|
عسى
ان
يدركها
السيد
مقتدى
الصدر
وبجد
هذه
المرّة
بسم الله الرحمن الرحيم
(( لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً هُمْ
نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى
رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُّسْتَقِيمٍ)) الحج الآية67
(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا
لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن
يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن
يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ
ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ)) الحج الآية 73
(( وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ
اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ
حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ
الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ
شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ
فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا
بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ
النَّصِيرُ)) الحج الآية 78
أحزنني كثيرا, وأنا اشاهد الاخبار وأسمعها وأقرأها,
موقف التيار الصدري, من تهديدات رئيس وزراء المنطقة الخضراء
نوري المالكي, من حرمان مشاركة التيار الصدري في الانتخابات
البلدية والانتخابات العامة , ان لم يحلّ جيش المهدي, وأحزنني
أكثر موقف وتهافت كتلته الذليل في التشبث والتمسك بالسعي
للأشتراك في الانتخابات المقبلة, معتمدة بحججها وموقفها
القانوني والشرعي بالردّ على نوري المالكي بالدستور العراقي
الذي وضعه حاكم دولة الاحتلال الامريكي الاول السيد بول
بريمر,هذا الدستور الذي سبق وأن وصفه زعيم التيار الصدري السيد
مقتدى الصدر بالدستور الاسود,الى رفضه ايّاه جملة وتفصيلا.
يظهر انّ هناك تخبّط وفوضى وخلل كبير بين القيادة
العليا التي يمثلها السيد مقتدى الصدر والكتلة الصدرية في
المنطقة الخضراء, ويظهر في نفس الوقت انّ هناك بون شاسع بين
التيار الصدري والكتلة السياسية في المنطقة نفسها, الى قطيعة
واضحة بين زعيم التيار مقتدى الصدر والكتلة الصدرية, وهذه
القضية سبق وأن نوّه وأشار اليها السيد مقتدى الصدر في مناسبات
كثيرة , أهمّها تأريخ استشهاد الصدر الثاني رضوان الله عليه .
فتهديدات نوري المالكي الاخيرة للكتلة الصدرية في
المنطقة الخضراء وعنترياته وأصراره على حرمان التيار الصدري من
الاشتراك في الانتخابات ان لم يحل جيش المهدي , أظهرت للشعب
العراقي عامة والتيار الصدري خاصة, المفارقة الواضحة بين
توجهات التيار الصدري المجاهد وأحلام كتلة التيار الصدري في
الهيمنة والاستمرار على مصادرة حقوق معظم ابناء التيار الصدري
ورأيهم ورأي حتى قائدهم والتضحية به مقابل تمتعهم بمناصبهم
والمميزات التي أضفتها عليهم حكومة الاحتلال والاحتلال نفسه,
فهذه المكرمات والمميزات التي اضفاها وأسداها لهم وعليهم
الاحتلال انستهم الشعب العراقي والتيار الصدري, الى أن وصل
الامر بأحد وزراء التيار الصدري ان يهرب الى أمريكا ويشكر
الولايات المتحدة من محل لجوئه في واشنطن على احتلالها العراق
؟!
انّ الاحداث الاخيرة التي بدأت بالبصرة وأنتهت ببيان
السيد مقتدى الصدر الى وقفها حسب اتفاق مع حكومة الاحتلال في
المنطقة الخضراء, الى تأجيجها مرّة أخرى من قبل حكومة الاحتلال
نفسها في بغداد ومدينة الصدر والشعلة الى باقي مدن واحياء
التيار الصدري في الفرات الاوسط والجنوب العراقي, قد تهدد كيان
التيار الصدري في العراق وعلى ارفع مستوى فيه, ان لم تقم
القيادة العليا الممثلة بالسيد مقتدى الصدر والقياديون
الصادقون فيه – المبتعدون عن كتلة التيار الصدري في المنطقة
الخضراء – بالتقرب وبجد وصدق الى توجهات الشارع العراقي – خاصة
الفرات الاوسط والجنوب العراقي – ودعم توجهات الرأي الوطني
الجماهيري العام في التخلص من الاحتلال وحكومته في المنطقة
الخضراء .
انّ التيار الصدري وقاعدته المليونية في العراق لم
تحصل على أيّ مكسب وطني أو اجتماعي او خدمي , فالكتلة الصدرية
دخلت الانتخابات بأسم جياع التيار الصدري, وعندما وصلت الى
برلمان الاحتلال في المنطقة الخضراء أخذت تناقش مخصصات أعضاء
البرلمان ورواتبهم الى البحث في اسناد الدستور الذي وضعه بول
بريمر الى استشهاد أغلبهم ببعض أو كلّ مواده وفقراته , في وقت
انّ القيادة الصدرية والتيار الصدري وقادته الميدانيين لايقرون
شرعية الدستور ولا العمل به , وهذا الموقف يمثله السيد مقتدى
الصدر نفسه .
لقد دخل التيار الصدري في ظلّ حكومات الاحتلال في
المنطقة الخضراء بمصائب وكوارث عظمى, لم ولن تكن آخرها أغتيال
القيادي الكبير الشهيد رياض النوري , الذي سبق وأن أحتجزته
قوات الاحتلال مع السيد مصطفى اليعقوبي لأكثر من سنتين ,
فأغتيال السيد الشهيد رياض النوري يعتبر مقدمة لتصفية كلّ
قيادات وكوادر التيار الصدري في العراق, وعلى رأس المستهدفين
في هذا البرنامج الذي خططّ له عبد العزيز الحكيم خلال زيارته
الاخيرة لواشنطن هو السيد مقتدى الصدر نفسه , والذي يعتبر حسب
رأي المحافظين في الادارة الامريكية وحزب آل حكيم الخطر الذي
يهدد تطبيق وتحقيق المخططات الامريكية والمصالح الفارسية
القومية العليا في العراق .
انّ الاخ القائد السيد مقتدى الصدر يتعامل مع الشأن
السياسي العراقي وكارثة الاحتلال الامريكي للعراق بشكلّ عفويّ
صادق, يمثل خلقه الاسلامي وخلق وتأريخ بيته العلوي الرفيع الذي
قدم كوكبة من ألمع وأعظم علماء الاسلام الشيعي, كالعلامة
الكبير الاستاذ المفكر محمد باقر الصدر والسيد الشهيد محمد
صادق الصدر .
لقد خضع التيار الصدري وقادته الميدانيين لمصداقية
زعيمهم , هذه المصداقية التي لاتتفق أبدا مع توجهات الاحزاب
السياسية العراقية التي جائت الى العراق مع الاحتلال الامريكي
, فالاحزاب العراقية بأجمعها لاتمثل الشرف الاسلامي ولا تمثل
قطعا الانتماء الوطني, ولا هي اصلا تمثل ايّ مفهوم قومي أو
عقائدي او ديني , ولو كانت تحمل واحدة منهن لما جائت الى بغداد
والعراق على ظهر الاحتلال ودباباته .
السيد مقتدى الصدر وللأسف الشديد قد خدعته هذه الاحزاب
العدوانية العميلة, تارة بأسم الدين وتارة بأسم حقوق الطائفة
وتارة أخرى بأسم التمهيد لطرد الاحتلال الامريكي من العراق او
جدولته في اسوأ الاحوال.
لقد صدّق السيد مقتدى الصدر بحيل ودهاء ممثلي الاحتلال
ورجالاته, وعليه دعم ابراهيم الجعفري في مسعاه وأوصل نوري
المالكي الى سدّة حكومة المنطقة الخضراء , لينقلب عليه الاخير
ويكون أشدّ من الاحتلال الامريكي وقواته الغازية عليه وعلى
تياره , والاحداث الجارية في مدينة الصدر والشعلة وقبلها صولة
فرسان المالكي في البصرة خير شاهد على مانذهب اليه .
لقد أجادت أحزاب الاحتلال في المنطقة الخضراء اللعب
السياسي في ظلّ الاحتلال , وقد تفوقت كثيرا بدهائها ومكرها على
كلّ الاحزاب الوطنية الحقيقية في العراق ومنها التيار الصدري .
فهذه الاحزاب قد بدأت من حيث بدأ الاحتلال الامريكي في
العراق, فهي بدأت بتأسيس مؤسساتها السياسية والاجتماعية
والاعلامية الى بناء شبكة أخطبوطية في جميع البلدان العربية
والغربية التي لها تأثير على العراق, الى تأسيس مؤسسات رسمية
ومعاهد دبلوماسية وفتح مكاتب وممثليات لها في كلّ موقع حساس في
العالم للدفاع عن اسمها ومصالحها وتوجهها في العراق (( فقط
للتوضيح انّ الاموال التي استخدمتها أحزاب الاحتلال في الداخل
والخارج كلّها أموال عراقية ومن المخصصات المالية للوزارات او
غيرها من ميزانية الاحزاب التي تقتطعها هذه الاحزاب من رغيف
الشعب العراقي )) وقد نجحت هذه الحركات والاحزاب ايّما نجاح في
الداخل العراقي والخارج خاصة , وعلى راس هذه الاحزاب مجلس
الحكيم الاسلامي وحزب الدعوة والاحزاب الكردية في الداخل
والخارج , في وقت انّ هذه الاحزاب والحركات ليس لها من
الجماهيرية والشعبية خمس مايتمتع به التيار الصدري في العراق .
التيار الصدري صاحب الجماهير المليونية للأسف الشديد
لم يشغل نفسه بما أشتغل به خصومه , ولم يأل جهدا لكلّ المخططات
العدوانية التي قامت بها أحزاب الاحتلال والاحتلال نفسه في
التآمر عليه , معتمدا على قاعدته الجماهيرية في العراق , والتي
لايعرف عنها العالم العربي ولا العالم الغربي شيّا , غير
ماتبثه فضائية العراقية وبعض القنوات الامبريالية الحلفية
للأحتلال عنه .
التيار الصدري في العراق ممثلا بزعيمه الشاب الأخ
السيد مقتدى الصدر بحاجة الى استنباط فكر وبرنامج وطني جديد
لعمل التيار الصدري في العراق , يتفق مع جميع قيادات التيار
الصدري الميدانيين من الذي يختلفون قلبا وقالبا مع توجهات كتلة
التيار الصدري في المنطقة الخضراء .
لقد استمعت الى مرجعنا العربي الكبير آية
الله العظمى الشيخ فاضل المالكي متحدثا الى الفضائية العربية
من ايران اذ ذهب
قائلا : هنا في
ايران لو كان أكبر وأعظم علماء المسلمين فقها وعلما لايسمح له
التدخل في الشأن السياسي الايراني
واكد مثل هذا المعنى سماحة الامام احمد الحسني
البغدادي وآية الله العظمى العالم التقدمي سماحة السيد محمد
حسين فضل الله – حفظه الله ورعاه - .
ان
جمهور التيار
الصدري في العراق لايمّت بصلة الى أية مرجعية دينية في النجف
الاشرف , خاصة
(المراجع
الاربعة) ونحن حقيقية (( وهذا هو رأي قادة التيار الصدري
الميادنيين في الفرات الوسط والجنوب العراقي )) نستغرب ونستعجب
استشارة السيد القائد مقتدى الصدرهؤلاء ومن ثمّ تقرير مصير جيش
المهدي في ظلّ الاحتلال وفي ظلّ حكومة الاحتلال في المنطقة
الخضراء ؟!
ان البلدان المحتلة والبلدان التي تعيش في ظلّ الهيمنة
الامبريالية والاحزاب القمعية التي تنفذ مخططات الاحتلال أبدا
لاتحتاج الى فرمان أو فتوى من هذا العالم او غيره اذا كان
متقاعسا في نصرة الامة الاسلامية أو الشعب العراقي الذي يعيش
في ظلّه ويأكل من خيره .
ان الشعب العراقي يؤمن ويدرك انّ ترابه وسماءه محتلة ,
وهذا في المفهوم الوطني العراقي يعني انّ الشعب يجب أن ينتفض
من اقصاه الى أقصاه , بفتوى دينية أو بصيحة عشائرية , فنحن عرب
وقبائل لها أعراف ومثل هذا
( تسبق) الدين
في أحيان كثيرة بوصفها مسألة
فطرية , وهذا هو
مذهب أهل العراق , ( الوطن أولا ) والباقي يأتي , فالدين
والوطن العراق مرهون بما يدعى المرجعية الشيعية في العراق ,
والتي لاتمثل ايّ انتماء وطني عراقي او عربي للشعب العراقي ,
وهي بالتالي مرجعيته متخاذلة تنفذ مخطط الاحتلال وبلائه في
العراق وعلى شعب العراق .
فالامم المحتلة لاتنهض بمرجعيات تخدم
استراتيجية الاحتلال , والشعب الذي قدّم أكثر من مليونين شهيد
وأكثر من اربعة مليون جريح ومقعد والى أكثر من ستة مليون مهجر
في ظلّ الاحتلال ومرجعياته الدينية الايرانية في النجف الاشرف
وكربلاء لايجد مبررا بالرجوع اليها والى بلائها الذي فرضته على
الشعب العراقي , والاخ السيد القائد مقتدى الصدر يدرك هذا جيدا
, ومسيرة والده الشهيد والسيد محمد باقر الصدر خير شاهد على
خيانة المرجعية (الاعجمية)
في العراق وفي
النجف الاشرف تحديدا .
قضيتنا وطن, ونحن لانفهم بعد الله والاسلام غير العراق
وشعبه .
الَّذِينَ
طَغَوْا فِي الْبِلَادِ)11( فَأَكْثَرُوا فِيهَا
الْفَسَادَ)12( فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ)13(
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ)14( فَأَمَّا الْإِنسَانُ
إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ
فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ)15( وَأَمَّا إِذَا مَا
ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي
أَهَانَنِ)16( كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ)17(
وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ)18(
وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَّمّاً)19( وَتُحِبُّونَ
الْمَالَ حُبّاً جَمّاً)20( كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ
دَكّاً دَكّاً)21( وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً
صَفّاً)22( وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ
يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى)23 الفجر .
قاسم سرحان
17 / 4 / 2008م
|