|
تقرير امريكي يوصي اوباما بفتح حوار مع ايران
لأنها الرابح من حروب أميركا
كشف النقاب الاربعاء عن ان معهد 'سابان'، الذي يملكه رجل اعمال
اسرائيلي مقيم في العاصمة الامريكية واشنطن قدّم تقريرا جديدا
للرئيس الامريكي المنتخب باراك اوباما حول انتهاج السياسة
الامريكية في منطقة الشرق الاوسط.
ووفق صحيفة 'هارتس' الاسرائيلية، التي اوردت النبأ فان التقرير
المذكور اوصى بفتح حوار دبلوماسي مباشر مع الجمهورية الاسلامية
الايرانية مع ابقاء الخيار العسكري قائما من اجل دفعها الى
التنازل عن برنامجها النووي، بالاضافة الى ذلك يوصي التقرير
بضرورة الاسراع في الدفع بعملية السلام على المسارين السوري
والفلسطيني، خاصة وان الوقت لا يلعب في صالح دولتين لشعبين،
على حد قول معدي التقرير الجديد.
ولفتت الصحيفة الاسرائيلية الى انه تمت صياغة عدد كبير من
الاوراق والتوصيات تمهيدا لاستلام باراك اوباما مهام منصبه في
رئاسة الولايات المتحدة، الا ان الوثائق التي تأخذ طابع
القرارات كانت التقرير الجديد لمركز 'سابان' للسياسات في الشرق
الاوسط في معهد 'بروكينغس' في واشنطن والمجلس الامريكي
للعلاقات الخارجية.
وعلاوة على التوصية بنقل التركيز عن الحرب في العراق الى بؤر
اخرى، فان التقرير، الذي استغرق وضعه سنتين، يطالب باجراء
مفاوضات مباشرة وبدون شروط مع ايران،
كما يوصي التقرير بالدفع بعملية السلام الاسرائيلي ـ العربي
على مسارين متوازيين: الفلسطيني والسوري، وهو الامر الذي يرفضه
اقطاب الدولة العبرية.
ونقلت الصحيفة العبرية عن ريتشارد هاس، رئيس المجلس الامريكي
للعلاقات الخارجية، قوله ان منطقة الشرق الاوسط تبقي المكان
الذي يفتقد الاستقرار، وعلى الادارة الامريكية الجديدة مواجهة
هذا الوضع، مشيرا الى ان الادارة الامريكية الجديدة تبدأ في
فترة تعاني فيها الولايات المتحدة من اضرار بالغة في صورتها،
الا ان اوباما يقف في نقطة انطلاق جيدة لتحسين الوضع، على حد
تعبيره.
وجاء ايضا في التقرير المذكور ان الجمهورية الاسلامية
الايرانية هي الرابح الوحيد من الناحية الاستراتيجية من الحرب
التي تخوضها الولايات المتحدة في العراق، كما انها تتقدم في
برنامجها النووي اسرع مما اشارت اليه تقديرات خبراء كثيرين
سابقا.
ويؤكد التقرير انه يجب اجراء حوار مع ايران بسرعة، ليس فقط
بسبب التقدم الذي تحققه في برنامجها النووي، وانما بسبب قدرتها
على التأثير على الوضع في العراق وافغانستان ولبنان وفلسطين،
على حد وصف معدي التقرير.
اما الباحثة سوزان مالوني التي شاركت في اعداد التقرير فقالت
انه لا يوجد اي ضمان بأن يعمل الاطار الدبلوماسي الجديد، الا
انها تشير الى انه لم يحدث في السابق ان كانت الولايات المتحدة
في وضع توافق فيه القيادات الايرانية العليا على ضرورة التفاوض
مع الامريكيين، على حد تعبيرها.
ومن جهته قال مارتن اينديك، سفير الولايات المتحدة السابق في
اسرائيل ومدير مركز 'سابان'، والذي سيعين مبعوثا خاصا للرئيس
اوباما لمنطقة الشرق الاوسط انّ الولايات المتحدة الامريكية
تتقدم في العديد من المسارات في الشرق الاوسط بشكل مواز، لافتا
الى ان صنّاع القرار في دمشق يقفون في وضع يتمكنون من خلاله
التوصل الى اتفاق سلام، ومضيفا ان الفجوات بين الطرفين يمكن
جسرها، بالاضافة الى ذلك، اكد اينديك ان عملية من هذا القبيل
تمنح الولايات المتحدة رافعة استراتيجية ضد ايران، تتجلى في
تقليص الدعم لحزب الله وحركة حماس، وامكانية استقرار الوضع في
لبنان، على حد تعبيره.
وزاد السفير الامريكي السابق في تل ابيب قائلا ان السؤال هو،
هل من الافضل ان نحاول ونفشل ام الا نحاول ابدا، مشيرا الى ان
الادارتين الامريكيتين السابقتين تشكلان اختبارا لذلك،
فكلينتون حاول التقدم في المسيرة السلمية، لكنّ الاوضاع انفجرت
وتسببت بمقتل الكثيرين، اما بوش فقد حاول تجنب ذلك الا ان هذه
المحاولة لا يمكن اعتبارها نجاحا، على حد قوله.
وتطرق السفير السابق اينديك، الذي رافق اوباما في حملته
الانتخابية، الى الدول العربية حيث قال انه اجتمع الى العديد
من القادة العرب في منطقة الشرق الاوسط واستمع منهم يقولون
انهم يرغبون بالدفع بهذا الاتجاه، ليس فقط من اجل الفلسطينيين،
وانما لان ايران تستغل الصراع من اجل نشر النفوذ الشيعي، على
حد وصفه،
وزاد قائلا انّ القيادات العربية معنية بتدخل جدي، وانه يتحتم
اشراكها، وفي حال حصل تقدم على الجبهة الاسرائيلية ـ
الفلسطينية، فانه من الممكن ان تشعر الجمهورية الاسلامية
الايرانية انها ستبقى خارجا، فترد بعمليات،
وبالتالي يخلص الى القول انّه حان الوقت لاشراكهم في بناء
التسوية الجديدة، والتوضيح لهم بأنه لا توجد نية في عزلهم.
واكد ايضا ان النزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني ياتي في المكان
الثالث في قائمة الاولويات الامنية التي عرضتها الهيئة للامن
القومي.
اما بالنسبة للقدرة النووية الايرانية فيقول التقرير ان ايران
بحاجة الى سنتين حتى ثلاث لبناء مفاعل لتخصيب اليورانيوم
بنوعية تلائم تطوير اسلحة نووية، ولذلك يجب على الولايات
المتحدة ان تطور توجها دبلوماسيا جديدا تجاه ايران، يشتمل على
محادثات مباشرة وغير مشروطة،
وبالمقابل يؤكد اينديك على انّه يتحتم على الادارة الامريكية
الجديدة ان تعرض اتفاقا مجددا بين الدول المشاركة بشان تشديد
العقوبات الاقتصادية على ايران في حال رفضت الاخيرة حل القضية
النووية، ويؤكد التقرير انه لا ينصح باللجوء الى الخيار
العسكري نظرا لاحتمالات عالية تشير الى نشوء صراع اوسع، سيكون
ثمنه باهظا جدا.
معهد 'سابان' ـ واشنطن
2008-12-05
|