أتصل بنا الصفحة الرئيسية

www.alsaed-albaghdadi.com 

عد الى الخلف ان النظام الاسلامي منهج في مسيرة حياة الانسان نوع الانسان، واطار لحكومة الحق والعدل والعطاء، وتطبيق لفريضة رسالية من اعظم فرائض الله، واستئناف لروح التجربة العملية التي مارسها شخصياً الرسول القائد محمد(ص)، وقبله الانبياء واوصيائهم(ع)، وقدموا التضحيات الجسام لاجل تحقيقها على صخرة الواقع العملي الى يوم يبعثون
 

العراق.. تمرير دستور الاحتلال بدبابات الاحتلال

 

 

يخطأ من يتصور أن إجراء الاستفتاء على ما يسمى بمسودة الدستور العراقي والتي تمت يوم 15 أكتوبر 2005، ومن ثم إجازة هذا الدستور بعد موافقة الأغلبية عليه في العراق، يخطأ من يتصور أن ما تم كان نوعًا من الممارسة الديمقراطية النزيهة، بل كانت عملية تزوير واضحة المعالم لا تمت للديمقراطية بصلة، وقد تم إعداد تلك المسرحية المزورة مسبقًا بالاتفاق بين سلطات الاحتلال، والقوى المتعاونة معها من كل الطوائف، وليس من الأكراد والشيعة فقط، هذا الدستور الذي أعلن الرفض له كل قطاعات الشعب العراقي المناهضة للاحتلال.. سواء بالمقاطعة المبدئية، وقد كانت تلك المقاطعة هي الموقف الأصح، لأن من البديهي أن سلطات الاحتلال لن تسمح بإسقاط الدستور حتى ولو تم تزوير النتائج النهائية!!. أو بتلك القوى التي فضلت المشاركة مع الرفض، وأيًا كان الأمر فإن معظم السنة قاطعوا أو رفضوا، وكذا تيار آية الله احمد الحسني البغدادي، وتيارات اخرى، أي أن الرافضين للدستور كانوا هم أنفسهم الرافضين للاحتلال، أما الذين أيدوا فكانوا الأحزاب الكردية، والمجلس الأعلى للثورة في العراق ((جماعة الحكيم))، وحزب الدعوة ((جماعة الجعفري رئيس الوزراء))، وآية الله السيستاني الذي دعا العراقيين إلى التصويت بـ (نعم)، والحزب الإسلامي العراقي ((الإخوان المسلمين)). وبمجرد نظرة على هؤلاء الذين وافقوا على الدستور نكتشف أنهم هم أنفسهم الذين تعاونوا مع الاحتلال منذ البداية، والذين تشكل منهم مجلس الحكم الانتقالي، وأن منهم أكراد، وشيعة، ومنهم سنة أيضًا، الحزب الإسلامي (مثلاً )، وهكذا فإن الفرز حول موضوع الدستور ليس فرزًا طائفيًا، بل هو فرز على قاعدة مقاومة الاحتلال، أم التعاون معه!!..

ولعل هذا في حد ذاته يكشف طبيعة المعركة في العراق، وأنها في جوهرها ليست معركة طائفية، بل هي معركة وطنية ضد الاحتلال الذي نجح في توريط رموز طائفية معه، ومن ثم محاولة جر العراق إلى المستنقع الطائفي، وأن الذي يثر الفتنة الطائفية هم المتعاونون مع الاحتلال، أو قوات الاحتلال ذاتها، أو عملاء الموساد، أو عملاء دول مجاورة للعراق...إلخ، وليست المقاومة العراقية الباسلة وأن اتهام جماعة الزرقاوي بعمليات مشبوهة هو جزء من خطة الاحتلال وأعوانه أكثر منها حقيقة، ولأن المسألة مسألة فرز مواقف حول قاعدة مقاومة الاحتلال، أو التعاون معه، فإن الاعتراضات على الدستور لم تكن سنية فقط ـ وشرف كبير للسنة طبعًا أن يتهموا بمعارضة الدستور، ومقاومة الاحتلال ـ بل قل إنها كانت وطنية، فالاعتراض جاء على أن هذا الدستور يكرس للطائفية، وتمزيق العراق وتقسيمه عاجلاً أم آجلاً، وأنه يقلل من قيمة الإسلام حين يجعله فقط إحدى مصادر التشريع الرئيسة وليس المصدر الرئيس أو الوحيد (مثلاً) أي (أنه يساوي بينه وبين بقية المصادر من خلال فقرة (ب) من المادة الثانية، وكذلك في وجود نصوص غامضة حول اقتسام الثروة وموضوع مدينة كركوك، ومن ثم فإن الاعتراض على الدستور كان من أجل وحدة العراق وليس من أجل العرب أو السنة، والذين أيدوا الدستور كانوا إما عملاء للاحتلال، أو لدولة مجاورة للعراق، أو لهم حسابات براجماتية ضيقة ولو على حساب العراق، والأمة، وكل شيء!!..

لماذا نقول إن الاستفتاء مزور، لأن من المعروف أن النص الدستوري يقول إن رفض ثلاث محافظات لمسودة الدستور يسقطه، وبديهي أن المحافظات السنية من الطبيعي أن تصوت بلا للدستور، فكان من الحتمي أن يسقط، ولكن سلطات الاحتلال مع الحكومة العراقية أعدت العدة مسبقًا لجعل التصويت شبه مستحيل في المحافظات السنية، أو واحدة منها أو أكثر، وذلك بالقيام بعمليات عسكرية 'القبضة الحديدية، ثم بوابة النهر في محافظة الأنبار والمدن الحدودية، ومن ثم مشاركة الناس هناك مستحيلة، وهو ما حدث بالفعل يوم الاستفتاء حيث لم تفتح مراكز انتخاب في عدد من المدن والقرى مثلاً في غرب الأنبار، والغريب أن نسبة الحاضرين حسب كلام لجنة الانتخاب نفسها في المحافظات السنية كان أقل من 30 %، إذن لو حضر الناس لكان تم تزوير الانتخابات، ولعل هذا يكشف مدى حرص الأمريكان على توريط الحزب الإسلامي في التصويت بنعم وهو حزب سني في ثلاثة محافظات بأكثر من ثلثي عدد الناخبين، أي تم إسقاط الدستور، ومن ثم لجأ الأمريكان، والحكومة العراقية إلى التزوير المباشر، ادعوا أنه لا تزوير هناك، لأن هناك من السنة من يقول نعم، وادعوا أن تلك هي أغلبية أهل السنة الذين يمثلهم الحزب الإسلامي، وصحيح أن ذلك كذب واضح لأن الحزب الإسلامي لا يمثل كثيرًا لدى السنة، ولكنه كان أفضل للأمريكان والحكومة من لو اجتمع أهل السنة جميعًا بما فيهم الحزب الإسلامي على كلمة سواء، ولعل هذه هي الغفلة والسقطة الأهم في موقف الحزب الإسلامي الذي استخدم نوعًا من البراجماتية السياسية لا تليق بحزب إسلامي، ففضل المشاركة في الوليمة، حتى ولو كانت تلك الوليمة هي أهله وعشيرته ووطنه، بل ودينه ومذهبه نحن لا نقوم بتخوين الحزب الإسلامي، ولا ندعو للانتقام منه، ولا للصدام معه، بل بدعوته إلى التوبة والعودة إلى الصف الاسلامي والوطني، ولكن من الضروري كذلك أن نلفت النظر إلى أن ذلك الحزب شارك في مجلس الحكم الانتقالي في بداية الاحتلال، وكان له موقف سيئ للغاية – ولن نقول أكثر من سيئ – في اقتحام الفلوجة المرة الأولى، والثانية، وفي سامراء كذلك، ومن الضروري أيضًا أن نقول: إن هناك خللاً واضحًا في ممارسات الإخوان المسلمين عمومًا في أكثر من بلد ـ ما عدا حماس في فلسطين ـ فهل يرجع هذا إلى وجود خلل في منهج التفكير، أم ضعف التكوين العقيدي، أم تقديم ما هو تكتيكي على ما هو استراتيجي، - والله العالم - على كل حال فإنه في كل مرة يتخذ الإخوان المسلمون موقفًا ضد مصالح عموم الأمة لتحقيق مكسب براجماتي، لا يحصلون على شيء في النهاية اللهم إلا فساد السمعة، وهو نفس ما نتوقعه للحزب الإسلامي في العراق الذي عزل نفسه عن جماهيره الحقيقية، وراهن على اللعبة السياسية تحت أحذية عسكر الاحتلال، ولن يجني إلا قبض الريح، وحصاد الهشيم.

على كل حال فإن من حق التحليل علينا أن نرصد حجج الحزب الإسلامي في هذا الصدد، فقد رأى الحزب أن الوعد بإمكانية تغيير مواد في الدستور بعد شهرين، أفضل من إقرار الدستور بدون هذا الوعد فيصبح من المستحيل تغييره، وبديهي أن الذين وضعوا الدستور لن يفرطوا في شيء لا بعد شهرين ولا بعد أكثر أو أقل، اللهم إلا أمورًا شكلية لإلهاء الناس أو خداعهم، ومن المثير أن نقول: إن الحزب الإسلامي برر سلوكه هذا بأنه يعلم من بواطن الأمر ما لا يعلمه الآخرون، واستخدم الآية القرآنية الكريمة ((فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحاً قريباً)) الفتح 27 .

وهو كما ترى استخدام الآية في غير موضعها، ونوع من التعالي الزائف، وادعاء أشياء ليست صحيحة إطلاقًا ولا تخص طرف دون طرف بعد عصر الرسالة، بل إن ذلك المنطق المعوج ذاته يمكن أن يستخدمه أي شخص أو جماعة أو قائد إذا ما أراد التفريط في أي شيء!!.

ويرى بعض المراقبين - والله تعالى أعلم بالنوايا ـ أن موقف الحزب الإسلامي في العراق هو نوع من الخضوع لإرشادات إخوانية دولية تريد أن ترسل رسالة إلى الولايات المتحدة تقول فيها أنها مستعدة للتعاون إلى آخر مدى!!.. وأن تمديدها لأمريكا في العراق بانتظار أن تمد أمريكا يدها لها في مصر (مثلاً) أو غيرها وهو لعمري نوع من الحب الإخواني من طرف واحد لن يرد عليه الأمريكان، ولا حتى بنظرة عطف.

بقي أن نقول: إن تمرير الدستور في العراق لن يفيد في المعادلة العراقية شيئًا، فالمعسكران المتمايزان هما نفسهما معسكر الاحتلال وأعوانه، ومعسكر المقاومة وأنصارها، وأنه طالما أن المقاومة متمسكة بخيارها الصحيح، ولا تساوم عليه، ولا تتراجع فإن تمرير الدستور مثل عدم تمريره، ومجلس الحكم الانتخابي مثل الحكومة المنتخبة، وبريمر مثل خليل زاده، وما دامت المقاومة تعرف طريقها فإن ورقة التوت لن تغير شيئًا في جوهر الموضوع.

 


استفتاءات
بيانات
أحاديث
مقابلات
مؤلفات
      قراءات   ‹‹
وثائق
صور شخصية
جريدة براءة 













































الموقع الرسمي لسماحة آية الله العظمى
المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله
 2004-2008
©