أتصل بنا الصفحة الرئيسية

www.alsaed-albaghdadi.com 

عد الى الخلف  
 

العراق وزراعة ألغام المخدرات

 

أ.محمد خليفة

 

على الرغم من كل ما يتعرض له العراق من عدوان في أرضه وأمنه وإنسانه، دخل الآن في زراعة وصناعة السموم والخراب. فقد ذكرت صحيفة “اندبندنت” البريطانية في تقرير لها، أن الفلاحين في جنوب العراق بدأوا زراعة الخشخاش الذي يستخرج منه الأفيون في حقولهم للمرة الأولى، مما يثير المخاوف من أن يصبح العراق مُنتجاً كبيراً للمخدرات مثله مثل أفغانستان.

وأضافت هذه الصحيفة، أن المزارعين، على طول نهر الفرات حتى غرب مدينة الديوانية، توقفوا عن زراعة الأرز الذي تشتهر به مناطقهم، وشرعوا بدلاً عن ذلك بزراعة الخشخاش لاستخراج الأفيون منه. ولا شك أن انتشار زراعة الخشخاش في العراق هو نتيجة مباشرة لغياب الدولة وللفوضى الأمنية التي تنتشر في هذا البلد منذ احتلاله من قبل الولايات المتحدة وحلفائها عام 2003. فالعراق اليوم، وبفضل الديمقراطية الأمريكية التي جاءته على ظهور الدبابات، تحوّل إلى دولة فاشلة مثله مثل أفغانستان والصومال. فكل شيء ممنوعبات موجوداً فيه، ابتداءً من عصابات الأشرار التي تقتل على الملامح والهوية، وصولاً إلى زارعي وتجّار المخدرات.

وترعى قوات الاحتلال الأمريكي هذه الفوضى وتمنع قيام دولة عراقية جديدة، لأن قيام مثل هذه الدولة لا يخدم مصالحها ومصالح ربيبتها “إسرائيل”. فهي تريد من العراق نفطه وغازه وهما الآن يتدفقان إليها من دون حسيب أو رقيب. وهي تريد حماية أمن “إسرائيل”، وهذا الأمن لا يتم إذا ما عاد العراق دولة قوية كما كان عليه الحال قبل وقوع الغزو. ولذلك فإن من مصلحتها استمرار الفوضى في العراق إلى ما لا نهاية.

ولعل أخطر ما في هذه الفوضى هو اتجاه بعض الفلاحين العراقيين إلى زراعة الخشخاش. فهذه الزراعة الخطرة لها آثار سلبية كثيرة في المجتمع العراقي، وإن كانت تعود بأرباح وفيرة على الكثير من الفقراء العراقيين الذين تقطعت بهم السبل بعد انهيار الدولة العراقية، إلاّ أنها ستؤدي، بلا ريب، إلى انتشار إدمان المخدرات على نطاق واسع بين أبناء الشعب العراقي، لأن الأفيون في متناول اليد، ويمكن الحصول عليه بسهولة بخلاف الأمر في الدول ذات الاستقرار الأمني والسياسي التي تفرض عقوبات صارمة على الاتجار بالمخدرات وعلى تعاطيها.

وتعتبر تجارة المخدرات التجارة الأخطر في العالم، وهناك إجماع دولي على منعها ومكافحتها لما تسببه من أخطار كبيرة على المجتمعات البشرية. لكنْ هناك دول في العالم لديها رخصة دولية لزراعة المخدرات. وهذه الزراعة تكون تحت أعين الحكومة ويُباع المحصول في السوق الطبية الدولية. لكنْ هناك دول أخرى تزرع المخدرات من دون رخصة، وزراعتها تستهدف سوق الاتجار والتعاطي عبر العالم، وهذه السوق تسيطر عليها الجريمة المنظمة الدولية. وللمخدرات ثلاثة أنواع رئيسية هي، الخشخاش الذي يستخرج منه الهيروين، وهذا النوع يزرع على نطاق واسع في أفغانستان، وتساهم زراعته في توفير بعض النقود لملايين الفقراء الأفغان المعوزين الذين حرموا من نعمة الدولة منذ احتلال الاتحاد السوفييتي السابق لبلدهم عام 1979. وهناك نوع آخر من المخدرات يدعى الكوكا الذي يستخرج منه الكوكايين، ويزرع نبات الكوكا في كولومبيا من قبل المتمردين الذين يحاربون الدولة الكولومبية. وهؤلاء يبيعون الكوكايين في السوق الدولية لتمويل عملياتهم ونشاطاتهم المعارضة. ويعدّ نبات الكوكا محصولاً أساسياً لبعض شعوب أمريكا اللاتينية مثل الشعب البوليفي، ومنه يحضَّر شراب الكوكاكولا ذو النكهة المميزة. وهناك نوع ثالث من المخدر يدعى “الحشيش” وهذا النوع أقل أنواع المخدرات ضرراً. وأما الأنواع الثانوية للمخدرات، فمنها نبات “القات” الذي يزرع في اليمن السعيد والذي يتعاطاه اليمنيون بكثافة. وهناك أيضاً الماريجوانا وهو يزرع في أمريكا الشمالية على نطاق ضيّق وبعيداً عن أعين السلطات. ويتم تسويق المخدرات، ولاسيما الهيروين والكوكايين في العالم عبر شبكات تهريب دولية لها صلات وثيقة مع بعض الحكومات.

وهكذا ستكثر العصابات والجريمة المنظمة فيه. وبعد أن كان العراق يصدّر إلى العالم المحاصيل النافعة، ولاسيما الأرز والتمور، وبعد أن كان العراق رائداً في مجال العلم والتصنيع في العالم العربي، فإنه أصبح بفضل الاحتلال الأمريكي ساحة لعصابات الجريمة المنظمة وتجارة المخدرات، وساحة للجهل والتخلّف والفقر والتشرّد والفاقة والفوضى في كل اتجاه.

 

  الخليج

 

 

 


استفتاءات
 بيانات
أحاديث
مقابلات
مؤلفات
قراءات

اطلالات
خفايا واسرار
وثائق
صور شخصية
جريدة براءة 



الموقع الرسمي لسماحة آية الله العظمى
المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي أدام الله ظله
 2004-2008
©