هذه الخلافاتِ والاصطفافاتِ هو الشعبان العراقيّ والاميركي سواءً بسواءٍ، لذا فهم في حاجة ضروريةٍ تاريخيةٍ ملحة للتواصل مع رجل المرحلة مِن رموز المعارضة العراقيّة الصادقة في سبيل أن يُحاوروه ويناقشوه حول أهم الأَسبَاب والمسببات في مايجري في العراق مِن قضايا فتنوية لم تكن، وهذا كله في الحُسبان في سبيل وضع خطط تكتيكية واستراتيجية لحل المشكُلّ العراقيّ، الّذي يطالُ المصالح الأميركيّة في المنطقة، وعلى أساس من هذه الأسباب كلِّها طلبَ السيِّد وزير الدفاع أن توجه دعوةٌ رسميةٌ مِن الكونغرس الاميركي إلى سماحة السيد البغدادي للحضور إلى أميركا. نرجو إبلاغه أنْ يَقبلَ هذه الدعوة، مع فائق التقدير والاحترام. ودون أدنى ترددٍ قلتُ للأخ أحمد أبراهيم أستجيبُ لهذهِ الدعوةِ بشرط أن يخرج المحتل الاميركي فوراً دون وجود قواعدَ عسكرية أو تنصيب حكومةٍ مواليةٍ مشبوهة!! في حال تنفيذ هذين الشرطين أنا حاضر. هذا.. وبعد فترة زمِنية ليست بطويلة رُفِضَ هذا العرض رفضاً قاطعاً، بَيْدَ أنَّ الشيء العجيب الّذي أنهكَ تفكيري هو أَنَّ مسرحية الدعوة الأميركيّة هذه، التي دارتْ بين أبراهيم وزاير، كان هدفُها إثارةَ الشكوك والشبهات حولي مِن خلال إستدراجي إلى هذه المصيدة وتوريطي فيها، ذلكَ كُلّهِ في سبيل مصادرة وطنيتي وتأريخي. ﴿ مَن كَان َيُرِيدُ العِزَّة فَلِلَّهِ العِزَّة جَمِيعًا إِلَيْه ِيَصْعَدُ الْكُلّمّ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالّذين يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾«[10]»
6 ــ مع السفير الاميركي
وكانت المرة الثانية في خَّريْفِ 2008م حين التقى عماد ضياء الخرسان، عضو الارتباط «الاستخباراتي» بين السيِّد على السيستاني من جهة، وبول بريمر الحاكم المدني في العراق من الجهة الأخرى، مع الأخ المجاهد أحمد أبراهيم العضو القيادي في تيار المرجعية الإسلاميّة((أُمة)) في إحد مقاهي ضاحية دمشق، وانبرى الأخير مستغرباً ومتسائلاً: كيف دخلت سورية بهذه السهولة؟ أَلا تخشى المعارضة العراقيّة في دمشق، وقد ذكرك بول بريمر في مذكراته؟!.. فابتسم الخرسان وبدأ يجيب عن سؤاله: اطمئن إِني أحملُ جوازاً دبلوماسياً، ثُمَّ أنا بعيدٌ كُلّ البُعد عن الأضواءِ الكاشفةِ، ولم لا يعرفني أحد مِن هؤلاء المعارضين. ومهما يكن.. أنا جئتكَ في مهمة صعبة يجب أن نتعاون سويةً بوصفك عشت معي أَيَّام الشتات والهجرة، واللجوء في الولايات المتحدة الأميركيّة، أنا جئتكَ عنوةً مبعوثاً مِن قبل السفير الاميركي في بغداد «رايان كروكر» الى سماحة آية الله السيِّد احمد الحَسني البغدادي حصراً فالسفير الأمريكي يرغب في اللقاء مع سماحته في سبيل التشاور والتحاور، بِسَبَبَ عدم كفاءة هؤلاءِ «الرموز»، الّذين يقودون العمليّة السياسيّة الجارية في العراق، بعد أن ثبت أنَّهُم فاشلون في تحقيق السلِّم الأهلي لكُلّ العراقيّين. فكان رد الأخ أحمد أبراهيم صريحاً مع الخرسان أنتم تعرفون أنَّ سماحة الأخ المرجع القائد صلبٌ في ذات الله تعالى، عنيدٌ ضدّ الاستكبار والكفر العالمي، وهو يحاولُ طرد الغزاة المحتلين بكُلّ الوسائل المشروعة السياسيّة مِنها والعمليّاتية، ولا يمكن أن أتجرأ، أو يتجرأ أحدٌ غيري على أن يفاتحهُ،في مثل هذا اللقاء فضلاً عن إقناعه به إطلاقاً. فسألني لمّاذا..والعراق يحترق؟!.. فقلتُ: هذا ماأراهُ وأعتقدهُ بحكم علاقتي به، وإنْ كنت لاتصدقني فأقرأْ فتاويه، وأحاديثهُ، وبياناتهُ، وكتاباتهُ.. تجدْهَا تؤكدُ أنَّ وجود الاحتلال الفتنوي التوراتي هو السبب في أزمة القضية العراقية، والمقاومون الميدانيون يقتدون بآرائه بوصفهِ داعيةً، وفقيهاً، ومناضلاً.. والله على ما أقول شهيد. ولمَّا حدثني الأخ أحمد إبراهيم عن رده الثوري الصارم على «عماد ضياء الخرسان» خامرتني نشوة الخلاص والانعتاق..فخاطبتهُ: هذا الرفض الانبعاثي الثوري القرآني الحاسم يشكلّ بالنسبة لي قوةً ميدانيةً إضافية أُخرى، ويقيناً لايتزعزع بحتميةِ إنهزام الغزاة المحتلين. وتابعت خطابي قائلاً: يبدو أنَّ الأميركان بدأوا يستخفون بـ«حكومتهم الفتنوية الرابعة»، التي بنوا عليّها آمالاً وطموحات مستقبلية، ويحاولون أن يعقدوا اجتماعات مع معارضيها الإسلاميين والعلمّانيين على السواء، كما حصل الحوار بالفعل لا بالقوة ، كما يقول المناطقة، مع الصدّاميين، وتتوالى اللقاءات غير الرسمية خلف الابواب المغلقة في اكثر مِن عاصمة عربية، إلاَّ أنها ليست جدية فيما أرى، بل إستطلاعية حسب تصريحٍ أدلى به قيادي صدّامي شاركَ في عددٍ مِن تلكَ اللقاءات، لاسيما أَنَّ ضباطاً مِن الاستخبارات الأميركيّة شاركوا فيها، وهؤلاء ليسوا أصحابَ قرارٍ استراتيجي مفصلي، بل هم كتبة تقارير فحسب، ويعدُّ اللقاءَ الأخيرُ بين الطرفين أولَ إتصالٍ إستثنائي واقعي لمّا تناولوهُ مِن إستئناف العودة المِنشودة الى الساحة السياسيّة علانية سواء عِبْرَ مجلس النواب، أو جسورٍ أُخرى، وفي هذه الاجتماعات تناسى الطرفان المتحاوران قانون إجتثاث البعث تحديداً. وأخيراً.. بعد هذا الرفضُ بمدةٍ زمِنيةٍ ليست بطويلةٍ هجمت القوّات العسكريةُ الأميركيّة على منْزلي في النَّجف الأَشرف بعد منتصف الليل، ولا أُبالغ إذا قلتُ: بطريقةٍ همجمية، وبعد أنْ طوقوه وقذفوه بالقنابل الصَّوتية المرعبة، لم يكتفوا بعملية التفتيش، بل غطوا رأس ولدي محمَّد بكيس من النايلون مع أثنين مِن حمايته، وبطحوهم على الأرض، وداسوا على رؤوسهم بالأحذية أمام العائلة، وجُرِحَ أحدهم جروحاً بليغةً، وسرقوا مبالغَ مالية، ومصوغات ذهبية، وأجهزة هاتفٍ نقالة، وعاثوا فساداً في كل محتويات المنْزل، وحطَّموا الأبواب والشبابيك. وهذه ممارسات تناقض كُلّياً مباديء حقوق الانسان ، التي يتشدق بها الأميركان وحكومتهم الفتنوية الرابعة، و هي إحدى الذرائع التي يزعمون أنها دفعتهم إلى غزو العراق، إلاَّ أنها أعنف وأشد قسوةً من عمليات المداهمة التي كان ينفذها أزلام النظام الدكتاتوري السابق، حَدَثَ هذا كُلِّهِ بتاريخ الرابع والعشرين مِن تشرين الأول 2008م، والى الله المشتكى ومِنهُ نتمسكُ بدينهِ القويم.
(75) سورة النساء، الآية: 119 . (76) سورة الحج، الآية: 38 . (77) سورة الحشر، الآية: 16 . (78) سورة الفتح، الآية: 29 . (79) سورة الملك، الآية: 20 ـ 22 . (80) ذكرت التفاصيل ضمن مقابلة مع مجلة «عالم المعرفة» العراقية في عددها الأول بعد احتلال العراق مباشرة. (81) في ظل الاحتلال الأمريكي صار «عزت الشابندر» عضو في «البرلمان العراقي»!!.. (82) والشيء بالشيء يذكر الحكومة الكويتية لاتتحرك إلا بأوامر أميركية، ودليلي على ذلك هو مايلي: في عام 1992م تبرعت دولة الكويت بمبلغٍ قدره مليون دولار لشخص محمَّد باقر الحكيم بوصفه معارضاً للنظام العراقيّ السابق، بَيْدَ أنَّ الأخير رفض استلام الشيك باسمه شخصياً بل «اشترط» ان يكون باسم ما يسمى بـ «المجلس الأعلى للثورة الإسلاميّة في العراق»، لكنَّ الحكومة الكويتيةَ: رفضت هذا الشرط المُلْزِمْ، وأثناء تردده السنوي على ضيافة الأمير، وجه إلى أمير الكويت عتاباً بهذا الخصوص، فأجابهُ الأمير ببرود: كان رفضنا بناءً على توصياتٍ أميركيةٍ وأنتَ تعلمُ هم أصدقاؤنا و«حرروا بلدنا». (83) وفي مايلي نص البيان الصادر بتاريخ 20 آذار 2003م: بسم الله الرحمن الرحيم أيُّها المجاهدون الأبطال .. يا صناع الكرامة والعِزَّة والشموخ الوطني والإسلاميّ .. يا حماة الحقّ والعدالة والحرية .. أناديكم وادعوكم باسم آلاف الشهداء الأبرار، والعائلات الثكلى إلى السير قدما لتطوير التعبئة النفسية والروحية والكفاحية على طريق بناء صرَّح السيادة الوطنيّة الكاملة بصبر وصمود وطول نفس، دون الالتفات إلى حجم التضحيات الجسام التي بدونها لا تندحر فصول المؤامرَّة العسكرية الأميركيّة. أيُّها العراقيّون الاماجد يا مِن تتصدون لقصف الصواريخ، وهدير القاذفات.. يا مِن تفرض عليّكم أقسى ألوان الحصار الاقتصادي الغاشم باسم القانون العالمي الجديد الخاضع لسياسة الإمبريالية الأميركيّة . اليوم .. لقد هجم العدوّ الصليبي الأميركي باسم مكافحة الإرهاب، ومعاقبة مرتكبيه، واطلق العنان لآلياته العسكرية لإبادة أهلنا الآمِنين، ونسف بناهم التحتية. إنَّ هذا الهجوم الوحشي السافر لا يستهدف وادي الرافدين الأشم وحسب، وانما هو بداية لتدمير العالم الإسلاميّ كله، وفي مقدمته أوطاننا العَرَبيِّة (على مراحل)، وتقسيمها إلى كيانات مذهبية وعرقية وعنصرية متناحرة، تؤمِن مستقبل بقاء الكيان الصهيونيّ الّذي يخوض حرب إبادة ضدّ الشعب الفلسطيني الأعزل الرازح تحت نير الاحتلال، وغدت تمثل الاستعمار القديم عِبْرَ فرضها أمركة العالم، والحيلولة دون عودة الأمة إلى الإسلام كشريعة ونظام ودولة بعد فشل الأيديولوجيات المعاصرة. واليوم .. المطلوب هو : إنقاذ الشعوب المستضعفة مِن الاستكبار والكفر العالمي، وبخاصة تمكين شعبنا مِن الخلاص الأبدي مِن الدكتاتورية، ومِن هيمِنة الإمبراطورية الأميركيّة، وتقرير مصيره بنفسه، وممارسة حقه في السيادة الوطنيّة الكاملة أسوة بباقي شعوب العالم المتحضر، و تشكيل دولته الإسلاميّة بجهود كل القوى والواجهات السياسيّة الوطنيّة في الساحة العراقيّة، وليس ديمومة العدوّان العسكري الدَّموي، وليس الرهان الخاسر على الدور الأميركي، الّذي كان مسؤولا عن الآلام والخطوب التي اكتوى بها شعبنا، ودفع ثُمَّنها غاليا، والّذي أصبح واضحا ان هدفه الرئيس تسويق وفرض أشخاص أو فئات، لم تكن بالحسبان، ولم يكن لها في يوم مِن الأَيَّام أية صلة بكفاح الشعب العراقيّ ضدّ نظام الدكتاتور صدّام حسين، وهي اليوم تتحين الفرص لمصادرة هذا الكفاح، مقابل أن تكون هي في بناء مستقبل العراق، وأداة طيعة بَيْدَ العولمة الرأسمالية الأميركيّة المتوحشة. مِن هذا المِنطلق .. نؤكد لأحرار العالم بأن مقاومتنا الشعبية الإسلاميّة ستستمر وتتواصل رغم كل التضحيات إلى ان يتم صد العدوّان وإسقاط سلطة الاستبداد الصدّامي حتى نجاح الخط الوطني السليم، الّذي يشكل القاعدة العريضة في المعارضة العراقيّة، والرافض لكل الاملاءات والشروط الأميركيّة، لان تاريخ شعبنا وتوجهاته الإسلاميّة والوطنيّة علمته أَنْ الحرية والسيادة المستقلة تنتزع بالإرادة والتضحية والفداء، وعلمته ان لا يقع في أخطاء الانتفاضة الشعبانية، التي ارتكبت في حينها، لان العدوّ سيحرضه على إثارة الفتن والاقتتال فيما بينه على أساس طائفي، أو سيحرضه برفع شعارات بعيدة كل البعد عن الخصوصيّة الوطنيّة . حذارٍ حذارٍ مِن الانجرار وراء فصول هذه المؤامرَّة، ولتكن وحدتكم المتراصة هي الوسيلة والغاية سواء بسواء. «وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّين لِلَّهِ»، والله اكبر وجهاد حتى النصر. أحمد الحسني البغدادي 17 محرم الحرام 1424هـ وبتاريخ الحادي عشر من رمضان المبارك 1422ه ـــ 2001م أصدرْتُ بياناً سياسياً حول تصريحات الادارة الأمريكية بشأن ضربة استباقية محتملة ضد العراق الأشم، هذا نصه: بسم الله الرحمن الرحيم تحاول الإدارة الأميركية بعد انتهاء جولتها الهجومية الدموية العدوانية في افغانستان من خلال تصريحاتها المعلنة من عودة جديدة في حرب عراق المقدسات بحجة مكافحة الإرهاب ومعاقبة مرتكبيه.. وهذا يشكل تحدياً صارخاً لكل الشرائع السماوية، والمواثيق والأعراف الدولية، والمنظمات والهيئات الإنسانية. اليوم.. إذا ما كانت الإدارة الأميركية جادة (حقاً) للإطاحة بحكم صدام حسين.. لأتخذت (مسبقاً) مواقف حاسمة تمهد لشعبنا التعبير عن طموحاته، وتحقيق مكتسباته، وإقامة دولته التعددية الشورية، وفي مقدمتها: فتح ملفات مجرمي الحرب الصداميين على غرار ما حصل للمجرم ميلوسوفيتش. واليوم.. إذا ما كانت الإدارة الأميركية جادة (حقاً) للاطاحة بحكم صدام حسين.. فسوف يكون قرار البديل بيدها ما في ذلك ريب، وانضمام المعارضة العراقية - التي تسهل عملية الاجتياح يكون غطاءً محلياً لمشروعية المشروع السياسي، واذا تحقق ذلك فلن يكون لمصلحة شعبنا وأمتنا العربية والإسلامية، وإنما هوبالتأكيد لمصلحة رموز معدودة من هذه المعارضة.. لا يكون واقعهم إلا لتحقيق الأهداف الستراتيجية الأميركية في المنطقة.. ولا يكون واقعهم إلا كجواسيس وعملاء بالوكالة.. ولا يكون واقعهم إلا بغية الحصول على حقائب وزارية، والاستحواذ والتحكم وحب السلطة.. كل ذلك مستفيدة من حماقات الدكتاتور، ومغامراته وممارساته القمعية الموغلة بالاجرام..وبالتالي ربط شعبنا وأهلنا بعجلة الولايات المتحدة الأميركية. واليوم.. مهما فشل المعارضون العراقيون (القابعون في لندن وواشنطن) في القدرة على اسقاط الدكتاتور المهزوم على الرغم من تهيئة الأرضية الصالحة، والأجواء الموضوعية كان من شأنهم المبادرة الحاسمة للتعجيل بعملية الاسقاط.. يرتبط بغياب المشروع الذي يؤمن بـ((المرجعية الوطنية العراقية)) و((فقدان القيادة الثورية الموحدة)) وان كان لهذا الغياب والفقدان دور لا يستهان به في عملية الفشل الذريع الذي لا يغتفر عند الله تعالى. من هنا.. لقد آن الأوان علينا بوجوب مواصلة طريق المقاومة الوطنية والإسلامية.. كطريق حضاري في مواجهة فصول المؤامرة التي تحاك ضد شعبنا حتى يتمكن من افشالها ودحرها.. وحتى يتمكن من شق طريقه نحوالسيادة الوطنية الكاملة وان شعبنا بابتعاده عن أي مظهر من مظاهر الفرقة والتناحر المذهبي والعرقي لجدير بالوصول لهذا الهدف الأسمى.. ويتلخص هذا بمواصلة الجهاد على احباط المؤامرة العولمية الرأسمالية المتوحشة التي تهدد أمن وسلامة وطننا، واستعباد شعبنا، واستغلال قدراته، ونهب ثرواته النفطية الهائلة وفق الرؤية الأميركية. ومن هنا.. لقد آن الأوان علينا لأن نعد العدة بالعمل الجاد للخلاص من وحدانية المرجعية الأميركية، وننقل ملف قضيتنا المركزية إلى شعبنا في الداخل بوصفه الممثل الشرعي الوحيد لتقرير مصيره، وذلك كي لا يذهب الزمن والدم والتضحيات في الوطن والشتات في صراعات جانبية عبثية لتسويق الإدارة الأميركية اقليمياً، وذلك من خلال اظهارها بمظهر الحريصة على مستقبل وادي الرافدين، ووحدة أراضيه، واقامة دولته((الديمقراطية)) على انقاض الدكتاتورية. ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ)). ((وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُومَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ)). والحمد لله رب العالمين (84) سورة فاطر، الآية: 10 . |
|
||||||||||||
|
الموقع الرسمي لمكتب سماحة آية الله العظمى المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله 2004-2011© |
|
|
|||||||||||
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
||||