|
يا شيخ الأزهر ـ انت فين؟
أ . تميم منصور
لم يكتف الحاخام الأكبر في اسرائيل ويدعى 'مردخاي
الياهو' بالمحرقة التي ينفذها اولمرت وباراك ضد الشعب
الفلسطيني الأعزل في قطاع غزة، هذا الحاخام يريد من هؤلاء
السفاحين المزيد من القتل والذبح والتدمير، لم يرتوِ حتى الآن
من الدماء التي سُفكت والأجسام التي مُزقت بل يريد أكثر من
ذلك. من أجل ذلك أصدر فتوى علنية وصريحة تُجيز ذبح أطفال غزة،
وقد عمم هذه الفتوى داخل جميع المعابد الدينية اليهودية من أجل
أن تصل الى كل جندي من جنود الأحتلال، إن هذه الفتوى بمثابة
فرض ديني توراتي وحق شرعي سياسي يسمح للجنود بذبح الأطفال
الفلسطينيين ليس في قطاع غزة فحسب بل في كل مكان.
لم يتأخر هذا الحاخام السفاح بارسال هذه الفتوى
أيضاً الى كل من شمعون بيريس رئيس الدولة وصديق العائلات
الملكية الحاكمة في كل من مصر والأردن والسعودية والمغرب
وتونس، كما سلّمها الى السفاح اولمرت ومجرم الحرب باراك. لم
يُصدر مثل هذه الفتاوى عبر التاريخ سوى البرابرة والمغول في
مقدمتهم القائد المعروف 'اتيلا' الذي سار دائماً حاملاً شعار
'اقتل ولا تندم'، هذا ما أراد أن يقوله هذا السفاح المدعو
'مردخاي الياهو' لكل المواطنين في اسرائيل مدنيين وعسكريين .
المحرض على القتل لا يختلف عن القاتل وهذا القاتل
كان أحد الحاخامات الذين شاركوا في مؤتمر حوار الأديان الذي
سارع شيخ الأزهر محمد طنطاوي للمشاركة به دون أن يفكر ويحسب ما
هو المردود الديني والسياسي لمثل هذه المشاركة خاصةً بعد أن
عانق الثعلب الصهيوني شمعون بيريس المسؤول عن مذبحتي قانا
والذي بارك العدوان الحالي على غزة. الحاخام اليهودي المذكور
أصدر فتوى تدعو للمزيد من سفك الدماء أليس من حق كل عربي في
مصر وخارجها أن يسأل أين شيخ الأزهر الطنطاوي من هذه المحرقة؟
(انت فين يا شيخنا)؟ هل أنت لا زلت في هذا الكوكب؟ ما الذي
يشغلك عن دماء الأطفال والنساء في فلسطين؟.
انك تذكرنا بما قام به المرحوم الشيخ الشعراوي
عندما أغرق المواطنين في مصر وخارجها في بحر الفتاوى خاصةً
بعذاب القبر ألحقها بشرح وتفسير سبع صفحات من سورة البقرة
أثناء الاجتياح الاسرائيلي للبنان سنة 1982.
وانت يا شيخ طنطاوي هل صلواتك ومحاضراتك أغلقت
أذنيك وعيونك ومسامات حواسك عما يحدث في غزة، أم أنك تعيش في
أحلام اليقظة، تسمع ولا تسمع ترى ولا ترى وحاضر وغائب.
اين تتستر يا شيخنا الفاضل؟ من حق كل طفل في غزة
أن يسألك، أنت عجيب أيها الشيخ الفاضل ألم يقلق راحتك ومنامك
هذا الشلال من الدم النازف من المواطنين العُزل ضحايا اجرام
زميلك الحاخام الأكبر في مؤتمر حوار الأديان، غريب أمرك يا
شيخي.. ألم تسمع عن المساجد بيوت الله التي هدمت باسم محاربة
الارهاب، لا يوجد أي عذر يمنعك من قول كلمة الحق لأن الاسلام
الذي تقوده دين ودولة، أنت بالنسبة للمسلمين الرئيس الديني
الذي يجمع ما بين الدين والسياسة، نعرف أنك مُسيّر في أعمالك
وتصريحاتك من قبل النظام المتواطئ في مصر، النظام الذي انتظر
أن ترفع المقاومة العلم الأبيض والنظام الذي سبب المأساة للشعب
الفلسطيني في غزة لأنه أصر على إغلاق معبر رفح وهو يعرف أن رد
الفلسطينيين سوف يكون الاستمرار بإطلاق الصواريخ وهذا ما أراده
النظام المصري وما أرادته اسرائيل.
أيها الشيخ الجليل لا أحد يطلب منك أن تحمل حجراً
أو بندقية ولا نريدك أن تعلن الجهاد كما فعل شيخ الاسلام في
الدولة العثمانية عشية نشوب الحرب العالمية الأولى، ما نريده
منك هو الوقوف وراء المجاهدين الفلسطينيين الذين تصدوا ببسالة
وبطولة للعدوان الأجرامي الذي باركه زميلك في مؤتمر حوار
الأديان الحاخام الأكبر.
يقولون الطمع في الدين ونحن نرفض أن تتحمل ما لا
طاقة لك به لأنك عمرو موسى الثاني كلاكما للديكور فقط، كل واحد
منكما يختبئ وراء جدران مؤسسته ولا يعرف أن يقول كلمة 'لا'
للنظام المتكلس في مصر، ماذا يكلفك يا شيخنا الجليل شجب
العدوان والوقوف الى جانب المقاومين لرفع معنوياتهم، اعتبرها
صدقة جارية أيها الشيخ هل وصل بك الأمر التقاعس عن كسب
الصدقات، ان صمتك والله محزن وغريب لا يليق بالأزهر الشريف
الذي وقف دائماً مع شيوخه وطلابه في مقدمة القوى والحركات
النضالية في مصر العروبة.
كان دائما الطاقة التي تشحن حركة التحرر فوق أرض
الكنانة للتخلص من براثن التبعية والتخلص من الظلم والنفوذ
الأجنبي.
لقد استمد الرئيس الخالد جمال عبد الناصر البركة
والقوة والشجاعة والاصرار من وحي الأزهر مع بداية العدوان
الثلاثي على مصر سنة 1956، فقد توجه هذا المعلم الكبير الى
الأزهر وألقى خطابه التاريخي الذي قال فيه سنقاتل ولم نستسلم،
هذا هو الأزهر يا شيخنا الجليل الذي تقوده اليوم، كان دائماً
مدرسة للعلم والفكر ومبعثاً للروح الوطنية، لماذا كبلت وقيدت
هذه القلعة والمرجعية الوطنية التحررية؟ لن يسامحك التاريخ
أيها الشيخ، لن يسامحك لأنك وأدت صوت الحق الذي يجب أن ينطلق
من الأزهر الشريف في حين ان أصوات غزة تصدح من دول الهنود
الحمر التي عانت شعوبها كما عانى الشعب الفلسطيني من حصار وفقر
وبؤس لكنها تحررت واليوم تعمل كل ما بجهدها لتحرير الشعب
الفلسطيني.
لم أنسَ أيها الشيخ جملة قالها مواطن مصري عادي
طلبت منه أن يقارن بين عبد الناصر والسادات ومبارك فقال لي:
عبد الناصر علمنا العيش والسادات علمنا الغش ومبارك لا يهش ولا
ينش، سامحك الله أيها الشيخ والمجد والخلود لشهداء غزة
الأبرار.
|