|
سلسلة:
"وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ"
الحلقة الثانية/ ج1: علاقة الأزهر والنجف بمنتظر الزيدي وغزة
حلقات كشفية لواقع المسلمين في العراق وفلسطين وأحرار العالم,
ومحاولة لتحفيز الهمم واتخاذ المواقف ضد الاستكبار والصهيونية
العالمية, مستندين في ذلك على الكتاب الحكيم الذي فيه تبيان
لكل شيء.
بسم الله الرحمن الرحيم
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا
تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا
تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ
تُوعَدُونَ }سورةفصلت30
أنكشف لنا في الحلقة السابقة إن معارك اليوم تغيرت عما كانت
عليه بالسابق, حيث أنها تنقل لحظة بلحظة رغم كل الحواجز التي
يضعها الطرف المستقوي بقوة آلة التكنولوجيا الحديثة, من منع
وصول المعلومات الحقيقية إلى شعوب العالم, ولكن تفلت من هنا
وهناك بعض الصور والمشاهد التي تفسر لنا وللمتابع حقيقة الزيف
والخداع الذي يمارسه المستكبر في محاولاته لتضليل الرأي العام
العالمي, ونحن نعرف أن عالم اليوم كله يتجه بالقول لا بالفعل
بالمناشدة بحقوق الإنسان والدعوة للحفاظ على كرامته ومتطلباته
بالعيش الكريم. وقد عرفنا أيضا أن المعركة في غزة الصمود هي
معركة من طراز أخر, كما كانت المعركة التي قادتها المقاومة في
العراق والتي أجبرت القوات الأمريكية على تغيير خططها باستمرار
على مدى ستة سنين مضت والتي لم تحصد منها غير الفشل الذريع
وتكالب الرأي العام العالمي عليها بعدما تعرى الوجه الحقيقي
لمدعياتها في سبب خوض هذه المعركة الأستكبارية الإجرامية
والاستمرار فيها بالعراق.
ومن ضمن أدوات الأجرام الأستكباري لهذه الدول والسلاح الأولي
الذي فعَّلوهُ بصورة كبيرة لخوض معركتهمْ مع شعوب وبلدان
العالم الإسلامي, هو سلاح ضرب الدين بالدين على قاعدة (لا يفك
الحديد إلا الحديد)؟!.
وكان السند الرئيسي لهم في ذلك عن طريق سلب عقول عامة
المسلمين والعالم بتجييش العلماء والدعاة والساسة الذين باعوا
دينهم وإنسانيتهم بدولارات معدودة أو وعود مزيفة, على أمل
الانتصار والغلبة, كما ذكر الله في وصف هذا القسم من الناس في
قوله تعالى
:{ فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ
لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ *قَالَ
نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ }سورة
الشعراء 41ـ 42 ..
فنرى
مفتي الأزهر
الدكتور سيد طنطاوي
وعند حضوره
لمؤتمر حوار الأديان الذي
عقد بمقر الأمم المتحدة في نيويورك بدعوة وتنظيم سعودي "والذي
دعا العاهل السعودي بالوقت ذاته إسرائيل للمشاركة في المؤتمر"
نراه يجيب على سؤال لمندوب صحيفة "المصري اليوم" على خلفية
مصافحته ومحادثته مع شيمون بيريز والتي تناقلتها وسائل الأعلام
بينما تضرب حكومته إسرائيل حصار على غزة مجيباً
" أنا مالي ومال غزة .. أنا عارف .. اسألوا
الخارجية
".
وقال طنطاوي في السياق ذاته لحديث في صحيفة العرب القطرية " هل
اتهدت فلسطين؟
لماذا؟ إنه من دولة نحن نعترف بها
" ..
ولم يكتف شيخ الأزهر بمصافحة بيريز
بل قال في تصريحات لاحقة مدافعا عن المصافحة والحديث مع قتلة
المسلمين, وسفاكي الدماء, والمفسدين في الأرض, بأنه على
استعداد لاستقبال بيريز في الأزهر؟!،
ومن المعلوم أن الأزهر أكبر مؤسسة دينية في العالم العربي
والإسلامي, ومن الواجب علينا تذكير الأمة بأوجه الشبه بين
تعيين زعيم الإفتاء في الأزهر وتنصيب زعيم الإفتاء في المؤسسة
الشيعية بالنجف الأشرف وما آلت إليه من نتائج كارثية على الأمة
الإسلامية, حيث أن رئيس الدولة في الجمهورية العربية المصرية
هو الشخص الوحيد الذي يملك حق عزل شيخ الأزهر
وتعيينه، بعد أن كان هذا المنصب يشغل بالانتخاب من بين هيئة
علماء أكبر مؤسسة دينية
في العالم العربي والإسلامي, ولذا ما نلاحظه من مواقف مشلولة
أو تكاد تكون مخالفة خلافا واضحاً للقواعد الشرعية الإسلامية,
وموافقة لسياسة الدولة المركزية المصرية جملة وتفصيلا(وإن كانت
هذه المواقف مذلة للشعوب الإسلامية أينما وجدت وتصب في خانة
أعداء الإسلام) هي نتيجة طبيعية لهذا التعيين من قبل رئيس
الدولة المصرية, الذي أفتقر إلى أبسط مقومات الرجولة
العربية والإسلامية وتلقيه الاهانات من قبل حكومة العدو
الصهيوني ومن دون أن يهتز له ضمير كي ينقذ ماء وجهه من الفضائح
التي ألحقها به الكيان الإرهابي بالوقوف معه ضد أبناء غزة
الأباة, الذين فضلوا الجوع والعري وأخير القتل الجماعي من قبل
حلفائه الصهاينة على شروط المهانة والذل التي يريدون فرضها
عليهم.
أما تنصيب المرجع عند الإمامية فهو يختلف عما معمول به الآن في
الأزهر, وهذا التنصيب تدخلت فيه قوى الاستكبار أيضا, حيث وكما
هو معروف لدى الجميع ماذا يعني تولي زعامة الطائفة الإمامية
عند أتباعها, لذا عملت دوائر الاستكبار جهدا مميزاً لضم هذه
المؤسسة إلى مخططاتها الشيطانية, واحتواء المرجعية وحواشيها
وضمها إلى قواعد اللعبة الصهيونية, وقد أستشرف أحد العرفاء
المجاهدين من أقطاب هذه الحوزة العلمية المجاهدة في الخمسينيات
من القرن المنصرم هذا المخطط بقوله:{ كان عمل الإمامية
وطريقتهم في المرجع الديني وهو المقلد أن يكون من أهل الكرامات
التي كانت للأولياء والصالحين ثم تسافل الأمر بانسداد هذا
الباب من أصله فاضطروا إلى الاكتفاء بالورع العادل من العلماء
وقد شاهدنا ذلك في أوائل أيامنا على نحو كان شائعاً فاشياً بل
كان الاقتداء بأي واحد أمراً ميسوراً نُقبِلْ عليه بلا عروض
أدنى توقف وتردد ولكن هذا الأمر أصبح اليوم متعسراً كالمتعذر
ونسأله تعالى أن لا يبتلينا بما هو أشد وأشنع وهو أن يأتي زمان
تشتد المحنة فيه بنحو يكون تحقق إسلام المرجع وإيمانه كالمتعذر
انتهى كلامه } مقتبس من الحديث السابع والثلاثون بعنوان
((مراجع وأموال)) للأخ القائد أحمد الحسني البغدادي المنشور في
موقعه الرسمي
www.alsaed_albaghdadi
.com,
وقد صدق ما صرح به الإمام المجاهد المرحوم السيد البغدادي حول
ما سيؤول إليه مصير المرجع والمرجعية في الساحة الشيعة
الأمامية, ونحن نرى سنداً قوياً لهذا القول ما ذكره الكاتب
عادل رؤوف حول تنصيب مرجعية السيستاني في كتابه الموسوم بـ
(عراق بلا قيادة) تحت عنوان "قصة المرجعية من العمق" 117ــ
138والتي نشرت مؤخراً في موقع السيد أحمد البغدادي ذاته تحت
عنوان المقابلة الحادية والخمسون ــ الوثيقة الخامسة} *(مقتبس
من مقالاتنا بعنوان التيار الصدري بين القيادة العاطفية
والقيادة الربانية المنشورة على موقع الكادر ودار بابل والقوة
الثالثة ومواقع العراقية وعربية أخرى ــ لمراجعة تفاصيل هذا
الموضوع.)
لذا نرى أنَّ المرجعية العليا المنصبة على أتباع أهل البيت
(رضوان الله عليهم) والذين يمثلون خمس المسلمين في أنحاء
العالم يقرون في بلد الأئمة والأنبياء ويشجعون على دستور صيغ
في دهاليز المؤسسة الصهيونية وروج له المحتل وأعوانه من أساطين
المضللين والمخادعين من العمائم والنفعيين المتطفلين على موائد
السياسيين, وأقر تحت حراب المحتل الصهيو ـ أمريكي وآلته
الإعلامية المضللة, فهذا المرجع فضلا عن أنه لا يفتي بحرمة
الاحتلال ووجوب الجهاد العيني على أبناء العراق, نراه ذهب
بعيداً بالارتماء في أحضان الصهيو ـ أمريكي حين نصح وأمر
بمشروعية الدستور المبني على زرع الطائفية بين أبناء الشعب
الواحد, وتفتيت البلد إلى عدة أقسام, ولا يراودنا الشك في ذلك
أطلاقا خاصة حينما نعرف أن من وضع صيغة قوانين وبنود هذا
الدستور هو "البروفيسور اليهودي نوح فيلدمان" والبالغ من العمر
33 عاما حسب ما أفادت به جريدة (هآرتس) الإسرائيلية في عددها
الصادر بتاريخ 12/3/2004 "أن تقريرا صدر من الإدارة الأمريكية
يقضي بتعيين المدعو فليدمان للإشراف على القضايا
القانونية والتشريعية في العراق" ومن المعروف أن فليدمان انه
ينتمي إلى الحزب الديمقراطي وهو ضمن طاقم آل غور في الانتخابات
الأمريكية الماضية وقد مكث في العراق أكثر من ثمانية أشهر
كمستشار لأعضاء بما يسمى مجلس الحكم في حينه.
هذا الفعل من قبل هذه المؤسسة هو غاية ما يريده المستكبر منهم
ولاحظنا ماذا حصل في العراق نتيجة تلك القرارات والفتاوى
المتصهينة الأمريكية والتي لبست لباس الشرع الإسلامي
بالمقلوب كما ذكر ذلك علي بن أبي طالب (عليه السلام)
حيث قال منذ 1400سنة {لبس الإسلام لبس الفرو مقلوبا}نهج
البلاغة/محمد عبده/خطبة 117 .
وسنلاحظ ماذا سيحصل بالأشهر القادمة على ضوء ما سيترتب على
نتيجة الانتخابات لمجالس المحافظات الذي خطط له المحتل منذ
السنة الثانية للاحتلال, حينما درب مجاميع من ذوي التخصصات
العلمية المختلفة, وأرسلهم ببعثات إلى أمريكا والدول المتحالفة
معه لتطوير الإمكانيات الإدارية والقيادية عندهم والتي تصب في
مصلحة المحتل في النهاية, فنتيجة لانتخابات مجالس المحافظات
ستبرز لنا هذه النماذج التي زرعت في وسط نسيج المجتمع العراقي
لتأخذ على عاتقها ادراة شؤون البلد, ليستخلص منهم من يريد بعد
ذلك في هذا الشأن الذي جاء دوره الآن, كي يمرر بصورة طبيعية
ومن دون أي ضوضاء وبروح ديمقراطية كما يشيعون بين أبناء الوطن
الذي ستنطلي عليه وعلى العالم هذه الخدعة كما أنخدع
وينخدع بالمرجعية بالأمس واليوم وغداً حيث أعتبرها صمام الأمان
مردداً ومُفعلاً ما قاله مستشار الشؤون الخارجية
الأمريكية هنري كيسنجر.
وفي نفس السياق ولكن تحت نيران الحمم الصهيونية ـ الأمريكية
المنصبة على أحبتنا في غزة الصبر والصمود يأتي حضرة الشيخ عبد
العزيز آل الشيخ مفتي المملكة العربية السعودية ليطل علينا
بفتوى تصنف من عجائب الدنيا في القرن الواحد والعشرين والتي
بموجبها" يحرم التظاهرات التي تقوم بها الشعوب العربية
والإسلامية للتنديد بالعدوان الصهيوني على غزه والتي اعتبرت
المسيرات هي بعد عن ذكر الله
. "
أو تلك الفتوى التي أطلقت من السعودية والتي وقتت كي تبعد
الرأي العام العالمي عن حقيقة ما يجري في غزة, حينما أصدر ذلك
الشيخ فتوى بجواز زواج الرجال من الإناث
القاصرات(عمر10سنوات)حيث يقول مفتي السعودية الشيخ
عبد العزيز آل الشيخ { أن "زواج القاصرات" ممن بلغن سن العاشرة
"حلال"}, وبذلك تصدرت هذه الفتوى على جميع أخبار العرب بما في
ذلك أخبار المجازر في غزة على صحف ووسائل الإعلام
الأمريكية, وأثارت هذه الفتوى سخرية الصحف ووسائل الإعلام
الأمريكية حيث تم إيرادها من باب الحديث عن تخلف العرب
والمسلمين ورؤيتهم الدونية لقضايا الجنس واغتصابهم الأطفال
بدعوى أن ذلك(حلال)؟!.
هذه الفئة الواحدة من المتصدين للمرجعيات الدينية لَهيَّ أشدُّ
خطراً على المسلمين الأحرار والمطالبين بحقوقهم, وهي من أعظم
الفئات مناصرة للزيف والباطل وأهله، لأنها تغزو العقول باسم
الدين وبصفة علماء الأمة المقدسين، وتنسب الباطل الذي تحاول
السبق به للعقول إلى الله، وهمها التقرب والحظوة عند الحكام,
والملوك, والأمراء, ببيعهم دينهم ومعتقداتهم بأبخس الأثمان,
والاغترار بمنصب زائل لا محال, بتأييدهم للمستكبرين.
إن هذه الفئة تكتم الحق وتلبسه
بالباطل، وتصدر الفتاوى الظالمة والأحكام الآثمة، كل ذلك
بصفتهم مراجع وعلماء الأمة وفقهاءها المقدسين، ويوقعون في
فتاواهم وأحكامهم عن الله ورسوله، فتسفك بفتاواهم الدماء
وتستحل الحرمات وتصادر الأموال، ويخرج بها الناس من ديارهم
ويفرق بينهم وبين أولادهم وأزواجهم.
وهؤلاء تفتح لهم الأبواب التي يلجون منها بأفكارهم إلى العقول،
وتهيأ لهم الوسائل في الإعلام والتعليم، والمنابر وقاعات
المحاضرات، وأماكن الحشود والتجمعات، حتى ينشروا زيفهم
وتضليلهم باسم الدين والدين منهم براء، ويعملوا هم ومن يدعمهم
من المؤسسات الصهيوـ أمريكية لسد جميع تلك الأبواب ومنع كل تلك
الوسائل من أن يتخذها العلماء الأحرار ومفكروه وسيلة لنشر كلمة
التحرر من عبودية البشر وتسلط منطق القوة والاستضعاف لبني أدم
ليتخذون عباد الله عبيداً يستذلوهم, بتسفيه عقول الناس فيصبح
الحق عندهم باطلا والباطل حقا. وهذا
ما حصل في قضيتين من أوضح القضايا الإسلامية مشروعيةً وهما:ـ
أولاً: ــ قضية منتظر الزيدي (مُنتَظِرُ الأحرار) وظاهرته
المدوية في عالم الأحرار فضلا عن عالم الإسلام. ثانياً:ــ
قضية الحرب على غزة وذبح الأطفال والنساء والشيوخ وحرق الأخضر
واليابس ونسف للبنى التحتية لشعب أمن أمام مرأى ومسمع شعوب
العالم كلها .
ففي القضية الأولى والظاهرة المنتظرية نجد أن العلماء
المنصّبين من قِبَل دوائر الاستكبار لم ينطقوا بكلمة واحدة
لنصرة منتظر الذي رد بعض من الكرامة المسحوقة للشعب العراقي
والذي عمل بسنة الأنبياء والمصلحين ومقتدياً بهدى القرآن
الكريم وإن كان هذا الأمر لم يخطر بباله لحظة رمي الحذاء على
رأس الاستكبار, وإنما استجمع كل الآم والدمار والأجرام الذي
عمله في العراق والمنطقة والعالم, فعمل بعمل أصحاب محمد (صلى
الله عليه وآله وسلم)
حينما يصفهم القرآن بقوله تعالى {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ
وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء
بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً
مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ
أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ
وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ
فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ
الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم
مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً }سورة الفتح29,
فكان له رسول الله وصحابته (رضوان الله عليهم) , أسوة حسنة له
ولأحرار العالم
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ
اللَّهَ كَثِيراً }سورة الأحزاب21,
فهو اقتدى برسول الحرية وأصحابه(صلى الله عليه وآله وسلم)
بفعله هذا ولم يخرج عن دائرة الشرع الحنيف قيد أنملة بل هو فعل
الواجب الملقى على كل مسلم حر, فهو من يجب اكرامه والافتخار
به, لا أن يودع في غياهب السجن في "زمن ودولة الحرية
والديمقراطية"! فمن يدخل المدرسة الإبراهيمية لتعلم أفعال وطرق
التحرر من العبودية لغير الله, لا يتخرج منها إلا رائداً
للأحرار في هذا العالم من كل جنس وصنف, فحينما يقرأ منتظر ومن
هو على شاكلته آيات التحطيم والتكسير الإبراهيمي وهو يقف (عليه
السلام)
بذلك الشموخ والرفعة الإنسانية متحديا ومستهزئاً بكل معتقداتهم
الباطلة, ليعلم الرجال قول وفعل الحق مهما كان الثمن, كما جاء
في الذكر الحكيم{ قالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ
فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ* قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ
أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ* قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى
ذَلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ* وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ
أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ* فَجَعَلَهُمْ
جُذَاذاً إِلَّا كَبِيراً لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ
يَرْجِعُونَ* قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ
لَمِنَ الظَّالِمِينَ* قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ
يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ* قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى
أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ* قَالُوا أَأَنتَ
فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ* قَالَ بَلْ
فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا
يَنطِقُونَ* فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ
أَنتُمُ الظَّالِمُونَ* ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ
لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاء يَنطِقُونَ* قَالَ
أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ
شَيْئاً وَلَا يَضُرُّكُمْ* أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ
مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}سورة الأنبياء 54 ــ 67
فماذا نتوقع من منتظر ذو الإحساس المرهف والقلب الطاهر غير
هذا الموقف الشجاع. ففعل فعلته هذه بعدما تصاغرت الإلهة كلها
في عينه وكبر الله في قلبه, كما هي سيرة الفتية أصحاب الكهف
حينما وقفوا أمام الملأ ليصرح القرآن عن حالهم ويقول :{ نَحْنُ
نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ
آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى, وَرَبَطْنَا عَلَى
قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهاً
لَقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً* هَؤُلَاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا
مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ
بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ
كَذِباً}(سورة الكهف13ـ15) فهؤلاء الفتية المؤمنون الذين رفضوا
الباطل والإلهة المزيفة المستعبدة والمظلة لعقول للناس, عندما
قرروا القيام بوجه هؤلاء الإلهة المعبودين من دون الله, ربط
الله على قلوبهم, فتصاغر كل ما دون الله أمامهم..
في حين لم نرى أي رد فعل يذكر لمساندة فعل الحق ومناصرة
المظلوم وتخليصه من أيدي الظلمة من مرجعية النجف التي ترجع
إليها الحكومة في كل صغيرة وكبيرة في شؤون العراق والتي قادتها
إلى هذا المستوى من "الرفاهية والأمان والعيش الكريم, تحت
مظلتها المباركة!", ولا أعرف في هذا المورد هل أنهم يشاركون
الحكومة بالرأي ضد كل من يقف بوجه الكافر الحربي؟ مع العلم ان
المرجعية خبيرة بحكم الكافر الحربي إذا دخل البلاد الإسلامية
من دون ترخيص أو أذن بالإضافة إلى فقدانه للعاصم مطلقاً.
حيث إن مقتضى الأصل في دم الكافر سفكه إلا مع حصول إحدى أسباب
الاعتصام, والتي هي:
1ـ الأمان وشبهته ويصطلح عليه بالذمام أيضاً.
2ـ النزول على حكم الإمام(عليه السلام) أو من يختاره.
3ـ الإقرار بكلمة الإسلام فمتى اسلم الكافر حقن دمه مطلقاً حتى
ولو كان بعد أسره.
4ـ بذل الجزية من قبل الكتابي ومن في حكمه.
5ـ المهادنة والشرائط فيها على ما قرر في موضعه.
فمتى نرى من هذه المرجعية الموقف الذي يمكن أن تسترجع منه
هيبتها وتمتص نقمة الجماهير الغاضبة منها والتي بالإمكان
خداعها لمرة أو مرتين وفي النهاية سيأتي أحفاد إبراهيم الخليل
عليه السلام كي يوقظوا الجماهير من غيبوبتها ومن غشاوتها التي
غطيتم بها أعينهم كي لا يبصروا حقائقكم, وقد تصبر هذه الجماهير
بعد زوال الغطاء عن أعينها ورؤيتها للحقائق المرة التي انطلت
وتنطلي عليهم منذ قرون ولكنها في النهاية ستقوم وتسحق كل من
خذلها وتجعلهم جُذَاذاً, وسترجع إلى بارئها الحقيقي مخلفة
ورائها حطام الأصنام جميعا. وإن عاب
جميع العبيد للمستكبر والانهزاميين على الطريقة التي عبر بها
منتظر الأحرار وحاولوا التكلم بالطرق الديمقراطية
الخنثوية الأنبطاحية ومشنعين بفعله وبتفاخر الأحرار بفعلته,
فنقول لهم جميعاً: إن كنتم تعيبوننا أن نفتخر بحذاء منتظر
الأحرار فنرجو منكم أيها "الديمقراطيون" أن توجهوا اعتراضكم
على الله حيث يتحدى المستكبرين أمثالكم بذبابة فيجعلها مثلا
ينزله على بني ادم كي يتفكروا ويتعظوا مما هم فيه من تيه
وضلالة حيث يقول {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ
فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ
اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ
وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لَّا يَسْتَنقِذُوهُ
مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ }(سورة الحج73) وكذلك
يتحدى العقول المتحجرة والبعيدة عن الفطرة السليمة بمثال قد
يستهزئ به هؤلاء عبيد الانحلال (الحرية ) للغرب وأمريكا, بينما
يتعظ به الأحرار المتخلصين من عبودية ما دون الله, حيث يضرب
الله لنا مثلاً ليميز به المؤمنين من المنحرفين فيقول {إِنَّ
اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً
فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ
أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ
فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَـذَا مَثَلاً يُضِلُّ
بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ
إِلاَّ الْفَاسِقِينَ }(سورة البقرة26).
أن صورة الإبداع المنتظرية في التعبير عن حالة الرفض والمقاومة
للمحتل وحدت جميع الرافضين للسياسة المتبعة بالعراق من قبل
الاحتلال وحكومته, وتفاخر به جميع دعاة الحرية للشعوب
المستضعفة.
فعلى أحرار العراق وأحرار المسلمين من العرب وغير العرب وأحرار
العالم:
أولاً:ــ أن يطالبوا مرجعية النجف"المراجع الأربعة" المنصبة
بالتدخل الفوري لفك منتظر الأحرار من سجنه.
ثانياً:ــ تشكيل ضغط شعبي عليهم في كل المجالات المقروءة
والمسموعة والمرئية ,حيث أنهم ممن يرجع إليهم المالكي وغيره
بالوسط الحكومي بكل شاردة وواردة!.. وحسب خبرتنا بهذه الحكومة
فأنها "لا تخالف الشرع الحكيم"؟!..
ثالثاً: أقترح على شيوخ عشائر العراق وأخص بالذكر منهم الشيخ
محمد العنزي (شيخ العنزات) لموقفه المشرف بمساندة منتظر
وعائلته أثناء الاعتصام أمام "المنطقة الخضراء", وكذلك
البرلمانيون العراقيون الذين وقفوا موقفاً نعتز به وخاصة وسام
البياتي, وفلاح حسن زيدان, وبهاء الأعرجي, وصالح المطلك, و
البرلمانيات وأخص بالذكر منهن مها الدوري, وزينب الكعبي, وكل
من في البرلمان الذين وقفوا مع منتظر وظاهرته, أن يشكلوا
مجاميع ضغط لتدخل وإشراك المرجعية بالإفراج عنه والتأثير على
حكومة المالكي, فهي الوحيدة التي بإمكانها الآن أن تغير قواعد
اللعبة التي تحاك على منتظر وأني أعلم بأن هذه الخطوة لاتنفع
مع هؤلاء لعدم استجابتهم لمثل هذه المطالب لأن الذي تدافعون
عنه هو ليس محمد رضا السيستاني, ولا هو عمار الحكيم حتى
يتجاوبوا معكم, ولكن من باب إلقاء الحجة وتحميل المسؤولية وكشف
الخداع وزيف تحملهم لمسؤولية زعامة المرجعية, وأرجو أن تذكروهم
بمواقف السلف الصالح من العلماء المجاهدين والأبرار لعل هناك
بقية دين في هؤلاء, كما ادعوكم أن لاتترددوا في ذلك وتتأسوا
بالقرآن الكريم وتماشياً مع قوله الحكيم{
اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى* فَقُولَا لَهُ
قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى*
قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ
أَن يَطْغَى* قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ
وَأَرَى* }(سورة طه43ـ 46)
رابعاً: على كافة قوى المناهضة للاحتلال والمتواجدة في
لبنان وسوريا بتشكيل وفوداً ضاغطة على مرجعية محمد حسين فضل
الله للتدخل عند أبو إسراء "نوري المالكي" بصورة مباشرة أو غير
مباشرة عن طريق مستشاريه عبد الحليم الزهيري وبقية أعضاء حزب
الدعوة ولكي نتثبت من صدق ادعاءات مرجعيته بمعاداتها
للأمريكان, أذا تضارب الموقف مع مصالحه الشخصية, وذكروه أيضا
لو كان الفاعل ابنه السيدعلي فهل سيكون موقفه كهذا الذي نراه,
وهذا الفعل أفضل من عقد مؤتمرات لا فائدة منها سوى تمجيد شخصية
معينة لتمكنه ماديا, و اشراك احزاب وهمية بها ليس لديها من
الكوادر أكثر من عشرين شخصا يديرون عمليات إعلامية يسترزقون من
خلالها في دول المنطقة والعالم, أو اشراك ذاك الجناح وتلك
الهيئة التي كانت بالأمس القريب يتفاخرون بالجهاد والعمليات
الجهادية واليوم يحاولون الدخول ومشاركة أعداء الأمس, أتمنى أن
تكون هذه القوى والهيئات والتيارات والشخصيات الطاعنة في السن
أن تعمل مرة واحدة بإخلاص للعراق وأهله ويضعوا مصالحهم الشخصية
جانبا لفترة, ويا حبذا لو كانت هذه التشكيلات من التي تدعي
بـ(المقاومة) أن تدعوا لمؤتمر يكون عنوانه كيفية السبيل لتخليص
منتظر الزيدي من السجن, بدلا من صرف المبالغ الباهظة على
مؤتمرات فاشلة ابتداءً, فلو قايضتم فضل الله بتكلفة أحد
المؤتمرات للتكلم بقضية منتظر مع المالكي لكانت نتيجتها أفضل
من مؤتمركم إلف مرة ؟!
خامسأً:دعوة جميع الجاليات العراقية والعربية والاسلامية في
العالم والذين تفاعلوا وأيدوا عمل منتظر الزيدي بالاضافة الى
أحرارشعوب المناطق التي يعيشون بها, الى استنكار عمل حكومة
الاحتلال بسجن منتظر الزيدي والمطالبة باطلاق سراحه ومعاقبة
الذين أعتدوا عليه وتقديمهم للمحكمة لااتخاذ الموقف القانوني
منهم.
سادساً: سؤالنا إلى قناة الفضائية البغدادية, في الفترة
الأخيرة وجدناكم تركزون على أن المتحدث الوحيد باسم منتظر
الزيدي هو أخاه ميثم الزيدي, وهيئة الدفاع الموكلة عنه وشريط
الأخبار يدور بهذا الموضوع منذ أسبوع وكأن هناك أمراً تخفوه
على المشاهدين, عموما بدلا من ذلك وبدلا من البرامج والحواريات
واللقاءات التي تجرونها كي تدر عليكم أرباحا لفضائيتكم من خلال
تسييس قضية منتظر وتذويبها, كونوا موقفاً رسالياً حراً ونزيهاً
كما تدعون, وسألوا المراجع( الأربعة) وأخص بالذكر كبيرهم
المنصب على رقاب الأمة ما هو حكم الإسلام بحق منتظر؟ وكذلك
لماذا لم تحاولوا لو كنتم جادين مع المرجع محمد حسين فضل الله
بإشراكه وإدخاله بقضية منتظر الزيدي؟ حيث أننا نقرأ ونسمع
ونراه دائما يرفع شعارات ضد الاستكبار والسياسة الأمريكية
فلماذا لايكون له رأي في من أذل رئيسهم وقائدهم بالإرهاب
العالمي؟ وهو الذي تربطه علاقة حميمة مع رئيس الوزراء نوري
المالكي (أبو إسراء) منذ أن كان لاجئاً في سوريا, لذا أتمنى أن
تطرقوا هذا الباب كي تروا نتائجه وتأثيره حيث ان العمل مع
هؤلاء يعطي طابعاً أخر للرأي العام.
وأخيراً أقول لهؤلاء وهؤلاء أن(منتظر الأحرار)
سيبقى رمزاً ومثالاً للإنسان الحر في زمن العبودية والذل سواء
كان في السجن أم خارجه, فهنيئا للأم التي أرضعته الحرية
وللعائلة التي علمته الشجاعة, وللمدينة التي أستلهم منها روح
التحدي والكبرياء على الباطل وأتباعه, وللعراق الذي ينجب
الأنبياء والأوصياء والصالحين والأبطال الأحرار.ولجميع الأحرار
العاملين المخلصين نهدي إليهم هذه الآية الكريمة {إِن
يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ
فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ
فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ }(سورة آل عمران160 )
أما القضية الثانية فسنتناولها في الحلقة القادمة إن شاء
الله .
ملاحظة: أرجو ممن يقرأ هذه المقالة وهو يعرف العناوين البريدية
للأشخاص المذكورين فيها بأن يبعثها اليهم أو يبعث لي عناوينهم
كي أرسلها إليهم مع الشكر الجزيل للجميع.
nthrali@yahoo.com
الجمعة 11صفر 1430هـ
نذير علي القرشي
|