|
عراقيون لـ (نيويورك تايمز): ساستنا مصاصو دماء ومراهقون والعراق دولة
بوليسية ناشئة

رأت صحيفة (نيويورك تايمز) ان العنف واللااستقرار شهد تصاعدا في مناطق
من العراق منذ انسحاب القوات الاميركية، في الوقت الذي خاضت فيه
الفصائل السياسية والطائفية صراعا من أجل النفوذ والسلطة، هدد في غضون
اسابيع معدودة بتراجع الوضع الذي سمح بالانسحاب في المقام الاول.
وقالت الصحيفة ان الاضطراب الذي حدث مؤخرا جاء في نهاية الاسبوع، عندما
هدد محافظ شيعي (قائم مقام) بسد شريان تجاري مهم من بغداد الى المنطقة
الكردية شبه المستقلة في الشمال، اذا لم يعمد المسؤولون الكرد الى
تسليم طارق الهاشمي نائب الرئيس الى السلطات الحكومية، واشارت الى ان
الحكومة الوطنية التي يقودها شيعة، اتهمت الهاشمي بادارة فرق موت
طائفية.
وفي يوم الاحد الماضي، قالت مجموعة دفاع عن حقوق الانسان ان الاميركيين
خلفوا وراءهم "دولة بوليسية ناشئة"، مع تزايد حكم القيادة الشيعية
للبلد بالقوة والخوف. وتصاعدت هجمات المتمردين في مناطق من البلد، في
الوقت الذي ضغطت فيه قوات الامن الموالية لرئيس الوزراء نوري المالكي،
وهو شيعي، على السياسيين السنة واعتقلت عددا منهم الاسبوع الماضي.
وتابعت الصحيفة ان الاضطراب جاء في وقت كان العراقيون يأملون ان يشجع
الاستقلال الذي تحقق حديثا قادتهم على معالجة مشكلات البلد الكثيرة،
وفي النهاية، التصدي للانقسامات الاجتماعية والاقتصادية والدينية التي
كان يكبتها وجود القوات الاميركية.
لكن مع بقاء الامل بتمكن العراقيين من البقاء موحدين، لا يزال البلد
بعيدا عن "السيادة والاستقرار والاعتماد على النفس" كما وصفه الرئيس
الاميركي الشهر الماضي.
ونقلت الصحيفة عن الدكتور بسام ادريس (45 عاما)، وهو طبيب من مدينة
الموصل، قوله "قبل انسحاب القوات الاميركية، كان سياسيونا يقولون اننا
حكومة وحدة وطنية، واننا دولة ديموقراطية، وما الى ذلك من هذه الامور"،
وتابع ان "الناس الان يتساءلون عما اذا سوف تسيطر الميليشيات على المدن
مرة اخرى. كل شيء يحدث لأن سياسيينا يتصارعون الان على اكبر قطعة من
الكعكة.. سياسيينا اصبحوا مصاصي دماء لا يهتمون بما يصيبنا".
وذكرت الصحيفة أن أسوا فاصل جاء عندما أمر المالكي باصدار القاء قبض
على الهاشمي الشهر الماضي. ورد سياسيون سنة بمقاطعة البرلمان واجتماعات
مجلس الوزراء، ما اصاب العملية السياسية بالشلل وهي غير مثمرة اصلا،
وراحت المحافظات ذات الاغلبية السنية تتحدث عن مزيد من الاستقلال او
حتى الانفصال عن الحكومة المركزية.
ووسط حالة الشلل هذه، كما تقول الصحيفة، هدد المالكي علنا بنشر معلومات
سرية قال انها تكشف عن تورط سياسيين في مؤمرات ارهابية. وبعدها، في
الاسبوع الماضي، جرد المالكي الوزراء السنة الذين قاطعوا مجلس الوزراء
من مناصبهم، فرد السياسيون السنة بوصفهم اياه بالديكتاتور.
وأشارت الصحيفة إلى أن الاختلال السياسي اصبح شديد الحدة الى درجة انه
اعتبر علامة ايجابية على ان القادة الشيعة والسنة يتجادلون الان على
الاقل، في شأن من سيحضر الاجتماعات لمناقشة مكان عقد جولة الاجتماعات
المقبلة، ومن شأن هذه الاجتماعات ان تهدف الى حل الازمة السياسية.
وقال وليم وردة، وهو محلل في بغداد "طوال هذه السنوات، كانت الولايات
المتحدة هنا تحاول تلميع العملية السياسية كي تكون لديهم ذريعة لمغادرة
العراق منتصرين"، ورأى أن "الحقيقة انهم تركوا وراءهم بنية سياسية
متخلخلة، بنيت على اساس ضعيف جدا، وهذا الامر اشبه ببناء على اعواد
ثقاب، وما حدث منذ الانسحاب اثبت هذا كثيرا".
وبينت الصحيفة ان هناك انتقادات صدرت عن "هيومن رايتس ووتش"، حين قالت
في تقريرها السنوي بشأن اوضاع حقوق الانسان في بلدان متنوعة، ان
الحكومة العراقية قيدت بنحو كبير حرية التعبير في البلد على مدى العام
الماضي، وان قوات الامن خوفت وضربت واعتقلت ناشطين ومتظاهرين وصحفيين.
وقالت سارة لي وتسن، مديرة قسم الشرق الاوسط في المنظمة "بعد الانسحاب
الرسمي الاميركي في الشهر الماضي، تكثفت الملاحقة السياسية، وهدد
المالكي خصومه السياسيين بالسجن".
في الوقت نفسه، بحسب الصحيفة، صعد تنظيم القاعدة من هجماته، فيما حول
تركيزه باتجاه النفوذ الايراني في العراق. ففي غضون 3 ايام من الشهر
الماضي، ارتفع معدل الضحايا يوميا الى 60 شخصا، وكان المعدل في ما يزيد
عن 12 يوما اكثر من 10 اشخاص. وذهبت الصحيفة الى أنه من دون مساعدة
قوات العمليات الخاصة الاميركية، ظهرت قوات الجيش العراقي والشرطة
عاجزة عن كبح الهجمات على الزوار والمدنيين وافراد الامن.
ونقلت الصحيفة عن تنظيم القاعدة في العراق قوله على موقعه الالكتروني
ان "الولايات المتحدة انسحبت بسرعة اثر استمرار هجمات مجاهدينا كي
ينقذوا جيشهم من المستنقع"، وذكر التنظيم ان "انسحاب الجيش الاميركي
هزيمة بالمعنى الحرفي للكلمة، لكن الحرب لم تنته لان ايران تسعى الى
اقامة منطقة شيعية عازلة في العراق وتوسيع ثورتها الاسلامية الى
المدينة ومكة".
وذكر التنظيم ان الحكومة الايرانية، التي دربت ومولت الميليشيات في
العراق، متورطة في عنف طائفي وهجمات على القوات الاميركية، قد ساعدت في
تدمير العراق "من خلال قتل افضل العائلات، والنخبة المتعلمة". وألمحت
الصحيفة الى انه مع تواصل المشكلات في العراق، يناضل القادة العراقيون
في تعاملهم مع بلدان الجوار، ومن بينها تركيا، أكبر المستثمرين الاجانب
في البلد.
وقالت الصحيفة، بحسب ما ذكر اعضاء في كتلة المالكي، فان رئيس الوزراء
التركي، رجب طيب اردوغان، اتصل بسياسين عراقيين قبل نحو 10 ايام
واخبرهم ان عليهم التعامل سلميا مع بعضهم في مساعيهم لحل خلافاتهم. وفي
الوقت نفسه تقريبا، اتصل اردوغان بجوزيف بايدن نائب الرئيس الاميركي
للتعبير عن قلقه من التوترات بين الشيعة والسنة في العراق، محذرا من ان
الازمة قد تقود الى حرب طائفية.
وأكدت الصحيفة ان هذه الاتصالات اثارت غضب المالكي لأنه شعر بان
اردوغان، وهو سني، كان في معرض توجيه انتقادات الى كيفية تعامله مع
شؤون البلد. ففي لقاء تلفزيوني، قال المالكي ان اردوغان كان يتصرف
وكأنه يظن انه يسيطر على العراق، وقال ان على اردوغان ان يكف عن
التدخل.
المصدر: اور نيوز.
|