|
التيار الصدري بين القيادة العاطفية والقيادة الربانية
الحلقة الثانية
بسم الله الرحمن الرحيم
{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن
دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ
الْمُسْلِمِينَ }فصلت33
انتهينا من الحلقة الأولى بوجوب
مراجعة أنفسنا جميعا ومن دون استثناء وعلى رأس هذا الأمر قائد
التيار والأمر الإلهي الذي جاء في نهاية الحلقة الأولى من سورة
هود موجها لكل قائد يتسلم زمام قيادة الأمة المسلمة بان يكون
على طريق الاستقامة والتواضع والإنابة إلى الله في جميع
الأمور.
نلاحظ أن أظهار القوة والإمكانيات
القتالية لدى أبناء التيار الصدري لمحاربة العدو المحتل
بالطريقة المعروفة بين بلدان العالم والتي قاتل بها التيار
كانت من الأخطاء الكبيرة التي استفاد منها العدو الكافر
واستطاع أن يجيرها لخدمته فهو في الواقع كان بإمكانه القضاء
على التيار بكامله.
حدثنا مسوؤل رفيع المستوى
في وزارة الدفاع في حينها والذي كان على اتصال بأرفع المستويات
القيادية العسكرية الأمريكية في معركة النجف وكربلاء ومدينة
الصدر أنهم لو أرادوا القضاء التام على التيار لفعلوا شريطة أن
يتخلوا عن البقية الباقية التي لديهم من الخوف من شعوبهم
والعالم ، على العكس من معارك الفلوجة فأنها أوقعت الخسائر
المرجوة منها بالعدو ولم تتسبب بخسائر كبيرة للمقاتلين، والأمر
معروف لماذا فان في كلا المنطقتين المقاتلون يحملون نفس القيم
الإسلامية الاستشهادية,وهم يشتركون في نفس المحنة الواقعة
عليهم من تسلط عدو كافر عليهم والاختلاف فقط في الخبرة
القتالية والتخطيط العسكري للمعارك ,وعدم كشف العدو المحتل لسر
قوتهم ونوع السلاح الذي بحوزتهم وكيفية استخدامه وفي أي
الأماكن ممكن استخدامه.
في حين عمد المحتل إلى الحيلة مع
قائد التيار في معركة النجف وذلك بإطلاق الدعايات لكي تبث
سمومها في الجهاز القيادي للتيار فأخذت الدعايات مأخذها برأس
القائد وقرر تسليم الأمر إلى (المرجع السيستاني؟!!!..) لكي
يقرر بوقف القتال وعمل الصلح مع المحتل في جميع مدن الوسط
والجنوب ,وبيعت الأسلحة التي كانت موجهة إلى صدور الأعداء لكي
يستبدلوها بثمن بخس ليصبح عارا علينا فيما بعد لأننا عرب ولنا
أعرافنا وعادتنا التي اقر الإسلام غالبيتها .
ولذا فان معرفة العدو لسر قوتنا
وعددنا ونوع سلاحنا الذي نستخدمه والطريقة التي نريد أن نواجهه
بها من اكبر الأخطاء التي يقع فيها المقاتلين عادة ولا يستثنى
من ذلك التيار الصدري بالطبع.
وقع قائد التيار منذ بداية تأسيس
الجيش بخطاء جوهري وهو اعتماده على مرجعية السيستاني وذلك ظنا
منه أنها مرجعية لن تنافسه على الأمور القيادية وذلك لطبيعتها
الرقودية منذ أن طبعت أول رسالة عملية ليست فيها أحكام الجهاد
على عهد السيد كاظم اليزدي ومن تلاه وهذا الأمر أوقعه في إرباك
مع الواعين من التيار وهم كثيرون والحمد لله ولكن تغشاهم
الحالة العاطفية الحادة اتجاه السيد مقتدى؟
ونلاحظ في تقرير
نشرته مجلة يو أس نيوز أند ورلد ريبوت الأمريكية في عددها
لأسبوع 18 – 25 نيسان/ أبريل 2005 حول كيفية تعامل المخابرات
الأمريكية مع القيادات الإسلامية ,حيث يقول في فقرة منه{
المسئول الأمريكي دايفيد كابلان : "إذا عرفت أن الملا عمر
مثلاً يدعو لنهجه على قارعة إحدى الطرقات، فعليك أن تجعل الملا
برادلي Bradley (أي الذي يبطن التوجه الأمريكي, وبرادلي أيضاً
اسم لدبابة أمريكية ) على القارعة المقابلة للطريق ليدعو
بدوره" فإذا كان عدونا يفكر بهذه الطريقة للقضاء على القيادات
الاسلامية أصيلها ودخيلتها فلماذا أنت يابن القادة الأشراف
لاتفكر بمحاربة أعدائك بنفس الطريقة إذا أنت كنت تريد أن تخدع
الشارع العراقي جميعا برجوعك إلى السيستاني وتستمد منه الشرعية
والقوة أمام الاحتلال فانك مخطئ بذلك حيث انك بعملك هذا أعطيته
الأحقية في فتاواه وكذلك شككت التيار بصدقيته في مقارعة المحتل
,آلم يكن الأجدر بك أن تلجأ إلى السيد المرجع احمد الحسني
البغدادي(اعزه الله) وتضعه مقابل السيستاني فتزور هذا وترجع
إلى السيد البغدادي وتزوره مهددا به الجميع سواء الحوزة
الراقدة أو الأحزاب التي تتربص بالتيار وكذلك تعطي لعملك
الجهادي الشرعية وان كان لايحتاج إلى هذه الشرعية ولكن لكي
نغلق به أفواه المتفوهين ونسد الطريق على المنافقين من
المعممين والأحزاب المتأسلمة وغيرها من الأحزاب فهو معروف في
الأوساط السياسية بخبرته الكبيرة وخطابه التوحيدي وعدم انجراره
إلى كل المؤامرات التي تحاك على الشعب العراقي ,بالإضافة إلى
نظافة يده من الارتباط بأي جهة مخابراتية أو دولية وإقليمية أو
عالمية ,بالإضافة إلى كل هذا فانه عراقي أصيل وليس من خارج
الحدود وهو يتحسس ويشاركنا آلامنا ويحترق قلبه لمصائبنا ومعروف
بحرقته على دين الله وانفتاحه على كل حركات التحرر بالعالم.
فعدم الرجوع إلى هذا السيد الجليل
ووضعه مقابل السيستاني عدوكم وقاتل والدكم, لتهديده به وإجباره
على إصدار فتوى بإخراج المحتل جعل منكم قائد تراجعيا بمرور
الزمن حيث بقيت على نمط واحد في التعامل مع العدو وبذلك أوقعوك
بشراك اللاعيبهم الذكية وشذروا التيار ونالوا منه بكل ما أتوه
من قوة للفتك به.
فلو تواضعت قليلا وأخذت بالنصائح
التي كنا نقدمها إليك وتأملت بها لما كان حالنا الآن هذا
ولأنقذنا المئات من الضحايا التي ذهبت بدون سبب ولكنا اركسنا
خطط العدو بتمزيق وحدة بلدنا, ولكن الهوى والغرور والانا
أبعدنا عن التواضع لله فكانت هذه النتيجة المروعة لمن يطلع على
حقيقتها.
{فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ
مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا
عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُواْ
يَظْلِمُونَ }الأعراف
نذير علي القرشي
9/5/2008
|