|
عراقيّو النجف يستعدون للانتخابات
في مدينة النجف الاشرف العراقية اذا وجهت السؤال : ((هل
تخطط للادلاء بصوتك)) يعقب ذلك ابتسامة مترددة، ثم يأتي الرد
بعد لحظات: ((بالطبع .. باذن الله. انه واجبنا)).
وبعد عقود من القهر فان الغالبية الشيعية في العراق الذين
يعتبرون النجف وطنهم الروحي، وينظرون الى رجل الدين فيها على
انه مرشدهم يعدون بنشاط للانتخابات التي ستجري اليوم.
وفي تناقض كبير مع بغداد ووسط العراق السني حيث تقصف
مراكز الاقتراع، ويتعرض المرشحون لهجمات، وتوجه التهديدات الى
الناخبين بالقتل.. تزين ملصقات الحملة الانتخابية والعديد منها
يحمل صورة آية الله علي السيستاني الجدران والأعمدة في شوارع
النجف المتهالكة.
ويوزع شبان منشورات تحض الناس على التصويت، والقائمة
الشيعية المرجح ان تفوز، لتصبح القوة السياسية البارزة تم
إعدادها تحت اشراف السيستاني الذي أصدر فتوى تأمر الشيعة
بالتصويت.
وقال حيدر عبد الغني وهو حداد عمره (35) عاما ((سأصوت
لمصلحة القائمة (169) لان السلطة الدينية قالت ذلك))، في إشارة
الى قائمة الائتلاف العراقي الموحد. اضاف ((انها تضم أيضا
الكثير من الاحزاب المختلفة التي تمثل مختلف طوائف العراق)).
ومن المرجح ان يردع الترهيب واسع النطاق من جانب الموالين
لصدام حسين والمتشددين السنة الذين اعلنوا الحرب على
الانتخابات الكثير من الناخبين في المدن السنية شمال بغداد
وغربها.
لكن في الجنوب الشيعي تعمل الجماعات الدينية منذ أشهر
للدعاية للانتخابات وإقناع الناخبين المحتملين بأن أول
انتخابات متعددة الاحزاب في البلاد في نصف قرن هي تذكرتهم الى
حياة أفضل بعد سنوات من الحرمان.
والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات في النجف تعمل طوال
الوقت لتحضير نحو (240) مركزا انتخابيا لنحو (480) الف ناخب
يحق لهم التصويت.
وقالت بشرى كاظم رئيسة المفوضية في النجف التي ترتدي
النقاب: ((كل شخص لديه رغبة قوية في الادلاء بصوته))، لافتة
الى ((وجود رغبة قوية جدا للتسجيل. السلطات الدينية ساعدت في
زيادة الوعي من خلال اللجان الشعبية التي عقدت الندوات في
المساجد والقاعات)).
وفي خطبة الجمعة قبل يومين من الانتخابات قال الشيخ صدر
الدين القبانجي لنحو (400) من المصلين ان الانتخابات هي
المفتاح الى الحرية، لافتا الى ان الانتخابات هي معركة الحرية
ضد القمع والاستغلال وضد الاحتلال والارهاب، ويرأس حزبه وهو
المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق قائمة الائتلاف
العراقي الموحد.
لكن ليس كل شخص في النجف يؤيد الانتخابات. وبين المعارضين
يوجد بعض كبار رجال الدين في المدينة لا يؤيدون الخط الذي
ينتهجه السيستاني. ودعت فتوى من آية الله المتشدد أحمد الحسني البغدادي الى مقاطعة الانتخابات
قائلة انها ستقسم العراق.
وفي بعض المناطق نددت ملصقات باجراء انتخابات في ظل
الاحتلال.
وبعض الذين يخططون للادلاء بأصواتهم يقولون ان أصواتهم لن
تذهب الى قائمة رجال الدين والسياسيين الشيعة.
ويوجد لرئيس الوزراء العراقي الموقت اياد علاوي أتباع بين
العلمانيين، وقوات الامن في النجف التي تحترمه بصفته زعيما
قويا يمكنه ان يجلب الاستقرار الى مدينة شهدت بعض الهجمات
المدمرة منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003 .
وقال ضرغام مهدي الذي يعمل في مدرسة تمولها الولايات
المتحدة في منطقة بدوية قريبة: ((في ظل صدام كان يتعين علينا
ان نصوت لمصلحة صدام، وهذه المرة يمكننا ان نصوت لمن نريد،
وهذه المرة يمكن ان يصبح التصويت شاملا، والا لماذا نطلق عليها
ديموقراطية؟!..)).
وكالة رويترز
14 كانون الاول 2005
|