|
الضباط بين الحق الشخصي وحق الوطن
أ : فائز محمد عبد الله
معظم
الأخوة الضباط منشغل حالياً بشكل مباشر أو غير مباشر بما عرضته
حكومة السيد المالكي بعد تخطيط مشترك مع مسؤولي ادارة الملف
العراقي في السفارة الامريكية ببغداد بصدد اعادتهم الى الخدمة
أو ترتيب مسألة تعديل رواتبهم التقاعدية الحالية أو منحهم
حقوقهم التقاعدية القانونية بعد حرمان منها بعد الاحتلال . اي
ان القرار المذكور يشمل ضباطاً لايستلمون راتباً تقاعدياً ،
وضباطاً يستلمون راتباً تقاعدياً غير متكامل على شكل دفعات وهم
الأكثرية ، وضباطاً يستلمون راتباً تقاعدياً قديماً .
لا شك ان من يعتقد بأن هذا الموضوع غير سياسي فهو واهم
تماماً ولكي نكون غير واهمين فلابد من ان نؤكد بأن منح الضباط
حقوقهم المالية التقاعدية والقانونية ليس فضلاً أو منة من أحد
، وفي الوقت نفسه يفترض أن لانكون غافلين لدرجة أن يتم تمرير
مشروع سياسي يخدم المحتل ومعاونيه بشكل مجاني لايتجاوز منح
الواحد منا حقوقه التقاعدية الطبيعية الشخصية .
فمشكلة الضباط هي مشكلة عموم الجيش التي خلقها
الأحتلال و أيدها من يحكم حالياً بحرارة كونهم قد خططوا منذ
مؤتمر لندن لحل الجيش و القوات المسلحة . لذا فان حل المشكلة
لايمكن ان يكون عبر اعادة الحقوق التقاعدية للضباط فقط .
ولنتذكر بأن عملية تسريح الضباط وضباط الصف والمتطوعين من
المراتب الأخرى لم يكن افرادياً بل كانت على شكل قرار بحل
الجيش كله كجهاز وطني عظيم الشأن ليس في التاريخ المعاصر فحسب
بل في مهماته وواجباته في حفظ البلاد و أمنها .
فالحل يكمن في العودة والموافقة على العودة اجماعياً و
ليس افرادياً . والمقصود بالعودة الجماعية اعادة تشكيل الوحدات
العسكرية واعادة قانون التجنيد الألزامي لأن هذه الطريقة هي
التي من الممكن أن تُعد خطوة عملية وجدية نحو حل وطني .
فالعودة الى مؤسسة الحكومة العسكرية الحالية عن غير طريق اعادة
الوحدات العسكرية بتشكيلاتها المحترفة هي عودة لاتخدم الجيش
أولاً ولا تخدم الضباط ثانياً وتناقض اهداف اعادة الاستقلال
والسيادة للعراق المحتل ثالثاً وتصب في بنيان افرازات الاحتلال
ومشروعه المتمثل في عمليته السياسية التي أسست اجهزة عسكرية
وأمنية تتلائم معها وتخدمها سياسياً وأمنياً عدا عن عدم
كفائتها وفشلها مهنياً ، وهذا رابعاً .
لقد عملت جهات عديدة لترويج مشروع تشتيت الضباط
بالعودة الانفرادية ضمن شروط حكومية معلنة وغير معلنة على
الرغم من قناعة البعض بأن لاشروط سرية في الأمر وفي ذلك تبسيط
مقصود يهدف الاستفادة الشخصية .
وليس سراً القول ان بعضاً من الضباط ممن تحمس واندفع
بشكل لافت هم أعضاء منتسبون لأحزاب وتجمعات سياسية مناهضة
ومقاومة للاحتلال لكنهم وبحجة افادة الضباط مرتبطون بخط مائل
بمتعهدي المشروع الأمريكي – الحكومي لمحاولة تفتيت الوحدة
الشعورية العامة للضباط الرافضين لأجندة تصفية قضيتهم مابين
اغرائهم بالعودة الكاذبة والراتب التقاعدي المريح .
لا أحد يزايد على الضباط وبقية ابناء الجيش الذين
كافحوا وبنوا انفسهم وآخرين لخدمة العراق والتفاني والتضحية في
سبيله في مواقف مشهودة . فمنذ الخطوات التمهيدية لتأسيس جيش
العراق الحديث كان للضباط موقفهم الناصع في رفض المحتل . ومن
الامثلة القديمة ما أورده أحد كُتّاب الثورة العربية التي قامت
معتمدة على الضباط العراقيين في الجيش العثماني حيث قال بأن
الآمال القومية والوطنية للضباط العراقيين قد خابت بعد
الاحتلال الفرنسي لسورية حيث ذهب كفاحهم في تحرير شبه جزيرة
العرب ومن ثم الاردن وسورية هباءً عندما دخلت القوات الفرنسية
دمشق بقيادة الجنرال غورو الذي أسس جيشاً مختلطاً وخيّرالضباط
من العراقيين بعد أن اطلق سراحهم من سجن جزيرة أرواد بثلاثة
امور ، اما الانضمام الى الجيش المختلط او تسفيرهم الى
اسطانبول او اعادتهم الى العراق. فرفض الضباط الانتماء الى
الجيش المختلط المكوّن من الفرنسيين وجنسيات اخرى وفضلوا
العودة الى بلادهم مضحين بوظائفهم . وهكذا ابتدأو بكتابة سفر
الجيش العراقي الباسل .
صحيح ان الظرف الحالي مختلف إلا ان الذي لايختلف هو
الاحتلال الامريكي، الذي يقابل الاحتلال الفرنسي في حينه،
وارادته التي تحكم مؤسسته الحكومية التي انشأها في ظله ومن
ضمنها ما أطلق عليه اسم الجيش الجديد على حساب تدمير الجيش
العراقي الحقيقي .
ونسأل هنا . . هل من المعقول ان من قرر حل الجيش
العراقي، منذ مؤتمر لندن في تسعينيات القرن الماضي، اي قبل حل
الجيش بعد الاحتلال بأكثر من عشر سنوات وأكدها في المؤتمرات
المتتالية الاخرى بإشراف استخباري امريكي وطالب بول بريمر
باصدار قراره السيء . . هل من المعقول ان يسمح ببناء الجيش
العراقي مرة أخرى ؟ . واذا كان ذلك معقولاً فلن يتم إلا اذا
قررت حكومة السيد المالكي الانضمام الى صف الحركة المناهضة
والمقاومة للأحتلا ل . وهذا ضرب من مستحيلات القرن الحالي .
2009-03-01
المصدر : دار بابل للدراسات والاعلام
|