|
سجن كل نزلائه مسلمون
عشرون مليون دولار لنشر الديمقراطية في العالم الاسلامي وخمسة
وعشرون مليون دولار لبناء سجن كل نزلائه مسلمون . هذا ما رأت
ارادة البيت الابيض انه كاف لتحسين صورة الولايات المتحدة في
العالم العربي والاسلامي ومحاربة الارهاب في آن واحد .. حيث ان
رصيد 3 سنوات منذ هججمات 11 أيلول التي صدمت أميركا وضع
الادارة الاميركية في تناقض لم تعرفه طيلة تأريخها الذي بدأ
حاملاً راية الحرية وحقوق الانسان واستمرت عقودا تملي على
الاخرين دروسها في هذا الشأن ، حتى حقبة الماكارثية لم تشوه
صورة أميركا الا قليلاً ما تحسنت في غمرة الحرب الباردة .
جاءت هجمات 11 أيلول واذا بأميركا تكشف عن وجه طالما نعتت
حامليه بأقبح الصفحات وأشنعها ، فما هي الا بضعة أسابيع حتى
تحولت دروس الحرية الى تطبيق عملي لاقصى ممارسات الدكتاتورية
التي تجسدت في معتقل غوانتانامو ، معتقلون بدون أدلة ودون
محاكمة وفي ظروف وصفها بعض من كتبت لهم النجاة منه بأنها لا
تليق حتى بالبهائم .
غوانتانامو يجسد العجز الامني الاميركي عن الامساك بالارهابيين
الحقيقيين الذين استمروا في تحديها وتنفيذ عملياتهم على ارض
تمتد من جاكارتا حتى مدريد ، كما يجسد العجز القانوني للإدارة
الاميركية في التعامل مع أشخاص أمسكت بهم دون أدلة دامغة
فأحتارت في تصنيفهم ووضعهم القانوني وبقي الامر معلقاً فلا هي
حاكمتهم ولا هي أفرجت عنهم .
ولما ظل معتقلي غوانتانامو راكدا ومحرجا للارادة الاميركية
التي ظلت تؤكد انها قتلت او اعتقلت ثلثي عناصر تنظيم (القاعدة)
التي لم تتوقف عملياتها ، يريد الابيض طي ملف معتقلي غوانتامو
ودفنهم أحياء في سجن ستبنيه خصيصاً لهم وسيكلف دافع الضرائب
الاميركي الذي ينشد الامن 25 مليون دولار .
التفكير في البقاء على نزلاء غوانتانامو سجناء مدى الحياة يظهر
من جديد كيف ان الادارة الاميرلاكية لم تتوقف عن الهروب الى
الامام ، فهل الامساك ببضع مئات كفيل بإقرار الامن في العالم ؟
ماذا ستقول واشنطن للأنظمة التي تعودت أن تملي عليها دروس
الحرية وحقوق الانسان هذا إضافة الى ان مثل هذه الخطوة تكشف
نكوصا عن مبادئ الدستور الاميركي نفسه إضافة الى انها ستكون
حجة ومثلاً سيئاً الذين سينتهكون حقوق الانسان .
أميركا تبدي رغبتها في تحسين صورتها بالكلام ، لكنها لا تزيدها
الا تشويها بالممارسات . وبدلاً من الحصول على عدد أكبر من
المعجبين بالنموذج الاميركي (قيادات وقواعد) يواصل البيت
الابيض تجنيد المزيد من أعداء أميركا ، بعدما حول تنظيم
(القاعدة) الى قنبلة انشطارية مست شظاياها كل قارات الارض
بعدما كانت حبيسة داخل أفغانستان فقط .
|