|
سلسلة: "وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ"
الحلقة الأولى : رسائل
سماحة نذير علي القرشي
حلقات كشفية لواقع المسلمين في
العراق وفلسطين وأحرار العالم, ومحاولة لتحفيز الهمم
واتخاذ المواقف ضد الاستكبار
والصهيونية العالمية, مستندين في ذلك على الكتاب
الحكيم الذي فيه تبيان لكل شيء.
بسم الله الرحمن الرحيم
{الَّذِينَ
أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن
يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ
وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ
لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ
وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا
اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً
وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ
لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
}الحج40
من رحم الظلمات يبزغ النور, ومن وسط الفساد يخرج
المصلحون, ومن بين
المستضعفين يظهر الأبطال, ومن بطن أمة منهزمة ومنكسرة
يخرج رجال ينصرونها ويرفعون
رأسها عاليا, وكذلك وعد الله خلقه بالنصر لمن ينصره,
نعم النصر غير الظفر المحتوم
على العدو, فالله تعالى وعد بنصر المؤمنين بعد أخذهم
بأسباب القوة , وذلك بالربط
على قلوب أوليائه وإنزال الرعب في قلوب أعدائهم,
ولكننا وكما هو معروف نعيش اليوم
عالم الأسباب والتزاحم والأضداد, فقد ينتصر العدو
بحيله ومكره وتظليله للرأي العام
وإخفائه الحقائق لهزيمته, ولكن يجب على المؤمنين لا
محالة أن يأخذوا بتهيئة وأعداد
عوامل القوة والمنعة لديهم, وكشف خداع وزيف ادعاءات
العدو أمام أحرار العالم, وكذلك
التسلح بسلاح العصر والتدرب عليه. ولعله لا يتيسر أيضا
في بعض الأحيان إلا بالتكتل
والتشكل ولو خفية, كما هو حاصل في المقاومة العاملة
بالعراق. ولا شك أنه يتوقف ذلك
على أن يؤمروا على أنفسهم قيادة عالمة عادلة بصيرة
بالأمور وعليهم وجوب الطاعة لها،
حتى ينصرهم الله بتأييده ونصره. كما اتفق ذلك في أكثر
الثورات الناجحة في العالم
.
ولنعلم جميعا أن القتال يتوقف على وجود القيادة
الجامعة للشتات، ولكن وجودها شرط
لتحقق القتال لا شرط لوجوبه.
وفي ظرف الحرب على غزة وأثناء اشتعالها لاحظنا
الكثير من التحليلات السياسية والعسكرية والاقتصادية
لما يدور على ساحة المعركة لكل
الأطراف, ورأينا من يضع اللوم على جهات معينة دون
غيرها, أو إشراك عدة جهات
بالتقصير والخيانة, أوعدم الإحاطة برؤى المعركة من
جميع الجوانب, فبعضهم وجه
الانتقادات إلى حكومات الممانعة, وبعضهم لام حزب الله
وقيادته بعدم الاشتراك والرد
بقوة السلاح على الكيان الإرهابي الصهيوني, والبعض
الأخر حاول التخفيف من مسؤولية
النظام المصري والتبرير له بوجود اتفاقية مع هذا
الكيان الإرهابي تمنعه من فتح معبر
رفح وهو سيتخذ نفوذه في المجالات السياسية والطرق
الدبلوماسية, والبعض الأخر ذهب
بعيدا حينما استنجد بالإيرانيين ولماذا لم يطبقوا
تهديداتهم بحرق إسرائيل والنزول
للمعركة والظرف الشعبي العالمي مهيأ لذلك ....وهكذا
توالت التحليلات والرؤى أثناء
خوض أبناء غزة الأبطال المعركة غير المتكافئة مادياً
في ميزان القوى في هذا العصر,
وبالرغم من ذلك اظهروا فيها بطولات خيالية وصمود يرفع
رأس المسلمين والأحرار عاليا
في جميع أنحاء المعمورة.
وفي أيام الحرب وأثنائها انكشفت وتجلت لنا حقيقة واضحة
أشار إليها سيد شباب أهل الجنة الحسين بن علي (عليه
السلام) حينما خاطب المعسكر
الآخر قائلا لهم: (إن لم تكونوا مسلمين فكونوا عربا
أحرارا)حيث أنقسم العالم العربي
والإسلامي اليوم إلى فئتين فئة العبيد للصهيوـ
أمريكان, والانخداع بأباطيلهم وأخرى
أحراراً من هذه العبودية ويبصرون بنور الحقيقة إلى
واقع الحال الذي يرونه من غير
تحميله أكثر مما هو موجود أصلا في الواقع, فالصورة
والخبر والموقف لا يحتاج إلى
أدنى تأمل به رغم تظليل المظللين وتستر المتسترين على
طبيعة الأجرام الوحشي الجبان
الذي مارسه الكيان الإرهابي في غزة فلسطين الحبيبة,
والذي لا يوازيه في الأجرام سوى
مجازر الأمريكان في العراق, والذين هم أصل واحد في
الفساد وسفك الدماء كما دلت عليه
آيات الذكر الحكيم . {الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي
الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ
}الشعراء152...
فمثلا من حكام العرب الذين انطبقت عليهم هذه العبودية
والذل
والذين وقفوا علانية مع الكيان الإرهابي بمجزرة غزة
الصابرة, حيث استهترت وتبجحت
عندهم ليفني قبل العدوان بيوم واحد في القاهرة لتعلن
أمام القيادة المصرية وفي أرض
الأزهر الأسير, وبمنتهى العنجهية وأمام ووسط ثمانين
مليون مصري عربي مسلم من
القاهرة, بأنها ذاهبة من القاهرة لشن حربا إستئصالية
على الشعب الفلسطيني في غزة
وتدميرها على من فيها من النساء والأطفال والرجال
والشيوخ ؟! ولم ينبس ببنت شفه
الرئيس المصري وقيادته العروبية المسلمة إن بقى لديها
بعض من العروبة والإسلام شيء
يذكر ليقولا كلا, فهذا ليس بفعل العقلاء والدول
المتحضرة والداعية للسلام كما
تقولون, وفعلكم هذا سيكون غير متكافئ حيث أنكم
ستقاتلون شعب أعزل لا يملك سوى سلاح
بدائي يدافع به عن نفسه, وأنا وشعبي نرفض ذلك,
وبالإمكان أن نحل الخلاف بالتعقل
والحكمة التي تبعدنا عن لغة السلاح والدماء, وبهذه
الكلا تكونون قد زجرتموهم عن
فعلهم, أو أقل التقدير كنتم قد جعلتموهم يفكرون أكثر
من مرة قبل القدوم على مثل هذا
الفعل المتوحش, ولسجلتم موقفا مشرفا لأنفسكم, ولكن آنا
لكم ذلك بعدما "أعلنت
إسرائيل أن معنى اتفاقية كامب ديفيد هو التخلي عن
ميثاق التعاون العسكري والدفاع
المشترك بين مصر والدول العربية", وإذا فعلا كنتم قد
ارتكستم في هذه الورطة, فلماذا
لم تستفيقوا وتستفيدوا من درس منتظرالزيدي الذي أيقظ
وألهب مشاعر ونفوس العالم
المكبل والمستعبد فخرج منتفضاً نازعاً منه ثوب
العبودية للمستكبر الأمريكي ولم
يحتاج إلى سلاح فتاك أو طائرات حاملة للرؤوس النووية,
أو شرائه وتعاقده بصفقات
مليارات الدولارات للتزود بسلاح من الأجيال الثالثة أو
الرابعة أو المحالة على
التقاعد,لإيقاظ تلك الشعوب؟! فكان منتظرنا زاهدا في كل
هذه الأنواع من الأسلحة وقام
بسلاح مطور ومن جيل معقد من الأسلحة الفتاكة التي
لايعرفها عالم اليوم سوى عند
الأحرار من الشعوب, فبحذاء لا يكلف صناعته أكثر من
خمسة دولارات تمكن حبيبنا الحر
الشجاع من اختصار المعركة ورد الصاع صاعين لرأس
الاستكبار والغطرسة وإذلاله أمام
نظر العالم كله فقال لهم أرجعوا إليه إن كان يستطيع أن
يستنقذ نفسه من هذه المهانة
التي أهين بها ولم يستطع ردها, فبهت رؤوس الاستكبار من
هول الصدمة وغرقوا في بحر
الذل والمهانة وأنكشف للقاصي والداني زيف دعواتهم
بالحرية والديمقراطية التي
يدعونها, وكذلك فعلها المقاومون الأحرار في غزة الصمود
عندما أذلوا آلة الحرب للعدو
الإرهابي وغطرسته, فهم ليسوا بدولة كبرى وليس لديهم من
السلاح المتطور الذي يستطيع
الوقوف بوجه الطائرات والسفن البحرية و(القنابل
المحرمة دولياً؟!), ولكنهم فعلوا
مثلما فعل منتظر الزيدي, حيث قاتلوا بسلاح مطور بسواعد
المقاتلين الأشداء رخيص
الثمن, غير معروف سابقا في حروب العرب مع هذا الكيان
الإرهابي, مما جعل من أسطورة
الجيش الذي لايقهر في المنطقة والذي يحسبون له ألف
حساب يقف ويتراوح في منطقة لا
تتجاوز المائتين متر لمدة أسبوعيين لا يستطيع التقدم
أكثر من ذلك ولو تقدم لأحرق
نفسه من حيث يعلم أو لا يعلم, فأنقذ ت قيادته هذا
الجيش من فضيحة رهيبة بوقفها
القتال من طرف واحد فسترت على نفسها وحفظت جنودها.
أما السلاح الذي أستخدم في
كلا المعركتين في العراق بقيادة منتظر الزيدي, وفي
غزة بقيادة حماس والفصائل
الأخرى, والذي لا يرى بالعين المجردة ولا تكشفه أدق
الرادارات تطوراً ولا تستطيع أن
تتعرف عليه كاسحات الألغام, فهو غير موجود في صفقات
السوق الحرة, ولا يباع عند تجار
السلاح, ولا تستطيع كل قوى العالم أن تمنعه من الوصول
إليهم ولو أغلقوا جميع
المعابر وراقبوا جميع الممرات البحرية فأنهم سوف لن
يجدوه ولن يستطيعوا منعه لأنه
نابع من تحول نفسية هذا المقاوم من إنسان منكسر وخائف
وذليل ومستعبد عند المستكبرين
إلى إنسان متحرر من كل القيود التي تكبله لاستضعافه,
لذا أخذ هؤلاء المقاومين
بمواجهة رؤوس الاستكبار والغطرسة بسلاح الحرية
والرفعة, وهذا السلاح الذي أذا انتشر
بين شعوب المنطقة فأنه سيهزم تكنولوجياتهم وأسلحة
الدمار الشامل كلها, فهذه الشعوب
لا تحتاج إلا إلى قلوب كقلب منتظر الزيدي, وثبات وصبر
كثبات وصبر أهل غزة الأباة.
{يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ
وَيُثَبِّتْ
أَقْدَامَكُمْ }محمد7
فمعارك اليوم ليست كمعارك الأمس حيث أصبح العالم يرى
ويسمع
الحدث لحظة بلحظة في كل أرجاء المعمورة, فلا مجال
للتحريف والكذب وإخفاء الحقائق
على الناس, لذا فعالم اليوم منقسم إلى ثلاثة أنواع
بين, عبيد, وأحرار, ومتفرج.
فعبودية هذا الصنف تجلت واضحة وجلية في معركة غزة حيث
أتبع هؤلاء العبيد
الأذلاء أسيادهم السفاحين وشاركوهم في قتل وجزر
الأطفال, وهدم البنى التحتية لشعب
أعزل, والاستهتار بكل القيم والأعراف الإنسانية
و(القوانين الدولية) , مستخدمين كل
ما خبروه وصنعوه من آلات الفساد, والقتل, والدمار,
ولذا لا نستغرب حينما يخرج علينا
ساركوزي من إسرائيل ليخبر إيهود أولمرت إنه سمع من
الرئيس مبارك أن حماس لا ينبغي
لها أن تنتصر في هذه المعركة! فأي عار أكثر من هذا
العار على الشعب المصري ذو
التاريخ النضالي والمفاخر العريقة الزاخرة بالأبطال
والشجعان وهم يسمعون هذا الكلام
من حكومتهم ولا يفعلوا شيئاً ضدها, لا نقول لكم
طالبوها بطرد السفير الإسرائيلي,
ولا بتجميد خطوات التطبيع, ولا بالضغط عليها لإيقاف
تصدير الغاز لإسرائيل, لكن
طالبوها بأن تكون شجاعة وحاملة بجد للمسؤولية
التاريخية لشعب مصر العريق في هذه
الحقبة الزمنية, وذلك بتكليفها بعمل بسيط وهي تجيد
أدارته لو تخلت عن تبعيتها
للكيان الإرهابي, وذلك برفع دعوى قضائية على قيادات
الكيان الصهيوني بمحكمة لاهاي
الدولية باعتبارهم مجرمي حرب, انتهكوا القوانين
الدولية باستخدامهم المجازر ضد
المدنيين والمنظمات الإنسانية, واستخدامهم الأسلحة
المحرمة دولياً. لينزع مبارك عنه
ثوب التبعية والخنوع لهذا الكيان الذي لم يحترم علاقته
واتفاقياته مع مصر, وأهانهم
شر اهانة عندما اتفقت ليفني مع رايس لترتيب إجراءات
وقف الحرب والتوقيع على اتفاقية
أمنية بين الجانبين, مخلفين ورائهم حاكم مصر وقيادته
في موقف الذل والانكسار, أتمنى
أن يتعلموا من أردوغان وكيف خرج من مؤتمر (دافوس )
معترضا ومستنكرا التصفيق الذي
أستقبل به بيريز ومن ضمنهم رئيس الجامعة العربية عمر
موسى حينما قال أردوغان لبيريز
انتم أعرف الناس بقتل الأطفال والمدنيين وهدم البيوت,
هذا قوله بالرغم من العلاقات
الجيدة التي تربط تركيا بإسرائيل, ولاحظنا كيف أستقبله
الشعب التركي نتيجة لهذا
الموقف البطولي.
وكذلك أدعوا القيادة المصرية أن تتأمل جيداً بفعل
منتظر الزيدي
الذي خلق حالة وظاهرة عالمية لرفض قوى الاستكبار وكيف
صنع الصدمة عند شعوب العالم
أجمع, فأيقظ النفوس الحرة التي كبلها الخداع والتظليل
على طول فترة الحرب على
العراق, وبالمناسبة أيضاً أدعوا رئيس الوزراء العراقي
أن ينفض عنه ثوب التبعية
وليكون حراً كما كان في السابق ويخرج منتظر الزيدي من
سجنه , هذا الذي أعاد الكرامة
المهدورة والعزة التي أضاعوها بين يدي المحتلين بتهيئة
أسباب الاحتلال وما نجم عنه.
وكذلك أقترح على صمام الأمان للمرجعية العليا والحاكم
الثاني للعراق بعد الاحتلال
السيستاني أن يأمر الحكومة العراقية بإطلاق سراح منتظر
الزيدي لأنه لم يقم بجرم
يستحق عليه العقاب بدلاً من الافتخار والمكافئة لما
فعله حينما قال كلمة حق أمام
حاكم كافر حربي, وليس سلطان مسلم جائروظالم, وأنتم
تعرفون أن هذا أعظم الجهاد؟
فتبصر لذلك, وهذا الموقف إن اتخذتموه فهو أيضا سيكون
أفضل من أدعائكم بالوقوف من
أطراف التيارات والأحزاب المشاركة في العملية
الانتخابية لمجالس المحافظات على بعد
واحد, حيث أن هذا الموقف لايليق بمقام المرجعية والتي
هي صمام الأمان كما عبر عنكم
ذلك هنري كيسنجر حينما قال:"أذا أفتى المرجع السيستاني
بالخروج فإننا سوف لن نبقى
في العراق أكثر من أسبوع!" وقولكم ذلك ينم عن عدم
دراية بالشرع الحكيم, أو غفلتكم
عن الأمر برمته حيث أننا نلزمكم بما ألزمتم به
أنفسكم من قوانين أسلامية, حيث كيف
يتسنى لكم الوقوف مع المجرمين والقتلة من المرشحين
لمجالس الانتخابات بنفس البعد مع
البعيدين عن الأجرام والقتل, وهل أنتم تقفون من
العلماني والإسلامي,أم التيار
والحزب الوطني أو العميل بنفس البعد كما تقولون,وهل
تقفون بنفس البعد مع الذين
يدعون إلى تقسيم العراق بعنوان "الفيدرالية" والذين
هم ضد الفيدرالية, وهل أنتم مع
الأحزاب التي تدعوا إلى الطائفية أم مع الأحزاب
الوحدوية,فما بالكم أذا كانت هذه
الانتخابات سوف تكرس وتنشئ القاعدة الرئيسية لتقسيم
العراق والاحتراب الطائفي,
ولماذا عزلت كركوك عن "هذا المهرجان والاحتفال العراقي
الكبير" أم أنها الهدية التي
ستقدم لتركيا نتيجة مواقفها الأخيرة, فهل ستبقون على
نفس البعد من كل الأحزاب, وإذا
كنتم كذلك فبالله عليكم ماهي رؤيتكم السياسية للعراق
والمنطقة والعالم أذا تفضلتم
وتكرمتم باطلاعنا عليها أو نشرها في مواقعكم ومن خلال
الطرق التي تعرفونها, وإذا لم
تكن لكم ذلك فهل تكلفتم بتأليف أطروحتكم السياسية, حتى
نستطيع مقارنتها مع بقية
الأطروحات ويا حبذا تكون من تأليفكم وتحمل أسمكم
الصريح وليس عن طريق مكتبكم أو أحد
حواشيكم.
أنبه كل الحوزات والمقيمين عليها وكل علماء المسلمين
المتصدين لقيادة
الأمة الإسلامية والحكام الأحرار الشجعان من المسلمين
وجميع الأحرار بأن لا يسكتوا
عن فساد الطواغيت والمستكبرين ويمنحوهم الطاعة، لأنهم
سوف يزدادون في القتل وسفك
الدماء ويمحون كل ذكر أو أثراً لمراكز عبادة الله، أو
يحرفونها عن مقاصدها الحقيقية
كما هو حاصل في العراق, وكذلك فأنّهم سيجدون الساحة
خالية من العوائق، فيعملون على
تخريب المعابد، التي تبثّ الوعي في الناس، وتعبئ
الطاقات في مجابهة الظلم والكفر.
وتدعوا لعبادة الله وتوحيده وعدم الرضوخ للمستكبرين
الذين يدعون الشعوب للتسلط
عليهم وإخضاعهم لمخططاتهم الشيطانية, لهذا فهم يهدّمون
أماكن توحيد الله وعبادته،
وهذا أحد أهداف تشريع الجهاد والإذن بمقاتلة الأعداء,
كما هو واضحا الأذن بالقتال
في الآية المتصدرة في البحث . فوظيفة الأنبياء والرسل
والمصلحون والأحرار الثوار
لِيُخْرِجوا عِبَادَهُ مِنْ عِبَادَةِ عِبَادِهِ إلَى
عِبَادَتِهِ ؛ وَمِنْ عُهُودِ
عِبَادِهِ إلَى عُهُودِهِ ؛ وَمِنْ طَاعَةِ عِبَادِهِ
إلَى طَاعَتِهِ.
ويسرني في
ختام هذا المقال أن أقول: وعد الله بالنصر (ولينصرنّ
الله من ينصره) ولا شكّ في
إنجاز هذا الوعد المؤكد بمؤكدات لفظية ومَعنوية, أما
المؤكدات اللفظية: فهي القسمُ
المقدَّرُ؛ لأنَّ التقديرَ: واللهِ لينصرنَّ اللهُ
مَنْ ينصرُهُ. وكذلك اللامُ
والنونُ في:{ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ
يَنْصُرُهُ} كلاهُما يفيدُ
التوكيدَ.
وأمَّا التوكيدُ المعنويُّ: ففي قوله:{إِنَّ اللَّهَ
لَقَوِىٌّ
عَزِيزٌ } فهو سبحانه قَويٌّ لا يضْعُفُ، وعزيزٌ لا
يذِلُّ، وكلُّ قوةٍ وعزةٍ
تُضَادُّهُ ستكونُ ذُلاً وضعفاً. وفي قولِه:{
وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}
تثبيتٌ للمؤمِنِ عندما يسْتَبعِدُ النصر في نَظَره
لِبُعد أسبابِه عندَه، فإنَّ
عواقبَ الأمورِ لله وحْدَهُ يغَيِّر سبحانَه ما شاءَ
حَسْبَ ما تَقْتَضِيه حكمَتُه،
لأنّها من ربّ العزّة القائل: (إنّ الله لقوي عزيز).
ومن أجل ألاّ يتصوّر
المدافعون الأحرار عن خطّ التوحيد والحرية والممانعين
في الرضوخ للمستكبرين بأنّهم
وحيدون في ساحة قتال الحقّ ضد الباطل، ومواجهة الجموع
الكثيرة من الأعداء الأقوياء
المدججين بقوة السلاح الفتاك.
فبنور من هذا الوعد الإلهي لاحظنا انتصار
المدافعين عن سبيل الله على أعدائهم في معارك ضارية
خاضوها بضآلة عدد وعدّة في أكثر
من موقع وعلى أكثر من جبهة قديماً وحديثاً، في بدر
وخيبر وكربلاء, واليوم ينتصر
المقاومون في العراق ولبنان وغزة, وتلك الانتصارات
التي لا يمكن أن تقع إلا بإمداد
إلهي, ووعي وأيمان وثبات الأحرار من هذه الأمة.
{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا
وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ
}غافر51
نذير علي
القرشي
الجمعة 4 صفر/ 1430هـ
nthrali@yahoo.com
|