أتصل بنا الصفحة الرئيسية

www.alsaed-albaghdadi.com 

عد الى الخلف  
 

رؤية في نشوء الصهيونية ومؤامراتها


1 . إن دافع العودة إلى صهيون كان مظهراً دائماً مـــن مظــــــــــاهر الحياة اليهودية، إلا أنه وجد التعبير

‏عنه تقليدياً في الطقوس اليهوديــــة الدينية حيث أن التربيــة اليهودية تشده إلى تلك الناحية التي

‏أظهرت اليهود كشعب له مصير تأريخي خاص قدره الله وانطوى على النفي وكذلك على الخلاص أيضاً خلال قرون الشتات . وان المحــــافظـة علـــــى العلاقــــــــة الروحية لفلســطين لدى اليهود

‏تتم عن طريق الصلاة والشعائر وضل الدافع الروحـي للعــــودة ســـــائداً ولم يتحــــول إلى عمل

‏سياسي واجتماعي ملموس هدفه بناء الدولة إلا فــي الفترة الأخيرة من تسعينات القــــرن التاسع

‏عشر. ففي القرن الثامن ‏عشر لم تكن تتجاوز الحالـة تعلق اليهود الروحــــي بنصـــوص التوراة

‏وطقوس لأعياد ‏والاحتفالات الدينية . ولم يكن تعلــــق اليهود (بصهيون) يعني العودة الفعلية الجسدية إلى القدس وكانت دوافع رغبة بعض اليهود في العودة إلى فلسطين دينية محضة . واستمر هذا الدافع حتى ظهور الحركة الصهيونية في العقـود الأخيرة من القرن التاسع عشر الميلادي كطموح سياسي وتحت فكرة العودة الحقيقية إلى صهيون.
ج‌.

‏ نشأة الفكرة الصهيونية



‏ 2 .إن نشأة الفكرة الصهيونية ودوافـــــع ظهورها تدعــونا للعــودة الى أصول هالفكرة وركائزها ومفاهيمها وأهدافها . وهنا لا بد لنا من الفصل بين مرحلتين :

‏مرحلة ما قبل عام 1897 ‏، حيث كانت الصهيونية في طور التكوين الفكري ، ومرحلة

ح‌.



ما بعد عام 1897 ‏، عندما اتخذت الحركة الصهيونية شكلها الطبيعي وأصبح للفكرة أداة تعمل ‏لتحقيق غايات هذه الحركة كما رسمها المؤتمر الصهيوني الأول الذي عقد في مدينة بال السويسرية في ذلك العام .

‏يقول إسرائيل كوهين في كتابه عن تأريخ الصهيونية: إن غاية الفكرة الصهيونية هي ((إعادة اليهود كأمة إلى فلسطين باعتبارها وطنهم القومي القديم))( ا )

‏إلا أن مرحلة ما قبل عام 1897 ‏، وجــد بعض بناة الإمبراطوريات في الغرب الاستعانة

باليهود.عن طريق إثارة الشعور الديني والقومي ووجدوا أن الرغبة في العودة إلى فلسطين يخدم مصالحهم في منطقة الشرق الأوسط . وقد كان الاقتراح الذي تقدم به نابليون بونابرت عام 1799 أثناء حصاره لمدينة عكا ،( عندما دعا اليهود بالانضواء تحت علمه لإعادة تأسيس القدس القديمة .وأطلق على اليهود. لقب الورثة الشرعيين لفلسطين ) (2 ) وهو الأول من نوعه في عصر ما بعد النهضة الأوربية. وكنتيجة لفشل الثورة الفرنسية في تحقيق التسمح الديني . وعلى الرغم من ممارسات نابليون في هذا المجال لم تؤد. إلى نتائج تذكر.



الدوافع الدينية:

3 . في مطلع القرن التاسع عشر شهدت بريطانيا تبني بعض رجال الدين المسيحي لدعوة عودة اليهود إلى فلسطين تنفيذاً لوعود التوراة وعلى أمل أن يؤدي ذلك دخول اليهود في الدين المسيحي . وكذلك ظهور بعض التشجيع لفكرة حماية اليهود المقيمين في القدس ورفع مستواهم انطلاقاً من دوافع دينية وإنسانية وبث فكرة إمكانية عودة اليهود إلى فلسطين والتي تقدم بها دعاة دينيون وسياسيون .

كان النشاط البروتستانتي في أوجه في دول أوربا الغربية وأمريكا الشمالية يقابله تلاشي النشاط التبشيري الكاثوليكي الناجم عن حركة التنوير الفلسفية والثورة الفرنسية .





وقد ترك المجال مفتوحاً للتبشير البروتستانتي الإنكلو سكسوني. حيث جلبت الثورة الصناعية أموالاً للكنائس. وكانت بريطانيا متحمسة لدعم هذا النشاط التبشيري وتوفير الأجواء الدبلوماسية لتسهيل عملها . وفي الوقت نفسه لقي اهتمام تحول اليهود إلى البروتستانتية تأثيرا عاليا ومتعاظماً . وكانت هناك أسباب عديدة لهذه الظاهرة :

‏آ - شدد البروتستانت كثيراً على (العهد القديم ا فكان لأنبياء التوراة القدرة ومصدر الإيحاء يضاف إلى هذا أن اللاهوت البروتستانتي صلة وثيقة بين تحول اليهود إلى المسيحية ونهاية محنتهم بين الشعوب.

‏ب - عام 1841 تم تأسيس أول أسقفية إجيليكانية بروتستانتية في القدس يرأسها (ميشيل اسكندر) الذي تحول من اليهودية إلى المسيحية، وكان متميزاً بالنشاط التبشيري بين اليهود والذي كان له دور كبير في تعاظم هذه الظاهرة .

‏ج - كانت سياسة اللورد بالمرستون وزير خارجية بريطانيا تؤمن بضرورة زرع دولة تفصل مشرق الوطن العربي عن مغربه رداً على النهج العربي لمحمد علي باشا حيث كتب بالمرستون إلى السفير البريطاني في القسطنطينية لحثه على إقناع السلطان بتشجيع اليهود على العودة والتوطن في فلسطين. ( 3‏) قائلاً: ( إن وضع الشعب اليهودي في أرض آبائه بحماية الدولة البريطانية لم يعد مجرد فكرة بل اعتباراً سياسياً ) .وخاصةً بعد أن أضاف تحدي (محمد علي) للدولة العثمانية بعداً جديداً ، هيأ للدول ا´لأوربية فرصة التدخل المباشر وغير المباشر في منطقة إستراتيجية وتجارية مثالية للاستغلال وانضمت الحجج السياسية البريطانية إلى الدوافع الدينية اليهودية.

د . إن دبلوماســـــية الإرساليات التبشيرية والإمبراطورية البريطانية كثيراً ما خــلال





القرن التاسع عشر , وكانت فلسطين إحدى مسارح هذا التقارب حيث خصصت المبالغ من قبل البرلمان البريطاني للمساعدة على إعادة اليهود إلى فلسطين ولتأسيس دولة يهودية من الفرات إلى النيل ومن البحر المتوسط إلى الصحراء (4).



4 ‏. نشوء القومية العنصرية شي أوربا وتكوين دوله قومية جديدة وتأثير هذين التيارين في الحياة اليهودية، مما أدى إلى تقوية الحس القومي لدى اليهود أخذوا يعيدون النظر في تجربة التحرر الذاتي والاندماج في المجتمع الأوربي . فنتيجة رد الفعل الشديد والعداء للسامية وخاصة في روسيا و ألمانيا وفرنسا.. حفز اليهود نحو اعتناق فكرة القومية اليهودية عن طريق تجميع اليهود كأمة في فلسطين.

5 ‏. إن مؤسس العقيدة الصهيونية الحديثة (تيودور هيرتزل) ( 1860 ــ 1904‏) يقول في كتابه (الدولة اليهودية)(5) إن اليهود يعانون من الاضطهاد أينما وجدوا بأعداداً كبيرة وقد اتهم جميع الأمم التي يوجد في مجتمعاتها جاليات يهودية بللا سامية (سوا ء مكبوتة أو معلنة) .

‏أما الأسباب الأساسية عنده فكان أهمها فقدان اليهود المقدرة على الاندماج بالمجتمعات الغربية.

‏وانصراف الأغنياء من اليهود إلى المراباة و التحكم في القطاع المالي . وهو ما سبب كراهية الناس لهم (6) ورأى أن العقيدة التي استرخت لفترة من الزمن يمكن استنهاضها مرة أخرى من خلال المشاعر الدينية واستثارتها لدى الطوائف اليهودية وبعض الأفكار القديمة التي تحتضنها الشريعة الموسوية مستغلاً التراكمات التاريخية في إطلاق دعوته بين الأوساط اليهودية. واستغلال الديانة اليهودية ليحتمي بها مستمداً منها الركائز الأساسية لهذه الدعوة. من المنظور الديني والتاريخي وقبل تشكيل الدولة اليهودية كنظام سياسي يسعى إلى الاعتراف به خلال بعث الأفكار الدينية وكما يأتي:

آ . اعتمد هيرتزل على استقطاب بعض رجال الدين وضمهم إلى جانبه في محاولة منه لخلق تيار ديني مناصر, حيث شرع هؤلاء في استنباط الأفكار المؤيدة له، وإرجاعها إلى أصول دينية بما ورد في التوراة والتلمود وأقوال الأنبياء والحكماء التي وصلت إليهم كميراث للطوائف اليهودية

ب - بدأ رجال الدين يبحثون عن النصوص التي تدعم مواقفهم وأشاروا بذلك إلى الوعود الآلهية , لإبراهيم. ،من ثم لإسحاق إبن إبراهيم وفي مرحلة تالية ليعقوب (إسرائيل) ابن اسحق ثم إلى نصوص أخرى وجدت في الأسفار اليهودية (7) فقد ذكر (الوعد) في إشارات متعددة في اأسفار العهد القديم (التوراة) . وفي سفر التكوين على وجه الخصوص حيث ورد فيه : ( واجتاز إبرام إلى مكان شكيم . إلى بلوطة مودة. وكان الكنعانيون حينئذ في الأرض- وظهر الرب لإبرام وقال ، لنسلك أعطي هذه الأرض ) (8) .

‏( قال الرب لإبرام إرفع عينيك وانظر من الوضع الذي أنت فيه. شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً . لان جميع هذه الأرض التي أنت ترى . أعطيها ولنسلك إلى الأبد )(9) .

( فقطع مع إبراهيم ميثاقاً بأن يعطي لنسله هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير (نهر الفرات ) (10) .

6 . وقد نشطت الصهيونية في استنباط النصوص التشريعية التي توفر لها الحماية الدينية باعتبار الطوائف اليهودية (شعب الله المختار) وتوجهت بهذه العقيدة المستحدثة إلى اليهود وأماكن انتشارهم كافة في عملية استقطاب وتنظيم واسعة الانتشار وبجانب ذلك وفي خط موازٍ لماماً حيث عملت الصهيونية على إحياء مقولة جديدة تشير إلى أن فلسطين كانت في الزمن االتأريخي ملكاً لليهود . ( 11)

7 ‏. حيث وضع هيرتزل خطة في كتابه المذكور لتحقيق الحل تتلخص في الحصول على قطعة من الأرض، تكون كافية لسد الحاجات المشروعة للأمة، على أن يترك تنفيذ الباقي لليهود أنفسهم. وفي مجال تحديد قطعة الأرض أشار هيرتزل إلى أن الاقتراحات الرئيسة تتركز حول فلسطين والأرجنتين. ومع أنه يعلن خياره النهائي ، فقد أعرب عن شعوره بأن فلسطين هي الوطن التاريخي لليهود وأن اسمها سوف يجذب الشعب اليهودي بقوة ) ‏12) حيث بذل جهوده الواسعة من أجل إنشاء حركة صهيونية عالمية تعمل على قيام الدولة اليهودية التي دعا إليها في كتابه.كحل. (المشكلة اليهودية) ، حيث استطاع أن يجمع ممثلين عن اليهود في أقطار أوربية وأمريكية عديدة وعقد المؤتمر الصهيوني الأول برئاسته وأقر ما سمي ببرنامج بال.

ما هي المبادئ ، والقرارات التي خرج بها المؤتمر ؟



خ‌.

8. الأهداف

لقد وحد المؤتمر الصهيوني الأول الأفكار والحلول الصهيونية ليجعل منها عقيدة صهيونية لها أهدافها الثابتة وخطوطها الإستراتيجية والتكتيكية وأدواتها ووسائل تحقيقها البشرية ،المادية (إن غاية الصهيونية هي خلق وطن للشعب اليهودي بفلسطين يضمنه القانون العام . إن المؤتمر يرى في الوسائل التالية الطريق إلى تحقيق هذه الغاية) (13) .

9 . الوسائل

آ . العمل على استعمار فلسطين بواسطة منظمات ،لعمال و الزراعيين والمناعيين اليهود وفق أسس مناسبة .

ب . تنظيم اليهوديـــــة العالمية وربطـها بواسطـة منظمات محلية و دولية تتلائم مع القوانين

المتبعة في كل بلد .

ج. تقوية وتغذية الشعور والوعي القومي اليهودي .

وبذلك أعلن المؤتمر الصهيوني الأول أن اليهود يشكلون وحدة دينية - عنصرية وانهم شعب . ، لهم الحق في الحياة كأمة على رقعة من الأرض خاصة بهم. وان هذه الأرض هي أرض الميعاد والأجداد فلسطين . وهكذا انطلقت الصهيونية من اعتبار الوطن القومي وطناً لجميع اليهود بحكم انتماء كل يهودي إلى (الأمة اليهودية) ( ذات الحق التاريخي المزعوم في استرداد فلسطين بعد ألفي سنة من التشرد )(14) .



بالإضافة إلى تحديد الأهداف حدد المؤتمر الوسائل التنظيمية (لخلق الوعي القومي اليهودي و تعبئة الجهود اليهودية العالمية)(15) ( الاستعمار) والهجرة وبنا ء المستعمرات. والدبلوماسية و( المفاوضات ) مـــــــا هي إلا فترة وجيزة أصبحت الصـــــــهيونية ومنظمــــاتها


ومؤسساتها الفاعلة والناشطة , المؤتمر الصهيوني , اللجان التنفيذية والاستشارية , والمصرف اليهودي للمستعمرات ولجنة الاستعمار والصندوق القومي اليهودي , وكان الهدف من تلك المؤسسات هو تحويل عملية استعمار فلسطين وتنظيمها وربطها بالجهود الصهيونية الشاملة لتنفيذ أهداف مؤتمر بال . .







إستعمار فلسطين ونشوء الكيان الصهيوني



10 . كان تخطيط السياسة البريطانية قبل الحرب العالمية الأولى إلى عقد مؤتمر عام

1907 ‏دعا إليه (بنرمان ) رئيس وزرا ء بريطانيا آنذاك وحضره ممثلو الدول

الاستعمارية بريطانيا ، فرنسا ، بلجيكا ، هولندا ، البرتغال، ايطاليا ، .لم تحضره ألمانيا

بسبب حرصها على صداقتها وعلاقتها مع الدولة العثمانية. إلا أنها كانت موافقة على

القرارات التي صدرت عن المؤتمر الذي يعبر عن مصالحها . وجاءت قرارات المؤتمر .

إن البحر الأبيض المتوسط الشريان الحيوي للاستعمار والجسر الذي يصل الشرق

بالغرب. والمحور الطبيعي إلى القارتين . وملتقى طرق العالم .

‏( ويكمن الخطر المهدد للعالم في هذا البحر ) . ففي حوضه نشأت الأديان والحضارات. وعلى شواطئه الجنوبية والشرقية شعب واحد له وحدة تاريخية ودينية ولغته وآماله لكل مقومات التجمع والترابط والاتحاد . وتتوافر له ثرواته الطبيعية وكثرة تناسله وكل أسباب القوة والتحرر والنهوض . ويكمن الخطر على كيان الإمبراطورية الاستعمارية في تحرير هذه المنطقة. وتثقيف شعوبها وتطويرها وتوحيد اتجاهاتها وتجمعها واتحادها حول عقيدة واحدة .

لذا فأن على الدول ذات المصالح المشتركة أن تعمل على :

آ . استقرار وضع هذه المنطقة المجزأة المتأخرة عن طريق إبقاء شعبها على ما هو

عليه من تفكير وجهل وتأخير .

ب . العمل على فصل الجزء الأفريقي عن الآسيوي بإقامة حاجز بشري قوي وغريب على الجسر البري الذي يربط آسيا وأفريقيا ويربطها معاً بالبحر الأبيض المتوسط .

ج .إقامة قوة صديقة للاستعمار وعدوة لسكان المنطقة وعلى مقربة من قناة السويس (16) .





11 . بعد نهاية الحرب العالمية الأولـــــــــى تم تقسيم الوطن العربي إلــــــى مناطق نفوذ أجنبية

استهدفت أساسا حماية المصالح الاستعمارية لبريطانيا وفرنسا . وفي عام 1916 ‏وبالاشتراك مع روسيا القيصرية عملتا على توزيع الولايات العثمانية فيما بينهما والتي عرفت باتفاقية (سايكس بيكو) ،تضمنت الاتفاقية بقاء فلسطين تحت الإدارة الدولية. ولكن حينها اكتملت هزيمة تركيا وتم إبعادها عن المنطقة. دخلت بريطانيا وفرنسا بمعزل عن روسيا التي انشغلت بالثورة آنذاك وفي مفاوضات من جديد لإعادة توزيع المنطقة تحت النفوذين البريطاني والفرنسي من ثم تحديد الحدود فيما بينهما(17)

12 ‏. دون مراعاة الحقائق التأريخية، وخلافاً للمصالح القومية العربية حيث جاءت الحدود التي رسمها الاستعمار الغربي بهدفه التجزئة ومنع قيام الوحدة العربية وضمان استمرار الهيمنة الأجنبية على البلاد العربية، وقد ركز البريطانيون على المطالبة بإعادة النظر باتفاقية (سايكس . بيكو). باتجاه ضم فلسطين والموصل وكيليكيا إلى النفوذ البريطاني والسيطرة على منطقة جبل الدروز والصحراء الممتدة بين دمشق والفرات لتأمين سكة حديد بغداد ــ حيفا. كما تم الاتفاق أن تخضع فلسطين للنفوذ البريطاني . وأما ما اتخذ من قرارات بمؤتمر لندن عام 1907 ‏الذي دعا إليه بترمان تم تطبيقه بموجب اتفاقية (سايكس . بيكو) .

13 . ان الخارطة التي رسمتها المنظمة الصهيونية تراعي الاعتبارات الاقتصادية والتاريخية أكثر من مراعاتها للاعتبارات ا‏لدينية أو الإستراتيجية. وقد عبر عن ذلك البيان الذي قدمه وايزمان رئيس المنظمة الصهيونية إلى مؤتمر الصلح بباريس . (إن الحدود المبينة فيما تقدم تأخذ بنظر الاعتبار جوهرياً الأسس الاقتصادية للبلد فيجب أن تكون لفلسطين مخارجها الطبيعية إلى البحار وسيطرتها على أنهارها ومنابع مياهها وقد رسمت الحدود على أساس مراعاة الحاجات الاقتصادية العامة. والتقاليد التاريخية للبلد. (19)









وعد بلفور







14 . خلفية إصدار وعد بلفور والدور الذي لعبه التصريح في تقرير مصير فلسطين السياسي دور



لا يمكن تجاهله أو المبالغة فيه. وقد أفادت العبارات المنتقاة بدقة في هذا التصريح الذي جرى إبلاغه في 2/11/1917 ‏إلى اللورد (روتشيلد ) والذي يقول فيه) إن حكومة جلالة الملك تنظر بعين العطف إلى أقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين وسوف تستخدم أفضل جهودها لتسهيل إنجاز هذا الهدف على أن يفهم في ذلك بوضوح أن لا يؤتى بأي عمل من شأنه أن يضر بالحقوق المدنية والدينية للجماعات غير اليهودية الموجودة في فلسطين أو يضر بالحقوق أو بالوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر) ( 20) .



15 ‏. وكان الغرض من إصدار البيان في المنظور القريب بالطبع أن يساعد الحكومة البريطانية على متابعة حرب طويلة ، وفي المنظور البعيد كان الهدف خدمة المصالح الامبريالية البريطانية.

وعكس الاهتمام البريطاني بشأن مركز القوة بعد الحرب كما أوردت ذلك دراسات مؤيدةللصهيونية حيث أظهرت تلك الدراسات. أن هناك اتفاق جوهري له علاقة بتقوية طريق بريطانيا الحيوي نحو الشرق . حيــث تمكنــت بريطــــانيا فـــي نهاية الأمـــر وعبر وعد بلفور من تعزيز وتوسيع مركزها في الشرق الأدنى كله. وقد عبر بلفور عن ذلك بقوله ( من وجهة الفظ السياسية والدبلوماسية البحتة ، كان من المرغوب فيه أن يصدر بيان في هذا الوقت يوافق طموحات القوميين اليهود) (21) .



‏ 16‏. لقد تم إصدار الوعد دون الأخذ برأي العرب وشعب فلسطين. حيث تنكرت بريطانيا لوعدها الذي قطعته للعرب في حال إعلان الحرب والثورة على الأتراك. حيث يتم منح الاستقلال للعرب وإنشاء دولتهم العربية الواحدة . فكان التصريح بمثابة اتفاقية تنسخ اتفاقيتين سابقتين هما اتفاقية (سايكس - بيكوا واتفاقية (حسين - مكماهون) حيث كانت بريطانيا تعارض مبدأ التقسيم الذي تضمنه اتفاقية (سايكس – بيكوا) المتعلقة بتدويل فلسطين . وهي صيغة كانت في رأيها تعارض السيطرة البريطانية عليها وقيام السيطرة الفرنسية على ذلك البلد مما له مخاطر سياسية وإستراتيجية لا يجوز التعرض لها . فبريطانيا لا ترغب أن تصل حدود النفوذ والصالح الفرنسية إلى طول الحدود مع مصر . فهذا الأمر سوف ينسف موقف بريطانيا الإستراتيجي في الشرق الأوسط برمته . أما الأعوام التي جعلت بريطانيا أن تحجب فلســطين عــن فرنســا ‏كــانت نفسها التـــي حــدت بها إلى حجبها عـــن العـــرب .

فقد أعلن(مارك سايكس) أن بريطانيا لن تقبل بوجود قوة أوربية أو دولة عربية على حدود مصر. (2 2) ولم يكن (لويد جورج) يهتم اهتماما خاصاً بالعرب كما لم يكن ملتزماً بالوعود التي أعطيت ليم وفق المراسلات ذات الصيغ الغامضة (حسين - مكماهون).



17 . وحصلت بريطانيا من عصبة الأمم على حق الانتداب على فلسطين وتبع ذلك القيام بالتحرك السريع لتحقيق حلم !لصهيونية وفتح باب الهجرة أمام يهود أوربا للتوطن في فلسطين.





الهجرة

18 . العرب و 56 ‏ألف يهودي أي أن عدد اليهود قبل دخول الاستعمار البريطاني في فلسطين كان أقل من 1ــ 10 مجموع السكان وكان العرب يملكون في ذلك الوقت 97,5% من أراضي فلسطين بينما لم يكن بيد الأقلية اليهودية إلا ( 2,5 ‏% من هذه الأراضي). (23) وكان العرب يملكون في ذلك الوقت 97,50 ‏% من أراضي فلسطين بينما لم يكن بيد الأقلية اليهودية .



19 .إن وصول أعداد كبيرة من اليهود إلى فلسطين كان بمثابة تهديد واضح لحقوق ومصالح ومستقبل فلسطين . خاصة وان أهداف الصهيونية المعلنة كانت إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين تمهيداً لإقامة دولة عبرية على حساب وجود وحقوق شعب فلسطين.

20‏. لقد جرت الأحداث في أوربا كما لو أن فلسطين كانت أرضاً غير مأهولة . وأنه كان على العرب الذين يسكنونها ألا يكترثوا لاحتلال أرضهم، حيث طرح المبدأ القائل أرض بلا شعب لشعب بلا أرض ، ولكن الحقيقة كانت ليست كذلك، لقد ابتدأت مقاومة العرب أصحاب الأرض الحقيقيين للاستيطان الصهيوني قبل الحرب العالية الأولى بفترة طويلة ومنذ عام 1850 ‏. هكذا وقفت القومية العربية بوجه الاستيطان الصهيوني ويمكن تحديد مراحل الهجرة إلى فلسطين وكما يأتي:



آ- موجة الهجرة الأولى التي انتهت عام 1917 ‏وكان عدد اليهود ( 56 ‏) ألف يهودي .

‏ب – موجة الهجرة الثانية بعد عام 1917 ‏بدأت الهجرة الثانية ،تحديداً عام 1920 ‏حيث خولت الوكالة اليهودية سلطة إدخال ( 16,5‏) ألف مهاجر سنوياً إلى فلسطين ، وفي عام 1922 ‏بلغت نسبة اليهود إلى مجموع السكان 11 ‏% ولكن هذه النسبة نمت بسرعة حتى بلغت 7 ‏ر 17 ‏% عام 1931 و 28% عام 1936 ‏) (24) بهذا فأن الهجرة تجاوزت النسبة المسموح بها في قانون الهجرة كثيراً حيث أن أعداد كبيرة هاجرت بشكل غير منظور متسترة بالسياحة والاستيطان بفلسطين وهذا مــــا أدى إلى انتشار البطالة بين العمال العرب . وفي عام 1939 أصبح الموقف أكثر حساسية وأخذت مقاومة العرب لإقامة دولة يهودية شكلاً جدياً خاصة خلال الأعوام ( 36 ــ 1939 ‏) والتي كان من نتيجتها اضطرار بريطانيا إلى إصدار الكتاب الأبيض بتاريخ 17 ‏أيار 1939 ‏ والذي نص على تأسيس دولة فلسطينية مستقلة لفترة عشرة سنوات لا يشكل اليهود فيها أكثر من ثلث السكان . ولتحقيق هذه الغاية نصت الوثيقة البريطانية على إدخال ( 75% ) ألف مهاجر خلال الخمس سنوات من تاريخ صدورها ، وبعدها ينص على (عدم السماح بأي هجرة يهودية أخرى إلا إذا وافق عليها العرب. ) (25) وحدد الكتاب الأبيض على عدد المهاجرين الذين يدخلون فلسطين سراً يخفض من العدد الرسمي واستمر عدد السكان اليهود في فلسطين بالتزايد. ففي نهاية عام 1943 ‏ بلغ عدد اليهود ( 539 ‏) ألف نسمة من مجموع السكان البالغ عددهم (1,676 ‏) مليون نسمة أي بنسبة 32% . (26)

ج . المرحلة الثالثة تبدأ، بقيام (إسرائيل) فقد ازداد عدد اليهود من ( 758 ‏) ألف نسمة عام 1949 ‏إلى ( 1,500 ‏) مليون نسمة عام 1954 ‏حتى بلغ عام 1958 (1,800 ) مليون نسمة ) (27) . وهكذا تحققت رغبة المنظمة الصهيونية الأمريكية التي طلبت باجتماعها المنعقد بتاريخ 11 ‏ أيار1942 السماح بهجرة غير محددة تشرف عليها الوكالة اليهودية دون غيرها وجعلت (إسرائيل) الهجرة من أركان سياستها فقانون العودة الصادر بتاريخ 9 تموز 1950 ‏( 28) قد نص على دعوة صريحة وملحة لجميع اليهود في العالم بأن لكل منهم حيثما وجد حق الدخول كمهاجر إلى البلد. وقد مثلت هذه السياسة ألسكانية أداة لتوسع (إسرائيل)على حساب العرب والفلسطينيين خاصة وان سياسة الاستيطان هذه تمثل الطابع الاستعماري .





الاستيطان الصهيوني



21. حتى قيام (إسرائيل) عام 1948 ‏كانت سياسة المنظمات الصهيونية اكتساب الأراضي ظاهرياً بالوسائل العادية ، فالصندوق القومي اليهودي الذي انشأ عام 1907 ‏ بمساعدة بنك الاستعمار اليهودي , كان يمتلك حق شراء الأراضي من أصحابها العرب . ومن هنا نلاحظ محاولة اليهود الدفاع عن نظام توطنهم في فلسطين و تبرير استيلائهم علي الأراضي حيث نص دستور الوكالة اليهودية الذي أقر في (زيوريخ) في ) 14 آب 1929 ‏ في مادته الثانية على عدم التنازل عن الأراضي كما اشتمل الدستور على نصوص معدة لتثبيت الصفة اليهودية لهذه الأراضي بالقوة فالفقرة الخامسة منه لا تخول العمل على الأرض اليهودية إلا لليهود ويعاقب المخالف بدفع غرامة مالية . (29) وهكذا تم الاستيلاء على ( 1,7 مليون ) دونم عام 1930 مقابل (400) ألف دونم عام 1914 . وفقاً لتقرير (سمبسون) خبير الهجرة والإسكان والتنمية في فلسطين في . 20 حزيران 1930 ‏حيث أشار في تقريره أن اليهود استولوا على 29 ‏% من أراضي العائلات العربية .

ونتيجة تزايد نسبة الفلاحين الذين أصبحوا بدون أرض وأتباع سياسة حماية الإنتاج بالنسبة لليهود هبطت أسعار المحصولات الزراعية إلى نصف قيمتها بسبب وفرة المحاصيل اليهودية ولم يستطع الفلاح الفلسطيني أن يبيع فائض محصوله. ( 3) مما عكس قلق الحكومة البريطانية نتيجة تزايد الفلاحين الذين أصبحوا بدون أرض مما دعا الحكومة البريطانية إلى الاهتمام بموضـــوع انتقال الأراضي . نتج عــن ذلــك إصدار قانون لتقسيم البلاد إلى ثلاث مناطق . المنطقة (آ) ( 400 ألف ) فدان وتبلغ 63 ‏% من مجموع مساحة البلاد . حظر فيها انتقال الأراضي العربية إلى اليهود . والمنطقة (ب) ( 300 ‏) ألف فدان وتبلغ 32‏% من مجموع مساحة البلاد ويسمح فيها لليهود بشرا ء الأراضي ضمن شروط معينة .

والمنطقـــــــــة (ج) (332 ‏) ألف فدان وتبلغ 5‏% من مجموع مساحة البلاد سمحت فيها بحرية عمليات البيع ولـــم تتوقف مساحة الأراضي اليهودية عن الازدياد . فبعد أن كانت مساحة هذه الأراضي 928 ‏كــــم عـــام 1941 ‏ بلـــــــغت ( 3,240 ) كم2 عــــام 1960 ‏. وكــــــــانت فتــــــرة الانتـــــداب البريطاني سبباً في توسع الملكية الصهيونية إذ إزدادت المساحة التي كان يملكها الصهاينة من (650 ) ألف دونم عند بدء الإنتداب الى ( 2,075 ) مليون دونم عند نهاية الإنتداب . ولكن التزايد الكبير كان بعد قيام دولة ( إسرائيل ) كما أسلفنا .



نشوء الكيان الصهيوني



22 ‏. برزت أمام الحركة الصهيونية والمستوطنين اليهود في فلسطين بعد احتلال بريطانيا سنة 1918 آفاق جديدة للعمل لم تكن متوفرة لهم من قبل.. خلال الحرب العالمية الأولى أو خلال الحكم العثماني , خامة بعد إعلان وعد (بلفور سنة 1917 حيث تم إقرار الانتداب البريطاني على فلسطين من قبل عصبة الأمم وإتباع سياسة إقامة (وطن قومي ) لليهود . وقد هيأت الأوضاع السياسية التي سادت فلسطين على أثر ذلك مناخاً صالحاً للنشاط هناك ، بحيث كانت الفترة التي سبقت وأن شاركتها إحدى الفترات الأساسية في تاريخ النشاط الصهيوني داخل فلسطين ، خلال هذه الحقبة ثم وضع الأسس للعديد من المؤسسات والتنظيمات والأجهزة في مجالات عديدة وأصبحت الركائز الأساسية للكيان الصهيوني في فلسطين وكان لها دورها الفاعل والواضح فيما بعد عند إقامة (إسرائيل) .



23 ‏. أما الخطوة الأدنى التي اتخذتها الحركة الصهيونية بعد احتلال بريطانيا لفلسطين عام 1917 أفادة لجنة مبعوثين في نيسان عام 1918 العمل على تحسين الأوضاع للمتطوعين اليهود هناك . (31) والذي قدر عددهم بحوالي (150) ألف , بعد أن تدهورت حالتهم أثناء الحرب وإنشاء الجامعة العبرية في القدس حيث وضع حجر الأساس لها وتم افتتاحها عام 1925 . ( 32) واتجهت المنظمة الصهيونية إلى تقوية وجودها البشري والاقتصادي في فلسطين.



العلاقات الصهيونية البريطانية



24 . مع نشــــوب ثــــــورة 1936 الكــــــبرى بفلسطين دخلت العلاقـــات الصهيونيــة- البريطانيــــة مرحلة جديدة , فقد انبثقت قيــادة (الهاغاناه) , لمواجـــهة المرحلــــــــة الأولى للثورة خلاله سنة 1936

، الا أنها قررت الامتناع عن المشاركة لمواجهة الصراع المباشر مع الثوار العرب واتجهت الى تقوية مقاومتها مع سلطات الانتداب البريطاني , الأمر الذي دعا مجلس الوزراء البريطاني إلى اتخاذ قرارات هامة أذاعتها (مكدونالد) وزيـر المستعمرات فــي 9 تشرين الثاني 1938 على شكل بيان يتضمن الخطة االسياسية الجديدة مرفقاً بنص تقرير اللجنة الفنية (ود\ هيد) (35) ونتيجة لذلك قامت بريطانيا بالتوجه نحــــو المجموعــــــة الدولية للمساعدة في حل المشكلة الفلسطينية، كما اتجهت إلى التخطيط لإنهاء تواجدها العسكري في فلسطين بإلغاء الانتداب واستبدال التقسيم به . وجاء بتقرير اللجنة الفنية بتشككها في صلاحية العمل . بخطة التقسيم الواردة في تقرير لجنة ( بيل) كما شككت بنجاح مشروعين معدلين آخرين للتقسيم ، أحدهما أشير إليه بالحرف (آ ) والثاني بالحرف (ب) . وأيد`مشروع (ج) اثنان من أعضاء اللجنة احدهما رئيسها (ودهيد) وقد اعتبر اقل المشاريع اعتراضاً عليه . وبموجبه تقلصت مساحة الدولة اليهودية المقترحة في تقرير (بيل) إلى 1,5 مليون دونم. وتمتد على المنطقة الساحلية ما بين (زخرون يعقوب) و (رحوفوت) وتشـمل مدينة تل دبيب . وقسمت فلسطين حسب مشروع (ج) إلى أربعة أقسام. :ـــ ( 36)

آ : ‏الدولة العربية و تشمل معظم داخل البلاد ، إضافة إلــــى الساحل ما بين يافا - غزة .

ب : الدولة اليهودية وتشمل الساحل من شمال يافا إلــــى جنوب حيفا ومينائها تل دبيب.

ج : ‏المنطقة الانتدابية وتشمل شمال فلسطين (الجليل وجبل الكرمل وحيفا وجنوبي فلسطين.

د : القدس وتقع ضمن المنطقة الانتدابية أيضاً .

وذكرت اللجنة في تقريرها بشأن المشروع (ج) أن العرب سيقاومون بالعنف كل مشروع للتقسيم مهما كان شكله . (37) وتم رفض المشروع وتصاعدت المقــــاومة الفلسطينية وطلب العرب في مؤتمر المائدة المستديرة في لندن 7 شباط 1939 بما يأتي : ــ



آ .الاعتراف بحق العرب في الاستقلال التام في بلاهم .

ب.إنهاء تجربة تأسس وطن قومي لليهود في فلسطين .

ج. إلغاء الانتداب وجميع ترتيباته واســــــتبداله بمعاهدة شبيهة بمعاهدة بريطانيا - العراق لعام 1930 .

د . وقف الهجرة اليهودية وبيع الأراضي في فلسطين وقفاً تاماً وسريعاً .

حيث فشـــــل المؤتمــــر بــــدون التوفيق بيـــن مطـــــــالب الطــــرفين حيث وافق (وايزمان ) من الجانب اليهودي بالتقسيم. واستند إلى تفسير (تشرشل) لوعد بلفور والانتداب الذي كان قد طلب فتح بـــــاب الهجرة الواســـــعة إلـــى فلســــطين مشــــيراً إلـــى وجوب الحيلولة دون بقا ء اليهود أقلية في فلسطين . و أصــــر علــــى أن (فلسطين يهودية) قــــوية يمكن أن تكون ذات ‏قيمة كبيرة في الدفاع عن الإمبراطورية ألبريطــانيـــة ، وطـــالب بتنظيـم قــــوة يهودية مناسبة (للدفاع) عن فلسطين (38 ) .



25 . وبعد انتهاء المؤتمر وفشله أضرب الطرفان (اليهود والعرب ) احتجاجاً على المقترحات البريطانية. وان نظرة متفحصة على هذه التقسيمات توضح الغرض من وضعها هي أن تكون في خدمة التقسيم المقبل لفلسطين .

إن قيام الدول الأوربية الكبرى بدعم أهداف وخطط الصهيونية وذلك بعد قيامها بتقسيم الوطن العربي وإحكام سيطرتها أدى إلى تعميق الشعور العربي بالغبن والعداء لتلك الدول. وهذا أدى بدوره إلى زيادة الوعي العربي بأهمية ودور الوحدة العربية . وبالتالي ساهم في بلورة مفهوم القومية العربية كحركة اجتماعية وسياسية استهدفت تحرير فلسطين من ألصهيونية، وتحــرير الوطـــــن العربــــــي من الســـــيطرة الأجنبية الاســـــتعماريــة ، وتحقيــــق الوحــــدة العربيـــــة بين لأقطار العربية، واستعادة السيطرة على موارد الأمة العربية وإنهاء المصالح الغربية. وبتأريخ 29 / 11 / 1947 أصدرت هيئة الأمم المتحدة القرار ( 181 ‏) الذي نص على تقسيم فلسطين إلى دولتين ، إحداهما يهودية والثانية عربية . . . . بعد التصويت عليه بثلاثة وثلاثين صوتاً إلى جانبه مقابل ثلاثة عشر صوتاً ضده ، وامتناع عشرة أعضاء عن التصويت . حيث كانت بريطانيا من الدول التي امتنعت عن التصويت ، رغم إنها كانت المسؤولة مسؤولية كاملة عن خلق هذه المشكلة ومن ثم أعلن (الكسندر كادوغان) ممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة , إن بلاده ستجلو عن فلسطين في مطلع آب وليس في أيار 1948 ..(39 )



إعلان قيام الكيان

26‏. بتاريخ 15 / 5 / 1948 ‏، أعلنت بريطانيا انتهاء الانتداب على فلسطين وسحبت قواتها العســـــكرية مـن هناك، وعلــــــى اثــــر ذلــــــك أعلـــن قــــــــادة الحركة الصهيونية الاستقلال

وقيام دولة (الكيان الصهيوني) من جانب واحد . وبدأت الاشتباكات المسلحة بين العرب واليهود، ووقعت الحرب العربية الصهيونية الأولى ... ولما توقفت الحـــــرب ومـــا آلت إليه ، كانت الدولة

اليهودية قــد ســــــيطرت علـى 78 ‏% مــــن أراضــي فلسطين . وبالتالـــــي قـــــــامت

بالاستيلاء على مساحات واسعة وزادت بمقدار 40% مما مخصص لها حسب قرار التقسيم...





27 . عمليات التطهير العرقي من جانب القوات الصهيونية . مما نتج عنها تشريد (770 ‏) ألف فلسطيني من ديارهم ومدنهم وقراهم. كما لجأ بعضهم إلــــى غزة والضفة الغربيــة والأردن ولبنان وسورية ومصر ، بعد أن أقامت الأغلبية في معسكرات للاجئين ..

وفي أواخرعام 1948 بعد انتهاء الحرب أصدرت الأمم المتحدة القرار المرقم (194)*والخاص بقضية اللاجئين الفلسطينيين والحفاظ على حقوقهم حيث أيدت القرار 35 دولته ورفضته 15دولة بضمها الأقطار العربية (وإسرائيل) , ينص القرار في المادة (8) منه على تدويل القدس واعتبارها منطقة منزوعة السلاح وأقرت وجوب منح كل سكان فلسطين أقصى حرية ممكنة للوصول إلى مدينة القدس عن طريق البر أو الجو .



28. في المادة (11) من القرار تقرر وجوب السماح بالعودة (للاجئين ) (الراغبين) بالعودة , ووجوب (دفع) تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة , وتعويض كل مفقود أو مصاب بقرار من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة .



29 . هذه الأيام وبعد (60) سنة من حدود ذلك القرار أصدر الكونغرس الأمريكي قراراً بوجوب عودة (850) ألف مهجر يهودي إلى بلدانهم متناسياً إذا الإستراتيجية الإسرائيلية مبنية على الاستيطان الذي تعتبره من الثوابت المسلحة وهذا يعني الإستمرار تجمع اليهود الشتات وليس من مصلحتها أبداً عودة اللاجئين اليهود إلى بلدانهم وعدم رغبة اللاجئين أنفسهم بالعودة لأسباب اقتصادية وأمنية .



30. أن هذا الطرح قد يخدع بعض الأقطار العربية لإعلان مواقفها على القرار والاستعداد لاستقبال اللاجئين اليهود ولكن الذي سيحصل هو أن تطالب الإدارة الأمريكية تلك الدول بتعويضات مالية لليهود الذي لا يرغبون بالعودة وبالتالي فأن هذا يعني تعويض 99%من العدد المعلن والذي هو 850 ألف يهودي مما يشكل عبئاً مالياً كبيراً .

وهذا يتطلب تكليف جامعة الدول العربية باتخاذ موقف واضح من القرار وفضح أبعاده وعدم إسناده إلى أي أساس قانوني حيث أن المنظمات الصهيونية هي التي عملت على ترحيلهم إلى فلسطين واستخدمت العنف أحيانا في سبيل ذلك كما حصل في العراق وغيره حيث وصلت إلى حد ارتكاب جرائم قتل وتعذيب باسم الحكومة لإرهاب اليهود وإجبارهم على الرحيل إلى (أرض الميعاد) وبما إنها أرض ميعادهم إذاً هم غير مهجرة .

الهيئة العراقية للاستشارات والبحوث

 


استفتاءات
 بيانات
أحاديث
مقابلات
مؤلفات
قراءات

اطلالات
خفايا واسرار
وثائق
صور شخصية
جريدة براءة 



الموقع الرسمي لسماحة آية الله العظمى
المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله
 2004-2008
©