|
القائد
الوطني
والخطاب
المخادع
بسم
الله
الرحمن
الرحيم
{
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً
يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ
حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ
يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ
اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ } البقرة165
في البدء أود أن أشير إلى إنني أول مرة
اكتب وأقرر أن انشر كتابتي هذه في مواقع النت وذلك لاطمئنان
نفسي بان الوقت أصبح مناسبا لكشف المغالطات و الأخطاء التي وقع
فيها القادة السياسيون العراقيون الذين يحملون الفكر الثوري
والروح الوطنية مؤملا أن تأخذ هذه الملاحظات طريقها إلى قلوبهم
وعقولهم
للخلاص من
المحتل الغاشم الذي قتل الأبرياء وسفك الدماء وهتك الأعراض
وخرب البلاد وعاث في الأرض الفساد ، وسوف لن أتطرق إلى ما
يعمله الجواسيس والعملاء والمخدوعين بالمحتل الكافر وذلك
لافتضاح أمرهم عند الشارع العراقي وسقوط جميع حججهم وأقنعتهم
وتصدي الخيريين من أبناء الوطن لهم وكشف
خدعهم وتضليلهم
لأبناء هذا الشعب الأبي للضيم والذي ساقه قدره لان يتصدى إلى
أخر حضارة كونية كافرة بالقيم السماوية والإنسانية ومتغطرسة
بقوة السلاح والمال وان يدفع الشهداء يلون الشهداء والخيريين
يلون الخيريين والأبرار يلون الأبرار وإنا لله وإنا إليه
راجعون ولا حول
ولا قوة إلا
بالله العلي العظيم0
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا
اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم
مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }الأحزاب23
في هذه المقالات سوف أتطرق إلى مغالطات
وأخطاء الخطاب السياسي لقائد التيار الصدري السيد مقتدى الصدر
حفظه الله للعراق من كل مكروه محاولا تبرير بعضها وجازما بعدم
القدرة على تبرير الأخطاء الأخرى 0 والبداية ستكون من حيث
انتهى الخطاب الأخير وبيانه الذي أعلن فيه بان جيش المهدي
لايحل إلا بأمر المرجعية وهذا الخطاب فيه من الخداع والتظليل
للتيار وللسياسيين الذين هم من خارج التيار حيث إننا نعرف إن
المرجعية الموجودة في النجف الاشرف والمؤطرة ب (الأربعة
العظام) هم جميعا كانوا ولايزالو أعداء عمك شهيد العراق الخالد
السيد محمد باقر الصدر وكذلك أعداء أبوك السيد محمد صادق الصدر
وهذا العداء ليس عداء فكريا وحركيا فحسب وإنما عداءا شخصانيا
وحسدا علمائيا وكذلك خلافا منهجيا أدى بهم إلى أن يتآمروا
لقتلهم ويغضوا الطرف عن قاتليهم بل ويتعاونوا مع قاتليهم
في اغلب الأحيان
وأنت تعرف القول هذا جيدا ,أولا.
ثانيا : أن هذه المرجعية التي ترسل و
ترجع أمر جيش المهدي إليها هي متى وفي أي وقت كانت مع قضايا
العراق المصيرية ابتدآ من الحكم
القاسمي وانتهاء
إلى المحتل الكافر . ثم إن هذا( الخط المرجعي ) أي موقف مشرف
نتذكره منه: أهو فتوى أن الشيوعية كفر وإلحاد التي ذهب نتيجتها
خيرة شباب العراق ؟؟؟ أم في سكوتهم عن مظالم ومجازر البعث في
السبعينيات ؟؟؟؟؟ أم في تفرجهم على الشعب وهو يذبح في نهاية
السبعينات وبداية الثمانينات ؟؟؟؟؟ أم في سكوتهم وعدم ممانعتهم
لقتل المفكر االخير ؟عظيم محمد
باقر الصدر بل
والأمر من ذلك عدم إظهار مظاهر الحزن الحوزوي المتعارف بينهم
؟؟؟؟؟أم تخليهم
عن الشعب في انتفاضته في شعبان الخير
؟؟؟؟؟؟أم في غض
طرفهم عن الشعب وهو يموت بالحصار الظالم وهم يتنعمون بخيرات
المرجعية المسلوبة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ أي سقائف
تجري على هذا
البلد؟؟؟؟؟؟؟ بل توجوا أعمالهم بالمشاركة مع المحتلين الفاقدين
للعواصم الخمسة المعروفة فقهيا
، وشرعوا
لاستمرار الاحتلال على هذا البلد الغيور على دينه ومعتقداته
السماوية التي يبذل
دونها الغالي
والنفيس . ونحن وإياكم شاهدنا ذلك في كل هذه المراحل التي مر
عليها هذا الشعب في مقاومته الخالدة البطولية الفذة للمحتل
بالرغم من عدم التكافوء في كل شيء ، بل نراه يهزم المحتل
ويكبده خسائر ستتذكرها أجيالهم جيل بعد جيل0
ثالثا:
إن المرجعية التي ترجع الأمر إليها هي نفسها تصرح بأنها ليس
لها دخل بالسياسة وهي غطاء روحي للمسلمين !! وكأن رسول الله
صلى الله عليه واله وسلم كان غطاء روحيا فقط !! ولم يقاتل ويغز
ويهدد ويبني دولة أساسها شرع الله وكذلك الإمام أمير المؤمنين
كأنه كان جالسا في بيته ويدعو للأمة بالخير والصلاح والسداد
ولم يكن يقاتل المشركين واليهود مع رسول الله صلى الله عليه
واله وسلم ، ولم يعترض على حقه حينما غصب ولم ينصح الخلفاء
حينما استشاروه ، ولم يخرج لوأد الفتنة حينما أرادت أن تقع ،
ولم يحارب المارقين والناكثين والخوارج عندما ارادو أن يخلوا
بنظام الخلافة الراشدة ، وإنما كان يدعوهم بالحوار السلمي
الشفاف فقط وفقط ويدعوهم إلى التهدئة وإصلاح ذات البين لأنهم
جميعا إخوان متحابون؟؟؟وكذلك الأئمة من بعده عليهم السلام
فكأنهم كذلك
كانوا غطاءا
روحيا للمسلمين فقط ، ولم يحاربوا ولم يعترضوا ، وبقوا مكتوفي
الأيدي عندما كاد الإسلام أن ينحرف عن الطريق ، ولم يساندوا
الحكام الغاصبين لحقهم عندما أرادت الروم أن تهجم على ديار
المسلمين ، ولم يساندوا الحركات الثورية ولم يقفوا مع
الانتفاضات ضد الظلمة ولم يخططوا لإتباعهم ومحبيهم وإنما
تركوهم من دون إرشاد وتركوهم يتخبطون يمينا ويسارا .
أي مذهب يعتنق هؤلاء المراجع ؟؟ وأي دين يتدينون به ؟؟
ألا أنهم لا دين لهم بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم (من
لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم) 0
هذا الحديث على صعيد عموم المسلمين فكيف بالقادة منهم
إذا لم يهتموا بأمور المسلمين ولم يدافعوا عن ارض الإسلام ؟؟
وكيف بنا إذا تعاون القادة مع الغزاة الكفرة لاحتلال البلاد
الإسلامية، عند ذلك على الإسلام السلام0
فكيف ترجع الأمر إلى هذا الخط يا سيد
مقتدى؟ ألا تكون بذلك قد أرجعت الأمر إلى أبو موسى الأشعري
طواعية لا كرها
كما أكره ابن أبي طالب (ع) ، ألا يمثل هؤلاء خط أبي موسى
الأشعري في هذا الزمان ؟؟؟ ألا يضلون العباد ويسوقوهم إلى نار
جهنم باصطفافهم مع المحتل ؟؟؟؟ فكيف يتسنى لك ذلك أم كيف غفلت
عن هذا الأمر ؟؟؟؟؟؟
وإذا قلت إني لم اقصد هولاء المراجع
الأربعة وإنما قصدت مرجعية السيد الحائري فإننا نعرف أن السيد
الحائري سلب تأييده لك منذ تأسيسك لجيش المهدي ودخولك المعارك
البطولية مع
العدو المحتل في النجف الاشرف وبقية محافظات القطر ، أما إذا
قلت إن الوالد ارجع مقلديه إلى الحائري بعده كما جاء في خطبته
في جامع الكوفة
فإننا نفهم
كلامه على غير ما ذهبتم إليه وذلك إننا نرى أن السيد أراد في
تلك الفترة أن تفتشوا عن قائد من داخل البلاد ومن أبناء جلدتكم
ويتحسس بآلامكم ومعاناتكم فلم يجد أحدا فأرسلكم إلى مرجع خارج
القطر وهو يعرف ويدرك صعوبة وصول التيار إليه في ذلك الوقت .
وتذكر أيضا الآتي:
أولا : عدم إمكانيته لقيادة التيار
وذلك لوقوعه تحت
إمرة ولاية الفقيه في ايران0
ثانيا: صفاته الشخصية لاتؤهله لقيادة مثل هذا التيار
الثوري العارم0
وبهذا فهو ربما أراد منكم أن تيأسوا من
المراجع الذين يكونون خارج البلد لأنهم سوف لن يتحسسوا ألآمكم
من قرب , وإذا قلتم هذه ليست حجة لأننا إسلاميون ولا نهتم
بالمرجعية أين تكون وإنما المهم هو الخط الثوري في المرجعية
ونحن بدورنا نقول إن هناك عشرات المراجع في إيران اعلم وأكثر
كفاءة في القيادة من السيد الحائري
فلماذا يخصص
الحائري من دون الآخرين ، وكذلك وجود مرجعيات في لبنان وتحمل
الهم الرسالي فلماذا لا تذهبون إليها؟؟؟ أرجو أن تعيدوا النظر
في هذا الأمر!!
الأمر الرابع :لقد وضع لنا السيد (قدس
سره) مقياسا عاما نرجع إليه في تعاملاتنا وفي اختيارنا للقادة
والمراجع وذلك برفعه الشعار(القانون) ((كلا كلا أمريكا كلا كلا
إسرائيل كلا كلا ياشيطان))و إن ينتقل بتفكير العراقيين بعيدا
عما هم فيه في تلك الفترة ويفكروا بمخططات أمريكا وإسرائيل
وأتباعهم من السياسيين والمراجع والحوزويون الذين يسيرون بضد
هذا الشعار(القانون)
الخالد في تفكير
العراقيين,فكيف تفكر وتقرر مرتين بإرجاع أمر التيار إلى
المراجع الذين هم ضد هذا القانون , فمرة بعد حرب النجف
والثانية بعد معارك وفتنة البصرة أليس هؤلاء المراجع ومن تبعهم
يسيرون بعكس هذا
الشعار تماما بل حاربوا من يحمل هذا الشعار، وكان السيد (قدس
سره)
أول ضحية لهذا
القانون حيث دفع ثمنه ، حياته المباركة وحياة أخوانك (رضوان
الله عليهم)
؟؟؟
لقد اخذ السيد الشهد رضوان الله عليه
البيعة من الجزء الأكبر من الشعب العراقي حينما جعلهم يرددون
هذا الشعار فكل من ردد هذا القانون مؤمنا به
فهو ضد أمريكا
وإسرائيل والشيطان وهؤلاء المراجع وأتباعهم المخدوعين بهم لم
يعطوا هذه البيعة أو يرفعوا هذا الشعار الآلهي والذي هو تعبير
بديل لهذا الزمان عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (قولوا
لا آله الله تفلحوا) فكيف تخالف أبوك وترجع أمور الجيش والتيار
إلى هؤلاء الفسقة أتريد أن تكون عاقا لوالدك أم ماذا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
{
هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ
وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ
قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ
الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ
اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } البقرة119
خامسا : بعد استشهاد والدك بحثنا عن مرجع
تتوفر فيه هذه المواصفات التي حددها السيد الشهيد بطريقته
الفذة فلم نجدها في النجف الاشرف تتوفر في أي من
المتصدين في ذلك
الوقت وبعد البحث والتأمل وجدنا ضالتنا في مرجعية السيد علي
الحسني البغدادي أعزه الله ولكنه ولظروف خاصة به لم يطلعنا
عليها في ذلك الوقت فلم يتعاون معنا لقيادة التيار في تلك
الحقبة وثبت لنا إننا كنا محقيَن في اختيارنا له
بعد سقوط النظام
ومجيء قوات الاحتلال بأنه على نفس الخط الذي انتهجه السيد
الشهيد في ثوابته , وفتاواه وكتاباته وبياناته تدل على ذلك0
ولكن سقوط النظام ومجيء المحتل بعده افرز
لنا واقعا جديدا متسارعا و نتيجة لهول الحدث
لم نفكر مرة
ثانية بهذا الأمر ولكننا حينما استفقنا من غفلتنا ونظرنا في
هذا الأمر من جديد وجدنا عجبا إن كل حرف وكل أمر نطق به السيد
الشهيد (قدس سره) قد وافق وانسجم مع مقولات وأفكار وفتاوى
المرجع العالم السيد احمد الحسني البغدادي (حفظه الله) بل نراه
معنا في معركتنا في النجف الآشرف يحث المقاتلين يرشدهم ويحثهم
على مقاتلة أعداء الله والإنسانية ولم ينفك للحظة كتابة هذا
الموضوع عن تأييده لجيش الامام المهدي والدفاع عن المظلومين من
أبناء هذا الشعب ومحاربته للمحتل الكافر والمرجعيات المرتبطة
به والمستفيدة من وجوده على رقاب الشعب الجريح , وقد حاربوه
هؤلاء وهؤلاء معا وبكل الطرق وأخيرا هاجموه في بيته وتخلص منهم
بشجاعته المعروفة للأعداء والأصدقاء و بقي على نفس النهج
الثوري بل زاد وصعد من وتيرة محاربته لأعداء الله من الكفرة
والفسقة0 وعلى نفس الوتيرة تتكرر الأخطاء لقسم كبير من التيار
ومشايخه وبعض من قيادات جيش المهدي بعدم اتخاذه كمرجع سياسي
اسلامي يكون عونا لهم ومرشد لما خفي عنهم من فتن المحتل
وأضاليل المراجع المفتونين وألاعيب القادة السياسين الخونة
لشعبهم ودينهم0 فلماذا هذا الإعراض عن هؤلاء السادة المراجع
العراقيون الثوريون الأصلاء أم إننا كما يقول المثل الشائع
(عايف أمه ورايح وية آمريت أبوه)0
{ أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ
أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً } الأعراف43
وآنا لله وانأ إليه راجعون ولا حول ولا قوة الإبالله
العلي العظيم 0
نذير علي القرشي
14/4/2008
|