أتصل بنا الصفحة الرئيسية

www.alsaed-albaghdadi.com 

عد الى الخلف  
 

التيار الصدري بين القيادة العاطفية والقيادة الربانية  ح : 14
 

بسم الله الرحمن الرحيم
{
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ }البقرة159
*{
في لقاء حواري للسيد الفقيه احمد الحسني البغدادي مع طلاب كلية الهندسة – جامعة الكوفة – بتاريخ 24/12/2003م حول نقد المرجعية النجفية
قال السيد{في البدء يجب أن أنوه عن مبادرة الشيخ محمد جواد الخالصي القائمة على أساس توحيد الخطاب السياسي الشيعي والسني في هذه المرحلة العصيبة التي يمر بها العراق تحت مظلة الاحتلال الأجنبي .. لقد بعث وفداً على مستوى رفيع إلى المعنيين في المؤسسة الدينية بالنجف الاشرف ، ومن ضمن الذين اجتمعوا مع هذا (المرجع المزعوم) ـــ يقصد اسحاق الفياض ـــ، وقد اقترح رئيس الوفد عليه هذه الأطروحة الإسلامية الرامية لتوحيد الأمة والحوزة الإسلامية سواء بسواء .. أتعلمون ماذا قال للوفد .. قال : (( أن في عقيدتي إن عوام أهل السنة في مدينة الأعظمية في بغداد كلهم (نواصب حاقدين ضد الشيعة والتشيع كالناصبي : ((ابن باز )) فكيف تريدون أن نوحد خطابنا السياسي الإسلامي مع رجال دينهم ؟..))
سبحان الله .. يشبه هؤلاء المحبون لاهل البيت (عليه السلام) بهذا الوهابي الناصبي الذي يحاول هو وأسياده هدم قباب الأئمة الهداة ، والأولياء الصالحين من الفريقين السنة والشيعة .
أهذا هو منطق علي أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي دافع عن التوحيد في عهد الرسول والرسالة .. ودافع عن الوحدة في عهد الخلافة الراشدة .. ودافع عن العدالة في عهد دولته الاسلامية ؟}هذا مقطع مقتطف من الحوار..
(
راجع نص المقالة في موقعه الرسمي www.alsaed-albaghdadi.com).

**
ونرى دعوة {دعا احد (المراجع الأربعة) محمد إسحاق الفياض ، الجمعة 22/2/2008، طلبة الحوزة العلمية في النجف الأشرف إلى عدم ارتباطهم بالجهات الحكومية والسياسية ما يؤدي إلى ضعف كيان الحوزة وضياع قدسيتها وهيبتها .
وأوضح الناطق الرسمي باسم مكتب إسحاق الفياض الشيخ علي الربيعي في تصريح صحفي أن "هذه الدعوة جاءت خلال كلمة ألقاها سماحته على عدد من طلبة الحوزة العلمية في النجف، الجمعة، بمناسبة تعطيل الدراسة الحوزوية لقرب الزيارة الأربعينية".وأضاف الشيخ الربيعي "ركز سماحته خلال كلمته على نقطتين مهمتين، الاهتمام الجاد من قبل الطلبة بدروسهم من اجل نجاح الحوزة وعدم الارتباط بالجهات الحكومية والسياسية". مشيرا إلى أن الارتباط بهذه الجهات يؤدي الى ضعف كيان الحوزة وضياع قدسيتها وهيبتها.
وتابع "ورأى سماحته أن سبب نجاح الحوزة العلمية على مدى عشرة قرون تقريباً إنما هو استقلالها وعدم ارتباطها بالجهات الحكومية والسياسية، لذا ينبغي على جميع الطلبة اليقظة والحذر خصوصاً تجاه بعض الصيحات التي تنادي بضرورة وجود مرجعية سياسية إلى جنب المرجعية الدينية.}

***
وقال السيد مقتدى الصدر بعد اسابيع من تصريح أستاذه أعلاه في قناة الجزيرة الفضائية :

((
مرات تقتضي المصلحة أن نتفرغ إلى أمور تفيد المجتمع أيضا، حبيبي من منكم لا يريدني أن أكون مجتهدا مثلا؟ لو كنت مجتهدا لاستفاد المجتمع مني أكثر ولاستفاد الشعب العراقي مني أكثر فأعطوني فرصة كما أعطيتكم فرصة لأكون صاحب علم أكثر وصاحب إيمان أكثر إن شاء الله، كلنا صاحبين تكامل))
((
مقتدى الصدر: لا، لا، وإنما الجمع ما بين الدرس وقيادة المجتمع بالصورة المباشرة شوي صعب، يعني أما أن تقدم هذه أو تقدم هذه، أنا قدمت خمس سنين للمجتمع أريد أقدم كم سنة لدراستي حتى أفيد المجتمع أكثر، وليس عزلة عنها.)) ؟!
هذه نصوص مقتطفة من أجوبة السيد مقتدى الصدر قائد التيار الصدري في حوار أجراه معه غسان بن جدو في قناة الجزيرة الفضائية بتاريخ 29/3/2008

نرى من خلال هذه المقاطع الثلاث الفرق بين أبناء الوطن والغرباء , فالغريب عادة لايكون له شعور بالانتماء للوطن الذي هاجر إليه وغالبا ما يكون في مهمة عمل يريد ان يقضيها في ذلك البلد وقد تطول مدة عمله أو تقصر حسب طبيعة الهجرة ونوع العمل , والعراق ابتلي بنوع خاص من المهاجرين إليه وهؤلاء غالبا ما يكونوا طلبة للعلوم الدينية , حيث يأتي هؤلاء الغرباء ممن لا نعرف أصولهم ولا انتمائهم وبعد فترة نراهم يسودون المجتمع , بل ويعطيهم المجتمع العراقي المتدين بالفطرة الطاهرة كل الولاء لهؤلاء الغرباء منطلقا من إن الدين لا يعرف القوميات ولا الأوطان وغيرها مما جاءت به الشريعة السمحاء , ونتيجة لهذه الطيبة وهذا التدين البسيط فأنهم لاينظرون إلى أبناء جلدتهم من العلماء الذين عرفوهم منذ الصغر وعرفوا أبائهم وأجدادهم وسلالاتهم وكل صغيرة وكبيرة عنهم فمثلهم مثل الشاب المراهق الذي يرى في صديقه كل الخصال الجيدة , وأقواله تكون منزهة وغير قابلة للنقاش خاصة مع أخوانه الكبار وأقربائه الذين يفوقونه خبرة و دراية وحرصا على فائدته , فهو لايرى ذلك ويرى فقط هذا الصديق المنزل إليه من السماء ؟! فمجتمعنا في هذا الإطار هو كهذا الشاب المراهق , لا يستقبل النصح من الإخوة ولامن الأقرباء ويركض لاهثا وراء الغريب , وهذه المقتطفات الثلاث تبين لنا مدى البون الشاسع بين الفقيه ابن البلد والغريب الذي لانعرف ارتباطاته وولائه وكيف وصل إلى هذا المنصب الخطير ومن الذي أوصله ؟! أي دوائر مخابراتية تعمل في هذه البقعة الصغيرة في العراق وماهي المؤسسات اليهودية التي تحيط وتعمل بكل حرية في هذا المجال , وكيف تستطيع أن تبعد أبناء البلد عن علمائهم المخلصين وتوجه أنظارهم إلى عملائهم وممن يعملون لصالحهم , فنرى كيف انخدع هذا القائد الشاب الطيب حاله حال اغلب العراقيون من أتباع المذهب الجعفري بهؤلاء العلماء وخاصة هذا المدعي للعلم إسحاق الفياض أستاذ هذا القائد , وكيف استفاد المحتل من تسخير هذا بذاك , فهذا المحتل قد حسب لكل شيء عدة أشياء.
يقول المستشرق البريطاني موتجومري وات
• {
إذا وجد القائد المناسب الذي يتكلم الكلام المناسب عن الإسلام, فإن من الممكن لهذا الدين أن يظهر كإحدى القوى السياسية العظمى في العالم مرة أخرى}

إن العدو المحتل الصهيو - امريكي عندما لاحظ أن الإسلام هو العقبة الحقيقية الوحيدة والصعبة المراس أمام استفراده بالعالم , بعد استسلام نظم العالم له , و بسبب ما يبديه من مقاومة متزايدة لهذه الطموحات وبسبب ما يختزنه مما هو معروف عنه من قوّة إصلاح وتقويم ومعافاة.. وتأليف وتوحيد وتعبئة وإقناع بالمثل العليا والجهاد والاستشهاد من اجل تحقيقها لاسيما في زمن الهجمة الشرسة من قبل المحتل الصهيو-امريكي , وبعدما انكشف القناع الزائف للشعارات الرنانة من نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات العامة وحق اختيار الشعوب أنظمتها الديمقراطية بنفسها ...وغيرها من الشعارات التي انقلبت على أصحابها بعدما كشف قناعها وأزال الغبار عنها المقاومون في بلد الحضارة الضاربة في عمق التاريخ البشري .
هؤلاء الفتية المقاومون الذين اتخذوا من الإسلام المنهج والفكرة والعقيدة المحقة في محاربة الكفر والانحلال والسقوط في مستنقع الرذيلة والفساد والتسيب والضياع الذي يدعو إليه أرباب العقائد الباطلة ممن اتبع القوانين الوضعية التي اشرف عليها الشياطين الإنسية من الصهيو أمريكية , فلاحظ هؤلاء أن الإسلام عاد فتياً في هذا البلد وهو في تمام حيويته وقدراته الهائلة على التفاعل مع الواقع في مختلف تعقيداته وتشعباته رغم كل الأهوال التي مر بها هذا البلد المعطاء و النازف للدماء الزكية من أبناءه ثمنا للحرية والكرامة الإنسانية , والتي تصب في نهاية المطاف في تحقيق مشروع العدل الإلهي الموعود به بني ادم على سطح البسيطة .
إن المشروع الصهيو-امريكي في جوهره مشروع علماني الحادي إباحي حاقد على كل صاحب دين ومبدأ وأخلاق وهو مقابل المشروع الإسلامي التوحيدي الإنساني المفتوح لكل قيم الحق والعدل ، انّه خطر على اليهودية ذاتها , فإذا كانت لحظتنا هذه هي لحظة الضعف واضطراب المقاييس وانتشار العملاء والجواسيس وممن باعوا الوطن والأهل والأحبة من إخوانهم وانتشارعلماء السوء بين ظهرانينا وتكالب الأعداء علينا , فليس لنا إلا المواجهة وتحدي العدو بكل أشكاله ومسمياته العالمية والمحلية وطرده عن أرضنا وبلادنا وتحرير شعبنا من القيود التي قيده بها العدو ولنصمد ولنحتسب ذلك عند الله عز وجل {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }التوبة111
فلما تيقن الأعداء إن الإسلام هو المحرك الرئيسي والقلب النابض بالحيوية والتجديد اعدوا له العدة ودرسوا أسسه ودعائمه فلم يجدوا أفضل من قادته وهم العلماء أو الفقهاء الذين بهم يبقى هذا الصرح العظيم وبهم ينزوي ويضمحل وينكمش ويخبو القلب النابض بالحياة لهذه الأمة , فهم أكثر من يتمثل فيه تلبيس الحق بالباطل , أو كتمانه عن أهله إذا غلبت على أنفسهم الأهواء , كحب الظهور والرياسة وطلب المال من الحكومات والدول الاستكبارية , فأنهم إذا غلبت عليهم الأهواء وطلبوا الرفعة عند الرؤساء والملوك وتركوا المحجة البيضاء , وجنحوا إلى التأويلات البعيدة المتماشية مع الاستكبار , وإعراضهم فيما ليس لهم فيه هوى النفس , فيبرروه بأمر شرعي , مع كون الفقيه ربما لا يعتقد ذلك ويفتي به , وفي هذا هلاك هذه الأمة وانطفاء جذوة توقدها.
وهؤلاء هم علماء وفقهاء السوء الذين اقتصروا على علم الفتاوى , والمعاملات الدنيوية الجارية بين الخلق لمصالح المعايش , حيث خصصوا علم الفقه بها وسموه علم المذهب وعلم الدين , ولذا هم ربما ضيعوا مع ذلك الإعمال الظاهرة والباطنة فلم يتفقدوا الجوارح , ولم يحترسوا من الغيبة , والبطن عن الحرام , والرجل عن السعي والمشي إلى المحتل والملوك ورؤساء الدول , وهكذا بقية الجوارح .ولم يحرسوا قلوبهم عن الكبر , والحسد , والرياء , والتنافس في الرياسة والتسلط ـــ سواء على مستوى الخيانة في التعامل مع المحتل , أو في الجانب الأخر في المقاومة ـــ , والسعي الحثيث وراء الشهرة , وسائر الملكات المهلكة.
مثلهم مثل مريض ذهب إلى طبيب فوصف له وصفة فتعلمها واخذ يكررها ويعلمها لغيره , أو كمثل من اشتغل بتعلم دواء الاستحاضة ودرسه بكل تفصيلاته ليل نهار , مع علمه انه رجل لا يحيض ولايستحيض , ولكن يقول:ربما تقع علة الاستحاضة بامرأة تسألني عن ذلك , فذلك غاية البعد والغرور فتأمل أيها العزيز؟!
وكذلك هؤلاء المتفقهين من طلبة العلوم وغيرهم ممن عدوا أنفسهم من العلماء , والذين تسلط عليهم حب الدنيا وإتباع الشهوات , والحسد والرياء وسائر المهلكات الباطنة والظاهرة , والذين قد يخطفهم الموت وهم على هذه الشاكلة , ويلقون الله وهو عليهم غضبان , حيث تركوا العلوم الحقيقة الربانية والمشاهدات الوجدانية , وتنظيم المجتمعات الإنسانية والسعي الحثيث لبناء دولة يسودها النظام والحرية والرفاه لأبنائها , واشتغلوا بالطهارة , وبكتاب الحيض , وبعلم الظًهار, واللعان وقضوا زهرة شبابهم في دراسة المعنى الاسمي والمعنى الحرفي , وغيرها مما لا ثمرة به , ولا يحتاجون إلى شيء من ذلك في عمرهم لانفسهم , وإذا احتاج غيرهم كان للمفتين كثرةُ كثيرة.
فيشتغلوا بذلك ويحرصوا عليه لما فيه من الجاه والسمعة والرياسة , وقد دعاهم الشياطين لذلك ولا يشعرون , إذ المغرورون يظنون أنهم مشغولون بفروض دينهم , وليس يدرون أنً الاشتغال بفرض الكفاية قبل الفراغ عن فرض العين هو معصية , أليس الدفاع عن بيضة الإسلام هو فرض عين فتأمل ذلك أيها العزيز.
هذا إذا كانت النية صحيحة وخالصة كما يقولون , وقد قصدوا بالتفقه وجه الله , وأما غرورهم من حيث العلم حيث اقتصروا على علم الفتاوى وظنوا أنه علم الدين , وتركوا علم كتاب الله وسنة رسوله , في محاربة أعداء الله ورسوله , وتشخيص المفسدون في الأرض ومحاربتهم , وتولي أولياء الله ومناصرتهم , بل أشاعوا بين الناس الأباطيل والتهم والافتراءات حول المجاهدين الذين يقاتلون المحتل الكافر في ارض الأنبياء والرسل , وتركوا أيضا علم تهذيب الأخلاق وتركوا الفقه في الله بإدراك جلاله وعظمته , وهو العلم الذي يورث الخوف والهيبة والخشوع , ويحمل على التقوى .
فترى احدهم آمنا من الله , مغتراً به , متكلا على أنه لابد أن يرحمه , لأنه عرف دينه , وإنه لو لم يشتغل بالفتاوى لتعطل الحلال والحرام , فقد ترك العلوم التي هي أهم , ونسي ولم يطبق القاعدة التي درسها في باب التزاحم وتقديم المهم على الأهم , وهو غافل مغرور , وسبب غروره ما سمع في الشرع من تعظيم الفقه , ولم يدر إن ذلك الفقه هو الفقه في الله , ومعرفة صفاته المخوفة والمرجوة , ليستشعر القلب بلازم التقوى , إذ قال الله تعالى { فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ }التوبة122
والذي يحصل به الإنذار غير هذا العلم , فإن مقصود هذا العلم حفظ الأموال بشروط المعاملات , وحفظ الأبدان بالأموال , والمال في طريق الله مجرد آلة وليس غاية , والعلم المهم هو معرفة الباب الذي ندخل منه إلى طريق الله والجهاد هو الباب الذي فتحه الله لخاصة أولياءه , لسلوك الطريق إليه , وهو العرفان الحقيقي لله فبه تزكو النفوس والقلوب وتصفو الأرواح الطاهرة , وتذهب إلى بارئها راضية مرضية , ألم نذكر الحسين (عليه السلام) في ذكراه ونحييها كل عام , أكان الحسين (عليه السلام) مات جليس الفراش , أم انه خرج يريد الإصلاح في امة جده , ليحي شريعة الله التي انحرفت عند الناس , الم تكن عند الحسين (عليه السلام) حوزة في المدينة ويدرس فيها وكان باستطاعته إن يعيش منعما وله الوجاهة والزعامة الدينية , فلماذا لم يقتصر عليه السلام على علم الفقه , والفتيا بالحلال والحرام وما يستحدث من مسائل شرعية يبتلى بها عامة الناس ؟ الم يكن الأجدر به (عليه السلام) أن يحفظ هذه العصبة التي آمنت به ويحافظ على حياتها ويجد طريقا غير طريق الشهادة لاجتناب الدماء والاستمرار بتعليم الناس مسائل الحلال والحرام بعدما انتشر الإسلام في ذلك الوقت في ربع الكرة الأرضية ؟
هنا نجد الجواب والفرق بين العالم الرباني والعامل الرسالي الذي يحمل هموم البشرية ومبادئ الخير والرفعة والإباء والداعي إلى مكارم الأخلاق والعامل على نشر الحب والمساواة بين المجتمع البشري , وبين العالم الذي يحمل مجموعة من العلوم والتي سمي بها عالما وساد بين القوم بهذه البضاعة التي لاتنفع من دون العمل بها وإنزالها إلى ارض الواقع بين جموع البشر لتكون نبراسا للعطاء والخير وطريقا للوصول بالمجتمعات إلى بر الأمان والسعادة , فمثل هؤلاء المتلبسين بثوب العلم والعلماء والجالسين في بروجهم العالية والمستكبرين على الناس بعلمهم الذي لا يعرف الناس عنه شيئا إلا انه اسمه عالما أو مجتهدا أو مرجعا أعلى , ولا نرى وجودا لعلمه سواء أكان مؤلفا ينفع الناس في حياتهم الدنيوية أو الأخروية , أو يخرج لهم ويتكلم معهم ناصحا وراشدا لهم الطريق الصحيح ومتبعا سيرة الأنبياء والأولياء والصالحين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين , فيدلهم على الصراط المستقيم ويخرجهم من الظلمات إلى النور.
فمثل هؤلاء المتلبسين بثوب العلم والذي أطلق عليهم صفة العلماء كمثل الحمار يحمل أسفارا كما ورد في الكتاب المجيد , بل هم كما وصفهم الرسول القائد ( صلى الله عليه وآله ) : (أشرار علماء أمتنا المضلون عنا ، القاطعون للطرق إلينا ، المسمون أضدادنا بأسمائنا ، الملقبون أندادنا بألقابنا ، يصلون عليهم وهم للعن مستحقون) (1).
ومن هذا الباب دخل المستعمر إلينا , حيث ان أول غيثه اطر المرجعية بأربعة أشخاص , ومن ثم توالت المسرحيات الهزيلة على أبناء العراق وأهله وحصر العلم والفقه بهذه المجموعة من عباد الدنيا وخدمة الكافر المحتل ليتسلطوا بحكم الفتوى على رقاب البسطاء والسذج وعديمي التفقه وتبعهم بذلك المنتفعين والانتهازيين والذين باعوا دينهم بدراهم معدودة , ولا أدري متى سينتهي بنا آخر الأمر مع وجود هؤلاء المتسلطين على عقول الناس , والذين جمعوا كل مصادر القوة الشيطانية لإغواء الآدميين , ومتى سينكشف الغطاء ويرى هؤلاء هذه الظلمة والعتمة التي هم فيها يعيشون لينظموا إلى صفوف عباد الرحمان التي اقتصرت الطريق إلى الله بعرفان كلمة الله بالجهاد واللحاق والدخول مع إخوانهم من الباب الذي فتحه إليهم في مقارعة الشيطان الأكبر وأتباعه في أرض العراق لتحرير الإنسان واسترجاع قيم القرآن الحقيقية في نفوس أبنائه لطرد المحتل الصهيو –امريكي وأتباعه , أو الشهادة دون ذلك , وهذا والله لهو نهج الله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة من بعده والصحابة والتابعين( رضوان الله عليهم أجمعين) ..
{
وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ
الْمُحْسِنِينَ}العنكبوت69

 

نذير علي القرشي

الجمعة 27/شعبان 1429



(1)
ميزان الحكمة/ محمد الريشهري /ج : 3/ط1/ت – م : دار الحديث
(2)
ملاحظة : اقتبست بعض العبارات العرفانية من الحكيم العارف ملا صدرا الشيرازي


  

 

 

 


استفتاءات
 بيانات
أحاديث
مقابلات
مؤلفات
قراءات

اطلالات
خفايا واسرار
وثائق
صور شخصية
جريدة براءة 



الموقع الرسمي لسماحة آية الله العظمى
المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله
 2004-2008
©