|
الاغتيالات
احدى سمات صراع الكتل السياسية والحبل على الجرار
بعد
هدوء نسبي وأمان هش عاشته مدينة الموصل المضطربة أمنيا، أطلت
عمليات الاغتيال برأسها من جديد وعاد "مسلسل" الجثث المجهولة
ثانية الى شوارع الحدباء، منذ الانتخابات البرلمانية العراقية
التي جرت في آذار الماضي .ولا تزال المدينة التي تقع شمالي
البلاد، تشهد أعمال عنف، اذ يطارد القتل والاغتيال أعضاء
القائمة العراقية التي فازت بالعدد الأكبر من المقاعد، وذلك في
إطار موجة جديدة من العنف تستهدف المسؤولين والقيادة المدنية
في الدولة، كما تقول صحيفة نيويورك تايمز.فقد تم اغتيال ما
يقارب 150 من السياسيين، والموظفين الحكوميين، وشيوخ القبائل،
وضباط الشرطة، ، وأعضاء مجالس الصحوات في مناطق متفرقة من
العراق منذ الانتخابات، في نزف للدم يهدف على ما يبدو إلى
تصعيد أزمة الفراغ السياسي الذي خلقه مرور ثلاثة اكثر من أشهر
من دون تشكيل حكومة وطنية.ويعتبر مستوى العنف هذا منخفضا
مقارنة بالسنوات السبع الماضية، إلا أنه مع ذلك يثير القلق،
لأنه على ما يبدو مركزا للغاية. بالفعل، فهو مقلق بالنسبة إلى
دليدار عبد الله زيباري، نائب رئيس مجلس محافظة نينوى، لأنه
شبه متأكد من أن هناك من يودون قتله هو وغيره.وأشار زيباري إلى
أنه منذ آذار الماضي والقتلة يطاردون أعضاء القائمة العراقية،
التي تخوض صراعا مع ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس
الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي. وبحسب تيموثي ويليامز
مراسل نيويورك تايمز، يعتقد القادة السياسيون أن الجهود
المستمرة لتشكيل حكومة جديدة تحفز عمليات القتل والشعور العام
بالخوف بين السياسيين الذين يمثلون القائمة العراقية. ويشير
مسؤولو القائمة إلى أنه تمت تصفية أربعة من سياسييهم في الأشهر
القليلة الماضية، ثلاثة منهم قتلوا داخل مدينة الموصل أو
حولها. كما كان هناك ما يزيد على 12 محاولة اغتيال أخرى في
الأسابيع القلية الماضية. وردا على هذا الاستهداف، قام أعضاء
القائمة العراقية بتسليح أنفسهم كما قرر بعضهم الاختباء بعيدا
عن الأنظار.وبدلا من السيارات المفخخة التي كانت تستخدم في
الماضي، فإن السلاح المستخدم حاليا هو فرق الموت التي تكون
مجهزة ببنادق مزودة بكاتم للصوت محلي الصنع، أو "القنابل
اللاصقة"، وهي عبارة عن متفجرات صغيرة ولكنها قاتلة توضع على
السيارات بمواد لاصقة أو مغناطيس.ويقول مسؤولو القائمة
العراقية إنهم يشكون في أن الجيش العراقي والشرطة متورطون في
مطاردتهم، ولم يعودوا عابئين بإبلاغ السلطات عن محاولات القتل
التي يتعرضون لها. وهو ما يؤكده زيباري، نائب رئيس مجلس محافظة
نينوى، الذي قال: "يسيطر السياسيون على قوات الأمن، ولا أتوقع
عملا محترفا من جانب الجيش لأنني ليس لدي نفوذ سياسي في بغداد.
من الممكن حدوث أي شيء في أي وقت".ويتحدث أعضاء القائمة
العراقية بأسى عن حتمية حدوث مزيد من عمليات القتل، ويقول زهير
محسن محمد الأعرجي، عضو القائمة العراقية المنتخب حديثا في
البرلمان عن مدينة الموصل: "نخشى على أعضائنا في البرلمان،
وكذلك على مرشحينا الذين لم يحالفهم الفوز في الانتخابات. لقد
انتقل بعض المرشحين من منازلهم، والبعض الآخر لا يذهب إلى عمله
بصورة مؤقتة لحماية أنفسهم".ويعد خوف مسؤولي "العراقية" في
الموصل أمرا مألوفا في العراق، التي يكون فيها أي شخص في منصب
مؤثر عرضة للتهديد والخطف، بل وأسوأ من ذلك. لكن على الرغم من
أن القادة السياسيين خلال العنف الذي شهده العراق في الآونة
الأخيرة غالبا ما كانوا يعرفون الذين أرادوا قتلهم، فإن قادة
"العراقية" في الموصل يقولون إن السياسة في المدينة أصبحت
مضطربة للغاية منذ الانتخابات. وهذه القائمة طويلة ولا نهاية
لها وتنطوي على كثير من التناقض والغموض لدرجة أنها تضم كل عدو
محتمل: وضع قادة القائمة على قمة قوائمهم إيران وحلفاءها من
الميليشيات، الذين تعتقد "العراقية" أنهم عقدوا العزم على
القضاء عليها بسبب شعبيتها ، وانتقاداتها للتدخلات الإيرانية
في السياسة العراقية.وعلى الجانب الآخر، يقول بعض مسؤولي
القائمة إن جماعات سنية متطرفة مثل "تنظيم القاعدة"، ربما تقف
وراء عمليات الاغتيال وذلك بسبب تاريخها في محاولة تصفية
السياسيين السنة الذين يشاركون في العملية الديمقراطية.وتقول
القائمة العراقية إنها تشتبه أيضا في الأحزاب السياسية الكردية
التي تتنافس معها في الهيمنة السياسية على المحافظة. ومع ذلك،
تشير نظرية أخرى إلى أن خلية "القاعدة" الناشطة في الموصل
تتلقى التمويل وتتم إدارتها من جانب الإيرانيين والأكراد وذلك
للتغطية على دورهم.لكن الاكراد ينفون بشدة أي دور لهم
الاغتيالات التي تشهدها الموصل، خاصة بحق سياسيين من القائمة
العراقية بزعامة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي. لكن مسؤولي
"العراقية" في الموصل يركزون معظم اتهاماتهم على حكومة المالكي
التي، كما يقولون، وظفت حيلا رخيصة من أجل إبعادهم عن السلطة.
ويشير مسؤولو "العراقية" إلى أن معظم الضحايا الذين تم
استهدافهم كانوا أعضاء في تجمع "عراقيون"، وهو إحدى الفصائل
السياسية المنضوية تحت القائمة العراقية، وهو ما يشير إلى وجود
محاولة مدروسة لتخويفهم ودفعهم إلى الانفصال عن "العراقية"
والانضمام إلى تحالف المالكي. وفي هذا السياق، قال زيباري:
"يرغب الأفراد في السلطة في الاحتفاظ بالسلطة. إنني أخاف من
الحكومة المركزية أكثر من خوفي من تنظيم القاعدة.
المصــدر: وكالة اور |