|
تقرير خطير جدا// " إيران تدخل
مرحلة الخطر الإسرائيلي" صفقة سرية أميركية مع طهران برعاية
تركية تغضب تل أبيب
القوة الثالثة
22-07 -2008
يوحي
مشهد الصراع اليومي بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران من
جهة، وبين إيران وإسرائيل من جهةٍ أُخرى، بأن ساعة المواجهة قد
اقتربت، بعد أن تداخلت فيها فصول متوالية من التهديدات بالحرب
تصل إلى تحريك الأساطيل وحاملات الطائرات الأميركية، مروراً
باحتكاكات بين هذه الأساطيل أو قطع منها بقوارب إيرانية، ومن
ثم مناورات إسرائيلية في صحراء النقب وفوق الأطلسي ضُربت
خلالها أهداف تشبيهية منسوخة عن الأهداف الإيرانية الحقيقية،
وانتهاء بمؤشرات تقارب وأنباء عن مفاوضات سرية وصفقة بين بعض
الأطراف المذكورة، ثم تعود الأُمور مرةً أُخرى إلى سابق عهدها
من التوتر والتهديدات المتبادلة.
مصادر أُردنية مطلعة كشفت عن نظريات عدة تفسر ما يجري، ولكنها
لا تخرج عن إطار صفقة سرية كامنة، لن تخرج للعلن، لامتلاك طرفي
هذه الصفقة (إيران
والولايات المتحدة)،
أوراقاً قوية في المنطقة، يتعاملان بموجبها بـ«براغماتية
عالية»،
ولهذا السبب ستقوم إسرائيل بتبني الخيار العسكري مع إيران،
لتيقنها من تخلي طهران وواشنطن سراً، عن أي عداء ايديولوجي أو
عقائدي بينهما، مما يحتم تدخل تل أبيب
-
حسب رأي المصادر الأُردنية
-
بشكل سريع خوفاً من توسع رقعة المصالح والصفقات السرية
المتبادلة بين طهران وواشنطن، وبالتالي استحالة وقوع حرب ضارية
بينهما.
الذرائع الأميركية لم تعد تنطلي على إسرائيل، حسب ما تنقل
المصادر الأُردنية، فالإسرائيليون متمسكون بخيار ضرب إيران وشل
حركتها وإعادتها قروناً إلى الوراء، على غرار العراق.
صفقة سرية بين واشنطن وطهران
وتدرك تل أبيب أن هناك صفقات سرية عقدت بين واشنطن وطهران
برعاية أنقرة، وهذا ما دفع المسؤولين الإسرائيليين الى التشدد
حيال إيران، وكذلك دفع تركيا الى الاعتراف بأن إيران طلبت منها
التوسط مع الأميركيين، بسبب انكشاف الصفقات السرية التي رعتها
بين طهران وواشنطن أخيراً.
تصاعد التهديدات المتبادلة بين طهران وتل أبيب سببه، أنه خلال
عقد مفاوضات سرية في أنقرة بين سورية وإسرائيل، بدا واضحاً أن
طهران لم تبدِ تحفظها على تلك الجولات التفاوضية في تركيا،
واتضح أن موقفها هذا جاء للتغطية على مفاوضاتها السرية مع
واشنطن التي تجري برعاية تركية أيضاً، ما أثار حفيظة إسرائيل
وغضبها، خصوصاً أن طهران استغلت إنشغالها بمفاوضات ولقاءات
سرية مع السوريين في أنقرة، وتأخر الموساد الإسرائيلي في كشف
وجود مفاوضين سريين من إيران والولايات المتحدة في إسطنبول
التي تبعد 9
ساعات عن العاصمة أنقرة، لعقد صفقة مع واشنطن.
ولهذا السبب اعتبرت تل أبيب أن صمت واشنطن
وطهران عن مفاوضاتها مع دمشق، هو تسويق لمفاوضات إيرانية
-
أميركية وتغطية عليها.
وعلمت تل أبيب أن بنود الصفقة الإيرانية
-
الأميركية تضمنت:
السماح لإيران بمستوى من التخصيب النووي المراقب دولياً،
وإعطاء طهران دوراً إقليمياً كبيراً في المنطقة بما يتناسب مع
قوتها والأوراق التي في يدها،
ويمتد هذا الدور من العراق والخليج إلى لبنان وفلسطين.
وأبرز ملامح الخطوات العملية لتنفيذ هذه الصفقة، هي أربعة
أحداث مرت بها المنطقة تثبت بها إيران جديتها ورغبتها في تمرير
هذه الصفقة، وهي:
(1) السكوت الإيراني عن العملية العسكرية ضد جيش المهدي،
وصمتها إزاء الدخول الأميركي إلى مدينة الصدر ومعاقل الصدريين
في البصرة؛
(2) شرعنة عملية تبادل الأسرى بين حزب الله وإسرائيل، وتسليم
حزب الله إسرائيل رُفات الجنود الإسرائيليين في بادرة حاولت من
خلالها إيران إثبات حسن نيتها تجاه إسرائيل؛
(3) اجتياح بيروت ثم الانسحاب منها، وبعد ذلك اتفاق الدوحة في
تحرك مزدوج تقول به إيران إن بيدها حسم مسألة لبنان، وفي نفس
الوقت إعادته للحياة الطبيعية، كبادرة أيضاً لإثبات حسن
النوايا تجاه أميركا؛
(4) إرسال إيران رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي
مون في 13 حزيران الماضي، تقدم فيها عرضاً بخصوص برنامجها
النووي، إضافة إلى استعدادها للتعاون لحل المشكلة الفلسطينية،
وهذا يعني في لغة السياسة والديبلوماسية الفضفاضة استعداد
إيران للسلام مع إسرائيل.
في المقابل، صمتت أميركا عن عملية اجتياح بيروت من قبل
«حزب
الله»،
ومن ثم استبعاد تصريحات المسؤولين الأميركيين الحرب مع إيران،
وتحديداً التي صدرت عن وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس حين
صرح الشهر الماضي بأن الحرب ضد إيران كارثية.
ومن ثم طمأنة جورج بوش إيران بتكذيب ما تناقلته وسائل الإعلام
الأميركية حول اقتراب موعد ضرب إيران قبل مغادرته البيت
الأبيض.
واشنطن تريد سَلَتِها اللبنانية بلا عِنَب - حسب التصور
الإسرائيلي - بعد تسليمها لبنان برمته للقنوات والقوات الدولية
والدور الفرنسي الفعال، بينما تريد واشنطن سَلَتِها العراقية
مليئة بالعنب الإيراني، ولهذا السبب كان رد الفعل الأميركي
فاتراً على التنازلات الإيرانية، لتوقع واشنطن إجراءات إيرانية
أكثر إيجابية خصوصاً على صعيد الملف العراقي وحث أطرافه
الشيعية على القبول بالاتفاقية الأميركية - العراقية، التي
تكـــرس الوصــاية الأميركية (الانتـداب) على العراق، وهذا ما
دفع إيران إلى تعقيد المفاوضات في ملفها النووي وإعلانها رفض
تعليق تخصيب اليورانيوم في الرد على مشروع الحوافز المقدم من
الدول الست الدائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى
ألمانيا.
وترافق ذلك مع عودة تصاعد التصريحات الأميركية بتوجيه ضربة
عسكرية إلى إيران، وتشدد أميركي تجاه لبنان تمثل في زيارة
وزيرة الخارجية الأميركية إلى بيروت واجتماعها بـقوى
«14
آذار»
التي تتحدى الوجود السوري-
الإيراني في لبنان.
وقبلها بدأت المنظمات الفلسطينية المتطرفة في بث تهديداتها
مجدداً، عبر قيامها ببعض العمليات الصغيرة التي تهدد بتفجير
الوضع اللبناني، وكل ذلك بسبب استعراض الطرفين الإيراني-
الأميركي أوراقهما من جديد.
طهران على لسان أحد قادتها الميدانيين الجنرال قاسم سليماني
تفكر في أن صفقتها الجديدة ستكون أفضل مع الإدارة الأميركية
المقبلة، وأن عليها الانتظار ولملمة أوراقها من جديد.
ولهذا السبب صرح سليماني أخيراً
«أنه
رغم الضعف الذي لحق بواشنطن جراء حرب العراق فإنها ما تزال
قوية».
معرباً عن اعتقاده بأن الأهداف الإيرانية والأميركية داخل
العراق متشابهة، إلا أنه لم يُبد اهتماماً بعقد محادثات مباشرة
ورفيعة المستوى مع واشنطن في بغداد، مؤكداً ترحيل إيران كافة
الملفات العالقة والمهمة لحين وصول الإدارة الأميركية الجديدة،
على أمل أن تتوافق توجهات خليفة بوش بدرجة أكبر مع المصالح
الإيرانية.
«من البنغال إلى الأطلسي»
إسرائيل لم تنتظر الرد الأميركي على الغزل والضغط الإيراني في
نفس الوقت، ولهذا السبب نقلت المصادر الأُردنية أن حلف شمال
الأطلسي «الناتو» قام بتسلم كافة التجهيزات العسكرية المتطورة
والتمويل الذي خصصته تل أبيب لأعضائه المتحالفين والمتعاطفين
مع تطلعات إسرائيل في رؤية إيران خالية من أي تسلح نووي.
وتم ذلك خلال اجتماع أعضاء الناتو مابين
2-4
نيسان/
أبريل الماضي في العاصمة الرومانية بوخارست.
بالإضافة لتسريب الموساد الإسرائيلي مخطط، يمثل الغطاء الجوي
الإسرائيلي بعنوان من
«البنغال
الى الأطلسي»
لبعض المقربين، وهو يوضح قدرة الطيران الحربي الإسرائيلي على
ضرب كافة المواقع النووية الإيرانية المراد قصفها من دون
الاستعانة بسلاح الجو الأميركي، وهو سيكون بحاجة إلى خدمة
وحيدة وهي موافقة قادة الجيش التركي على تزويد الطائرات
الإسرائيلية بالوقود من قاعدة
«آنجرليك»
التركية التي تجمع الوجود العسكري الأميركي
-
الإسرائيلي جنباً إلى جنب.
الأميركيون فوجئوا باستعراض الطيران الإسرائيلي الأخير الذي
حلق على طول السواحل البحرية من لبنان حتى اليونان والعودة
مرةً أُخرى، بالإضافة لطلعات جوية فوق الشريط الحدودي العراقي
- التركي - الإيراني، مع بقاء ربع الوقود المزود لتلك الطائرات
«أف 16، وأف 15».
أي عدم الحاجة لأي عملية إسناد تركية - أميركية.
كما أن اصطفاف الناتو وأعضائه الأوروبيين خلف إسرائيل وضع
أميركا في موقف حرج، تطلب إيفاد مستشار الأمن القومي الأميركي
ستيفن هادلي إلى تل أبيب كي يهدئ من روعها، ويعدها بالرد
المناسب على تهديدات الرئيس نجاد بإزالة إسرائيل من الخارطة.
وركزت المصادر الأُردنية على التسريب المتعمد الذي نشرته صحيفة
«نيويورك
تايمز»
الأميركية، التي ربطت التدريبات الجوية الإسرائيلية باقتراب
موعد ضرب إيران، والذي رحبت به إسرائيل بحذر شديد كونه سُرِبَ
من قبل «وكالة
الاستخبارات الأميركية»،
وليس من قبل الموساد الإسرائيلي.
المصادر اعتبرت التسريب الأميركي المتعمد دعماً لموقف إسرائيل
الداخلي والخارجي، كونه دعّم موقف وتصريحات وزير المواصلات
الإسرائيلي شاؤول موفاز (يهودي إيراني أصفهاني) الذي أكد
استعداد إسرائيل في الوقت الراهن لشن هجوم كاسح على إيران.
وتابعت المصادر أن التصريحات التي جاءت على لسان مسؤول رفيع
المستوى في البنتاغون للصحيفة الأميركية حملت تأكيداً على أن
تلك المناورات الجوية أرادت بها إسرائيل أن تعرف الإسرائيليين
والأوروبيين والإيرانيين بمدى قدرتها في الوقت الراهن.
حلفاء تل أبيب علموا بأمر مناوراتها الجوية في صحراء النقب
وفوق الأطلسي، واستخلصوا منها عدة عبر تخدم المصالح والأهداف
الإسرائيلية، ومنها:
1- المناورات الإسرائيلية دعمت من قدرة الردع الإسرائيلي أمام
إيران التي تشكك - على لسان قادتها الثوريين الميدانيين - من
أن تجبر مثل هذه المناورة إيران على التراجع عن استكمال
برنامجها النووي وتعيد التفكير في ما تسير فيه الآن.
2- حققت إسرائيل وعبر الكشف عن هذه المناورة التأكيد للجميع
بأن كافة الخيارات متاحة لديها، ما سيدفع واشنطن والاتحاد
الأوروبي إلى فرض مزيد من العقوبات الصارمة على إيران، كي
يخففا من اندفاع إسرائيل وعدم شنها هجوماً من هذا النوع على
إيران.
3- مناورة التحليق الإسرائيلية فوق الأطلسي والوصول الى
اليونان والعودة ثانيةً من دون الحاجة لمزيد من الوقود، تؤكد
قدرات سلاح الجو الإسرائيلي الفائقة، على مواجهة التحديات
الإيرانية، سيما وإن المناورة الأخيرة أكدت قدرة الطيران
الإسرائيلي على ضرب العمق الإيراني.
4- تعمد تل أبيب تسريب صور ومخطط تحليق طيرانها لحلفائها
الأوروبيين، أدى إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً بشكل خيالي،
خصوصاً بعد أن قام الناطق باسم الجيش الإسرائيلي بتأكيد نبأ
المناورات المذكورة.
5- جميع التصريحات الصادرة على لسان قادة الجيش الإسرائيلي هي
نوع من الحرب النفسية على إيران، على غرار الإسلوب الأميركي
المتبع مع النظام العراقي السابق.
والذي أدى الى انهيار معنويات الجيش العراقي أمام حجم الشائعات
والتهديدات الأميركية قبيل بدء الحرب على العراق في 2003.
6-
نجاح الموساد الإسرائيلي في إحداث خرق استخباراتي في صفوف رموز
القيادة العامة للقوات المسلحة، والحرس الثوري الإيرانيين، حين
علم نجاد من تلك الرموز عن ورود اتصالات إسرائيلية باللغة
العربية على أرقام هواتفهم الخلوية السرية الخاصة، تطالبهم
بعدم الانقياد وراء تهديدات نجاد، خوفاً من تحويل إيران الى
عراق آخر.
فأصدر نجاد أمراً سرياً للغاية بتغيير بعض من
تلك الرموز وتحديداً الإصلاحية، وعين رديفاً لها من المحافظين
يرافقها كظلها أينما تحركت.
لتخوفه من حصول اختراقات جديدة.
* التقرير جمع بجهد من المحرر العربي وبدعم من القوة الثالثة
|