أتصل بنا الصفحة الرئيسية

www.alsaed-albaghdadi.com 

عد الى الخلف  
 

تقرير إستراتيجي / إيران متخوفة من ولادة " مدرسة شيعيّة في العراق" ترعاها واشنطن.... وتكون نموذجا بديلا عن المدرسة الإيرانية!  

 

النجف ـ قم ـ لبنان

لقد إضطرت إيران من التعامل و على مضض مع المرجعيات الشيعية في العراق بعد سقوط النظام العراقي، لأن هناك خلافات في الإيديولوجية العقائدية و السياسية بين النجف وطهران ، لأن المرجعيّة في النجف كانت توحي بأنها بعيدة عن السياسة ولا تحبذها، وكانت تنتقد سرا أيديلوجية " ولاية الفقيه" الحكم في إيران.

 

ولكن الذي صدم إيران والعراقيين هو التعاطي السياسي المفاجىء مع السياسة وبطريقة عشوائية وأحيانا كارثية، بحيث أن المرجعيّة الشيعية في النجف والتي كان يعول عليها العراقيون والشيعة والمسلمين بأن تكون رأس الحربة في الجهاد والمقاومة ضد المحتل باتت هي التي تعطل الجماهير وتخدرهم وتلهيهم وتستنزفهم في أمور لا علاقة لها بالدين وبالتشيّع!.

 

والمفاجأة الأخرى التي صدمت أيران وأجبرتهاعلى التعامل وعلى مضضص مع المجموعات السياسية العراقية التي كانت تقيم في إيران ، ودعمتها ودربتها وقدمت لها الحماية إيران فبدلا من التعامل مع يران ذهبت للتعامل مع الإحتلال ومع مدارس إستخباراتية مختلفة تاركة لإيران فسحة بسيطة ، ورغم هذا لم تجازف إيران بنسف تلك المسافة فعملت عليها وإستفادت منها!,

 

ولكن عندما شعرت إيران ومعها الشيعة في العراق بأن المرجعية الشيعية في العراق تؤسس لإمبراطورية خاصة بها، وبدعم أميركي وغربي ، وتريد إعطاء العراق هبة الى الأميركيين ومن معهم وبمقدمتهم إسرائيل ، وخصوصا في الأيام الأخيرة والتي تلعب بها المرجعية النجفية لعبة مزدوجة من أجل تمرير الإتفاقية الإستعمارية قررت طهران الإنقلاب على المرجع الدينى آية الله السيستانى وعلى بعض المجموعات السياسية ولأن إيران عرفت بأن خطوتها تلك مهمة في عملية كسب الشارع العراقي بسنته وشيعته، ولأن الشعب العراقي قد سئم من تصرفات وسياسات المرجعية في النجف ومن السياسيين الشيعة الذين تنكروا لشعبهم ولوطنهم وللإيرانيين!!.

 

فإيران الآن أمام سؤال كبير:

 

هل نضحي بالسيستاني وبعض المجموعات السياسية وبمقدمتهم آل الحكيم وحزب الدعوة مقابل دعم الشعب العراقي بسنته وشيعته؟

 

 

وعلى ما يبدو أن إيران على وشك إختيار العلاقة الطيبة والإستراتيجية والطبيعية مع الشعب العراقي بدلا من وضع بيضها في سلة مجموعات شيعية غدرت بالشعب العراقي وأصبح مصيرها مرتبط بالأميركيين ، ولقد قررت إيران ذلك بعد نجاحها في نسج علاقة مع بعض العروبيين والقوميين، ومع مجموعات من حزب البعث المعتدلين ، ومع أجنحة من المقاومة العراقية بفرعيها السني والشيعي ، ومن أجل ذلك دعمت الندوات الأخيرة التي رتب لها في دمشق وعمان وبيروت وغيرها ، وهناك ندوات في الطريق وبدعم ولوجست إيراني.

 

الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتخوف من أن العلاقات القوية بين الولايات المتحدة الأميركية والعراق خصوصا بعد توقيع الاتفاقية الأمنية " الإستعمارية" قد تمهد لنشوء مركز سياسى شيعى عراقى متعارض مع المركز الشيعي الإيرانى الذى يتميز بتشدده وثباته وإستراتيجياته الكبيرة، ويتميز بصراعاته مع الولايات المتحدة الأميركية.

 

فإيران تعلم والشيعة في العراق الرافضين لدور المرجعية النجفية وللإحتلال يعلمان بأن الولايات المتحدة تسعى ومن ضمن خططها وإستراتيجتها خلق خط شيعي أميركي يكون هو البديل للتشيّع الحقيقي في العراق وإيران ، ومن ثم يحاولا صنع " خط شيعي متشدد على طريقة تنظيم القاعدة" ليقوم بمهمات تخريبية وإرهابية وبدعم من دوائر أميركية لإتهام شيعة إيران والعراق ولبنان بأنهم وراء تنظيم هذه الخلايا الإرهابية الشيعية!.

 

 

إيران تحاول حاليا إعادة الدور لمرجعيتها فى " قم" عن طريق سحبها البساط والدعم المادى والمعنوى من حوزة النجف العراقية، لأن الأخيرة في طريقها لتأسيس " فاتيكان" شيعي بدعم غربي وأميركي وبابوي ، ولهذا تسعى إيران للإنفتاح على السواد الأعظم الشيعي في العراق وخصوصا أجنحة " المثقفين والصحفيين والإعلاميين والوجهاء" ولقد إستفادت بذلك من التقرير الذي نشرته وزارة الخارجية في الولايات المتحدة والتي أعترفت من خلاله بأن إسرائيل وجناح الموساد هو الذي قام بقتل 350 عراقي من الكفاءات العراقية، وقتل 300 من الأساتذة الجامعيين، فلقد جاء التقرير بلسما للإيرانيين الذين تخلصوا من تهمة لصقت بهم طيلة السنوات الخمس الماضية ، وللعلم فأن التقرير قد أثبت بأن هناك بعض السياسيين العراقيين و ومسؤولين أميركيين قد سهلوا مهمة الإسرائيليين بجريمتهم!.

 

 

ووفقا لمصادر سياسية فإن الإدارة السياسية فى الجمهورية الإسلامية تعتقد أن القوى الشيعية فى العراق، خصوصاً المجلس الإسلامى الأعلى ومرجعية السيد على السيستانى ورئيس الوزراء العراقى نورى المالكى ينتهجون سياسة تهدف إلى دفع الشيعة العراقيين لا إلى الانسلاخ السياسى عن نفوذ إيران فحسب، بل إلى حثهم على بناء نموذج دينى سياسى يتميز عن النموذج الإيرانى باعتداله وبراجماتيته وتصالحه مع الديمقراطية وتحالفه الوثيق مع واشنطن ، وهي تقارير صحيحة ولأن للإيرانيين عيون وآذان منتشرة في العراق وتوصل ما يدور الى الإيرانيين.

 

 

وكان مصطلح الحوزة العلمية قد عاد بسرعة إلى الظهور فى الساحة السياسية العراقية بعد انهيار نظام حكم صدام حسين فى التاسع من إبريل نيسان 2003 ، وتعكس هذه السرعة فى استخدام المصطلح مدى تمسك المسلمين الشيعة فى العراق بعلماء الدين كمرجع لهم دون سواهم من المرجعيات التى غزت الساحة السياسية فى العراق بعد التاسع من إبريل نيسان، وأولها المرجعية السياسية الأميركية ومن دار فى فلكها، خاصة قوى المعارضة فى ذلك الوقت وعلى رأسها المؤتمر الوطنى العراقى برئاسة أحمد الجلبى الذي دخل تحت عباءة المرجعية والحوزة ، ولقد عبر عنه " كنعان مكيّة" قائلا " لقد ذهلت وصدمت عندما شاهدت الدكتور أحمد الجلبي الذي عاش في الغرب ويحمل لواء الديموقراطية واللبرالية بأن يضرب على صدره وسط الشيعة الراديكاليين ويعيش بوسطهم ويعتمد عليهم"!!.

 

 

والحوزة فى الثقافة والتاريخ الشيعى لها شأن كبير لأنها المعمل الذي يُخرج جيوش المرجعيّة، ويعتبر رجالاتها وعلماؤها أعلى سلطة يمكن أن تصدر توجيهاتها لملايين المسلمين الشيعة فى أنحاء العالم، وبالرغم من الخلاف الشيعى الشيعى حول المقر المركزى للحوزة العلمية، فإنها وفق أرجح الأقوال تتمركز فى مدينتى النجف وكربلاء، وقد خبا صوت هذه الحوزة إبان حكم حزب البعث للعراق الذى استمر أكثر من 3 عقود من الزمان.

 

 

وتذهب بعض الآراء الشيعية إلى أن المقرالرئيسى والتاريخى للحوزة العلمية هو مدينة قم الإيرانية المقدسة، مما أثار جدلا بين المسلمين الشيعة العرب وغيرهم، حيث يصر الشيعة العرب على مدينة النجف و كربلاء مقرا لهذه الحوزة، والحوزة فى المفهوم البسيط هو المكان الذى يتخرج فيه علماء الفقه الشيعة، وهى عبارة عن مجموعة مدارس بمواصفات خاصة، تنتشر فى العراق وإيران وسورية وباكستان والهند بصورة رئيسية.

 

 

والحوزة هى المؤسسة الوحيدة التى تجيز علماء الشيعة المعممين بكافة تصنيفاتهم، وتعتبر الفتوى الصادرة عن كبار " آيات" أساتذة المؤسسة أمرا واجب التنفيذ دون مناقشات أو محاولات لنقدها، إضافة إلى المكانة الاجتماعية التى يتبوؤها الرجال الذين تمّت إجازتهم من هذه الحوزة.

 

 

 

الحوزة مرجعيتنا

 

وتراجع دور الحوزة العلمية فى العراق إبان حكم صدام حسين وبعد سقوط هذا الحكم، إثر الهجوم العسكرى الأميركى خرج الشيعة العراقيون وقيادتهم بسرعة للتأكيد على هويتهم وقوتهم فى الساحة، وكان الشعار الأول الذى أطلقه هؤلاء فى مسيراتهم وشعاراتهم هو الحوزة مرجعيتنا فى رسالة سياسية واضحة لكل القوى التى تتصارع على حكم العراق ، ولقد نجحت المرجعية من تجييش الجماهير لأنها الوحيدة التي كانت تمتلك المال وسطوة الدين على المجتمع ، لأن جميع الإمبراطوريات المالية قد إنهارت ولم تبق إلا الإمبراطورية المالية الخاصة بالمرجعية والتي مواردها (من النذور ومن السياحة الدينية ومن حقوق الشيعة القادمة من شيعة العالم وهي من الزكاة والخُمس)، وكانت لا تصرف على الشيعة المساكين والفقراء بل تجير بحسابات خاصة لا يعرفها غير المقربين من بعض البيوتات الشيعية وبمقدمتهم بيت السيستاني وقبله الخوئي وأن العائلتين متصاهرتين!!.

 

، ونتيجة التظاهرات التي دعمتها المرجعية بعد سقوط النظام اعتبرت رسالة واضحة برغبة هؤلاء على تحديد هويتهم مبكرا قبل أن يتم فرض أى أمر واقع عليهم، لكن يبدو أنه فى السنوات الأولى للاحتلال الأميركى كانت الضغوط الإيرانية شديدة، ورجالها مسيطرون على الأوضاع مما أجبرعلماء هذه الحوزات على البدء بدراسة كيفية تعزيز الفكرالسياسى الشيعى المشابه لمنطلقات النظام السياسى الإيرانى وحوزته الدينية فى قم ، أو كانت إيران تتوقع ذلك بحكم أن كبار رجالات الدين في الحوزة والمرجعية في النجف وعلى راسهم السيستاني هم مواطنيين إيرانيين ومعهم بعض المراجع من جنسيات أخرى ولكنهم يدورون في فلك رجال الدين الإيرانيين في النجف.

 

 

وفى مرحلة لاحقة:

 

 

وافقت القوى الشيعية العراقية، المؤتلفة فى إطار حكومة المالكى، على إدراج مفاهيم تعلقت بفصل الدين عن الدولة فى نص الدستور الدائم، وكانت الذريعة التى تقبلتها طهران على مضض أن العراق ليس حكراً على الشيعة، إنما يتألف من خليط قومى ودينى ومذهبى يجعل من المستحيل فرض أى نموذج أحادى على نظامه السياسى.

 

ولكن الحقيقة ان هناك إتفاق سري بين الأميركان وخطوط من المرجعيّة الشيعية في النجف على تعزيز الأخيرة على شكل خطوات وخوفا من الرد الإيراني.

 

لهذا و بعد ذلك انتهجت هذه القوى سياسات باطنها التعاون والتنسيق مع واشنطن والغرب وحتى مع إسرائيل، وظاهرها الدعوة إلى المقاومة السلمية لسلطة الاحتلال الأميركى فى العراق....

 

" وموضوع رفعها شعار المقاومة السلمية لأنها أحرجت ولا تستطيع نفي وجود المقاومة في العراق، فرفعت شعار المقاومة السلمية إضطرارا ".

 

بل إن بعضاً من تلك القوى مثل حزب الفضيلة الشيعى لم يخف دعوته الصريحة إلى ضرورة وقف أى تدخل إيرانى فى الشؤون العراقية .

 

 

وفى محاولة لتطبيق ذلك لم تتردد القوى الشيعية فى الحكومة، وفى مقدمتها المجلس الإسلامى الأعلى وحزب الدعوة، عن الدخول فى مواجهات دموية مع مجموعات شيعية مسلحة مثل جيش المهدى وكانت تتحرك بدعم أميركي " إستخباري وجوي ومن الأرض"، ورغم أن الذريعة تمثلت فى محاربة الخارجين عن القانون، إلا أن السبب الأساسى فى قناعة طهران، ظل متمثلاً فى رغبة تلك القوى فى استثمار إمكانيات الدولة العراقية لقمع من يخالف هؤلاء الذين قرروا ربط مصيرهم بالمصير الأميركي ، فهم ضربوا عصفورين بحجر واحد وبدعم أميركي كبير ،أي ضربوا المنافسين لهم مثل التيار الصدري وجيش المهدي، وبنفس الوقت ضربوا معاقل النفوذ الإيرانى فى العراق، والإيحاء للأميركيين بأنها مستعدة لإعطاء نموذج شيعى مختلف عن الذى تعطيه طهران و ومجموعات الصدر.

 

 

مرجعية الشيعة

 

وتنحصر أسباب الصراع بين العراق وإيران على مرجعية الشيعة العرب، لأن قوة الشيعة ترجع بالأساس لما للحوزة ولمراجعها من سيطرة روحية وحركية على أتباعها فى العراق، ولما لهذه المراجع من كلمة مسموعة لدى الشيعة فى كافة أنحاء العالم، حيث يرى الشيعى أن تقليد الإمام يعصمه من الخطأ ومن الوقوع فى المحرمات التى ينهى عنها الدين فالمرجع لدى الشيعى هو المخول بمعرفة الحلال والحرام .(حسب رأي التقرير الأستخباراتي)، وهو المرشد له فى حياته كلها، وتقليده واجب، ومراجع الحوزة يتم اختيارهم وفقا لمعايير محددة من أهمها اشتهار المرجع بالعلم والتقوى، وهاتان الصفتان لكى يتحققا فى شخص، إما يشهد بهما له المراجع السابقون من الذين درس على أيديهم، أو أن يشهد له بهما الفضلاء من طلبة الحوزة والذين اطلعوا على أبحاث هذا الشخص.

 

ولكن هذه المعايير لم تطبق بإختيار علي السيستاني خليفة للمرجع الأعلى أبو القاسم الخوئي ، بل تم إجلاس السيستاني مكان الخوئي بعملية الإنقلاب التي قادها أنجال الخوئي " عبد المجيد ومحمد تقي" ومن أجل بقاء ملايين الدولارات ، وبقاء المرجعيّة ونفوذها بحوزتهم ولأن بنات السيستاني متزوجات من أبناء الخوئي وبالعكس!. ( أقرأ بتوسع : وثيقتان خطيرتان حول الخوئي والسيستاني) في زاوية خفايا واسرار من موقع الفقيه المرجع احمد الحسني البغدادي www.alsaed-albaghdadi.com

 

 

وخلال الشهور الثلاثة الأخيرة:

 

جاهر الإيرانيون بقناعتهم أن واشنطن هى التى تحث حكومة المالكى ضدهم، لكن عددا من متشدديهم استمروا فى التأكيد بلهجة خافتة وغير معلنة، على أن المالكى وحليفه عبد العزيز الحكيم يتحملان الجزء الأساسي من مسؤولية الهجوم على موقف إيران ومصالحها ونفوذها لصالح أطروحات تقول بضرورة تحول الشيعة فى العراق نحو التصالح مع أميركا ، ويؤيدهم بهذا التوجه كثير من العراقيين الشيعة.

 

ولذلك جاءت الاتفاقية الأمنية والإستراتيجية بين واشنطن وبغداد ترجمة لهذه العلاقة التى تستهدف استبعاد الإيرانيين من التأثير فى الساحة السياسية العراقية، وخصوصا في البند الذي يجيز للإميركيين إعتقال أي عراقي وأي مواطن وأي أنسان في العراق، وبهذا لن تستطيع إيران التحرك والكسب في العراق، ناهيك أن العراق بمثابة المنطلق للجيوش والإستخبارات الأميركية نحو دول الجوار..

 

ومما يزيد من تخوفات الأوساط الدينية المحافظة فى إيران أن العراق بطبيعته الدينية والسياسية والتاريخية، يبدو وكأنه فى حال استعداد لقبول تحولات فى هذا المنحى، فشيعة العراق يشتهرون تاريخياً بتحبيذهم الديمقراطية والتصالح مع العلمانية، كما أن نسبتهم السكانية العالية تسمح بإدراج تجربتهم فى إطار التجارب الشيعية المؤثرة.

 

وبالإضافة إلى ذلك فإن العراق يضم تكوينات ومذاهب أخرى يفرض التعايش معها توجهاً نحو الاعتدال والوسطية، ثم إن الرمزية المذهبية الكبيرة لمدن مثل النجف الأشرف وكربلاء والكاظمية والكوفة، تمنح شيعة العراق قوة إضافية للتمسك ببناء شخصية سياسية متمايزة عن إيران ، ولكن ما يعيبهاهو الإعتماد على واشنطن والغرب، ومن خلال العلاقات السرية مع اللوبيات اليهودية الفاعلة في العالم مقابل عدم التدخل في الشأن الفلسطيني والصراع العربي ـ الإسرائيلي ، بل التوقيع على بياض بالموافقة على التطبيع السري لحين الإعلان عنه وهذا ما هو جاري الآن بين العراق وإسرائيل!.

 

 

 

ولاية الفقيه

 

إلى جانب ذلك، فإن المرجعية الدينية فى العراق لم تتبن فى طروحاتها الفقهية مطلقا، نظرية ولاية الفقيه التى أقام الخمينى على أساسها نظريته السياسية والتى توجها بتأسيس النظام الدينى القائم حاليا فى إيران، بل إن المدرسة المرجعية، التى ينتمى إليها آية الله السيستانى وبقية المراجع الدينية الحالية فى العراق(على حسب رأي التقرير الاستخباراتي, كما أدلى بذلك الاخ المرجع القائد احمد الحسني البغدادي) عارضت الخمينى فى مشروعه السياسى، ورفضت تفسيره لنظرية ولاية الفقيه المطلقة، ولذلك فهى لم تذهب إلى ما ذهب إليه الخمينى فى سعيه الحثيث لتأسيس الحكومة الدينية قبل نصف قرن تقريبا، وعلى هذا الأساس اعتبرت مدرسة السيستانى المرجعية، مدرسة محافظة بمعنى الكلمة وعلى الأقل في الأربعين سنة الماضية، ولكن عندما سقط نظام صدام وجاءت واشنطن سارعت مرجعية النجف لتتصاهر مع واشنطن وتفصح عن أحلامها التي شجعتها واشنطن بالإستمرار عليها وتطبيقها.

 

 

 

رأي بعض العرب والعراقيين:

 

وفى إطار سعى إيران لتكوين الإمبراطورية الخاصة بها براية شيعية، فإنها تعتمد أساساً على إلغاء دور العرب ابتداء من العراق الخاصرة الأضعف حالياً، كما أنها تعتمد على كسب أكبر عدد ممكن من المنظمات الحزبية مثل حزب الله اللبنانى وحركة حماس الفلسطينية، وحزب الله العراقي ، ومنظمات عاملة في العراق والخليج تمهيداً لتحويل تلك الحركات إلى إمارات تدريجياً ثم ضمها إلى الإمبراطورية الإيرانية، واتباعها نهج ولاية الفقيه هو من أخطر وأقوى الأساليب التى تعتمدها.

 

ولكن هؤلاء لا يتكلمون عن مشروع التفتيت الصهيوأميركي والذي باشرت به واشنطن وتل أبيب في العراق، ولبنان ، وفي السودان ودول أخرى ، بل هم يصبون غضبهم بإتجاه إيران أي حلال لأميركا وإسرائيل وحرام على إيران وعلى العرب أن يفكروا بالإتحاد أو رسم التحالفات!!!

 

فيرد العرب وبعض العراقيين:

 

 

يمثل العراق للسياسة الإيرانية عدة معطيات مهمة تستطيع من خلالها تحقيق أهدافها، فالعراق هو البوابة الأولى والأهم لتحقيق الحلم الإيراني بإقامة إمبراطورية شيعية فى العالم الإسلامى، ولأن العراق يربط أوربا بالشرق الأوسط، وأوربا بالخليج وإيران.

 

هذا الهدف الذى يمثل حلم إيران الشيعية منذ حدوث ثورة الخميني، والعراق أيضا مخزن نفطى مهم يضاف للثروة النفطية الإيرانية لتصبح الحصيلة ثروة هائلة فى أيدى الإيرانيين، حيث يبلغ احتياطى نفط العراق ما يقارب 112,5 مليار برميل مكتشف حتى الآن، ويتوقع أن يوجد خزين آخر يقدر بـ 250 مليار برميل غير مكتشف .

 

كما أن العراق عمق استراتيجى طبيعى لإيران، وخط دفاع أول ضد اجتياحها أو احتوائها ومحاولة تغيير نظامها، وعلى مدى التاريخ كان العراق الباب الرئيسى للحملات العسكرية التى اجتاحت إيران،

 

وزاد من خطورة هذه الجبهة حديثاً أن الثروة النفطية الإيرانية بمجملها تتركز على الحدود العراقية الغربية والجنوبية، وبالإضافة إلى ذلك فهو ورقة سياسية فى سوق المساومات على الساحة الدولية،

 

فإيران لها مشروعها النووى الطموح، ولها مشروعها الإمبراطورى، ولن تتخلى عنهما بسهولة، ولذلك تسعى إيران بكل قوة لامتلاك أوراق على الساحة الدولية تقايض بها استمرارها فى هذين المشروعين.

 

ولكن وللأسف فأن هؤلاء لا يلتفتون الى النهب الأميركي والغربي للنفط العراقي ولنفط وثروات المنطقة، ويغفلون بأن الولايات المتحدة والغرب يبعدون عن العراق آلاف الكيلومترات ، وبينهم وبين العراق محيطات ودول وبحار وصحارى ، لذا فأن الذي يحرك هؤلاء هو الكراهية من إيران أولا، ومن ثم الشعور بالجبن ويثقفون للإعتماد على واشنطن بكل شيء ، وهذا خطأ فاضح وفادح ، لأن من جعل إيران تفكر بهذه الطريقة هي الولايات المتحدة وجميع الغرباء في المنطقة والعراق ، فالدول تفتش عن مصالحها وعن حماية حدودها ، ولهذا أصبح العراق ساحة جاذبة لجيرانه والسبب هو الخوف من أميركا التي تحتل العراق ومن ثم محاولتها دفع الشر عن حدودها والضحية هو العراق والشعب العراقي وأن من يتحمل مسؤولية ذلك هي المرجعيّة الشيعية المتمثلة بالسيستاني وجماعته ، والمجموعات السياسية التي خدعت إيران والشعب العراقي معا!......

 

لذا يعتقد الخبراء أن من مصلحة إيران تغيير سياساتها لتكون مع الشعب العراقي مباشرة، ومع الفصائل العراقية المعارضة والمقاومة على حد سواء ومن جميع المذاهب والمدارس السياسية، مقابل تعهد إيراني مكتوب بأنها ليس لها أطماع في العراق بل تسعى لعلاقات إستراتيجية، فيرى الخبراء بأن العلاقة الإستراتجية والنموذجية بين العراق وإيران هي أكثر فائدة للعراقيين وللعراق على المستقبل المتوسط والبعيد، وعلى الأقل تحميهم من إستخدامهم من قبل واشنطن بحروبها وشركاتها وتجاربها!!.

/ تقرير إستراتيجي ـ القوة الثالثة           Friday 22-08 -2008

 

 

 


استفتاءات
 بيانات
أحاديث
مقابلات
مؤلفات
قراءات

اطلالات
خفايا واسرار
وثائق
صور شخصية
جريدة براءة 



الموقع الرسمي لسماحة آية الله العظمى
المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله
 2004-2008
©